المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : +*+الترادف في القرآن+*+



المميز23
25 Aug 2006, 04:01 AM
االترادف في القرآن الكريم ا


(الترادف في القرآن الكريم.. بين النظريةِ والتطبيق) هو كتابُنا لهذه الحلْقة من المكتبة القرآنية، مؤلف الكتاب هو الأستاذ محمد نور الدين المنجّد، وللكتاب شقيقان هما: الاشتراك في القرآن الكريم، والتضاد في القرآن الكريم. والكتب كلها من إصدار دار الفكر في سوريا.

وقضية الترادف من القضايا المهمة عند علماء اللغة والقرآن، وقد أخذت حيزا كبيرا من الاهتمام، وحري بنا أن نبدأ بالتعرف الى معنى الترادف، فقولنا: ترادَف الشيء يعني تبع بعضه بعضا. وكل شيء تبع شيئا فهو رِدْفُه

أما الترادف في الاصطلاح فيعني: أن يدل لفظانِ فأكثر دلالةً حقيقيةً أصيلة مستقلة على معنى واحد باعتبار واحد في لهجة واحدة.

وهذا التعريف يضع بكلماته قيودا تحدد أوضاعا خاصة وتمنع غيرها من الاندراج تحتها، فبشرط الأصالة تخرج الألفاظ المتلاقية على معنى واحد نتيجة لتطور صوتي أو دلالي، وبالاستقلال يخرج التابع والتوكيد، وبشرط الاعتبار الواحد يخرج ما يدل على ذات وصفة، وبشرط البيئة الواحدة يخرج ما تداخل من ألفاظ وضعتها قبائل مختلفة على معنى واحد.

ولقد تباينت آراء اللغويين قدامى ومحدثين تجاه ظاهرة الترادف، فهُم بين مقِرّ بها، جامعٍ لألفاظها، ومُنكر لها يحاول التماس الفروق بين تلك الألفاظ.

فمن المنكرين: ابن الأعرابي، فهو القائل: (كل حرفين أوقعهما العرب على معنى واحد، في كل واحد منهما معنى ليس في صاحبه، ربما عرفناه فأخبرنا به، وربما غمض علينا فلم نُلزِم العربَ جهلَه)

وفي قضية الترادف قصة شهيرة عن أسماء السيف نوردها لكم.. فقد اجتمع عدد من أهل اللغة في مجلس سيف الدولة بحلب فقال ابن خالويهِ: أحفظُ للسيف خمسين اسما، فتبسم أبو علي الفارسي وقال: ما أحفظ له إلا اسما واحدا وهو السيف. قال ابن خالويهِ: فأين المهند والصارم وكذا وكذا. فقال أبو علي: هذه صفات.

ومن المنكرين أيضا أحمد بن فارس الرازي الذي قال في تعليقه على هذه القصة (ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة نحو السيف والمهند والحسام، والذي نقوله في هذا: إن الاسم واحد وهو السيف، وما بعده من الألقاب صفات، ومذهبنا أن كل صفة منها معناها غير معنى الأخرى).

ونستشف من أقوال المنكرين أنه يمكن أن يجتمع اللفظان على معنى عام أو معنيين متقاربين أو متداخلين لكنهما ليسا متطابقين فلهما معنى عام مشترك، أو دلالة عامة، ومعان فرعية خاصة ذات دلالة دقيقة.


مؤيدون ومنكرون

الترادف من أهم القضايا التي لقيت اهتماما كبيرا من المشتغلين بعلوم القرآن خدمة لكتاب الله وعلومه وإعجازه، فكان منهم من أثبته ورأى أنه نوع من التوكيد بعطف المرادف نحو قول الله تعالى:

“وَكَأَينْ مِنْ نَبِي قَاتَلَ مَعَهُ رِبيونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِب الصابِرِينَ”، (آل عمران: 146) وقوله عز وجل: “وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً” (طه: 112) فالضعف والاستكانة مترادفان وكذا الظلم والهضم.. ولكن مجموع اللفظين معا يقدم معنى لا يحصل عند انفراد أحدهما.

وكان منهم مَن بحثه على أنه أحد أنواع المتشابه في القرآن كإبدال كلمة بأخرى في آيتين متماثلتين كألفينا ووجدنا في قوله تعالى: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ” (البقرة:170) وقول الله تعالى: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السعِيرِ” (لقمان: 21) ومثلها انفجرت وانبجست.. وأمثلة كثيرة بحثها العلماء من هذا المنطلق.

وكان منهم مَن أنكر الترادف، وشدد على إنكاره في القرآن خاصة.

وكان منهم مَن أقره في اللغة، ولكن أنكره فصاحة وعذوبة ولم يقبله في القرآن.

قال الزركشي: (مما يبعثُ على معرفة الإعجاز اختلاف المقامات، وذَكر في كل موضع ما يلائمه، ووضع الألفاظ في كل موضع ما يليق به وإن كانت مترادفة حتى لو أبدل واحد منها بالآخر ذهبت تلك الطلاوة وفاتت تلك الحلاوة).ومنهم من تحرج من القول بالترادف في القرآن، فبحثوا عن الفروق بين المترادفات وأكدوا أن على المفسر مراعاة الاستعمالات، والقطع بعدم الترادف ما أمكن.

وكان ثَمّ المشددون الذين أنكروا الترادف إنكارا تاما، ومن هؤلاء المنكرين ابن الأعرابي والراغب الأصفهاني صاحب المفردات، ومنهم عائشة عبدالرحمن بنتُ الشاطئ، وهي ممن أنكره في أصل العربية كما أنكرته في القرآن، ولها محاولات قيمة في تبيان الفروق بين الكلمات في كتابها: “الإعجازُ البياني”، ومما تقوله عن إنكار الترادف في اللغة ثم في القرآن: (والأمر كذلك في ألفاظ القرآن، ما من لفظ فيه يمكن أن يقوم غيره مقامه، وذلك ما أدركه العرب الخُلّص الفصحاء الذين نزل فيهم القرآن).



منهج المؤلف

منهج المؤلف في مناقشة الترادف: استقراء بعض المفردات التي تحتمل القول بالترادف ثم عرضها على لغة القرآنِ ذاتِها لا على لغةٍ دونه في الفصاحة شعرا كانت أم نثرا، فنستقرئ اللفظ في مواضع مختلفة من القرآن ونقارن السياق بالسياق، ثم الدلالة بالدلالة، محاولين الكشف عن وجوه اتفاق أو اختلاف، لتلمس الخصائص الدلالية له، وذلك بالاعتماد على مصادر أساسية في مقدمتها المعاجم اللغوية، ولا سيما لسان العرب لابن منظور، ومقاييس اللغة لابن فارس الذي بني على الاشتقاق وأصول الألفاظ فكان نمطا فريداً بين المعاجم اللغوية، إضافة إلى كتب الفروق اللغوية، اوبعض المصادر القرآنية مثل (المفردات في غريب القرآن) للراغب الأصفهاني، وتفسير البحر المحيط لأبي حيان.

كمايقدم لنا المؤلف كشافا بالألفاظ التي تحتمل الترادف، ويختار طائفة منها فيبين أوجه الاختلاف بينها، وبلغ عدد الألفاظ التي تناولها بدراسة تفصيلية أربعا وستين كلمة، ونستعرض معا مثالين من الكتاب.. وهما (بزغ وطلع، وأب ووالد)


بزغ وطلع
بزغ وطلع، فعلان لهما معنى عام وهو الظهور.

ولكن هناك تخصيصا بينهما نتبين ملامحه في قول الخليل: نقول بزغت الشمس بزوغا إذا بدا منها طلوع.

وكأن الخليل يقصد أن البزوغ أول الطلوع، وهذا هو رأي أبي هلال العسكري صاحب الكتاب المعروف (الفروق)

ولنبدأ بقراءة الآيات القرآنية التي جاء فيها هذا الفعل، حيث قال الله عز وجل عن نبيه إبراهيم عليه السلام في سورة الأنعام: (فَلَما جَن عَلَيْهِ الليْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبي فَلَما أَفَلَ قَالَ لا أُحِب الْآفِلِينَ76 فَلَما رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبي فَلَما أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبي لَأَكُونَن مِنَ الْقَوْمِ الضالينَ77 فَلَما رَأى الشمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبي هَذَا أَكْبَرُ فَلَما أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِني بَرِيءٌ مِما تُشْرِكُونَ78) لم تقل الآيات عن الكواكب أنها بازغة، لأن الكوكب يظهر حين يأتي الظلام، ولا ينتظره المرء من الأفق، أما وصف الشمس بأنها بازغة فيعني أن إبراهيم عليه السلام كان يصوب ناظريه إلى الأفق يرتقب بدء طلوع الشمس ولم يكن يصوبهما وسط السماء مرتقبا ظهور الشمس فُجاءة في كبدها، والأفق لا علو فيه، فإذا ما ارتفعت الشمس قليلا سمي ذلك طلوعا لأنها تشرف على الأرض من علو. يؤكد ذلك أن الأفق لا علو، فيه أما التوسط ففيه علو والفعل طلع يتعدى بالحرف على الذي يفيد الاستعلاء، وفيه علو وإشراف كقوله تعالى: “وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ 179” آل عمران، وفي قصة الفتية في الكهف قال تعالى: “وَتَرَى الشمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً”، (الكهف: 17) ولم تقل الآيات (بزغت الشمس)، بل استعملت كلمة طلعت، وهذا يؤكد أن البزوغ أول الطلوع، ولأن الطلوع من فوق والبزوغ من أفق، ولو أن الشمس كانت تزاور عن كهفهم من بزوغها لفسد هواء الكهف وأصابهم الأذى بذلك ولهذا يكون المعنى والله أعلم: أن ضوء الشمس يدخل الكهف من بزوغها إلى طلوعها، فيصيبهم خيرُها ونفعُها بما فيه صلاحُ أجسامهم قبل أن تشتد فتمسهم بحرها، فالله تعالى قد دبر أمرهم فأسكنهم مسكنا لا يكثر سقوط الشمس فيه فيحمى، ولا تغيب عنه غيبوبة دائمة فيعفن، فلا ترادف بين اللفظين وهذا من دقة الاختيار في التعبير القرآني.



الأب والوالد

فالأب ليس هو الوالد دوما، وكذلك الابن لا تعني الولد دوما، وتفصيل ذلك أن كلمة أب وأصلها (أبَوَ) همزةٌ وباءٌ وواو، هو أصل يدل على التربية والغُذوّ، أما كلمة الوالد فلا تطلق إلا على من أولدك من غير واسطة، أما الأب فقد تطلق على الجد البعيد، لأن لفظ الأب لفظ عام يشمل الأب المباشر كقوله تعالى: “إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِني رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ”، (يوسف: 4) ويشمل الجد وإن علا كقول الحق سبحانه: “مِلةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ”، (الحج: 78)، وقوله: “ربكم ورب آبائكم الأولين” ففي وصف الآباء بالأولين تأكيد لمعنى الأجداد في اللفظ.

أما كلمة والد فهي من الفعل ولَدَ، يقال تولد الشيءُ عن الشيء أي حصل عنه، ومعنى هذا أن الوالد هو الأب المباشر خاصة. ويعزز هذا المعنى أن لفظ الوالد لم يرد في القرآن الكريم بمعنى الجد، ولم يرد كذلك إلا مفردا أو مثنى يقصد به الأبوان المباشران كقوله تعالى: “وَقَضَى رَبكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِياهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحسَاناً” أما صيغة الجمع فلم ترد في القرآن.

ولفظ الأب، ومعناه الأبوة غالبا يذكر ويقصد به الرعاية العقلية والتوجيه والإرشاد.

أما الوالد فيطلق ولا يراد منه إلا حقيقة معناه، إنه يقابل دلالةَ الأب على الجانب العقلي بدلالته على الجانب العاطفي في الإنسان فكل الآيات التي توصي بالرأفة والإحسان والشكر آثرت لفظ الوالدين على الأبوين لما لهذا اللفظ من تأثير روحي وتذكير بالفضل كقوله تعالى: “وَوَصيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَي الْمَصِيرُ”، (لقمان: 14) وقوله سبحانه: “رَب اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَي وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظالِمِينَ إِلا تَبَاراً” (نوح:28) فقوة العاطفة بين الولد ووالده أقوى منها بين المرء ومعلمه أو جدّه أو مربيه

ويختم المؤلف الكتاب بتأكيده براءة القرآن من هذه الظاهرة اللغوية بعد ما أثبته بالدليل والاستقراء والإفادة من أقوال السلف من عدم وقوع الترادف في الألفاظ القرآنية.. وينهي الكتاب بكشاف يستقصي الألفاظ الموهمة بالترادف في القرآن الكريم وهو ذو أهمية كبرى للباحثين في هذا المضمار، حيث يجمع لهم عددا كبيرا من مجموعات الترادف فيتيح لهم التأمل فيها ودراستها دراسة مقارنة للوصول إلى النتائج المرجوة.

ابو راكان 13
25 Aug 2006, 03:55 PM
أخـي الغالي المميز23

أشكرك جـزيل الشكر على هذا الموضوع

الرائع والمميّز

بارك الله فيك

ABUSMGR
25 Aug 2006, 04:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبـاً بك أخي الغالي المميز
أشكرك جـزيل الشكر على هذا الموضوع الرائع
بارك الله فيك وفي جـهودك .
تقبل مني أجـمل التحايا


أخـوك
ABUSMGR

نباريس
25 Aug 2006, 05:50 PM
هلا وغلا أخـي المميز

يعطيك العافية على هذا الموضوع المميز

بارك الله فيك وفي جـهودك .

دمت في خير

المميز23
25 Aug 2006, 07:14 PM
أبو سمنجر

أبو راكان13

نباريس

أشكر مروركم الكريم

وجزاكم الله خيرًا ...

أبو الطلات
25 Aug 2006, 11:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكراً لك اخي الكريم على هذا المقال

مهاااوي عسل
30 Oct 2009, 05:42 PM
هلا وغلا أخـي المميز

يعطيك العافية على هذا الموضوع المميز

بارك الله فيك وفي جـهودك .

دمت في خير