المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليمن بعد الإسلام



محمد الكلاوي
02 Jul 2009, 09:05 AM
اليمن بعد الإسلام
معمر بن عبد الحكيم المعافري
الشخصية المطمورة


للأسف فان تاريخ بعض المناطق في اليمن .. قد شابهه الافتقار إلى بعض الحقائق و التي هي ناصعة و قد سجلها التاريخ .. إلا أنها أصبحت في طور النسيان بقصد أو بدون قصد .. و أصبحنا لا نظهر من التاريخ إلا ما يريد له البعض الظهور دون ذكر السلبيات .. فإذا كان الهدف من دراسة التاريخ اخذ العبرة و التزود للمستقبل من دروس للماضي فان ذكر الايجابيات يجعل التاريخ قصة كلاسيكية .. الهدف منه تمجيد أقوام معينين عبر التاريخ .دون معرفة السلبيات و التي بالإمكان الاستفادة منها .. هناك في التاريخ وقائع مؤلمه لدى البعض و قد حاول البعض طمرها أو تزيفها و من ذلك تاريخ بعض المناطق في اليمن و حيث أن التنقيب عن الآثار مهمل في هذه المنطقة المهمة من العالم العربي و الإسلامي إلا أن بعض كتب التاريخ و التوثيق ذكرت بعضاً من تاريخ هذه المناطق و التي ربما تكون جارحة بعض الشئ .
و شخصية معمر بن عبد الحكيم المعافري إحدى الشخصيات التي ذكرت في هامش الترجمات حيث حاول الكثير عدم ذكره كونه يمثل عاراً لدى التاريخ اليمني حيث حاول التاريخ اليمني ذكر العلماء و الواعضيين و الأمراء دون ذكر الشخصيات الثائرة .
ذكرت بعض المخطوطات النادرة في مكتبة الأزهر و في مكاتب اسطنبول هذه الشخصية دون الغوص في مكنونها . كونها إحدى الشخصيات الشاذة كحمدان بن قرمط و علي بن الفضل .
إلا أن شخصية معمر بن عبد الحكيم و الذي كان يطلق عليه أتباعه المعمر الحكيم كانت شخصية تختلف عن كل هذه الشخصيات كونها غريبة بكل ما في الكلمة من معنى . فمعمر هذا كان ملحداً حيث دعاء إلى عدم الإيمان بأي اله و بأي مذهب .
ولد معمر بن عبد الحكيم بن جميل المعافري في المعافر و قد اختلف في تاريخ مولده و في مكان مولده أيضا إلا أن الأصح كان في القرن السادس عشر الميلادي من أب عربي و أم ذات أصول حبشية لم يعترف به أبوه في بداية الأمر كونه قد زنا بامرأة أخرى غير زوجته و هذه المرأة كانت من أصول دنيه تسمى في اليمن (بالاخدام) ضلت الأم فترات متعددة تحاول استمالة عطف أبوه عليه إلا أن عائلة الأب كانت ترفض نسب هذا الابن إليها كونه بالإضافة إلى انه بن زنا فهو من أم ذات أصول دنيه (خادمة) .. و في هذه الطفولة البائسة تربى معمر ناقماً على عائلة أبيه الرافض له و كون أبوه متعبداً صوفياً يتقرب للأضرحة و القبور إلا أن التناقض كان واضحاً أمامه حيث زعزع إيمانه بالدين كون شخصية الأب متناقضة أمامه فهو متعبد صوفي و زاني في نفس الوقت و رافض لنسب ابنه له .. مما جعله ناقماً لهذه الشخصية و للمتدينين .
كبر الفتي معمر و بدأ بتجميع بعض الناقمين على المجتمع و كونوا عصابة لقطع الطريق و السطو على بعض الأغنياء . تطورت هذه العصابة للسطو على المنازل و اغتصاب الفتيات و بالذات بنات علية القوم .. ثم بداء بالتفكير بإنشاء دولة لها نظام معين يحكمه بأفكاره .. تعلم معمر القرأة و الكتابة . و كان يمتلك مكتبه تأثر بثورة الزنج و بثورة الحشاشين .. تكونت في مخيلته تجربة جديدة لبناء الدولة القائمة على الثورة بدأ يكتب الشعر و أتقنه .. ثم قام بمراسلة البرتغاليين و التأمر على الدولة الطاهرية أثارت ثورته العديد من أبناء منطقته و التحقوا بجيشه بعد أن قتل أقارب أبوه و قطع رأس عمه اتخذ طريقة جديدة في تعذيب المعارضين له و علماء الدين .. بدأ يهاجم المناطق المجاورة و يحتلها و كان يعد أتباعه بالمكانة و الزواج من بنات علية القوم بدأ ينفذ قواعد جديدة بالزواج و الطلاق دون تطبيق التشريع الإسلامي احرق المصحف الشريف بعد قتل علماء الدين في المنطقة كان يأمر أتباعه بتناول القات في وسط المساجد كما شربوا الخمور ايضاً فيها .. أباح زنا المحارم و الزواج من الأخت انتشرت قوته و سيطرته على معظم المعافر و مناطق لحج و بدا بالتفكير في غزو مدينة تعز إلا أن استنجاد علماء الدين و خوف أبناء اليمن من هذا البلاء أدى إلى إعلان الجهاد من قبل الطاهريين و اليمنيين و قامت معركة قاصمة في منطقة التربة أدى إلى انسحاب جيشه و التحصن في الجبال و زاد من سطوته و ظلمة في المنطقة التي يسيطر عليها ثم فكر في غزو مدينة عدن و تحصن في قلعة المقطرة ( قلعة النجاشي سابقاً) و طلب مساعدة البرتغاليين و وعدهم باعتناق المسيحية و التشجيع على انتشارها بالوطن اليمني .
استمرت فترة سطوة دولة معمر مدة عامين تم القضاء على الفتنة في معركة سمدان و التي راح فيها العديد من الجانبيين كما قام العلماء و الواعضيين بدور كبير في تحشيد المقاتلين في الجبهات و الدعوة للجهاد حيث اعتبر جيش معمر جيش مرتد و كافر .. تم اسر معمر في هذه المعركة و قطع رأسه في ساحة الإعدام في مدينة تعز .. و تفرق أتباعه .. و بهذا انتهت فتنة معمر بن عبد الحكيم المعافري .. و حاول الكثيرين طمر معالم و أثار هذه الشخصية التي اعتبرت عاراً على التاريخ اليمني ..