المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دوراكوفيتش الحاصل على جائزة اليونيسكو



رياض الفراشات
11 Sep 2009, 08:03 PM
دوراكوفيتش الحاصل على جائزة اليونيسكو: المعلقات السبع أصل الأصول في الأدب العربي مترجم ألف ليلة وليلة ينقل أجواء سوق عكاظ إلى البلقان


gmt 1:03:24 2004 الإثنين 14 يونيو



الشرق الاوسط اللندنية


سراييفو من عبد الباقي خليفة: قال الدكتور اسعد دوراكوفيتش ـ الحاصل على جائزة اليونسكو للثقافة العربية العام الماضي والذي احتفل أمس بكلية الفلسفة في سراييفو بطباعة ترجمته للمعلقات السبع في الشعر الجاهلي ـ إنه بهذا العمل أول من قام بترجمة المعلقات السبع كاملة الى اللغة البوسنية، وأنه كان من الضروري ترجمتها سواء كان على يديه كما تم بالفعل أو عن طريق غيره، وأنه قام بتأجيل ترجمة المعلقات السبع، لرغبته في امتلاك الادوات الضرورية ليتسنى له ترجمتها. وقال دوراكوفيتش في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» عقب الاحتفال «احتجت للخبرة والزمن الكافي لترجمة المعلقات السبع، ولذلك أجلت هذا العمل، وعندما شعرت الآن بالقدرة على الخوض فيه والسباحة في عمقه فعلت ذلك، وها أنتم ترون هذا العمل جاهزا». وتابع «ما كان لي أن أنجز هذا العمل لولا حصولي على الشروح اللازمة والقواميس المختلفة فترجمة المعلقات تحتاج لاطلاع واسع ومراجع لغوية، وليست مشاعا لمن هب ودب كما يقولون». وتابع «أحد أسباب تأخري في نشر الترجمة هو اعتقادي بأنه ينبغي علي التخصص في الادب الجاهلي كي أستطيع أن أترجم المعلقات، وأسمح لي بالقول أن كثيرا من العرب يحتاجون للقواميس لفهم لغة ومفردات المعلقات» وعما اذا كان أكثر ميلا الآن لترجمة الشعر الموزون أو شعر التفعيلة، بعد أن كان عمله مقتصرا على قصيدة النثر للسياب والبياتي وقباني ونازك الملائكة، ومحمود درويش، والاميري وغيرهم قال «كنت أترجم كما ذكرت للبياتي والسياب وجبران خليل جبران وغيره، وفي الف ليلة وليلة كانت هناك قصائد من الشعر الموزون، ولكن الأمر يتعلق بروح التجديد، لقد بدأت بالشعر الحديث كما يقولون، ولكن هذا بدا لي شيئا قديما، في حين تراءى لي القديم جديدا، قد تكون رؤية ذاتية ولكني أراها طبيعة الاشياء».
وعن الاضافة التي مثلتها عملية ترجمة المعلقات للغة البوسنية قال «كان من الضروري والمهم جدا ترجمة المعلقات السبع، وهذه مساهمة مهمة واضافة نوعية لا تكشف عن مخزون أدبي عربي له قيمة فنية كبيرة فحسب، بل نقل تاريخي لاشكال الحياة المتغيرة والمشاعر الثابتة على اختلاف العصور كالحب والحرب والحياة».
وعن دور الترجمة في ترغيب الطلبة والباحثين في تعلم اللغة العربية والاطلاع على كنوزها بلغتها الاصلية قال «لا شك في أن الترجمة دافع قوي لتعلم اللغات وكثير من الكتاب والفلاسفة درسوا لغات كثيرة وبعضها منسي لإطلاعهم على نص مترجم عنها قد تكون قصة قصيرة أو قصيدة». وقال «أعتقد أن هذه الترجمات سوف تستفز المترجمين أيضا وليس الطلبة فقط للتنافس على نقل الادب العربي للغات الاخرى، وقد كنت أقول ولا زلت أن الادب العربي غير معروف كما يجب في منطقتنا وخاصة يوغوسلافيا السابقة رغم أهمية الادب العربي وشموله وسعته». وعن تقويمه لحركة الترجمة في يوغوسلافيا السابقة قال «لدينا مترجمون كثيرون ولكن القليل منهم من يترجم بدافع الحب والحماسة للأدب العربي».
وحول الجسور التي يمكن أن تبنيها حركة الترجمة بين الثقافات، عبر عن اعتقاده بأن الثقافة هي أفضل الجسور بين الشعوب، فالجسور السياسية والاقتصادية يمكن أن تنقطع وتتحول الى أشياء أخرى ما عدا الثقافة فهي توطد العلاقات، وترجمة الادب العربي للغات الاخرى يجعل العالم يتفهم العرب أكثر «وحول الشخصيات الادبية في يوغوسلافيا السابقة التي سبقته في التعريف بالأدب العربي ذكر الدكتور أسعد دوراكوفيتش رادا بوجوفيتش الذي كان أستاذا له في بلغراد بكلية الآداب واللغات.
وفي رده على سؤال حول ما اذا كانت ترجمة المعلقات السبع ستحدث ضجة كالتي أحدثتها ترجمته لألف ليلة وليلة قال إنه لا يتوقع ذلك، لأن شهرة ألف ليلة وليلة في الغرب أكبر من المعلقات السبع للأسف، ولكن المعلقات لها مكانها البارز في تاريخ الأدب العربي على مر العصور، ولا يقلل عدم معرفتها من قيمتها. وعن سبب شهرة الف ليلة وليلة أكثر من المعلقات السبع حتى أصبحت معروفة في كل الثقافات والآداب العالية عزا ذلك الى ان «ألف ليلة وليلة تعتمد على القصص والناس يحبون القصص وهذا أحد أسباب شهرتها ربما، وهناك تقصير من قبل المستشرقين والعرب تجاه المعلقات السبع والشعر العربي عموما من حيث التعريف بها في الثقافات العالمية».
وعما اذا كان الشعر الحر أسهل في الترجمة كما ذكر لـ«الشرق الأوسط» في مناسبة سابقة قال «هذا أمر طبيعي، ترجمة الشعر الحر أسهل، أما الشعر الموزون المقفى فلا شك أنه أصعب، وصعوبته تكمن في نقل رونقه وعذوبته، أو بتعبير قدسي حكمته وسحره».
وحول ما اذا كانت نقلة بلا عودة قال «لقد قررت أن أترجم المعلقات لاعتقادي بأنها أصل الاصول في الادب العربي، فالادب العربي عبر القرون كان متأثرا بهذه المعلقات، ولا يمكن أن نفهم كليات الادب العربي، اذا لم نفهم المعلقات السبع، وأعتقد أنها أسس الادب العربي كله ولذلك قررت ترجمتها». وفي رده على سؤال استفزازي حول ما اذا كان الشعر الحر للمبتدئين والشعر الموزون أو شعر التفعيلة للمراحل الادبية العليا كما يقول البعض قال ضاحكا «لا أعرف، لست متأكدا من ذلك، الشعر الحر له قيمة معينة، أنا أقدر كثيرا شعر البياتي، وقباني وغيرهما، والشعر الموزون له قيمته، ويمتاز بقدرته على البقاء ويمكنك خزنه مئات السنين ويبقى محافظا على قيمته، ولا أحب الخوض في المقارنات بين الشعرين». وعما اذا كان يخشى سطوة أنصار الفريقين الشعر الحر والشعر الموزون قال «لست شاعرا لأخشى سطوة هذا الفريق أو ذاك، ولكني مترجم وكلا الفريقين يلتمس لي العذر، ووظيفة المترجم تختلف عن وظيفة الناقد، ومهمتي تقديم الانتاج الشعري العربي الى الجمهور في منطقتي، وبما أني أستاذ أكاديمي فمن واجبي تقديم كل الوان الطيف الادبي في العالم العربي سواء القديم منه أو الحديث الموزون والحر وكلاهما له رصيد ثقافي رصيد جيد أو غير جيد فهذه ليست مهمتي، مهمة المتلقي والناقد».
وتابع «المستوى اللغوي للسياب يختلف عن مستوى لبيد أو عنترة العبسي». وقال «قدمت نماذج من الادب المعاصر، وأخرى من أمهات الادب العربي وأوصلت الفروع بالجذور أو ربطت بين الانتاجين انتاج الاولين، وانتاج المتأخرين من الشعراء والكتاب، بحياد تام لم تكن هناك أي ايديولوجية أدبية مسيطرة علي أثناء عملي تقدم لي أوعية معينة، أو أفكار مسبقة، قدمت نوافذ أدبية متعددة في الادب العربي وأنا سعيد بذلك، ليس هناك تحول، وليس هناك قطيعة مع هذا اللون أو ذاك القطيعة آفة الابداع والتواصل والاضافة هي روحه».