المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واقع التنمية العربية



رياض الفراشات
10 Jul 2009, 11:05 AM
واقع التنمية العربية / محمد علي الحلبي
14/10/2006

الباحث د.محمد علي الحلبي


الواقع الحالي

من ينظر بتعمق وروية إلى الخارطة الاقتصاديةالعربية وإلى الأوضاع الاجتماعية يدرك أهمية العمل التنموي الوسيلة والمرتكز للتحرروامتلاك الحريات الفردية والعامة، والانطلاق نحو غدٍ خالٍ نسبياً من الشوائب عامرٍبالتطورات والإشراقات في جميع مناحي الحياة في العالم العربي، والواقع المأساويالحالي المُعاش يُظهر مدى الضمور والقصور في الاقتصاديات العربية رغم بعض التحسناتمن حين لآخر نتيجة عوامل عدة الرئيسي منها ارتفاع أسعار النفط التي تشكل رفداًأساسياً في اقتصاديات البلدان المنتجة للنفط.

إن نسبة البطالة العربية منأعلى النسب في العالم وتبلغ 15% من إجمالي القوة العاملة، ودخل 20% من السكان يصلإلى أقل من دولارين في اليوم، وهناك32 مليون عربي يعانون من نقص التغذية في15 بلداًعربياً، وعدد الأميين البالغين65مليوناً وما زال عشرة ملايين طفل في سن التعليم غيرملتحقين بالمدارس، ومصر البلد العربي الأكبر والمؤثر على سياسات المنطقة يلقيد.إبراهيم العيسوي الضوء على مآسي هذا البلد الذي ارتفعت ديونه وازداد الفقر ونسبةالبطالة فيه ما بين 15-20% أي نحو4-5 مليون عاطل من القوة العاملة، ومعدلات الفقربلغت 48%، وتكمل هذه المآسي الاحتلالات ففي فلسطين وما بين عامي 2000-2003 قتلتقوات الاحتلال2405 فلسطينياً وجرحت 41 ألفاً آخرين نسبة الأطفال منهم20%، وتقدرمنظمة الطفولة العالمية للأمم المتحدة "اليونيسيف" أن سبعة آلاف من الأولاد جرحى،وابتـُلي 2500 شخصاً بعاهات دائمة منهم 500 طفل، ومع أهمية العامل الإنساني والقيميفي هذا الإطار إلا أننا يجب أن نفكر هنا في أن أعداد تخرج من إطار القوى العاملةالبناءة عن طريق القتل أو عن طريق الإعاقة الدائمة، وفي ذلك تحقيق لتدمير البشروالحجر، والعراق يمثل صورة أقسى وأكثر تدميراً لكل البنى التحتية والاقتصادية وقتلللأبرياء، وإيقاف له عن النمو الممتد لعشرات السنوات كل ذلك في بوتقة محاربة الأمةالعربية والمحاولات العبثية لدفن إرثها الثقافي العربي، ويتبدى الخلل بشكل أوضح فيأعمدة الاقتصاد:

1- الناتج المحلي الإجمالي والتجارةالخارجية:

الناتج المحلي الإجمالي المؤشر على قوة اقتصاديات البلد أوالمجموعة.يبيّن د.أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية وفيتقرير قدمه إلى مؤتمر القمة يقول فيه: "ليس من المنتظر أن ترتفع قيمة المعاملاتالتجارية العربية رغم تحرير التجارة البينية العربية بسبب عدم توافر السلع التييمكن الاتجار بها، وإقامة مناطق صناعية ضخمة يتيح المجال أمام ذلك والناتج المحليالعربي يبلغ2% من إجماليالناتج العالمي، وحجم التجارة العربية بنحو 3% من إجماليحجم التجارة العالمية"، ولنتذكر هناك أن صادرات النفط تشكل رقماً مهماً في حجمالتصدير وبالتالي من حجم التجارة العربية، ونظرة متأنية إلى ما يعتريها من خلل،يظهر بوضوح العيوب والمثالب في التكوينات الاقتصادية، ومنظمة التجارة العالمية تبينأن إجماليها باستثناء الصومال وفلسطين بلغ في عام2005 نحو 854.1 مليار دولار توزعتعلى 540 مليار صادرات و341.1مليار دولار واردات، وبمقارنة مع عام2004كان إجماليالتجارة 656.5 مليار دولار توزعت 393.2 مليار صادرات و263.3واردات، وتظهر إيجابيةالأرقام بارتفاع جيد لرقم الصادرات وارتفاع نسبي لرقم الواردات، والسعودية تصدرتقائمة الصادرات بنسبة 38.6%، وجاءت في نهايات التسلسل سوريا واليمن والسودانوالأردن ولبنان والجزائر بنسبة أقل من2% لكل منها. وفي مجال الواردات كانت الإماراتالعربية في الطليعة فاستحوذت على نسبة 29.4% من إجمالي الاستيراد بينما ارتفعت نسبةالواردات بين عامي2004-2005 في جميع البلدان العربية، وسجلت هذه الدول فائضاًمقداره 201.7 مليار دولار لعام 2005 بارتفاع نسبة 25% عن الفائض المسجل للعام الذيسبقه، وهذا مؤشر إيجابي لكن ما يعيبه أن تركز أغلبه كان في الدول النفطية (ارتفاعأسعار النفط) بينما ازداد العجز في دولتين وتحول من فائض إلى عجز في السودان واليمنوثلاث دول عربية شهدت ارتفاعاً في عجز الميزان التجاري هي مصر ارتفع الرقم بين عامي 2004-2005 من 5.2 مليار دولار إلى 9.1 مليار، وللتوضيح والتحديد للخلل الكامن فمصرتصدر منتجات زراعية بـ 572 مليون دولار بينما تستورد بـ 3816 مليون، أما عن بقيةالأقطار العربية فسوريا ارتفع رقم وارداتها من 116 مليون دولار إلى2.6مليار،والأردن ارتفع رقم العجز فيه من4مليارات إلى 5.7 مليار دولار، وأخطار العجز التجاريتترك آثاراً سلبية على احتياطات العملات الصعبة وصعوبة بل استحالة تغطية المستورداتتلبية للطلب المتنامي في المستقبل، كما ويهدد الاستقرار المالي، وارتفاع مستوياتتكاليف المعيشة، ويُضعف فرص العمالة.

2- الموازنات والعجز المالي:

إنتراجع النمو الاقتصادي يؤثر سلباً على الموازنات العامة المالية ويزيد من عجوزاتهابسبب توسع الإنفاق الحكومي، وميزانيات الدول العربية جميعها يشملها العجز لعدمالتوازي بين الإنفاق والموارد إلا أن تحسناً طرأ على موازنات البلدان المصدرة للنفطوبنتيجة ارتفاع أسعاره فأوجد بدل العجز فائضاً، ومصر التي قال وزير ماليتها السيديوسف بطرس:"إن عجز الموازنة الكبير يعكس واقعاً يجب التسليم به وهو أن الموارد لاتنمو بنفس معدل الزيادة في المصروفات ففوائد الدين العام تلتهم 23% من الموارد: 27% للدعم والمزايا الاجتماعية، 24% للأجور في حين تبلغ الاستثمارات الحكومية نسبة 10%،وأعباء وخدمة الدين العام حيث تم تخصيص 50.7 مليار جنيه لسداد الفوائد و37.7مليارجنيه لسداد القروض الخارجية والداخلية"، وعجز الموازنة السورية الأخيرة التي حددتالإنفاق بـ 8.5 مليار دولار وبعجز متوقع قدره 1.1 مليار دولار، وعجز الموازنةالسعودية يُقدر بـ 8مليارات دولار يتوقع له أن يتحول إلى فائض.

وللدقة فيهذا المجال فعوامل عدة تؤثر في نقص الموارد بعضها غير اقتصادي بل بفعل عوامل خارجيةفمصر خسرت بعد أحداث أيلول في أمريكا 50% من إيراداتها السنوية في قطاع السياحةبينما خسرت تونس 22% من إيراداتها، والعجز المالي يكاد أن يكون ظاهرة عالمية تشملالعديد من بلدان العالم تتربع أمريكا على المقام الأول، والعجز المالي الأمريكي هوالأسوأ وينعكس بل ويهدم اقتصاديات العالم برمته وهو المحرك لكل سياساتهاالاستغلالية النهبية، فلقد تزايد وتضخم منذ ثمانينات القرن الماضي فبلغت العجوزبمجملها المالية والتجارية مبلغ 44 تريليون دولار أي ما يعادل 350% من الناتجالمحلي الإجمالي مما أدى إلى انكماش متواصل للقاعدة الاقتصادية، وبالتالي غداالدولار كعملة مهددة بالتهاوي، وعند ارتفاع أسعار النفط في السبعينات خطبت الإدارةالأمريكية ودّ السعودية لشراء سندات أمريكية، وفي الثمانينات انخفضت أسعار النفطفقامت ألمانيا واليابان بملء الفجوة الأمريكية، ومع توحيد ألمانيا والركود اليابانيبدأت الصين بالتمويل الجزئي مع بعض الاقتصاديات الناشئة، وعند ارتفاع أسعار النفطعادت دول أوبك لتسد العجز مجدداً ففوائضها في الحساب الجاري الأمريكي تمول 35% منالعجز الأمريكي أي ما يعادل15.5تريليون دولار، والمعروف أنه وفي منتصف القرن الماضيكان الدولار مدعوماً لأن الولايات المتحدة كانت أكبر منتج للنفط في العالم وتنتج 50% من الإنتاج الصناعي العالمي، وبعيداً عن القوة العسكرية الداعمة كان الدولارمدعوماً بفائض الحساب الجاري الأمريكي وبالذهب لكن منذ عام 1971 بُدء بدفع قيمةالواردات ورقاً مطبوعاً دون أن تحتاج إلى تصدير بضائع وكسب عملات أجنبية أو ذهبللتغطية وذلك امتياز لم تحصل عليه أية دولة أخرى، وآلن غرينسبان حاكم المصرفالمركزي يحذر من أن العجز يشكل خطراً على الاقتصاد الأمريكي، وواضح من كل ذلك أنتغطية العجوز تأتي بوسيلتين اثنتين-الاقتراض والمساعدات، والأسلوبان يرتبان شروطاًسياسية واقتصادية تنعكس أحياناً على الجوانب الاجتماعية كالمظاهرات التي تعمالبلدان التي ترفع الدعم عن بعض السلع الأساسية لمواطنيها نتيجة شروط صندوق النقدالدولي والبنك الدولي التي يفرضانها.

كما أن الأردن خفضت ديونه وأعفي من قسمكبير منها بعد أن وقع اتفاقية وادي عربة مع "إسرائيل"، وعوملت مصر نفس المعاملة بعدحرب الخليج الثانية لمواقفها المؤيدة للتحالف الدولي والمغطية له عربياً، والاقتراضبشقيه الدولي والمحلي يؤديان إلى تأجيل وتأخير للأزمات المالية والاقتصاديةوالاجتماعية وليس حلاً لها إذ أن الاستدانة المحلية تعتمد على سندات تغري فوائدهاالعالية المستثمرين، وفوائد السندات وصلت في لبنان إلى13% وعادت وارتفعت في عام 1995 إلى 40%، وهذا الإجراء تلجأ إليه الدولة عندما يزداد التضخم لديها ويصبحموازياً لربح السندات ففي هذه الحالة فالمستثمر لم يربح شيئاً.

3- القروض:

وعن القروض فحجم الديون العربية الخارجية ارتفع من49مليار دولار عام 1980 إلى 325 في عام 2000، خصص الجزء الأكبر لشراء الأسلحة وتمويل مشاريع ضعيفةالإنتاج، ولبنان يأتي في طليعة الدول المدينة إذ ارتفعت قياساً لموارده وتعدادسكانه مؤخراً لتقارب 34 مليار دولار، والدول العربية التي كان عبء المديونية عالياًفيها حيث تزيد نسبة الدين العام الخارجي عن الناتج المحلي الإجمالي عن 100% هيالسودان-الصومال-موريتانيا.

إن تزايد حجم القروض والشروط القاسية التي تلزمبها الدول المقترضة يبقيها حتماً في دائرة العجز الكلي بجميع المناحي إضافة إلىالاستنزاف الدائم لمواردها لسداد القروض ودفع مبالغ عالية خدمة لها، وغالباً ماتسقط هذه الدول في دائرة الفراغ الاقتصادي ومن ثم السياسي فلا إصلاح ولا تطوير ولامواقف تناصر الحق والحقوق، بل ربما تراجع العمل الوطني والقومي تراجعات مؤلمة، ومانراه وما نسمع عنه هو صدى لحافات الهاوية الاقتصادية.

4- الاستثماراتالعربية:

وعن الاستثمارات العربية في العالم العربي ورغم أهميتها وضرورةالعمل على تشجيعه لمعالجة شيء من الخلل في البنى الاقتصادية فحجم مبلغها لايتجاوز150مليار دولار، والدول العربية بحاجة إلى إضافة70مليار دولار سنوياً لحجمهذه الاستثمارات، والباعث على الأمل تحقق زيادات في الاستثمارات العربية فيالمشاريع المرخصة، ففي السعودية ارتفعت من 958 مليون دولار عام 2004 إلى حوالي 28.797 مليار عام 2005، وفي السودان من657مليون إلى2341مليون دولار، وفي سوريامن427 مليون دولار إلى 1673 مليون لكن ما يقلل من أهميتها أن قطاع الخدمات استحوذعلى 84.5% من هذه الاستثمارات، وعزي ذلك إلى تطوير البنى التحتية بينما استحوذالقطاع الصناعي على ما نسبة 6% من إجمالها، والقطاع الزراعي على نسبة أقل من 1%،والإمارات تأتي في طليعة الدول العربية المصدرة للاستثمارات فوصلت نسبتها إلى 78.8% من الإجمالي تلتها السعودية بنسبة 6.5%.

كبريـ انثى ـاء
10 Jul 2009, 11:19 AM
إبدااااااااااااااع

سلمت نأملك

يسعدك ربي ويعافيك