المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة العثمانيين



كبريـ انثى ـاء
17 Nov 2009, 11:56 AM
تعبر فترة الخلافة العثمانية من اكثر الفترات تعرضاً للتشويه من قبل الاوربيين واليهود والنصارى وحتى المؤرخون الاتراك الذين تآثروا بالمنهج العلماني الذي اتبعه مصطفى كمال اتاتورك فكان من الطبيعي مهاجمة وادانة فتره الخلافة العثمانية وكان الموقف من التاريخ العثماني بالنسبة للمؤرخ الاوربي بسبب الفتوحات العظيمة التي حققها العثمانيون خصوصاً بعد سقوط القسطنطينية وتحويلها الى اسلام بول أي بالتركية ( دار الاسلام ) وقد حاول العثمانيون ضم روما الى دولة الخلافة الاسلامية واختراق وسط اوربا محاولة الوصول الى الاندلس ومساعده المسلمين فيها . وعاشت اوربا الخوف والهلع ولم تهدأ قلوبهم الا بعد وفاة السلطان محمد الفاتح .
وكان زعماء المسيحيين من قساوسة ورهبان وملوك يغذون الشارع الاوربي بالاحقاد ضد الاسلام والمسلمين ويحشدون الاموال والمتطوعين لمهاجمة المسلمين ( الكفره على حد زعمهم ) وكلما انتصر العثمانيون على هذه الحشود ازادت موجه الكره والحقد على الاسلام فقد اتهم زعماء المسيحيين العثمانين بالقرصنة والوحشية والهمجية وعلقت تلك التهم في ذاكرة الاوربيين . وكانت هذه الهجمات الاعلامية من قبل الزعماء المسيحيين للحفاظ على مكاسبهم المادية والسياسية . وازداد كره اليهود للدولة العثمانية بعد فشلهم في اغتصاب أي شبر من اراضي الدولة العثمانية لاقامة كيان سياسي لهم طوال 4 قرون من عمر الدولة العثمانية .
ان المؤرخين العرب ساروا في ركب الاتجاه المهاجم لفترة الخلافة العثمانية مدفوعين بعده اسباب اهمها اقدام مصطفى كمال اتاتورك على ألغاء الخلافة الاسلامية 1924 والتحول الى المنهج العلماني في الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية على حساب الشريعه الاسلامية وقامت تركيا بالتحالف مع السياسة الاوربية المعادية للعرب والمسلمين واشتركت في تحالفات عسكرية اوربية بعد الحرب العالمية الثانية التي رفضتها الشعوب العربية الاسلامية وبعض حكوماتها الى جانب اعتراف تركيا بالكيان الصهيوني 1948 مما جعل الشعوب الاسلامية العربية تندفع خلف حكوماتها القومية بعد غياب الخلافة العثمانية التي كانت تجاهد كل من تسول له نفسه بالاعتداء على شبر من اراضي المسلمين .
وقد احتضنت القوى الاوربية الاتجاه المناهض للخلافة العثمانية من خلال دعم المؤرخين والمفكرين من مصر والشام مثل البستاني واليازجي وجورج زيدان واديب اسحق وسليم نقاش وفرح انطوان وغيرهم كان معظمهم من اليهود والنصارى كما كان اغلبهم ليسوا من الحركة الماسونية التي تغلغلت في الشرق الاسلامي منذ عصر محمد علي باشا والذي عانت بذورها الاولى مع قدوم نابليون في حملته الفرنسية . وفي عام 1952 بعد الانقلاب العسكري في مصر نظر المؤرخين العرب الى دعم التوجه القومي وان الحكومة توجهت على اسس علمانية في كافة الجوانب ( الثقافي والفكري مثلاً ) فنظروا الى فترة الخلافة الاسلامية العثمانية وحكمهم للشعوب العربية والاسلامية بأنها كانت غزواً واحتلال واسندوا اليها عوامل التخلف والضعف والجمود والانحطاط التي ألمت بالعالم العربي الاسلامي .
كما اعتبروا حركات التمرد والانشقاق التي قامت على دولة الخلافة العثمانية التي كانت دافعها الاطماع الشخصية او مدفوعه من القوى الخارجية المعادية للعثمانيين حركات استقلالية ذات طابع قومي كحركة علي بك الكبير في مصر وظاهر العمر في فلسطين والقرمانليين في ليبيا والحسينيين في تونس والمعنيين والشهابيين في لبنان وغير ذلك من اجل تآصيل الاتجاه القومي الذي طرحوه . بل زعموا ان محمد علي باشا كان زعيماً قومياً حاول توحيد العالم العربي لكنه فشل بسبب انه لم يكن عربي الجنسية وتناسوا انه كان ذا اطماع شخصية يرتبط بالسياسة الاستعمارية التي دعمت وجوده وحققت به اهدافها من خلال ضرب الدولة السعودية السلفية واضعاف الخلافة العثمانية .
كما لا ننسى دور المحافل الماسونية في توجيه الصيغة التاريخية الخبيثة ضد العثمانيين والصياغه نحو منظور قومي علماني خدم اعداءنا في المقام الاول واستخدموا وسيلة من وسائل تمزيق الشعوب الاسلامية .