المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشاهد مقدسية من زمن الحروب الصليبية 1ـ2



كبريـ انثى ـاء
11 Oct 2009, 08:36 AM
مشاهد مقدسية من زمن الحروب الصليبية 1ـ2
قاسم عبده قاسم /
المشهد الأول: ذات صباح غائم من أيام شهر نوفمبر 1095م، وفي حقل فسيح بين التلال في أوفريني Auvregne خارج كليرمون Clermont في الجنوب الفرنسي، وقف البابا أوربان الثاني Urban II ، الفرنسي الأصل، يلقي خطبة حماسية كانت بمثابة "إعلان حرب" ضد المسلمين(1 ).
وداعبت كلمات البابا التي جمعت بين التهم الكاذبة والدعاية الظالمة ضد المسلمين، وبين التعصب النزق والتحريض الحماسي ضدهم، أوتار الطمع والعنف، والتدين الظاهري، والطموح السياسي والعسكري في نفوس الحاضرين الذين كانوا مزيجا من الفرسان والنبلاء الإقطاعيين.
وكانت الخطبة والاستجابة الحماسية من جانب الحاضرين نوعًا من المسرحيات التي تم توزيع الأدوار فيها مسبقا؛ إذ تمثلت هذه الاستجابة من جانب الحاضرين في صيحة حماسية بعبارة "الرب يريدها... الرب يريدها"(2 ). وهكذا بدأت الحروب الصليبية...
يوم المذبحة
المشهد الثاني: في يوم قائظ من شهر يوليو 1099م سقطت مدينة القدس ودخلها الفرنج الصليبيون، بعد حصار استمر خمسة أسابيع، وأعقبت سقوط المدينة المقدسة مذبحة رهيبة، وأبيحت المدينة وسكانها على مدى ثلاثة أيام للنهب، والسلب، والقتل، وبقيت الجثث مطروحة في أرجائها وشوارعها عدة أيام...
وفي هذا الجو الموحش الكئيب، الذي يلفه الدخان والغبار، وتغلفه الروائح الكريهة المنبعثة من المنازل المحترقة، والجثث العفنة، اجتمع الصليبيون في كنيسة القيامة لأداء صلاة الشكر، وترددت عبارة "نشكرك يا رب" في أرجاء الكنيسة العتيقة(3 )، وهكذا، بدأ الوجود الصليبي على الأرض العربية...
المشهد الثالث: في يوم من أيام شهر أكتوبر سنة 1187م (27 رجب سنة 538 هجرية)، صلاح الدين الأيوبي يدخل القدس المحررة على رأس قواته بعد أن ظلت في الأسر بضعا وثمانين سنة.
وفي هذه المرة كان المشهد إنسانيا يناقض المشهد الوحشي الهمجي الذي صاحب الغزو الفرنجى الصليبي للمدينة، وأقيمت خطبة الجمعة في المدينة المحررة بعد أن ظلت ممنوعة زمنا طويلا(4 ).
وهكذا بدأت نهاية الوجود الصليبي على الأرض العربية...
كانت هذه المشاهد الثلاثة التي دارت حولها قصة القدس في عصر الحروب الصليبية؛ بيد أن المشهد الأخير وحده هو المشهد الذي تهتم به هذه الدراسة؛ إذ إن ملحمة التحرير التي قادها صلاح الدين الأيوبي بدأت منذ اللحظات الدامية التي سقطت فيها المدينة أمام جحافل الفرنج الظالمة في السنة الأخيرة من القرن الحادي عشر الميلادي حقا، كما أن القدس كانت رمزا وعنوانا للوجود الصليبي "مملكة بيت المقدس" حقا، ولكن "صلاح الدين" كان رمزا وعنوانا على المقاومة والجهاد الإسلامي ضد العدوان، وكان هو الذي كرَّس حياته لتحرير القدس على نحو ما سنرى في هذه الدراسة.
مسببات النصر والهزيمة
لم يكن انتصار الصليبيين في الحملة الصليبية الأولى واستيلاؤهم على بيت المقدس تعبيرا عن توازن القوى الحقيقي بينهم وبين المسلمين؛ وإنما كان نتيجة لحال من التشرذم السياسي وميراث الشك والمرارة بين حكام المنطقة العربية، الذين أعمتهم الأنانية السياسية وقصور النظر، وخمول الهمة، عن رؤية مصالح الأمة.
من ناحية أخرى كانت القوتان الأساسيتان في المنطقة (الخلافة العباسية السنية في بغداد والخلافة الفاطمية الشيعية في القاهرة) تتنازعان النفوذ والسلطان وتشتركان في مظاهر الوهن والضعف، وكانت الدويلات والإمارات القزمية في بلاد الشام تشكل فسيفساء سياسية لا يوازيها إلا الفسيفساء العرقية والدينية والمذهبية في هذه البلاد.
وفي تقديري أنه لا يمكن تفسير نجاح الحملة الصليبية الأولى سوى في ضوء هذه الاعتبارات المتعلقة بالمنطقة العربية نفسها، فقد كان الصليبيون أقل عددا وعدة، وأدنى في مستواهم الحضاري وأساليبهم العسكرية من المسلمين، ولكنهم انتصروا.
ولم يكن هذا الانتصار ناتجًا عن تدخل الرب والقديسين إلى جانب الصليبيين، كما زعم مؤرخو الحملة الصليبية الأولى الذين كان معظمهم من رجال الكنيسة الكاثوليك بطبيعة الحال.
لقد كان نجاح الصليبيين في إقامة مملكة وثلاث إمارات على الأرض العربية في فلسطين وبلاد الشام صدمة نفسية لسكان المنطقة العربية الذين ظنوا في البداية أن الصليبيين قوم من المرتزقة العاملين في خدمة الإمبراطورية البيزنطية؛ ولكن ما جرى في سنة 1099م وما بعدها جعلهم يدركون أن الصليبيين جاءوا إلى بلادهم بقصد البقاء، وبرزت أمامهم حقائق جديدة مؤلمة على المستوى السياسي والعسكري(5 ).
وكان لا بد أن يتصاعد رد الفعل من جانب المسلمين، ففي الشمال كان الأتراك السلاجقة يشنون هجماتهم العنيفة على الفرنج الصليبيين، كما أسروا الأمير بوهيموند حاكم أنطاكية الصليبي، وبلدوين كونت الرها، وجوسلين، وأنزلوا عدة هزائم فادحة بالصليبيين.
وفى الجنوب، شن المصريون الهجمات من قاعدتهم في عسقلان بفلسطين، وأنزلوا بعض الهزائم بالصليبيين في سنوات 1101م ، 1102م ، 1105م؛ ولكنهم توقفوا بعد هذا التاريخ بسبب مشكلاتهم الداخلية(6 )، وفي سنة 548 هجرية / 1153م تمكن الصليبيون من الاستيلاء على عسقلان التي كانت آخر المعاقل المصرية في فلسطين.
ضعف الدولة الفاطمية
كانت الدولة الفاطمية قد وصلت إلى حال من الضعف الذي أغرى القوى المجاورة من المسلمين على السواء بمحاولة الاستيلاء على تركة "الرجل المريض" الراقد على ضفاف النيل، ولم يكن هذا "الرجل المريض" سوى الدولة الفاطمية التي لم يبق لها من مجدها القديم سوى ظل باهت وذكريات غابرة.
وهكذا بدأ السباق بين نور الدين محمود (الذي خلف والده عماد الدين زنكي الذي نجح في تحرير الرها سنة 1144م) وأمالريك الأول ملك بيت المقدس الصليبي (1163م- 1174م)(7 ) الذي عرفته المصادر التاريخية العربية باسم "عموري" للفوز بحكم مصر.
ثم جاءت الفرصة تسعى للطرفين اللذين لم يتردد أي منهما في الإمساك بها، فقد اندلع الصراع على كرسي الوزارة الفاطمية الذي كان من يجلس عليه هو صاحب السلطة الفعلية(8 )، وفي خضم هذا الصراع، سعى شاور إلى طلب المساعدة من نور الدين محمود.
ومن ناحية أخرى؛ قرر عموري انتهاز الفرصة للزحف على مصر، وجاء الجيش الإسلامي بقيادة "أسد الدين شيركوه"، وكان معه في الجيش ضابط شاب في السابعة والعشرين من عمره؛ هو صلاح الدين الأيوبي الذي ظهر اسمه للمرة الأولى على المسرح السياسي في المنطقة العربية ليصير في غضون سنوات قليلة شخصية ملء القلب والعين واللاعب الرئيسي على هذا المسرح، والمحرك الأول للأحداث في المنطقة.
وبعد عدة تقلبات درامية في الأحداث، انتهت بمصرع كل من ضرغام وشاور المتنافسين على كرسي الوزارة، وخروج الصليبيين من السباق خاسرين بعد ست جولات(9)، تولى أسد الدين شيركوه الوزارة الفاطمية وحمل لقب "الملك المنصور أمير الجيوش"(10 )؛ ولكنه لم يلبث أن توفي بعد حوالي تسعة أسابيع في يوم 22 جمادى الآخرة سنة 564 هجرية / 1169م.
ولم يتردد الخليفة العاضد الفاطمي، وآخر سلالته في حكم مصر، واختار القائد الشاب صلاح الدين وزيرًا له دون أن يلتفت إلى مطالب الأمراء الكبار أو مطالبهم.... وبدأ نجم صلاح الدين يتألق في سماء السياسة بالمنطقة العربية.
إستراتيجية التحرير
هذه الدراسة لا تهدف إلى عرض سيرة صلاح الدين الأيوبي؛ وإنما تهدف إلى متابعة جهوده السياسية والعسكرية التي شكلت إستراتيجيته لتحرير القدس من الفرنج الصليبيين، وبدأ صلاح الدين مسيرته بتوطيد سلطته ومركزه السياسي في مصر وعيناه مفتوحتان على الجبهة الداخلية في القاهرة من ناحية، وعلى نور الدين محمود صاحب السيادة الشرعية وما يمكن أن تنتهي إليه الأمور بينهما من ناحية أخرى.
ففي الداخل كانت تواجهه مشكلة سياسية / عسكرية؛ لأن الجيش الفاطمي الذي عاش زمنا طويلا في أجواء التآمر، والتآمر المضاد، بين المتنافسين على السلطة لم يكن يدين بالولاء للخليفة العاضد الفاطمي نفسه.
وجاءت الفرصة لتدمير الجيش الفاطمي تسعى إلى صلاح الدين عندما قام أحد الخصيان في القصر الفاطمي اسمه، "مؤتمن الخلافة جوهر"، بالتآمر مع الفرنج الصليبيين لغزو مصر والقضاء على صلاح الدين، وتم اكتشاف المؤامرة، وأعدم مدبروها، ثم أطبقت قوات صلاح الدين على الجنود السود الذين كانوا يشكلون قوات المشاة في الجيش الفاطمي، وجرت مذبحة رهيبة على مدى يومين قضت عليهم تماما(11 ).
كانت النتيجة السياسية المباشرة لهذه الحادثة أن ازداد نفوذ صلاح الدين وسطوته في مقابل تقلص نفوذ الخليفة العاضد الفاطمي، وأخذ صلاح الدين يحكم قبضته على الأمور الداخلية تماما؛ فعيَّن "بهاء الدين قراقوش الأسدي" مشرفا على شئون قصر الخلافة بدلا من "مؤتمن الخلافة" المقتول، ثم أخذ يبني مؤسسته العسكرية الخاصة بدلا من الجيش الفاطمي، أما علاقته بنور الدين محمود فظلت تراوح مكانها بين الشك واليقين.
ثم جاءت سنة 565 هجرية / 1169م لتشد انتباه صلاح الدين إلى حقيقة المخاطر التي يمثلها الوجود الصليبي في المنطقة العربية، ففي عملية عسكرية مشتركة تحالف الصليبيون بقيادة ملكهم الطموح "عموري الأول" مع البيزنطيين بقيادة الإمبراطور "مانويل كومنينوس" (1143م- 1180م)، وشنوا هجوما على دمياط التي كانت الميناء المصري الرئيسي في البحر المتوسط، والتي كانت هدفا مفضلا للحملات الصليبية البحرية.
وفي شهر صفر من هذه السنة نزلت القوات الصليبية على ساحل دمياط بمساندة الأسطول البيزنطي الذي كان مؤلفا من مائتي سفينة، واستمر الحصار على دمياط واحدا وخمسين يوما دون أن يسفر عن أي نتائج إيجابية.
وبينما كانت مقاومة المدافعين عن المدينة عنيفة وبطولية، كشفت العداوة الكامنة بين الفرنج والبيزنطيين عن وجهها القبيح، وانتهى الأمر بخيبة كبيرة للمهاجمين، وحرق "عموري" معداته قبل انسحابه من المعركة على حين تكبد الأسطول البيزنطي خسائر جسيمة في الرجال والسفن قبل أن ينسحب عائدا إلى بلاده(12 ).
ومن ناحية أخرى، كانت تلك الهزيمة العسكرية التي حاقت بالتحالف الصليبي / البيزنطي انتصارا سياسيا لصلاح الدين أضيف إلى رصيده وزاد من مكانته، وكان ذلك النصر بداية طيبة لسلسلة من التصرفات السياسية والإجراءات العسكرية التي اتخذها صلاح الدين وشكلت إستراتيجيته لتحرير القدس...
ففي العام التالي 566 هجرية / 1170م شن صلاح الدين هجومًا على الصليبيين واسترد منهم غزة، وهاجم عسقلان والرملة، ثم خرج في شهر ربيع الأول من السنة نفسها إلى ميناء آيلة على البحر الأحمر (العقبة حاليا) ومعه المراكب مفصلة على ظهور الإبل، وهناك أعيد تركيبها لتنزل المياه وتستولي على الميناء لتحرم الصليبيين من المنفذ الوحيد لهم على البحر الأحمر(13 ).
وبذلك ضمن صلاح الدين السيطرة على طريق التجارة البحري الذي كانت تمر به بضائع المحيط الهندي غالية الثمن، كما ضمن أمن البحر الأحمر.
لقد كان على صلاح الدين أن يمزج بين العمل السياسي، والفعل العسكري، والإجراء الاقتصادي لكي يصل إلى هدفه النهائي: تحرير القدس من الفرنج الصليبيين.
النفوذ السياسي لصلاح الدين
وفي القاهرة أخذ صلاح الدين يقوي نفوذه السياسي من جهة، ويتخذ الخطوات اللازمة لتقوية الوضع العسكري من جهة أخرى، فقبض على أمراء الدولة الفاطمية واستولى على إقطاعاتهم وأحل محلهم الأمراء الشاميين الذين جاءوا معه.
بيد أن صلاح الدين تمهل في إعلان نهاية الدولة الفاطمية حتى حانت اللحظة المناسبة؛ وفي أول يوم جمعة من شهر المحرم سنة 567 هجرية / 1171م أقيمت الخطبة للخليفة العباسي، وقطعت الخطبة للخليفة العاضد الفاطمي الذي مات في اليوم الحادي عشر من الشهر نفسه دون أن يدري أنه آخر الخلفاء الفاطميين(14 ).
وهكذا، خلت الساحة الداخلية تماما لصلاح الدين، ولكن التوتر الذي شاب علاقته بنور الدين محمود أخذ يظهر على السطح، وكان ذلك جزءا من المتاعب السياسية التي تعين عليه أن يتعامل معها بحذر، وعلى جبهة المواجهة مع الصليبيين كان الملك "عموري الأول" ما يزال أسير سراب يجذبه نحو مصر؛ ولكنه في هذه المرة لم يسلك طريق الحرب وإنما سعى في طريق المؤامرة، فقد تآمر مع "عمارة اليمني" وبقايا القوى الموالية للفاطميين في القاهرة ضد صلاح الدين؛ وباءت المؤامرة بالفشل، وتم صلب عمارة اليمني وأعوانه.
وعجز عموري عن الحركة عندما علم بفشل المؤامرة وإعدام شركائه، وهرب الأسطول الذي أرسله النورمان في صقلية من أمام ساحل الإسكندرية بعد أن خسر عددا من رجاله وسفنه(15 ). وازدادت قامة صلاح الدين السياسية طولا...
وجاءت وفاة نور الدين محمود يوم 11 شوال سنة 569 هجرية / 15 مايو 1174م حلا قدريا لمشكلة العلاقة الحرجة بين الرجلين؛ ثم مات الملك الصليبي "عمورى الأول" بعد شهرين من وفاة نور الدين محمود لتزيح من المسرح السياسي والعسكري عدوًّا مزعجًا.
وكان وريث "عموري" في حكم مملكة بيت المقدس الصليبية صبيًّا في الثالثة عشرة من عمره ومريضا بالجذام، وعلى الجانب الآخر، كان الصالح إسماعيل وريث نور الدين محمود طفلا أيضا، ولم يكن ممكنا أن تكون هناك ظروف سياسية مواتية أكثر من ذلك لكي يتقدم صلاح الدين على الطريق لتحقيق هدفه.
وفضلا عن التدهور السياسي والمنازعات الناشبة داخل الكيان الصليبي، لم تكن هناك قوة معاصرة يمكن للصليبيين أن يتحالفوا معها في مواجهة الجبهة التي كان صلاح الدين قد نجح في بنائها حتى ذلك الحين؛ ولم تكن أوروبا قادرة على إرسال المساعدات اللازمة للفرنج الصليبيين.
كان على صلاح الدين أن يبرهن أنه رجل تلك المرحلة، وأن يستغل الرياح السياسية المواتية لقيادة سفينة الجهاد ضد الاستيطان الصليبي، وكان أهم أهدافه في تلك المرحلة إعادة بناء ما تصدع من دولة الوحدة التي بناها نور الدين محمود.
وبينما كان الأمراء الذين تخاطفوا هذه الدولة ما يزالون غارقين في منازعاتهم الصغيرة ومنافساتهم للفوز بالوصاية على الأمير الصغير الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود(16)، كان صلاح الدين يتصرف بذكاء سياسي باهر؛ ففي سنة 570 هجرية / 1174م، جاءته في حماة (التي كان قد ضمها إلى دولته منذ فترة وجيزة) رسل الخليفة العباسي بالتشريف والأعلام السود (شعار العباسيين)، وتوقيع من الخليفة بسلطنة مصر وبلاد الشام... وغيرها(17 ).
التحرير والبناء
وكانت تلك مناورة سياسية بارعة جعلت من صلاح الدين الحاكم الشرعي، وأظهرت الآخرين في صورة الغاصبين الخارجين على الشرعية، ومنذ ذلك التاريخ أخذ صلاح الدين يسعى لتحقيق المرحلة الأولى من خطته لتحرير القدس، بناء الوحدة السياسية والعسكرية، واستعاد دمشق، وحمص، وحماة على التوالي؛ ثم سار إلى حلب التي طلب حاكمها المساعدة من "ريمون السانجيلي الثالث" حاكم طرابلس الذي جاء بجيشه، ولكنه لم يلبث أن تراجع عندما اقتربت القوات الإسلامية بقيادة صلاح الدين(18 )، وفي العام التالي 571 هجرية /1176م، عاد صلاح الدين ليفرض الحصار على حلب دونما نتيجة.
وعلى الجانب الصليبي كانت الأحوال في تدهور مستمر؛ ولم يكن ثمة أمل في أن يغالب الصليبيون مشكلاتهم الداخلية الناجمة عن وجود ملك مريض على عرش المملكة تحت وصاية "ريمون الثالث السانجبلي" كونت طرابلس الذي لم يكن يحظى بموافقة جميع الأمراء الفرنج الصليبيين. ومن ناحية أخرى، كانت المشكلات الداخلية في أوروبا تحول دون الالتفات إلى مشكلات المستوطنين الصليبيين في الشرق العربي.
أما الإمبراطور البيزنطي "مانويل كومنينوس" فقد قلم الأتراك السلاجقة أظافره ووضعوه في موقف صعب بعد أن ألحق به السلطان السلجوقي "ألب أرسلان الثاني" هزيمة كارثية في معركة مريوسيفالون Myriocephalon في سنة 1176م، حيث قضى على الجيش البيزنطي الذي كانت أسرة "كومنينوس" قد بنته على مدى عدة أجيال(19 ).
ولما كان جهاز المخابرات الذي بناه صلاح الدين قويا وممتازا، فقد عرف بسرعة أن التحالف البيزنطي الصليبي قد انهار؛ وانتهز الفرصة لشن هجوم على الصليبيين في منطقة الساحل الفلسطيني في جمادى الأولى سنة 573 هجرية / 1177م؛ وكانت تلك المرة الوحيدة التي أفرط فيها صلاح الدين في ثقته بنفسه، وسمح لقواته أن تتحلل من النظام الصارم الذي وضعه لها: فقد لقي جيشه هزيمة ثقيلة، ولكنها لم تغير من توازن القوى في المنطقة(20 ).
وأمضى صلاح الدين السنوات التالية في مناوشات ومعارك عسكرية خفيفة ضد الصليبيين، وضد الأمراء الزنكيين المنافسين في بلاد الشام وفى العراق على السواء؛ فقد كان يسير في مسارين متوازيين في الوقت نفسه: توحيد الجبهة العربية من جهة والاستعداد للحرب الفاصلة ضد الفرنج وتحرير القدس من جهة أخرى.
وفي سنة 578 هجرية / 1182م ، خرج صلاح الدين بجيشه قاصدا بلاد الشام، ولم يعد إلى مصر ثانية؛ فقد كانت السنوات التالية حاسمة في الاستعداد للمعركة الفاصلة ضد الصليبيين. وبقي السلطان طوال السنوات الباقية من عمره محاربا في فلسطين وبلاد الشام ضد الفرنج وضد الأمراء الزنكيين على السواء.
على الجانب الصليبي، كانت الأحوال تسير من سيئ إلى الأسوأ؛ إذ استعرت بينهم حمى الخصومات، وعجز ملكهم المجذوم عن فعل شيء، كما أن حليفهم القوى مانويل كومنين مات في سبتمبر 1180م، كما تدهورت الإمبراطورية البيزنطية بحيث لم تعد قوة يحسب لها أحد حسابا في شرق المتوسط(21 ).
الحرب النفسية
وعرف صلاح الدين كيف يستفيد من هذه الظروف للسير صوب هدفه، وقد استخدم ضد أعدائه من الفرنج ذلك المزيج المدهش من الدبلوماسية والدعاية والحرب النفسية واستعراض القوة الذي كان نور الدين يستخدمه، ولم يتردد في استخدام الأسلوب نفسه ضد منافسيه من الأمراء الزنكيين.
فعقد مع الفرنج هدنة سنة 1180م؛ ولكن ضعف الملك المريض "بلدوين الرابع" أغرى "رينالد دى شاتيون"، أمير الكرك المشاغب، الذي لم يفهم سياسة لا تتماشى مع نزواته العدوانية(22 ). وجاءت سنة 578 هجرية / 1182م، سنة حاسمة في قصة المواجهة الإسلامية / الصليبية.
ففي تلك الأثناء كانت دولة صلاح الدين تشمل مصر ومعظم الشام والعراق باستثناء حلب والموصل، وبقي ضم هاتين الإمارتين هدفا أمام عيني صلاح الدين لاستكمال بناء الجبهة المتحدة قبل الهجوم الحاسم على الصليبيين؛ بيد أن محاولاته للاستيلاء على حلب بالقوة لم تسفر عن شيء(23 ).
وفي الوقت نفسه، قام "رينالد دي شاتيون" (أرناط) بشن هجوم على ميناء أيلة في خريف تلك السنة، ثم أحرق عدة مراكب للتجار في البحر الأحمر، واقتربت قواته كثيرا من المدينة المنورة، وقام الأسطول المصري بمطاردة السفن الصليبية وأسرها بمن فيها؛ ثم طارد الجنود المسلمون عددًا من الفرنج الذين كانوا قد نزلوا على أرض الحجاز، وقبضوا عليهم، وساق الأمير "حسام الدين لؤلؤ"، قائد الأسطول المصري، اثنين من الفرنج إلى "منى"، وهناك "... نحرهما كما ُتنحر البدن..."، وعاد ببقية الأسرى إلى القاهرة، حيث أعدمهم جميعا(24 ).
حفزت هذه الحادثة التي أثارت ثائرة المسلمين في كل مكان السلطان صلاح الدين الأيوبي على المضي قدما في محاولاته السياسية والعسكرية لتوحيد قوى المسلمين، وهنا ينبغي أن نضع في اعتبارنا أن وعي صلاح الدين بالخطر الذي كان الفرنج يمثلونه من جهة، ومخاطر انقسام المنطقة العربية من جهة أخرى، كان قد نضج من خلال خبراته الأولى عندما كان ضابطا في جيش "أسد الدين شيركوه"(25 ).
ويرى الأستاذ "ديفيد جاكسون" أن السلطان كان يتمتع بقدر كبير من الفطنة السياسية، والبراعة في إدارة شئون الدولة، وكان يذهب إلى أبعد مدى في إعداد الأرضية السياسية والدبلوماسية قبل القيام بأي عمل عسكري(26 ).
على أية حال، جاءت سنة 579 هجرية /1184م لتشهد استسلام حلب لصلاح الدين بمقتضى اتفاقية صلح، وازدادت قوة السلطان رسوخا بالشكل الذي جعل مؤرخا في وزن "ستيفن رنسيمان" يقرر أنه على مدى القرنين السابقين لم يشهد تاريخ المنطقة العربية حاكما في قوة صلاح الدين الأيوبي(27 ).
ففي هذه السنة زحف بجيشه من دمشق قاصدا حصن الكرك مقر عدوه الكريه "أرناط"، وحاصر الحصن فترة من الزمن دون أن يحقق مأربه(28 )، ويغلب على الظن أن صلاح الدين كان يريد بهذه المناوشات العسكرية استعراض قوته لأغراض سياسية ودعائية في إطار الحرب النفسية التي كان يشنها ضد الفرنج.
إذ إنه لم يكن ليقدم على شن الحرب الشاملة ما دامت إمارة الموصل القوية تشكل تهديدا له، كما كان يدرك أن وحدة القوى السياسية والعسكرية في المنطقة العربية أمر ضروري، وشرط جوهري، لضمان النصر في حال نشوب الحرب الشاملة ضد الفرنج الصليبيين، ومن ناحية أخرى، كان يعرف تماما، بفضل مخابراته الممتازة، مدى الضعف الذي حاق بالكيان الصليبي؛ ومن ثم، كان في مناوشاته العسكرية ضد الصليبيين يحاول أن يزيد من ضعفهم وأن ينهك قواهم العسكرية والسياسية؛ حتى إذا ما جاءت اللحظة المناسبة تكون قدرتهم على المقاومة قد انهارت؛ ومن ناحية أخرى، كان يضع نصب عينيه هدف تحقيق الوحدة السياسية والعسكرية، أو العمل السياسي والعسكري المشترك على الأقل، قبل هذه المواجهة الشاملة.
في حصار الكرك
وعاد صلاح الدين إلى الهجوم على حصن الكرك الذي كان صاحبه المزعج "أرناط" من أكثر الصليبيين استفزازا وإجراما، كما كان يشكل تهديدا خطيرا على طريق القوافل بين مصر والشام؛ فضلا عن أنه لم يكن يحترم المعاهدات والاتفاقيات.
وفي سنة 579 هجرية / 1183م، اتجه السلطان من دمشق إلى حصن الكرك، وخرجت التعزيزات من مصر للمشاركة في الهجوم، وشق الجيش طريقه إلى داخل المدينة بالقوة، ولم يستطع "أرناط" أن يفعل شيئا سوى الهرب إلى داخل القلعة التي كانت تشهد احتفالا صاخبا بزواج اثنين من الأمراء الصليبيين الشباب، وبينما كانت قذائف المنجنيقات التسعة التي نصبها الجيش الإسلامي تمطر أسوار القلعة بالحجارة، استمر الغناء والرقص داخل القلعة.
وقامت أم العروس بإعداد بعض الأطباق من وليمة العرس بنفسها وأرسلتها إلى السلطان الذي رد على هذه المجاملة بعدم قذف البرج الذي يقام به العرس، واستمرت أعمال الحصار حتى جاءت أخبار قدوم التعزيزات الصليبية؛ فغادر الجيش الكرك ليشتبك معهم عند نابلس وجنين في الأراضي الفلسطينية(29 )... ثم عاد إلى دمشق، وإذا كنا قد فصَلنا الحديث عن هذه الحادثة، على الرغم من عدم أهميتها العسكرية؛ فإن الهدف من ذلك أن نوضح مدى اهتمام صلاح الدين بالقضايا الإستراتيجية التي يمكن أن تؤثر على تحقيق أهدافه، فقد كان وجود حصن الكرك يمثل خطرا شديدا على الطرق التي تجتازها القوافل التجارية والقوات العسكرية فيما بين مصر والشام.
ثم جرت تطورات سياسية زادت من قوة صلاح الدين على حين آتت مناوراته السياسية والعسكرية ثمارها؛ فقد مات " بلدوين الرابع" ملك بيت المقدس الصليبي بعد أن نهش مرض الجذام جسده الهزيل سنة 1185م، واضطر الصليبيون إلى عقد معاهدة صلح مع صلاح الدين الأيوبي مدتها أربع سنوات؛ مما أتاح له حرية التصرف والمناورة ضد إمارة الموصل التي استجاب حاكمها للضغوط بعقد معاهدة اعترف فيها بالتبعية للسلطان.
وكانت ترجمة هذه المعاهدة على المستوى العسكري أن ازدادت قوة صلاح الدين فورا ستة آلاف فارس كانوا يشكلون جيش إمارة الموصل؛ وهي قوة عسكرية كبيرة بمقاييس ذلك الزمان(30 )، وعلى المستوى الإستراتيجي كان ميزان القوى قد مال بشكل حاسم إلى جانب المسلمين، وهكذا تحقق حلم صلاح الدين وهدفه الأساسي: تحقيق الوحدة السياسية والعسكرية، ثم جاءت سنة 581 هجرية / 1185م تتويجا لإستراتيجية صلاح الدين العبقرية التي استخدم فيها مزيجا من القوة العسكرية والمناورات السياسية والحرب النفسية؛ فضلا عن التخطيط الجيد لكل تحركاته.
إذ كان السلطان قد أتم بناء الأسطول المصري بحيث صار قوة مرهوبة في البحر الأحمر وفي البحر المتوسط على السواء، كما أنه حاول عزل الفرنج الصليبيين عن كافة القوى المجاورة التي يمكن أن تمد إليهم يد العون؛ فقد أقنع المدن التجارية الإيطالية بنقل تجارتها إلى مصر.
ومن ناحية أخرى، أجرى اتصالات دبلوماسية بالبيزنطيين، وعقد اتفاقا مع الإمبراطور البيزنطي "أندرونيكوس" الذي كان أسيرا لمخاوف الشك والريبة في نوايا الغرب الأوروبي(31 ).
نذر الحرب
وجاءت سنة 582 هجرية /1186م تحمل نذر الحرب ودلائل الهزيمة للصليبيين: فقد انقسم الفرنج إلى فريقين بعد موت ملكهم المجذوم "بلدوين الرابع"، وكان خليفته "بلدوين الخامس" طفلا تحت الوصاية، ولم يلبث أن مات في صيف السنة نفسها.
وبمناورة ذكية تمكنت "إيزابيللآ" ابنة "عموري الأول" من التغلب على منافسيها وصار زوجها "جاى لوزنيان" ملكا على مملكة بيت المقدس الصليبية؛ وبذلك انقسم الصليبيون إلى معسكرين: الملكة "إيزابيللا" وزوجها الذي جمع بين جمال الخلقة ودناءة الخلق، وكان معهما عدد من الصقور الذين كان من رأيهم أن الحرب والعنف هما الطريقتان الوحيدتان للتعامل مع المسلمين.
أما المعسكر الآخر، فكان يضم عددا من الأمراء الفرنج بزعامة "ريمون الثالث السانجيلي" كونت طرابلس الصليبي، وكان من رأيهم أنه من الأفضل مهادنة المسلمين ما دامت الظروف لا تسمح بقتالهم(32 ).
كان ذلك هو المشهد السياسي في المنطقة العربية قبيل المواجهة الشاملة بين الجانبين؛ ثم ظهر "أرناط" بحماقته المعهودة على المسرح لينضم إلى الصقور الصليبية الجائعة الهائجة وليقدم المبرر لصلاح الدين لشن الحرب.
فقد انتهك هدنة السنوات الأربع بين المسلمين والصليبيين حين خرج من مكمنه في الكرك ليرتكب آخر حماقاته؛ إذ هاجم قافلة كبيرة للمسلمين وأسر من فيها واستولى على ما تحمله من بضائع... ودقت طبول الحرب في المنطقة.
وفي رأي المؤرخ الألماني "هانز ماير" أنه لم يكن بوسع صلاح الدين أن يسكت إزاء هذه التهديدات المستمرة لطريق التجارة بين مصر والشام وتجارة البحر الأحمر والمحيط الهندي(33 )، وفي رأيي أن هذا الهجوم كان بمثابة الذريعة لشن الحرب الشاملة ضد الفرنج بعد أن انتهى من إعداد خططه الإستراتيجية لتلك الحرب.
وارتبك الصليبيون من جراء الأنباء التي وصلتهم عن الاستعدادات العسكرية من جانب المسلمين؛ وكادت أن تنشب بينهم الحرب الأهلية(34 )، ثم أجبرهم الخطر على الاتحاد، وبالقرب من بلدة الناصرة في فلسطين جمع الفرنج أكبر جيش أمكن جمعه في تاريخ الكيان الصليبي كله، فقد وصل عدد الجيش الصليبي إلى حوالي ثمانية عشر ألف من الفرسان والمشاة: منهم ألف ومائتا فارس من ذوي التسليح الثقيل، وأربعة آلاف فارس خفيفو التسليح، وكان المشاة يشكلون بقية الجيش، وكانت تلك قوة ضخمة بمقاييس ذلك الزمان.
ومن ناحية أخرى، كان واضحا أن الفرنج الصليبيين كانوا في حال من الذعر جعلتهم يجندون جميع الرجال القادرين على حمل السلاح في الأراضي التي استولوا عليها.
أما قوات السلطان "الناصر صلاح الدين الأيوبي"، فكانت تضم القوات التي خرج هو بنفسه على رأسها، إلى جانب القوات المصرية والعراقية التي جاءت تحت قيادة الأمراء التابعين له، أو القوات التي قادها إخوته وبنوه.
وعلى الرغم من أننا لا نملك معلومات إحصائية عن أعداد هذه الجيوش، فالواضح أنها ربما كانت تقترب في أعدادها من الجيوش الصليبية، ومن المهم هنا أن نقرر أن تركيبة الجيوش الصليبية كانت تختلف عن تركيبة الجيوش الإسلامية: كما أن أساليبها القتالية كانت تختلف بشكل جذري (35 ).
----------------
كاتب ومؤرخ مصري
(1)D.C. Munro ، " The Speech of Pope Urban II at Clermon"، American Historical Review ""، XI (1906)،pp. 231-242 ; H. Hagenmayer ، "Chronologie de la Premiere Croisade 1094-1100"،Revue de l،Orient Latin ، Paris 1893- Bruxelles 1962، VI، p.225> أنظر أيضا: قاسم عبده قاسم، ماهية الحروب الصليبية: الإيديولوجيا، الدوافع، النتائج، (دار عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية – القاهرة 2004م) ،ص103 –ص108.
(2) Fulcher de Chartres ، Historia Hierosolymitana- A History of the Expedition to Jerusalem ،1095-1122 (transl. by Francis Rita Rian. Xnoville 1969) ،pp. 62-69. انظر الترجمة العربية لروايات كل من: فوشيه الشارتري والمؤرخ المجهول وروبير الراهب وجيوبرت النوجنتي وبلدريك الدوللي عن خطبة البابا أوربان الثاني في: قاسم عبده قاسم، الحملة الصليبية الأولى – نصوص ووثائق تاريخية (دار عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ، 2001م) ،ص73-ص89.
(3) (3)Fulcher de Chaetres،pp.45-128;William of Tyre ،A History of the Deeds done beyond the Sea،(transl. by Emily Atwater Babcock & A.C. Krey،Colombia University Press،1943) vol. I،pp.379- 385.
انظر أيضا: ابن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق (نشره أمدروز، بيروت 1908م )، ص136-ص137؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، (الطبعة الثانية – دار الكتاب العربي، بيروت 1967م ) ج8، ص189- ص190.
(4) ابن شداد، النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية (تحقيق جمال الدين الشيال 1964م) ص235- ص237؛ العماد الأصفهاني، الفتح القسي في الفتح القدسي، (تحقيق محمد محمود صبح، طبعة الهيئة العامة لقصور الثقافة 2003م ) ص116- ص129؛ أبو شامة، كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (طبعة دار الجيل – بيروت)، ج.2، ص28- ص47؛ ديفيد جاكسون، "صلاح الدين: حطين والاستيلاء على القدس – وجهة نظر" في: 800 عام –حطين والعمل العربي المشترك (دار الشروق 1989م)، ص86- 87.
Mayer ، H. E.، The Crusades(Oxford University Press 1972)، pp.131-2.
(5) ابن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق، ص143- ص163؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج8 ،ص235-ص260؛ انظر أيضا: Mayer،The Crusades ،pp.74-75
حيث نجد بيانا بالحدود التي وصلت إليها المستعمرات الصليبية.
(6) ابن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق، ص321- ص322؛ المقريزي، اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا (تحقيق محمد حلمي أحمد، وزارة الثقافة المصرية 1999م)،ج2، ص296-ص306؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ ،ج9، ص42؛ William of Tyre ، op. cit.vol. II،pp.220-234
(7) arshal W. BaMldwin ، "The Latin States uder Baldwin III &Amalric I،1143-1174" in Setton (ed.)، A History of the Crusades،(The University of Wisconsin Press 1969)،vol. I، pp.536-38.
(8) المقريزي، اتعاظ الحنفا، ج3، ص358-ص364؛ ابن الأثير، الكامل، ج9، ص81؛ أبو شامة، الروضتين، ج1،ص329-ص331؛ ابن شداد، النوادر السلطانية ،ص36William of Tyre ،op. cit.vol.II،pp.302-303.
(9) قاسم عبده قاسم، في تاريخ الأيوبيين والمماليك (دار عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية 2007م )، ص18-ص27.
(10) أبو شامة، الروضتين ج1، ص405؛ المقريزي، اتعاظ الحنفا، ج3 ،304.
(11) أبو شامة، المصدر السبق ،ج1،ص451-452؛ المقريزي، اتعاظ الحنفا ،ج3، ص313.
(12) ابن شداد، النوادر السلطانية ،ص33-ص34؛ أبو شامة، الروضتين، ج1، ص456- ص457 المقريزي، اتعاظ الحنفا، ج3، ص315؛ ابن الأثير، الكامل، ج9، ص105- ص106
William of Tyre، op. cit. ،vol.I، pp.363-368;Baldwin ، op. cit. vol.I،pp.563- 568،565-566; Mayer، op. cit.p.124.
(13) أبو شامة، الروضتين، ج1، ص486؛ المقريزي، اتعاظ الحنفا، ج3، ص320؛
Mayer، op. cit. ، pp.124.
(14) المقريزي، اتعاظ الحنفا، ج3، ص321-ص327؛ وقد ذكر المقريزي أن الخطبة كانت في يوم الجمعة سابع شهر المحرم سنة 567 هجرية، وهو خطأ؛ لأن الجمعة الثانية في الشهر لا يمكن أن تكون في اليوم السابع من الشهر؛ وإنما تكون في اليوم الثامن أو بعده؛ أبو شامة، الروضتين، ج1،ص493- ص518 .
(15) أبو شامة، الروضتين، ج1، ص518- ص567؛ ابن واصل، مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (تحقيق حسنين ربيع، دار الكتب المصرية 1972-1977م)، ج1، ص152وما بعدها؛Mayer، op. cit. pp.124-125
(16) ابن شداد، النوادر السلطانية، ص49.
(17) المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، (تحقيق محمد مصطفى زيادة، طبعة دار الكتب المصرية سنة 2007م)، ج1، ص59-ص60.
(18) أبو شامة، الروضتين، ج1 ، ص602-ص603؛ ابن الأثير، الكامل ،ج11، ص165-ص166؛ المقريزي، السلوك، ج1، ص57-58.
(19) يقارن المؤرخون بين هذه الهزيمة الكارثية والهزيمة التي كان الأتراك السلاجقة قد أوقعوها بالبيزنطيين تحت حكم الإمبراطور "رومانوس ديوجينيس" في مانزكرت (ملاذكرد) سنة 1071م. انظر:
Steven Runciman ، A History of the Crusades، (Harper & Torchbooks ، New York 1955 ) vol.، pp.407- II 408
(20) أبو شامة، الروضتين، ج1، ص699-ص703؛ ابن شداد، النوادر السلطانية، ص42-ص43؛ المقريزي، السلوك ،ج1،ص64؛
Runciman ،op. cit.، vol.II، pp. 416-418.
(21) Ibid ، vol.II، pp.426-420.
(22) المقريزي، السلوك ،ج1، ص72.
(23) نفسه ،ج1، ص74-ص75.
(24) ابن واصل، مفرج الكروب ،ج2، ص137؛ المقريزي، السلوك ،ج1، ص78- ص79؛
Mayer ،op. cit. ، pp.131- ff. ; Runciman ،op. cit.، vol.II، pp.436-437.
(25) ديفيد جاكسون، "معركة حطين"، ص67-ص91.
(26) نفسه ،ص91.
(27) Runciman ،op.cit. ، vol.II،p.435.
(28) Hamilton Gibb، " The Rise of Saladin " ،in Setton (ed.) ، A History of the Crusades، vol. I، pp.380-381.
انظر أيضا: المقريزي، السلوك، ج1، ص81-ص82.
(29) المقريزي ، السلوك ،ج1، ص83- ص84؛
Runciman ،op. cit. ، vol. II ، pp. 440- 445.
(30) المقريزي، السلوك، ج1، ص89- ص90
Mayer، op. cit. ، p. 126 ; Runciman ، op. cit. ، vol. II ، pp. 444 - 445.
(31) Mayer ، op. cit. pp. 127- 130.
(32) Mayer ، op. cit. ، p. 130 ; Runciman ، vol.II ، pp. 447- 449 ;
جمال الدين الشيال، تاريخ مصر الإسلامية، ج2: العصران الأيوبي والمملوكي، ص63- ص64، وقد أشار المقريزي (السلوك، ج1 ، ص92) إلى هذه الحقيقة بقوله: "... ووقع الخلف بين الفرنج بطرابلس، فالتجأ القومص إلى السلطان، وصار يناصحه....) وهو يقصد بالقمص الكونت ريمون الثالث السانجيلي أمير طرابلس الصليبي.
(33) Mayer، op. cit. p131.
(34) Runciman < op. cit. vol. II ، pp451- 452.
(35) ر. سى. سميل، الحروب الصليبية (ترجمة سامي هاشم، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1982م ) ، ص69-83 ،ص95- ص124 حيث يتحدث عن الجيوش العربية والجيوش اللاتينية على التوالي.