المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موهبه العنكبوت وعنكبوت الموهبه



ام مجد
11 Apr 2009, 06:48 PM
عذرا على الإطاله
ولكن؟؟؟
________________________________________
كنت أسير متجها للمسجد الصغير في أقصى القرية ، بقي وقت ليس بالقليل على صلاة المغرب كان معي – وأنا أسير – عصا ، أنكث بها الجديب المجدب والمحل الممحل غارقا في حلم يقظة يمشي على الأرض على غير عادة أحلام اليقظة الغارقة في سكون الكسل وفي خمول الوحدة وفي شتات الآمال التي ما فتئت تنكث بعصاها هي أيضا في جوف القلب موغلة في الحزن والحزَن.

والخطوات تتابع تحملني نحو المسجد :

واجهت عنكبوتا قد حفر حفرة لا تتعدى نقرة سبابة في وجه الأرض ، يحفرها بنفسه ويدفن نفسه !
وقفت عنده أرقب :
ما هذه الوظيفة التي سنت لهذا العنكبوت ( الرملي ) وما هي أبعاد هذه الطريقة
( المكشوفة ) أسأل نفسي في يقظة أشبه بالحلم و في حقيقة أشبه بالخيال !!
سمها ما شئت !

أسأل وأتساءل و أنظر وأنتظر :

ما هي أبعاد هذه الطريقة ؟
وكيف هي نتائج هذه الموهبة ( الخداعة ) ؟

وما هي إلا لحظات والحقيقة تنجلي وتنجل معها كمنجل الحصاد ما يواجهها من حشائش أحلام اليقظة و من خيالات الحقيقة !!
جاءت نملة صغيرة قد ساخت قدماها في دنيا الأعمال الشاقة تجري إلى قدر ينتظرها كما الآخرين .
تحمل بين فكيها الصغيرين لقمة ادخار لشتاء بارد شارف على الأبواب !! وما درت أنها وما تحمله بين فكيها سيكون عن قريب : لقمة واحدة !
سأرقب عن كثب وفي لحظات :
موهبة العنكبوت في حَفْر حُفَرِ الخدع :
هل ستنتج وتأتي بثمار ما خطط لها ؟
أم تراها تفشل وتذهب اللقمة والملتقم أدراج الرياح !

اقتربت النملة حتى أشرفت على حفرة ( العنكبوت )
و لاح في أفق الخيال عنوان بارز لما سيحدث ، ألا هو :

موهبة العنكبوت و عنكبوت الموهبة !؟

فعلا :
كم هي المواهب التي تضع الخطط وتؤسس الأسس وحين تقع في الاختبار ؛ تفشل فتذهب هي وما خططت وأسست أدراج الرياح !
تتمزق أحلامها كبيت العنكبوت !
أو تندفن آثارها كحفرة العنكبوت !
ربما لأنها خططت لمواهبها من جانب المادة !
ربما لأنها أسست لمواهبها على أساس الفائدة !
المهم !

سقطت النملة !!

في حفرة العنكبوت ( المتواضعة ) وبدأت الانهيارات الأرضية ( المتواضعة ) يحدثها
العنكبوت طمعا في أن يجر النملة إلى قاع ( الحفرة ) !!
والنملة تتزحلق نحو القاع ! والعنكبوت يثير الانهيارات تحت أرجلها :
قلت في نفسي :
نجحت الخطة ! سيفوز !

لكن !!

ما هي إلا لحظة أو أسرع من اللحظة :

إذا بالنملة تخرج من عنق ( الزجاجة ) ! من حفرة العنكبوت عفوًا !

تاركة الموهبة للعنكبوت والعنكبوت للموهبة كأنها تقول له :

عهدتك في الخراب وفي الزوايا ** ولم أعهدك يوما في التراب
ولكن لو أتيت بكل أرض ** فأنت من الخراب إلى التباب

تركته النملة وولت عنه مسرعة !! وهو :
يهيل التراب على نفسه في حالة أشبه بالنياحة و أحق بالعزاء !
ما الذي جرى ؟
إنها العزيمة والإصرار فقط !
ربما تكون لك موهبة وتخطيط ونظرة تأسيس ، لكن !!
بلا عزيمة ولا إصرار !

فهذه كموهبة العنكبوت ( الرملي ) :
تأسست الموهبة على ادعاء العزم والقدرة ، متكلة على الطريقة دون العزيمة ، والنتيجة :
ماذا حصل ؟؟؟!!!
دُفنت الموهبة مع عنكبوتها والعكس صحيح !!
ولو كانت عزيمته أقوى لكان جهده أقوى وأنفع !

حين تنظر لحال الموهبة والموهوبين لدينا تجد أن الكثير من مواهبنا مواهب بلا عزائم !
كذلك العنكبوت صاحب الموهبة المزعومة !

كثير من المواهب تريد من يصنعها ولكن !
أين الموهوب الذي ينسى نفسه ليضيء الطريق للآخرين ؟
مشتقا مما عنده نبراس سلام ورخاء وطريقا قويما ينهجه السالكون إلى نفع البشرية وإيصال رسالة هذا الدين العظيم بأمتع نبرة وأبدع فكرة فالعالم مهما علا وعلا دون العقيدة الصافية يظل منحطا ومرتجفا وهذا حق على الله جل وعلا .
الموهبة ليست أن تستجدي الآخرين براءة اختراع ، أبدا !
الموهبة ليست تجارة أو مادية بحتة !
الموهبة يجب أن تكون فيها كالشمس تمد الآخرين بالطاقة حتى تنضج الأفكار وتقطف الثمار محتفظة بتميزها الطاغي في سماء المبدعين .
هذه هي الموهبة الحقيقية أما ما سواها فلا تعدو كونها :
كوكبا في آخر المساء واحتدام الظلام يفضل الأفول والذبول تاركا المهتدين بنوره يضيعون !
لا تعدو كونها :
تجارة أو مادية لا تتعدى رغبات النفس وشهوات الطمع والشهرة .

أول ما تمتلئ تنتهي وتندفن كحفرة العنكبوت !

قال تعالى :
( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم ، قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ، قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) . سورة الملك .
الله أكبر كل هم ينجلي
عن قلب كل مكبر ومهللِ
وحان الأذان .
وعلى الوووود نلتقي بعون الله

بلبيسي
17 Apr 2009, 08:55 AM
ام مجد
( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم ، قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ، قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) . سورة الملك .

ابوامل
08 Jun 2009, 02:18 AM
قصة جميلة معبرة تستحق الثناء فشكراً

مشرفة موهوبات
08 Jun 2009, 02:56 AM
سلمت يداك يام ماجد موضوع رائع وفقك الله

نورطيبه
15 May 2010, 03:19 AM
جزاك الله خير