المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجغرافيا التاريخية في التنمية الإقليمية للعلا ...



رياض الفراشات
14 Jul 2009, 06:48 AM
الجغرافيا التاريخية في التنمية الإقليمية للعلا ...
(http://swideg.jeeran.com/geography/archive/2009/5/879231.html)
الدراسة تنبه إلى ضرورة الاستفادة من الجغرافيا التاريخية في التنمية الإقليمية للعلا


http://www.alriyadh.com/2005/09/30/img/309376.jpg
لوحة (1) الخانق النهري العظيم (الهوية) في وادي واسط أحد روافد وادي نخلة

صحيفة الرياض اليومية : متابعة - أحمد الشمالي

ما تزال محافظة العلا تفاجئ الباحثين في أرجائها المختلفة بالمزيد من تفاصيل أحداث تاريخها الجيولوجي وعناصر متحفها التضاريسي ومخزونها التاريخي والآثاري، وفي هذا الصدد، انهي الفريق المشترك من جامعة الملك سعود ووكالة الآثار والمتاحف والمتكون من د. بدر بن عادل الفقير (رئيسا) ود. محمد بن فضيل بو روبه (عضوا) من قسم الجغرافيا بجامعة الملك سعود والأستاذ مطلق بن سليمان المطلق (عضوا) من متحف العلا وفريق من الفنيين من مساح ورسام ومصور فوتوغرافي وعمال حفريات، مهمتهم العلمية المتمثلة في الدراسة الميدانية لبحث الجغرافيا التاريخية لمنطقتي شرث وقرن الشطب شرقي محافظة العلا والذي يهدف لبناء جغرافية الماضي (الطبيعي والبشري) للمنطقة وامكانية توظيف النتائج لخدمة التنمية الاقليمية، واستغرقت الأعمال (الجغرافية والأثرية) أربعة عشر يوما خلال الفترة من 27/7 إلى 13/8/1426ه، وانطلق العمل من معسكر أساسي اقيم في منطقة العلا وقد أوجز د. بدر الفقير النتائج الأولية للدراسة على النحو التالي:
أولاً: تطور المسرح الجغرافي:
تتمتع منطقتا شرث وقرن الشطب - كغيرهما من مناطق محافظة العلا - بتاريخ جيولوجي حافل، ترجمت أحداثه الكبرى في ثراء تضاريسي متميز:
1 - التركيب الجيولوجي:
تنتظم التكوينات الجيولوجية في المنطقة مرتبة من الأعلى إلى الأسفل على النحو التالي:
1/1 تكوينات الزمن الرابع الجيولوجي وهي تشكل من الحصى والرمل والطين والطمي المحمولة والثابتة بفعل جريان المياه السطحي التي ميزت حقبة البلايستوسين المطير في شبه الجزيرة العربية وتغطي هذه التكوينات مساحات واسعة من بطون الأودية التي كانت تجري مياهها بغزارة قبل حوالي 40000 سنة.
1/2 تكوينات الحجر الرملي الرقيق، الأصفر والبني والمحتوي على الحصى الأصفر والشفاف والأبيض، وتعد هذه التكوينات جزءاً من هضبة حمر التي تشكلت خلال فترة ما قبل الكمبري والتي تنحدر منها مختلف روافد وادي نخلة شمال شرق محافظة العلا.
1/3 تكوينات الحجر الرملي الأحمر الخشن الذي يجثم فوق الصخور النارية الصلبة، وتختلط بهذه التكوينات، الحصباء التي حملتها مياه البحار القديمة التي كانت تغطي مناطق واسعة من شبه الجزيرة العربية.
وقد تم جمع عشر عينات من الصخور والترب، أخذت طريقها إلى المعامل لتحليلها وستظهر النتائج في التقارير التفصيلية للبحث.
2 - مظاهر السطح:
ورثت المنطقة خلال الأزمنة الجيولوجية المتلاحقة، تضاريس ومناظر طبيعية غاية في التنوع والجمال تشكلت بفعل عمليات النحت المائي قديما وعمليات الحت الريحية المتواصلة ويمكن تصنيف مختلف الوحدات التضاريسية بالمنطقة في ما يلي:
2/1 المجاري المائية: تتنوع المجاري المائية بالمنطقة بين نوعين من الأودية وهما:
2/1/1 الأودية الحديثة العميقة التي تمثلها الروافد الضيقة التي تتعمق في تكوينات الحجر الرملي المتصدع بفعل تأثيرات عمليات الحفر الرأسي لمياه السيول، وتمتد هذه الأودية طوليا بواسطة تداعي جبهات الحافات الصخرية عند منابعها عن طريق عمليات الحفر الرأسي المؤدي الى تراجع هذه الحافات على غرار ما يحدث بتلعة واسط (الهوية) وتلعة القليب وتلعة غراب الخ.. والجدير بالملاحظة ان عمق هذه المجاري العليا لوادي نخلة يتجاوز 150 مترا كالخانق النهري العظيم في وادي (واسط) (لوحة 1) (شكل 1).
2/1/2 الأودية القديمة التي تمثلها المجاري المائية الواسعة التي تجري على التكوينات الرباعية الحديثة التي تغطي مساحات واسعة على ارتفاعات تتراوح ما بين 900 و1000 متر، كما هي الحال بالنسبة لوادي نخلة وروافده (شكل 2) (شكل 3).
2/2 الشواهد الصخرية: تعد الشواهد (المنحوتات) الصخرية، من أهم مظاهر السطح في المنطقة نظرا لكثرتها وتنوعها وقد نحتت تلك الشواهد في تكوينات الحجر الرملي المتصدع، حيث ساعدت الانكسارات والشقوق التي تعرضت لها التكوينات الصخرية خلال عمليات الرفع الباطني التي كونت التضاريس منذ حقبة ما قبل عصر الكمبري على عمليات النحت المائي خلال الفترات المطيرة قبل نحو أربعين ألف سنة، وعلى عمليات الحت الريحية المتواصلة، الأمر الذي أدى إلى انفصال الكتل الصخرية الضخمة عن بعضها البعض، ثم ما لبثت أن توسعت الشقوق والصدوع التي تتخللها تدريجيا مكونة العديد من الأشكال الصخرية. ونظرا لاتساع الرقعة الجغرافية التي تغطيها الشواهد الصخرية بأشكال وأحجام غاية في التنوع والجمال، فإنها تعد من أغنى المناطق في العالم بمظاهرها التضاريسية الصحراوية النموذجية (لوحة 2)، (لوحة 3).
2/3 - القيعان: وهي عبارة عن مساحات واسعة منبسطة السطح تتكون من خليط من الطين والرمل والطمي، تحيط بها من كل الجوانب تضاريس ومرتفعات أكثر منها ارتفاعا. وتمتد القيعان في منطقة خور شرث ومشاش شرث، وقد كانت تلك القيعان في الماضي، بحيرات عذبة تحلقت حولها مراكز الاستقرار الحضارية وهي تشكل في الوقت الحاضر مستوى القاعدة المحلي للعديد من المجاري المائية التي تصب فيها خلال فترات السيول، كما انها تفصل بين الشواهد الصخرية المحيطة بها من كل صوب.
2/4 الغطاءات الرملية المتحركة: وهي عبارة عن تكوينات رملية من حبيبات الرمل الناتجة عن عمليات الحث الميكانيكي للرياح التي تهب على المنطقة وتعمل على تفتيت سطوح الشواهد الصخرية المتكونة من الحجر الرملي.. وتتواجد تلك الغطاءات الرسوبية الرملية المتحركة عند أقدام الشواهد الصخرية التي تسندها والحافات الصخرية المواجهة للرياح. وقد وجدت مختلف النباتات الصحراوية والأعشاب الشوكية بتلك الكثبان الظروف الملائمة لها للتثبت والنمو.
2/5 الموارد المائية السطحية: شكلت الموارد المائية من ينابيع وآبار (لوحة 4)، عوامل جذب لاستقرار الإنسان عبر فترات تاريخية متوالية، كما دللت عليه عشرات المواقع الأثرية المكتشفة بمنطقة شرث وقرن الشطب. والثابت ان المنطقة تمتعت بمناخ معتدل رطب قبل نحو أربعين ألف سنة، كما دللت عليه مختلف أشكال وأبعاد شبكات المجاري المائية الموروثة بأحواض التصريف الحالية، وحجم عمليات الحفر الرأسي للأودية الممتدة بهذه المنطقة، وهو ما يعد شاهداً على ما كانت تزخر به المنطقة من موارد مائية هائلة، ساعدت الإنسان على التوطن وبناء حضارته.
ثانياً: قصة الحضارة:
تزخر منطقتا شرث وقرن الشطب بالعديد من المواقع الآثارية لحضارات موغلة في القدم ومتعددة الأساليب مما يؤهل المنطقة بجدارة للانضمام كحلقة رابعة لمنظومة العلا الحضارية المتمركزة في الحواضر التاريخية الثلاث: الحجر، دادان، المابيات.
فقد كشف الفريق العلمي سلسلة من المواقع الآثارية في منطقة لا تتجاوز مساحتها تسعة كيلومترات مربعة تمثلت في مجموعات المدافن وملحقاتها «من القبور وأساسات المنشآت والتشكيلات الحجرية من دوائر ومذيلات» ومجموعات من النقوش والرسوم الصخرية:
1- منشآت المدافن:
أثبتت المجسات التي أجريت في خمسة مواقع أثرية (شكل 4) انها عبارة عن مجموعات من المدافن كشفت عن سمات حضارية مهمة متعددة من الأنماط والأساليب ومشيدة بكثير من العناية، وبملاحظة عاجلة لها يمكن تصنيفها إلى المجموعات التالية:
1/1- منشآت مستطيلة ومربعة الشكل ذات أقسام داخلية تضم قبورا وغرفا وممرات في داخلها في الموقع رقم (1).
1/2 - دائرة حجرية كبيرة يتوسطها دائرة اصغر، ملحق بها مذيل مسور بأحجار رقيقة مشذبة بدقة كبيرة طوله 35 مترا وعرضه 8 أمتار، في الموقع رقم (2).
1/3- تلال بها منشآت مستطيلة ومربعة ذات أقسام داخلية تضم قبورا وغرفا وممرات، ملحق بها مذيل طوله 115 مترا وعرضه 14 مترا، في الموقع رقم (3) وتظهر في هذه المجموعة الدقة الهندسية في بناء الأساسات الحجرية (لوحة 5).
1/4 دوائر حجرية كبيرة في أعلى التلال، تتوسطها دوائر أصغر، يتلوها في خط مستقيم منحدر عدد من الدوائر بينها مسافات متساوية في الموقعين (4) و(5). واثبتت المجسات في هاتين المجموعتين، ان الدوائر الحجرية كانت عبارة عن قبور آدمية (2,5 *1 متر» (لوحة 6).
وقد ضمت بعض القبور بقايا عظمية آدمية يجري تحليلها بالكربون المشع لتقدير عمرها. وبينت أعمال الحفريات أن القبور تعرضت للنهب بل والتصفية التامة بدليل خلوها التام من المعثورات ووجود الأحجار الركامية والرديم الكثيف الذي يملأ حفر القبور.أما ماهية تلك المواقع فيمكن الاستنتاج بأنها بالرغم من اختلاف تصاميمها وأساليب معمارها، كانت عبارة عن مجمعات جنائزية بدليل وجود القبور، أما المنشآت السكنية والمذيلات فربما خصصت لممارسة الصلاة وبعض الطقوس الجنائزية، لكن ما يلفت النظر حقاً هو المهارة العالية في البناء بالأحجار ولعل المزيد من الدراسة المعمارية للأساسيات الحجرية، يكشف عن إضافة حضارة منطقة شرث وقرن الشطب للعمارة الصخرية التي اشتهرت بها الحجر ودادان في عصورهما المختلفة.
2 - النقوش والرسوم الصخرية
تزخر منطقة شرث وقرن الشطب بعشرات النقوش والرسوم الصخرية مبثوثة في ثنايا حواف جوانب الوديان وعلى الصخور شبه المستوية في كتل الشواهد الصخرية وفوق ينابيع المياه الطبيعية (لوحة 7)، مما يبرهن على أن التطور الحضاري بلغ درجة عالية أسست لثقافة محلية، ولدت هذه الإبداعات الفنية التي تقدم وسائل إيضاح للعوالم الحضارية التي عاشت في المنطقة عبر آلاف السنين، لا سيما وأنها وجدت بجوار مواقع استقرار الإنسان ومدافن موتاه مباشرة.
يمكن تبين القيمة الجوهرية للنقوش والرسوم الصخرية من ثلاثة جوانب رئيسة هي:
2/1 تحمل اللوحات التشكيلية الحجرية العديد من الكتابات من بينها، كتابات ثمودية ونبطية، إن من شأن دراستها، الإسهام في إلقاء مزيد من الأضواء على تاريخ المنطقة ودورها في تأسيس وتطوير الكتابات القديمة.
2/2 اعتبار الرسوم الصخرية الحيوانية والآدمية، جزءاً من نظام تسجيل المعلومات لا سيما توثيق للحياة البيئية الفطرية وللنشاط الاقتصادي الزراعي المختلط (النباتي/الحيواني) وسجل لرياضات الصيد والفروسية كما يمكن ربط وجود أنواع من الحيوانات والطيور - وقد انقرضت من بيئة الجزيرة العربية - كالزراف والنعام وفصائل الوعول والغزلان والحيوانات المفترسة على حجم وعمق التغيرات البيئية التي واكبت مراحل التاريخ الطبيعي للمنطقة.
2/3 تتيح كثرة وتنوع النقوش والرسوم الصخرية في منطقة شرث وقرن الشطب، إمكانية دراسة مقارنة إقليمية لقيمتها الرمزية ومحتوياتها وأساليب رسمها مع تلك المجموعات المماثلة في دادان والحجر وتيماء ودومة الجندل وغيرها مما يعزز الدراسات الخاصة بالحضارات القديمة في المنطقة وكيفية تبادلها لمظاهر التأثر والتأثير الحضارية.
ثالثاً: الإمكانيات المتاحة للتنمية الإقليمية
كان من أحد أهداف هذه الدراسة إسقاط النتائج على تحديد فرص التنمية الإقليمية لمنطقتي شرث وقرن الشطب، والتي يمكن إجمالها في النقاط التالية:
1 - إمكانية التنمية الزراعية في المنطقة لا سيما بوجود شبكات كثيفة من الأودية ومساحات كبيرة من السهول ذات التربة الطينية/الرملية وهي واحدة من أخصب أنواع الترب في العالم، ويدعم ذلك مخزون من المياه الجوفية دللت عليه وجود الينابيع الطبيعية والآبار الأثرية.
2 - إمكانية التنمية السياحية بوجود فرص لتأسيس العديد من الأنشطة السياحية مثل السياحة الثقافية بوجود عشرات المواقع الأثرية التي كشفت عنها الدراسة، والسياحة البيئية في مشاهدة العديد من الخونق النهرية العظيمة والمنحوتات الصخرية المبهرة والسياحة الترفيهية في إقامة المخيمات في البيئات الصحراوية العذراء وممارسة رياضة تسلق الجبال والكثبان الرملية.
3 - توفر منطقة قرن الشطب بتعقد تضاريسها وارتفاع جبالها وشبكات أوديتها العميقة المجرى، فرصة لإقامة محمية طبيعية بها لا سيما وأنها لا تزال تضم العديد من أشكال الحياة الحيوانية والنباتية الفطرية التي سلمت من الانقراض والتدهور نظراً للحماية الطبيعية التضاريسية لها.
4 - سهولة الوصول إلى المنطقة وإمكانية مد خط معبد إليها إذ لا تبعد عن نقطة الكليومتر 60 على طريق العلا - حائل سوى (40) كم في أرض منبسطة خالية من العوائق الطبيعية الكبيرة.
في ختام هذا التقرير المبدئي عن الدراسة أود أن أحث الجهات ذات العلاقة المباشرة على توجيه جزء من الدراسات والأبحاث لمنطقة شرث وقرن الشطب البكر من حيث البحث العلمي، والواعدة بإثراء تجربة التنمية الإقليمية بمحافظ العلا ، كوكالة الآثار والمتاحف بوزارة التربية والتعليم وقسم الآثار والمتاحف بجامعة الملك سعود وهيئة المساحة الجيولوجية ومراكز الأبحاث في الجامعات والمؤسسات العلمية لاستكمال المسح والتوثيق العلمي لآثار وجيولوجية وهيدرجيولوجية المنطقة، وأقسام الجغرافيا بجامعات المملكة لدراسة الظاهرات الجغرافية الطبيعية والبشرية وللهيئة العليا للسياحة في تضمين استراتيجيتها السياحية، تطوير وتشغيل الإمكانيات السياحية الكامنة والغنية في شرقي محافظة العلا.
أحمد الشمالي ، " الجغرافيا التاريخية في التنمية الإقليمية للعلا " ، صحيفة الرياض اليومية ،آثار ، العدد 13612 ، الجمعه 26 شعبان 1426هـ - 30 سبتمبر 2005م (http://www.alriyadh.com/article97376.html)

كبريـ انثى ـاء
08 Sep 2009, 02:34 PM
بارك الله فيك

وجزاك الله كل خير وبركة

وفقك الله

رياض الفراشات
12 Sep 2009, 10:10 PM
الله يجزاك الجنة يارب