المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دولة السلاجقة



كبريـ انثى ـاء
31 Oct 2009, 08:29 PM
الدولة السلجوقية هي إحدى الدول السُّنِّية القوية التي قامت في إيران والعراق وسوريا وآسيا الصغرى. وتُنسب هذه الدولة إلى سلجوق زعيم عشائر الغُزّ التركمانية، التي هاجرت واستقرت في بُخارى.
استولى أحد أحفاد سلجوق وهو (طُغْرُلبك) على إقليم خراسان سنة 429هـ/ 1037م. ولما ضعف البويهيون في بغداد وكان قد اشتد ظلمهم للخلفاء، استنجد الخليفة العباسي القائم بأمر الله بالسلطان السلجوقي طغرلبك لإنقاذه من البويهيين؛ فانتهز السلطان هذه الفرصة، وسار بجيوشه إلى بغداد، ودخلها في عام 447هـ/ 1055م، واعترف الخليفة به سلطانًا على جميع المناطق التي تحت يده، وأمر بأن يُذكر اسمه في الخطبة.
واستطاع طغرلبك أن يقضي على تمرد أخيه (إبراهيم ينال)، وثورة البساسيري الشيعي، وأن يعيد الأمن والاستقرار إلى بلاد الرافدين.
ظلت العلاقة الطيبة قائمة بين الخلافة العباسية والسلطنة السلجوقية ما يقارب ثمانية عشر عامًا، لكن سرعان ما نشب الخلاف بين الطرفين؛ بسبب محاولة طغرلبك الاستئثار بجميع السلطات في العراق حتى تلك المتعلقة بالخليفة، إضافةً إلى أنه حمل موارد العراق المالية إلى الخزانة السلجوقية.
وبعد وفاة طغرلبك استطاع خليفته ألب أرسلان أن يوسّع نفوذه على حساب الدولة الفاطمية، فانتزع منها حلب ثم مكة والمدينة، وتقدم إلى بلاد الروم وانتصر عليهم في معركة ملاذكرد، وضم إليه شطرًا من بلادهم في آسيا الصغرى.
وقد حافظ ملكشاه على ما تركه أبوه ألب أرسلان، واستطاع القضاء على الثورات التي حدثت في بداية عهده، ونشر العدل والأمن والطمأنينة في البلاد. وكان مما يميز ملكشاه أنه كان مولعًا بالفلك، وشجع دراسة العلوم الدينية والعقلية بمعونة وزيره المشهور (نظام الملك) الذي أسس المدرستين العظميتين اللتين تعرفان باسمه في بغداد ونيسابور.
وبعد وفاة السلطان ملكشاه سنة 485هـ/ 1092م، تفككت الدولة السلجوقية وبدأت عوامل الضعف والانهيار تدب في أوصالها؛ وذلك لتنافس الأمراء على عرش السلطنة، فضعفت بالتالي سيطرة الدولة على مختلف أقاليمها، مما جعلها عاجزةً عن التصدي للحملات الصليبية. هذا إضافةً إلى الحركة الباطنية التي أعاقت جهاد السلاجقة، وعملت على التصفية المستمرة باغتيال سلاطين السلاجقة وزعمائهم وقادتهم.
كان من مآثر السلاجقة تمسكهم الشديد بالإسلام، وميلهم القويّ إلى أهل السُّنة والجماعة. ووصل المسلمون في عهدهم إلى درجة عظيمة من التقدم في كثير من علوم الحضارة، وازدهرت في عهدهم الفنون بجميع أنواعها.

كبريـ انثى ـاء
31 Oct 2009, 08:32 PM
أقام طغرلبك في بغداد ثلاثة عشر شهرًا، عمل في أثنائها على تدعيم النفوذ السلجوقي في عاصمة الخلافة، وتوثيق صلة السلاجقة بالخليفة، كما عملت الخلافة من جانبها، على تقوية الروابط بينها وبين هذه القوة الجديدة، فتزوج القائم من أرسلان خاتون خديجة ابنة داوود جفري بك، أخ طغرلبك وذلك في عام 448هـ/ 1051م، فتم بذلك التقارب بين البيتين العباسي والسلجوقي، واستقر نفوذ السلاجقة في العراق
تمرد البساسيري:
في غمرة هذه الانتصارات التي حققها طغرلبك، قام البساسيري، من مقره الجديد – الرحبة – بعدة حركات ارتدادية عسكرية، بهدف إخراج السلاجقة من بغداد.
فعلى الصعيد العسكري، نجح في الاستيلاء على الموصل، بعد أن هزم السلاجقة قرب سنجار في عام 448هـ/ 1056م، وأخذ يستعد لدخول بغداد، وعلى الصعيد السياسي أعلن انضمامه إلى الفاطميين وخطب للخليفة الفاطمي الذي أرسل إليه الخلع، مما أحدث اضطرابات مذهبية عنيفة.
في هذا الوقت عانى طغرلبك من عدة صعوبات داخلية، اضطرته للخروج من بغداد في عام 449هـ/ 1057م، وسار إلى الموصل لوضع حد للمشاكل التي أثارها البساسيري ضده، فبسط نفوذه على ديار بكر، ثم عاد إلى بغداد حيث استقبله الخليفة بالترحاب ولقبه (ملك المشرق والمغرب) ويدل هذا التلقيب على أن هذا الخليفة، اعترف لطغرلبك بما أضحى تحت يده من البلاد في المشرق، وأذن له باستخلاص المغرب من الفاطميين
ثورة إبراهيم اينال
ثم حدث أن واجه طغرلبك مشكلة جديدة تمثلت بتمرد قام به أخوه إبراهيم اينال في بلاد الجبل، فاضطر للخروج من بغداد مرة أخرى لقمع هذا التمرد، فانتهز البساسيري ذلك، ودخل بغداد في شهر ذي القعدة 450هـ/ 1058م، وخطب فيها للخليفة الفاطمي مدة عام كامل، وخرج الخليفة منها إلى عانة- بلد مشهور بين الرقة وهيث من أعمال الجزيرة - ملتجئا إلى قريش بن بدران، وأخذ يراسل طغرلبك يستغيث به.
عودة طغرلبك إلى بغداد
ويبدو أن الخلافة الفاطمية، لم تكن تملك القوة الكافية لإمداد البساسيري حتى تحتفظ بما وصلت إليه، كما يبدو أن ثقتها في هذا الرجل لم تكن كبيرة لذلك لم تتحرك للقيام بعمل جدي وتركته يواجه الموقف منفردًا أمام قوة السلطان الذي ما لبث أن عاد إلى العراق، بعد أن فرغ من إخماد تمرد أخيه، وأضطر البساسيري إلى الخروج من بغداد لعدم قدرته على الوقوف في وجه الجيش السلجوقي، ومن ثم قتل في عام 451هـ/ 1059م.
وبعد أن دخل طغرلبك بغداد دعا الخليفة للعودة إلى عاصمته واستقبله في النهروان، وأبدى اغتباطه بعودته، وبذلك استتب الأمر للسلاجقة في العراق وأصبحوا يمثلون ظاهرة جديدة في حياة دولة الخلافة العباسية، فقد اختلف موقفهم تجاه الخلافة عن موقف البويهيين بشكل عام فكانوا يحترمون الخلفاء تدينًا ينبع من عقيدتهم ونشأتهم السنية.
ومن جهة أخرى استطاع السلاجقة أن يوحدوا المشرق الإسلامي من جديد تحت رايتهم ويمدوا رقعته في غربي آسيا إلى حدود البوسفور عن طريق جهاد الدولة البيزنطية، ويستولوا على معظم بلاد الشام من الفاطميين.
ظلت العلاقة الطيبة قائمة بين الخلافة العباسية والسلطنة السلجوقية ما يقارب ثمانية عشر عامًا منذ أن أعلن طغرلبك قيام دولته في خراسان، خصوصًا أنهم كانوا يحترمون الخلافة العباسية ويقدرونها.
لكن سرعان ما نشب الخلاف بين الطرفين، بسبب محاولة طغرلبك الاستئثار بجميع السلطات في العراق، حتى تلك المتعلقة بالخليفة، بالإضافة إلا أنه حمل موارد العراق المالية إلى الخزانة السلجوقية، فقد أناب عنه في حكم بغداد، قبل أن يعود إلى عاصمته الري، موظفًا سلجوقيًا أطلق عليه اسم (العميد) كما عين موظفًا آخر لحفظ الأمن يعرف بـ ( الشحنة ) يأتمر بأمره، ويتمتع بنفوذ كبير حتى على الخليفة، وترك في بغداد حامية عسكرية، وضمن بعض المدن لخواصه
ومما زاد الأمور تفاقمًا، محاولة السلطان ربط البيتين العباسي والسلجوقي بالمصاهرة، فخطب ابنة الخليفة متجاوزًا بذلك تقاليد الخلافة العباسية، وهذا مطمح لم يسع إليه أحد من قبل، ويبدو أن إقدامه على هذه الخطوة، كان وسيلة لتدعيم نفوذه السياسي برابطة أدبية قوية مع الخلافة العباسية، لكن الراجح أن السلاجقة طمعوا في منصب الخلافة، إلا أنهم افتقروا إلى شروط النسب باعتبارهم أعاجم، وهدى التفكير طغرلبك إلى الزواج من ابنة الخليفة أملاً في أن يلد منها ولدًا يكون له من شرعية النسب وقوة السلاجقة ما يوصله إلى سدة الخلافة.
كانت ردة الفعل سلبية، فقد انزعج الخليفة القائم من ذلك واستعفى السلطان فلم يعفه، واضطر إلى قبول طلبه وزوجه ابنته في عام 455هـ/ 1063م
وفاته:
وتوفى السلطان طغرلبك رمضان 455هـ / 10 سبتمبر 1063م