المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحو فكر جديد في قراءة تاريخ اوروبا الوسيط



كبريـ انثى ـاء
06 Oct 2009, 01:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد الله حمداً كثيراً متوالياً، واصلي واسلم على سيدنا محمد ثانياً... وبعد.
قراءة التاريخ الاوروبي الوسيط جري عليه العديد من المؤرخين و اوضحوا الرسالة الكامنة في قراءته، فليس المقصد منه هو تسلية قارىء او امتاعه ببعض القصص او الروايات الشفهية في عالم العصور الوسطى لاوروبا.
فبكوني متخصص في التاريخ الوسيط واتجه بخطوات ثايتة نحو قراءة الفكر والتراث لذلك المجهود الانساني لابد وان اعرض وجهة نظري فيما امضي إليه، وان كانت الاصابة والتوفيق فهي من عند الله، اما الخطاء فمن النفس.
أولاً ما هي دلالة التاريخ الاوروبي الوسيط؟، وما هي معالم ذلك التاريخ؟، كيف نحدد الكاتب الاكاديمي المتخصص من الكاتب الهاوي الغير محترف؟

اتجه بعض الباحثين للقول بأن الحروب الصليبية( 1095/1291 تدخل عنواناً ومضموناً العصر الاوروبي الوسيط، ويغوص في ذلك العديد من باحثي العصور الوسطى، لكن ما يبدو عليه الواقع والمنطق هو ان كل ما يخص التاريخ الاوروبي هو ما يدرس من وجهة نظر اوروبا صرف، أنمن الممكن ان اتحدث لكم عن معركة ارسوف لكن من وجهة نظر الصليبيين. ودلالات التاريخ الاوربي الوسيط تكمن في دراسته واتجاهات البحث فيه.
ومعالم التاريخ الاوروبي لها حدود زمنية ومكانية وقياساً على ذلك فالعصر الاوروبي يبداء منذ عصر تحول الجمهورية الى امبراطورية ، أن في عصر أوغسطس المبجل" أوكتافيوس" وانتهاء بسقوط القسطنطينية عام 1453. والتاريخ كما هو معروف كائن حي من الصعب تجزءته أو تفصيله، ولكن يمكننا وضع حدود متعارف عليها لدى المؤرخين . ولكني أتسأل ....ما هو شكل التقسيم التاريخي عقب مائتي عام،بالتأكيد سيختلف التقييم وسيتم وضع اسس جديدة لتقسيم التاريخ الى عصور وحقب.

كذلك الامر في قراء التاريخ الاوربي فتاريخ اوروبا متعدد الهويات في ظل تماسك الدولة الاسلامية الممجاورة له، والرقعة الامبراطورية التي فرضت على الساحة العالمية للدولة الرومانية كانت تتعرض لعملية التمدد والتقلص ، الاستمرارية والانقطاع، الثبات والانعدام.

إن مكمن قراءة الحضارة الاوروبية لا يكمن ايها السادة في قراءة طرق التفوق وكيف كان الازدهار ؟! بل كيف كان حالهم قبل ازدهارهم وما الذي دفع الاوروبيين يمرون بعصر مثل عصر النهضة، وما هي العوامل التي ساعدتهم على ذلك... ولو استطعنا نحن كعرب ان نتتبع حلقات تاريخهم وقراءة مبذولهم الحضاري سنستطيع قراءة الفكر الاوروبي.

التاريخ ليس تاريخ اباطرة وكياسرة وبطاركة بل تاريخ حركة شعوب ، وايديولوجية تكمن في باطنها روح اوروبا الوسيطة، هل كانت اوروبا تعيش عصر تعصب ديني ، هل كانت اوروبا الوسيطة تعيش عصر غطرسة القوى، هل كانت تعيش عصر السلطة الزمنية والسلطة الدينية.

وبصفتي عضو جديد انوي ان اطرح عليكم العديد من المقالات الخاصة بالتاريخ الوسيط ليس بغرض التشويق فقط بل بغرض تنمية مهارات البحث العلمي ...ولكي نتحول ايها السادة من اناس الى يقرؤن التاريخ الى اناس منهم من يصنعونه... ومنهم من يكتبونه، ولندع الغرب الاوروبي يطلع على الموروث الحضاري للعرب بإذن الله..

المقال القادم: بعنوان " براءة قسطنطين ومعضلة ظهور الديانة المسحية"

مصطفى عبداللطيف
باحث في تاريخ العصور الوسطى
جامعة عين شمس