المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مثال لدرس بطريقة مهارات التفكير



بسام عبد الله
02 Feb 2008, 08:13 PM
مثال لدرس بطريقة مهارات التفكير
________________________________________
مثال تدريبي
يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ}.
وقبل البدء بتطبيق خطوات مهارة حل المشكلة ينبغي على المدرّس أن يدرب طلبته على العمليات الآتية:
1 ـ قراءة الآية قراءة صحيحة ومعبرة ومفهمة.
2 ـ فهم ما يقرأه الطلبة.
3 ـ تعداد محتويات الآية ومضمونها لأنفسهم.
4 ـ تحديد مفاتيح الكلام الأساسية.


الخطوة الأولى
________________________________________
تحديد المشكلة: موضوع الدراسة المتضمنة في آية الوضوء. يطلب المعلم من الطلبة صياغة المشكلة صياغة دقيقة، ومحددة تتضمن متغيرات الموقف أو القضية وهي هنا الوضوء:
يساعد المعلم الطلبة في الوصول لتحديد الآتي:
«إذا أردت الوصول إلى حالة الوضوء الصحيحة فاغسل وجهك، ويديك إلى المرافق، وامسح برأسك، واغسل رجليك إلى الكعبين».
ويمكن تحديد الأفعال المتضمنة في موضوع الدراسة:
قم ـ اغسل، امسح.
1 ـ يطلب من الطلبة ممارسة هذه السلوكات: القيام، الغسل، المسح.
2 ـ تضمين الموقف مجموعة عناصر وهي القيام للصلاة، يتطلب الغسل والمسح.
3 ـ تتاح أمام الطلبة الفرصة لأن يتدربوا على صياغة علاقة بين هذه المكونات الثلاثة ليصلوا إلى الآتي:
«حينما أريد أن أقوم للصلاة، فإني أقوم بالغسل والمسح».
4 ـ أقوم للصلاة فأغسل أعضاء.
5 ـ أقوم للصلاة فأمسح أعضاء أخرى.
6 ـ إنَّ الله سبحانه وتعالى يأمرني حينما أعزم على الصلاة أن أقوم بغسل أعضائي، وأن أمسح أعضائي الأخرى.
7 ـ يساعد المعلم الطلبة أن يرووا الموضوع لأنفسهم وفق مجموعات، ويتأكد أفراد المجموعة من أن كل فرد منهم قد روى الموضوع ضمن علاقات بين أفراد المجموعة.
8 ـ يطلب المعلم من كل واحد من الطلبة أن يروي الموضوع كل منهم لزميله. إذا كانوا وفق ظروف في الصف عادية، أو للمجموعة إذا كان ممكناً أن يقسَّموا ضمن مجموعات.
1 ـ دور المعلم:
ويمكن أن يتحدد دور المعلم بالآتي:
1 ـ اختيار الموضوع.
2 ـ قراءة الموضوع أمام الطلبة والتأكد من استيعابها.
3 ـ تحديد مجال الموضوع من قبل الطلبة.
4 ـ تحديد المفاتيح الأساسية في المشكلة.
2 ـ دور الطالب:
ويقوم الطلبة في هذه المرحلة بممارسة الأداءات التالية:
1 ـ قراءة الموضوع قراءة مفهومة.
2 ـ تحليل الموضوع إلى عناصره (القيام، الغسل، المسح).
3 ـ تحديد الفرق بين المسح والغسل.
4 ـ التعرف على الحكمة من وراء هذا التمييز بين الغسل والمسح.
5 ـ تعريف الغسل والمسح تعريفاً دقيقاً.
6 ـ أن يرووا التعريفات لأنفسهم.
3 ـ المؤشرات النوعية:
يقوم المعلم بتدريب طلبته وذلك بأن يصلوا معيار النوعية أو الأمارة أو الإشارة التي تدلل على وصولهم إلى الدرجة المناسبة من المهارة في هذه المرحلة حين يظهرون الفهم المتضمن:
1 ـ الخطاب للمؤمنين دون المشركين في آية الوضوء.
2 ـ وجوب قيام المؤمنين بأداء فريضة الصلاة.
3 ـ إجراء التمييزات الآتية:
الغسل، المسح، البلل، الندى.
4 ـ تعداد فرائض الوضوء، غسل الوجه، غسل اليدين إلى المرافق، مسح الرأس، غسل الرجلين إلى الكعبين.
5 ـ الصلاة تتطلب الوضوء ولا صلاة بدون وضوء.
6 ـ تحديد الموضوع بصياغة خبرية دقيقة لتصبح:
«تتطلب الصلاة القيام بفروض الوضوء، وتتضمن فروض الوضوء الغسل والمسح».

الخطوة الثانية
________________________________________
الربط بين عناصر المشكلة ومكوناتها، وخبرات التعلم السابقة: وتتمثل هذه المرحلة في تحديد الإطار المعرفي الذي تدور ضمنه المشكلة، ومعالجتها كذلك. ويتحدد إطار المشكلة بالوضوء ويمكن أن يقوم المعلم بالممارسات المحددة أزاء ذلك.
1 ـ دور المعلم:
1 ـ أن يساعد الطلبة على تحديد الإطار الذهني الذي يستحضرونه، والمجال الخبراتي المتوافر لديهم، ومما يجعل الإطار الذهني والمجال الخبراتي أكثر تهيئة، أن يطلب من الطلبة تعداد المنبهات التي يدور حولها الموضوع: الإيمان، الذين آمنوا، القيام، الصلاة، الغسل، الوجوه، الأيدي، المرافق، المسح، الرؤوس، الأرجل، الكعبين.
2 ـ أن يساعد الطلبة على إيجاد العلاقة بين المفاهيم الآتية:
1 ـ الإيمان ـ الصلاة.
2 ـ الإيمان ـ القيام.
3 ـ الغسل ـ الوجه، الأيدي، والأرجل.
4 ـ المسح ـ الرأس.
5 ـ الإيمان ـ الغسل، والمسح.
6 ـ الأيدي ـ المرافق.
7 ـ الأرجل ـ الكعبين.
2 ـ دور الطالب:
يتوقع من الطالب ممارسة أدوار فاعلة ونشطة في تنظيم الموقف والخبرة، ويمكن أن يتمثل هذا الدور بممارسات وأداءات منها:
1 ـ الحصول على المعرفة المرتبطة بالعلاقة بين متغيرات الغسل والمسح، والإيمان.
2 ـ تحديد العلاقات بما لديه من معرفة بين عناصر مشكلة الوضوء، الغسل والمسح.
3 ـ ترتيب عناصر المشكلة المتضمنة وفق أحداث متتابعة.
4 ـ القيام للصلاة.
5 ـ غسل الوجه واليدين والرجلين.
6 ـ مسح الرأس.
7 ـ أذكر مبررات الترتيب المتضمن في عملية الوضوء.
8 ـ التمييز بين الفروض والسنن في الوضوء.
3 ـ المؤشرات النوعية:
ويتمثل في انعكاس فهم الطلبة واستيعابهم للموضوع وتفاعلهم معه، واستحضار العلاقة حين يعكسون ذلك بصورة إيجابية على صورة نتائج محددة وهي:
1 ـ ممارسة الوضوء عند القيام للصلاة.
2 ـ ذكر العلاقة بين الصلاة والوضوء.
3 ـ ذكر العلاقة بين الغسل والوجه والأيدي والأرجل.
4 ـ ذكر العلاقة بين المسح والرأس.
5 ـ تعداد مراحل الوضوء مرتبة ومتسلسلة كما جاءت في الآية.
6 ـ ذكر المغزى الضمني البعيد من وضع العناصر في المشكلة على ما جاءت به في الآية الكريمة.
الخطوة الثالثة
________________________________________
تعداد الأبدال والحلول الممكنة:
والمقصود بالأبدال الحلول المؤقتة والتي توضع على صورة فرضيات والفرضية عبارة عن جملة خبرية تصف العلاقة بين متغيرين. ويمكن توضيح هذه المرحلة من مهارة حل المشكلة وفق دور المعلم ودور الطالب.
دور المعلم:
يتوقع من المعلم أن يتحقق من مجموعة من الأشياء هي:
1 ـ توفر الخبرات اللازمة.
2 ـ توفر الأسلوب الذهني للمعالجة لدى الطلبة.
3 ـ توفر آلية صياغة الفرض.
4 ـ توفر المعارف الضرورية لتكون مصدراً لبناء فرضية.
5 ـ توزيع الطلبة وفق مجموعات.
6 ـ التأكد من استيعاب الطلبة لمعايير بناء فرض مناسب.
دور الطالب:
ويتوقع من الطلبة حين تتوافر لديهم الخبرات والمعارف وأساليب المعالجة الذهنية أن يصلوا إلى مهارات متعلقة بموضع الدراسة: الوضوء ... «أن يصلوا إلى: بناء فروض توضح العلاقة بين متغيرات الموضوع وهي:
1 ـ هناك علاقة بين سلوك القيام للصلاة وغسل الوجه والأيدي والأرجل ومسح الرأس.
2 ـ يرتبط سلوك غسل الوجه والأيدي والأرجل، ومسح الرأس بعلاقات مختلفة (هدف النظافة، هدف الإستعداد والتحضير الذهني للصلاة).
3 ـ إن الوضوء شرط أساسي للصلاة.
4 ـ إذا ما تم الوضوء عن طريق الغسل والمسح فإن الفرد يكون مستعداً للصلاة.
المؤشرات النوعية:
ويمكن ذكر عدد من المؤشرات النوعية الإيجابية التي تعبر عن توافر الكفاية للسيطرة عليها بهذه المهارة الجزئية من مهارات حل المشكلة وهي:
1 ـ صياغة فروض دقيقة توضح العلاقة بين متغيرات المشكلة.
2 ـ تحقيق حالة التوازن المعرفي عند صياغة الفرض الدقيق.
3 ـ ذكر عدد من العلاقات بين متغيرات المشكلة.

الخطوة الرابعة
________________________________________
التخطيط لإيجاد الحلول:
وتتضمن هذه العملية توفير المواد والمراجع والمصادر المعرفية والبشرية والجزائية للطلبة للتعامل معها، وتوفير المناخ الذي يساعد الطلبة على بناء خطة عمل لتنفيذ مشروع اختبار الفروض التي تم بناؤها في المرحلة السابقة.
دور المعلم:
ويمكن التنويه بدور المعلم التنظيمي لهذه المرحلة إذ يتوقع من المعلم الذي يخطط لتدريب طلبته في المرحلة الأساسية لتحقيق مهارة حل المشكلة ضمن درس فرائض الوضوء ويتلخص دور المعلم بما يلي:
1 ـ مساعدة الطلبة على تحديد مجال المعرفة والخبرة وهي القرآن والسنة أو الأحاديث المتوافرة لدى الطلبة.
2 ـ مساعدة الطلبة على أن نبين العلاقة بين المتغيرات في الفرض ضمن أداءات نفس حركية يؤديها الطلبة.
3 ـ إعداد المواد اللازمة للتفاعل والتخطيط لعملية التجريب والتحقيق والإختبار.
دور الطالب:
يقوم الطلبة بأنفسهم في بناء خطة لإجراء عملية التجريب والتحقق ويتوقع من الطلبة أن يحددوا أموراً هامة بهدف نجاح هذه المهمة وهي:
1 ـ فقرات توضح ترتيبات الوضوء.
2 ـ بعض الأحاديث التي تشرح إجراءات الوضوء.
3 ـ مناقشات موثقة في إجراء الوضوء لتوضيح الإجتهادات المتعلقة بهذا الموضوع.
4 ـ فقرات توضح الاتجاه العام في إجراء الوضوء واستثناءاته.
5 ـ معلومات مأخوذة من مجال العلوم لتوضيح حدود الوجه واليد، والمرفق، والرأس، والرجل، والكعب.
6 ـ بناء مخطط لتجريب الفروض حسب ترتيب معين.
3 ـ مؤشرات نوعية:
يمكن التأكد من توافر أجزاء المهارة وتحققها لدى الطلبة إذا ما أظهر الطلبة الأداءات المحددة المتعلقة بهذه المرحلة وهي:
1 ـ بناء برنامج للتجريب.
2 ـ بناء مخطط للفروض إن قبلت أو رفضت.
3 ـ تهيئة الظروف المناسبة للإجراء والإختبار المتحقق.
4 ـ تحديد مساحات المسح في الرأس:
أ ـ مسح جميع الرأس.
ب ـ مسح أي جزء من الرأس.
جـ ـ مسح مقدار ثلاثة أصابع من اليد أي بمقدار الربع.


الخطوة الخامسة
________________________________________
تجربة الحل واختباره والتحقق منه:
وتتمثل في إخضاع الأبدال المتاحة في هذا المجال وهي الأبدال التي تم تحديدها سابقاً.
«إن المقدار المفروض مسحه من الرأس لتحقيق صحة الوضوء يمكن تحديده وفق ثلاثة فروض هي:
1 ـ مسح جميع الرأس.
2 ـ مسح أي جزء من الرأس.
3 ـ مسح مقدار ثلاثة أصابع من أصابع اليد، أي بمقدار الربع.
ويمكن تحديد الأدلة التي تم الإستناد إليها في بناء الفروض بالطريقة الآتية:
أدلة البديل الأول:
1 ـ إن الباء ليس من معانيها التبعيض كما قال أهل اللغة، وهذا يتضمن عدم جواز مسح بعض الرأس.
2 ـ قد تكون الباء زائدة، ويتضح ذلك في إفادتها للعموم على نحو ما يمكن فهمه من قوله تعالى:
{فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ}.
وزيادة الباء في هذا المجال تفيد تقوية العموم المستفاد منه.
3 ـ قد تكون الباء للإلصاق ويكون الرأس حقيقة في الكل وإطلاقه على البعض مجاز كما في قوله تعالى في التيمم:
{فامْسِحُواْ وُجُوهَكُمْ...}
وتعميم الوجه واجب باتفاق العلماء.
أدلة البديل الثاني:
1 ـ إن الباء للإلصاق وهو معنى لا يكاد يفارقها. فتكون الآية من قبيل المطلق، ويكون المطلوب منها إلصاق المسح بالرأس ويتحقق بمسح البعض كما يتحقق بمسح الكل.
2 ـ إذا قلنا إن الباء زائدة تكون الآية من قبيل المجمل الذي يرجع في فهمه إلى بيان النبي صلى الله عليه وسلّم وقد ثبت أنه مسح البعض كما مسح الكل في أحاديث صحيحة تدل على جواز الاكتفاء بمسح البعض.
أدلة البديل الثالث:
1 ـ إستخدام حرف الباء للالصاق، فيكون الصاق اليد بالرأس لأنه قوله تعالى:
{فامْسِحُواْ}
يستدعي مفعولاً وهو آلة المسح التي هي باليد. والقاعدة أن الباء إذا دخلت على الممسوح اقتضت استيعاب الآلة وإذا دخلت على الآلة اقتضت استيعاب الممسوح، والآية من قبيل الثاني فتقضي تعميم اليد بالمسح. واستيعاب اليد ملصقة بالرأس لا يستغرق غالباً مستوى الربع.
2 ـ إذا سلمنا أن الباء زائدة تكون الآية مجملة لأن احتمال الزيادة واحتمال الإلصاق قائمان فيها على السواء. وقد بينت الأحاديث الشريفة أن المطلوب هو الإلصاق وأن الإلصاق مخصوص بمقدار الناحية فأكثر حيث أنه صلى الله عليه وسلّم لم يلتزم بمسح الكل كما يمسح أقل من ناحية مقدم الرأس. والناحية ومقدم الرأس كلاهما يساوي الربع.
كما يلاحظ أن هذه المعلومات تكاد تكون متخصصة ومتعمقة، قد لا يستطيع الطلبة الوصول إليها، وقد لا يستطيعون معالجتها بهذه الطريقة. ومن أجل ذلك لا بد من تحديد دور كل من المعلم والطالب لتكون أكثر عملية أدائية.
دور المعلم:
تلاحظ أهمية المعلومات والبيانات الضرورية من مصادرها، لأنها تزود الطلبة بالخبرات اللازمة لاختبار ما ذهب إليه تفكيرهم. وأن غياب هذه المعلومات يمكن أن يعيق الإختبار والتحقق، ويمكن أن يعيق نموهم ويطور خبراتهم وأبنيتهم المعرفية، ويقلل من فاعلية المهارة التي يراد تحقيقها لديهم.
لذلك يمكن التنويه بدور المعلم في هذا المجال بالأداءات الآتية:
1 ـ تهيئة المراجع والكتب المتضمنة لهذه المعرفة.
2 ـ تزويد الطلبة ببعض المهارات أو الإشارات التي توجه سيرهم، وتصححه.
3 ـ مناقشة الطلبة في عمليات التجريب والتحقق.
4 ـ تعزيز أداءات الطلبة نظراً لما تتضمنه من صعوبة.
5 ـ التدرج في السير في المرحلة لتحقيق أجزاء ممكنة من المهارة.
دور الطالب:
من الملاحظ في هذه المرحلة ازدياد المسؤولية لتنظيم تعلمهم، وتنظيم الموقف بهدف إنجاز ما هو متوقع منهم. إذ أن النشاط العادي الذي يمارسه الطلبة في مواقف تعلمهم لا يساعدهم على السير وفق هذه المرحلة لأنها تتطلب ممارسة أداءات خاصة وهي:
1 ـ إجراء عمليات بحث وتنقيب دقيق.
2 ـ تحديد مجال المعرفة والخبرة بدقة الوصول إليها بدون مضيعة الوقت والجهد.
3 ـ تنظيم الأدلة وفق الفروض التي قام الطلبة بصياغتها لاختبارها.
4 ـ تعلم خبرات جانبية، تظهر الخبرة أهمية تعلمها للتمكن من الإختبار والتجريب.
مناقشة الأدلة:
يمكن مناقشة الأدلة الثلاثة والتي تشكل بمثابة مرحلة الإختبار في مهارة حل الموضوع فيما يتعلق بموضوع «فرائض الوضوء».
ويمكن تقديم المناقشة للأدلة كمثال على ذلك:
مناقشة البديل الأول:
1 ـ إن احتمال كون الباء زائدة ممنوع لأن اللفظ إذا دار بين التأكيد والتأسيس كان التأسيس خيراً من التأكيد فيترجح حمل الآية على الإلصاق.
2 ـ الإلصاق لا يفيد أكثر من نسبة الفعل إلى الفاعل وكون الفاعل متعلقاً بالكل أو البعض فلا دلالة عليه.
3 ـ قول القائل إن الرأس حقيقة في الكل مجاز في البعض كما ورد في آية التيمم لا ينفع في الإلصاق إفادة العموم لأن الكلام إنما هو إلصاق المسح بالرأس وتكفي في صدقه حقيقة مجرد وقوع المسح عليه.
مناقشة البديل الثاني: مسح أي جزء من الرأس:
إن الأدلة تكاد تكون قوية إلا أنها لا تفيد جواز الاكتفاء بمسح شعرة أو ثلاث لأن مادة المسح تقتضي إقرار ما به المسح على الرأس وهذا لا يعني وضع جزء يسير من إصبع على الرأس لأن مثل هذا لا يقال له مسح لا لغة ولا عرفاً.
مناقشة البديل الثالث: مسح مقدار ثلاثة أصابع من أصابع اليد (أي بمقدار الربع):
ويمكن مناقشة هذا البديل كالآتي:
1 ـ إن القاعدة التي تم ذكرها من أن الباء إذا دخلت على الممسوح اقتضت استيعاب الآلة وإذا دخلت على الآلة اقتضت استيعاب الممسوح لا يعرف لها في اللغة أصل ولا شاهد في الإستعمال: لأنك تقول: مسحت يدي بالحائط ولا يتوقف صدقه على استيعاب الأمر و في مثل هذا يحتاج إلى الأغراض والقرائن. وليس المفعول مقدراً في الآية كما يقولون بل لا يحتاج إلى تقديره فليس المطلوب فيها إلا إيقاع المسح على الرأس.
2 ـ ليس لهم أن يقولوا إن الأحاديث قيدت المطلق بفرد معين وهو مقدار الناصية فما فوق لا بد أن يكون هذا تقييداً للمطلق ومن قواعدهم أن تقييد المطلق نسخ له وهو لا يثبت بخبر الآحاد عندهم وبهذا يبقى المطلق نسخ له وهو لا يثبت بخبر الآحاد عندهم وبهذا يبقى المطلق على إطلاقه. ويجزىء أي فرد منه وفعل النبي صلى الله عليه وسلّم مسح الناصية فما فوقها لا يمنع جواز الأقل.
إن تهيئة المعرفة التي تمت مناقشتها تشكل مختبراً معرفياً مجازياً لاختبار الأبدال. وكما يلاحظ مدى دقة القضية المطروحة وإخضاعها للإختبار والتحقق لذلك، اقتضت بذل جهد ذهني عميق، ومعالجات مختلفة، وأنشطة متعددة بهدف إنجاز أهداف هذه المرحلة الجزئية.
وبعد ما تمت مناقشة ومعالجة الموضوع أمكن التوصل إلى النتائج الآتية في موضوع «فرائض الوضوء» كالآتي:
يجوز مسح الكل أو أي جزء قل أم كثر ما دام في دائرة ما يصدق عليه اسم المسح، ذلك لأن الآية من قبيل المطلق الذي لا يدل على أكثر من إيقاع مسح الرأس.



الخطوة السادسة والاخيرة
________________________________________
تعميم النتائج:
إن ما سيتم تعميمه في المثال الذي تم استعراضه وفق المراحل السابقة «فرائض الوضوء» هو الآلية لأن النتائج التي تم التوصل إليها في المرحلة السابقة هي أكثر ما ترتبط بفرائض الوضوء بشكل خاص ولا تنقل إلى أية حالة أخرى.
نقل الخبرة والتعلم إلى مواقف جديدة:
إن ما يتم نقله في المثال الذي تم عرضه هو مجموعة من الجوانب والآليات ومنها:
1 ـ التحديد الدقيق للمجال المعرفي والخبراتي المتعلق بموضوع الطرح.
2 ـ الإحاطة المعرفية بالموضوع الذي يراد التدرب عليه كمهارة حل الموضوع.
3 ـ الإيمان بأن نموذج حل المشكلة يمكن توظيفه وإخضاعه للتدريب في أي مجال معرفي ووفق أي وسيط معرفي ضمن منهاج، أو معلومة يواجهها الفرد في حياته العادية.
4 ـ ترسيخ اعتقاد أن التربية الإسلامية هي موضوع مناسب جداً لاستخدامه للتدرب على مهارة حل المشكلة ضمنه. وليس موضوعاً مغلقاً لا يستطيع الطلبة معالجته وتكييفه واستخدامه لتدريبهم على التفكير والمناقشة.
أما الآلية التي يمكن نقلها مما تم التوصل إليه في موضوع فرائض الوضوء إلى مواضيع حياتية واقعية فهي:
1 ـ التفكير وتقليب القضية.
2 ـ طرق استخلاص الأدلة.
3 ـ مناقشة الأبدال وفق ما يتوفر من معرفة وخبرات موجودة في الأدب أو في كتب التراث أو السير أو الفقة وغير ذلك.
4 ـ زيادة مرونة تفكير المتعلم، وزيادة مساحة المعالجات الذهنية التي بذلها المتعلم في مواضيع معرفية مختلفة.
5 ـ إمكانية السير بخطوات حل المشكلة حتى في قضايا التربية الإسلامية.

عبادي عبادي
02 Mar 2009, 12:17 AM
بارك الله فيك
درس رائع

حلوة نجد1
03 Mar 2009, 12:05 AM
رائع جدا .. مشكووووووووووووووووووور

بحرالحنان
04 Mar 2009, 02:22 PM
مشكوووووووووووووووووووووورر

كبريـ انثى ـاء
22 Mar 2009, 12:29 PM
بارك الله فيك
موضوع يستحق القراءة
دمت بحفظ الله ورعايته

فهيمة
06 Apr 2009, 08:48 PM
شكرا لطرح هذه المهارة التي كنت بحاجة لمعرفة كيفية تطبيقها

وهي من المهارات التي تعد من ضمن نقاط تميز المعلم .

بلبيسي
26 Apr 2009, 03:18 AM
عرض متميز وافكار ابداعية

teaher1
26 Apr 2009, 07:42 AM
بارك الله فيك
درس رائع

بحر العطا
06 Jul 2009, 10:00 PM
بارك الله فيك اخي
على شرحك المفصل

كم كتش
03 Jan 2010, 07:22 AM
درس رائع وجميل بوركت جهودكم

سارونة سوسو
03 Jan 2010, 11:12 PM
اشكرك على هذا الدرس والشرح الوافي ولكن هل من الممكن تطبيق هذه المهارة على جميع الدروس وفي كل المواد الدراسية ؟

انادلوعه
05 Jan 2010, 02:49 AM
مشكور على التوضيح الممتازوجزيت خيرا

مشاعل بنت ابوها
18 Jan 2010, 05:03 AM
جهد ملموس ورائع ولكن هل وقت الحصة يسمح بذلك؟
من واقع تطبيقك نرجوا الافادة

ربيع طبرجل
22 May 2010, 05:45 AM
بارك الله فيك
موضوع يستحق القراءة
دمت بحفظ الله ورعايته