اختصاصية نفسية تحذر:
وسائل الإعلام مسئولة عن تنمية العنف لدى الشباب المسلسلات تربي العدوانية
حذر علماء النفس والتربية من تأثير الإعلام في ازدياد جرائم العنف لدى الشباب والصغار، وأكد عدد من المهتمين في مجال علم النفس والجريمة أن التليفزيون - بصفة خاصة - يؤثر في مفاهيم الطفل واتجاهاته المستقبلية مما يجعله أكثر ميلا إلى تصديق حقيقة كاذبة وهي أن المجرمين أذكياء أو ربما أعتقد بعض الأطفال أن المدرسين في مدرستهم يشبهون المدرس في البرنامج التليفزيوني مما يؤثر في اتجاهات الطفل نحو الآباء والمدرسين والمحيطين به. ذكرت ذلك الاختصاصية النفسية الدكتورة بنة بوزبون وهي بصدد تحليل أسباب العنف لدى الشباب والأطفال وقالت:
إن الدراسات تشير إلى أن التليفزيون يؤثر في قيم الطفل فمشاهدته الدائمة لأحداث الجريمة من قسوة وعنف قد تؤثر مع مرور الوقت في أحاسيسه وتؤثر في قيمه وتجعله يستقبل سلوك العنف كجزء من حياته المستقبلية، بل قد ينمو الطفل محبا للعنف عندما يعتقد خطأ أن العنف وسيلة مقبولة في العلاقات الاجتماعية وأكثر من ذلك فإن الباحثين أرجعوا السلوك العدواني إلى ما يشاهده على الشاشة الصغيرة أو الكبيرة بل إنه عادة ما ينقل العنف الذي شاهده إلى ألعابه وعلاقاته الاجتماعية مع غيره من الأطفال فنجد الطفل منذ صغره أكثر ميلا إلى المشاجرة أو المقاتلة أكثر من اللعب أي أن اعتداءاتهم تكون متعلقة بالأشياء المادية وعلى العكس وجد أن الأطفال الأكبر سنا في المدرسة الابتدائية مثلاً أو الإعدادية تكون عدوانيتهم متمثلة في النقد والسخرية والثرثرة أي أن العدوان هنا يتمثل في طريقة كلامية لفظية غير مادية وهذا مرجعه إلى نمو مهاراتهم اللغوية في هذه السن. وتشير الأدبيات الإعلامية - تقول د. بنة - إلى أن الدول النامية تواجه مشكلة الاستهلاك المتزايد للمواد الإعلامية المستوردة غير المنسجمة مع حضارات وقيم تلك الدول وأبرز سمات هذه المواد المستوردة رخص سعرها مقارنة بالإنتاج المحلي للوسائل الإعلامية فضلاً عن تميزها بالعنف. وقد لاحظ المربون أن الطفل يبدأ بمشاهدة التليفزيون في الخامسة من عمره أو ما قبلها من الثالثة أو حتى الثانية فإذا علمنا أن الطفل في هذه المراحل يكون محدود الإدراك فإن التليفزيون يصبح في هذه الحالة عوضا عن الأم أو امتداداً لها وهي التي تكون إدراكه ونشأته. وتلاحظ دكتورة بنة أن العروض والأفلام تربط بين الشرطة مثلاً وأعمال العنف لكنها لا تظهر الشرطي كبطل متميز يجعله أفضل تميزا من رجل العصابة أو القاتل، بل إنه في الأدوار التي ظهر فيها الشرطي لا تكون صورته مقترنة بالرجولة ومواقف البطولة، بل إنه لا يتم التركيز على رجل الشرطة كإنسان ورب أسرة يعاني التعب ويعيش في ملابسه العادية بين أبنائه ويشعر بمشاعرهم ويتناول الطعام مع الآخرين، لم تظهر وسائل الإعلام رجل الشرطة كإنسان يأنس إلى ضحكة طفل ويأمل أن يعيش مع أبنائه ومع مشاكله الاجتماعية والاقتصادية المعتادة