عبرت الدارسات في مراكز الحملة الصيفية لمحو الأمية في ابيار الماشي عن سعادتهن ببرامجها ومناشطها التي ساعدتهن على خلع رداء الأمية وتعلم القراءة والكتابة ، بل وبعض مهارات التعامل مع الحاسب الآلي ، وأكدت الدارسات أنهن كن متعطشات لمثل هذه الفعاليات التي تتيح لهن اللحاق بركب العلم والتحضر أسوة بما تجده مثيلاتهن في المدن الكبرى من فرص متعددة .. “المدينة” زارت أحد المراكز ونقلت صورة كاملة المعالم لما يحدث داخله. أم فلاح مسنة تجاوزت الستين ورغم هذا لا يزال في ذاكرتها صور للكتاتيب وبعض صغار السور التي حفظتها في كُتاب (زينب مغربل) قبل أن ترحل من المدينة المنورة مع زوجها تاجر الأغنام إلى أبيار الماشي.. فقد كان ذلك اخر عهدها بحروف الهجاء ..ولكن افتتاح مركز حملة محو الأمية لأول مرة في ابيار الماشي شجعها على أن تكون أولى الملتحقات والمنتظمات في الحضور. وتبين أم فلاح أن القائمين على الحملة هيأوا للدارسات الأجواء المناسبة للعلم وحفظ كتاب الله. وأكدت أنها ومعها عدد من الدارسات مستمرات في التردد على مراكز الحملات ليستفدن من الأنشطة المهنية والفنية بعد أن كن محرومات - كما قالت - من المراكز الترفيهية والتعليمية على عكس ما تتمتع به النساء في المدن من توفر مثل هذه البرامج المجانية. وضربت أم عاتق(51عاما) مثلا في الصبر والاجتهاد في طلب العلم بنزولها من منطقة تبعد 25 كيلو عن ابيار الماشي يوميا لتلتحق بدروس القراءة والكتابة قبل قرع الجرس. وأوضحت أم عاتق انها علمت بافتتاح المركز من أبناء الجيران بعد أن شاهدوا الإعلان معلقا على باب المدرسة التي تحولت إلى مركز يخدم نساء ابيار الماشي وقد حرصت على التسجيل والانضمام مع جاراتها لتستفيد وتتعلم الكتابة والقراءة.
وقالت أم سلمان 55سنة رغم وعورة الطريق وسكني خلف الجبال ومشقة حضوري كل يوم من الساعة الثانية والنصف الا أن أولادي وبناتي نصحوني بالتسجيل في المركز لأستفيد من خدماته والحمدلله استفدت كثيرا وتعلمت كتابة الحروف وحفظت بعض قصار السور وأصبحت اقرأ القرآن بطريقة سليمة أفضل من السابق ..ولكن تواجهني صعوبة انتهاء دوام المركز الساعة السادسة والنصف وبالتالي لا أصل إلى منزلي إلا مع حلول الظلام لبعده عن المركز مما اضطرني إلى اصطحاب حفيدي البالغ من العمر 9 سنوات ليبقى في انتظاري في حضانة المدرسة حتى انتهاء فترة الدراسة .. لكنني ورغم كل الصعوبات اشعر بالسعادة وأتمنى أن تطول أيام المركز لأن أشياء قد تغيرت في حياتي أعادتني إلى أيام الصبا. وتتنافس فضية وخضرة وريحانة اللاتي يسكن في بيت واحد في حفظ سورة (الملك والواقعة) لما لهما من فضل كبير ورغم خروجها عن المنهج المحدد إلا أن المعلمة تابعت حفظهن وشجعتهن على الاستزادة من حفظ كتاب الله لاسيما وأن لديهن الرغبة. وقالت الدارسات الثلاث ان وجود حضانة في المركز اقنع ازواجهن بأن يلحقهن مع أطفالهن بالدراسة ولولا هذه الخطوة الموفقة من مديرة المدرسة لما تمكن وغيرهن العديد من المستفيدات من الاستمرار في المركز خاصة وان أول ما يعيق أي دارسة عدم وجود مكان مناسب لأطفالها. وأكدن إنهن تعلمن في المركز الكثير من الأنشطة الفنية والأعمال اليدوية التي استخدمن فيها خامات بسيطة من مستهلكات البيئة حتى إنهن لم يعد يستغنين عن بعض النفايات في المنزل لاستغلالها في انجاز أعمال فنية جميلة ومفيدة .. وتمنين أن تستمر فعاليات المراكز لوقت أطول من المحدد لها وتخصيص مركز ثابت للكبيرات يكون متنفسا لهن في حضور الندوات وحفظ كتاب الله. وتركت وافية 19سنة رعي الأغنام وخض اللبن لأختها التي نالت حظها من التعليم وانضمت مع الأميات في المركز وقد عقدت العزم على إكمال دراستها في محو الأمية بداية من السنة الدراسية الجديدة بعد أن شعرت بقيمة تعليم المرأة وأهمية إدراكها لأمور دينها ودنياها. وقالت وافية أنا حزينة على سنوات عمري التي قضيتها في الخيمة في غزل الصوف.. إذ لم يمكنني أخي الأكبر من الدراسة بعد وفاة والدي .. وقد شعرت بآدميتي وأنا اجلس على مقعد الدراسة واكتب على السبورة بعض الحروف وأنفذ بعض الأعمال بيدي وأزخرفها بشكل جميل والمعلمة تمتدحني وتصفق لإنجازاتي وبإذن الله لن اترك العلم بعد اليوم وسوف أتمكن قريبا من الكتابة على الكمبيوتر فلم يعد هناك شئ مستحيل.
وعلقت مديرة مركز ابيار الماشي لمحو الأمية مها العمران على الإقبال الكبير من السيدات للتسجيل في الحملة الصيفية المكثفة ومعظمهن من كبيرات السن قائلة : انها صورة ايجابية على تقديم المزيد لهن وأضافت سلمنا الدارسات المنهج المخصص للحملة في الأسبوع الأول وبدا تجاوبهن مع الدروس والأنشطة بشكل لافت ولتلافي بعض الصعوبات التي كانت حائلا يعيق استمرار الأمهات في المركز .. حرصنا على تحويل بعض الفصول إلى حضانة لاستقبال أطفالهن مجانا لتتمكن من لديها رغبة من التسجيل وفي نفس الوقت تطمئن على أن أطفالها في جو مهيأ وقريب منها ومتوفر فيه جميع متطلبات الترفيه وأشارت العمران أن دورة الماكياج والعناية بالصحة والبشرة ودورة الإسعافات الأولية لقيت إقبالا كبيرا من الدارسات وجميعهن طالبن باستمرار برامج الحملة وزيادة المحاضرات والندوات الدينية .. كما بينت أن المركز يستعد خلال الأسبوع القادم إقامة معرض شامل لأعمال الطالبات.
وقالت المديرة التنفيذية للحملة الصيفية لمحو الأمية فائزة محمد علي مسعود
أن الحملة استهدفت محو أمية 2000دارسة في محافظات منطقة المدينة المنورة ومراكزها وشملت محافظة المهد وخيبر والحناكية ووادي الفرع والمسيجيد ومراكز تحفيظ القرآن والهجر والقرى في جنوب وشمال المدينة المنورة. وقد تم افتتاح مراكز في بعض المنشآت الحكومية داخل المدينة المنورة في دار الرعاية الاجتماعية للمسنات ومركز التأهيل الشامل وسجن النساء .. موضحة أن مدة الحملة ستون يوما بدأت من 15 / 6/1428وتنتهي في15/8/1428. وهدفت الحملة الى تعليم الدارسات مبادئ القراءة والكتابة من خلال المناهج المبسطة في دروس القرآن الكريم والتوحيد والقراءة والفقه والرياضيات وفق جدول حصص يبدأ في الساعة 15, 3 وينتهي في 6,45 من مساء كل يوم ، إلى جانب توعيتهن بالدروس التثقيفية في المجال الصحي والمهني والاجتماعي والفني وأشادت المسعود بالجهات المشاركة بالحملة الصيفية للتوعية ومحو الأمية في إنجاح الفعاليات مشيرة إلى أن الحملة لقيت إقبالا لم يكن متوقعا من جميع الفئات العمرية في جميع المراكز. كما قدمت شكرها لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة على دعم سموه للحملة وتوجيهه لكافة المسؤولين بمراكز المحافظات بالتعاون معها وتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاحها كما شكرت المدير العام للتربية والتعليم الدكتور يوسف بن علي الفقي على حرصه ومتابعته المراكز من خلال الجولات التفقدية التي كان لها كبير الأثر في نجاح الحملة.