أهمية الاحترام في العلاقات الاسرية ..
الاحترام في العلاقات داخل الأسرة، إن الأب هو رئيس العائلة، في النظام الأسري الشرقي والأم، صاحبة حقوق متساوية معه. الأب يحمي النظام في المنزل، وبين أفراد العائلة، وهو ممثلها في المحافل الاجتماعية والأم، تحل آلام العائلة، والمنزل، وضوائقها .. وتُزيل الخلافات، والخصومات، بل وتُلين، وتحل الأزمات وما يمكن أن يظهر في أي بيت مما يعكر صفوة.
ومن هنا، يلزم أن يعرف جيداً كل أب، وكل أم الواجبات والمسؤوليات المنوطة به تجاه المنزل، والأسرة. وأن يخططا سوياً الحدود الفاصلة بين مسؤوليات كل منهم بالتفاهم، وألا يتدخل أي منهما في واجبات ومسؤوليات الآخر، ولو حدثت أي تداخلات، أو سوء فهم، أو عدم تفاهم في حين من الأحيان، فعليهما، أي على الأب والأم أن يُحلا المشكلة بالحسنى، وبالرضي، وبدون الزج بالأبناء، أو الأجداد، أو أي منهم جميعاً في هذه الأمور ..
ولكي ندرك ما المقصود بالاحترام داخل الأسرة، ونقف على هذا المعنى، وقوفاً، كاملاً، فلنعدد بعض الأمثلة الواضحة والقابلة للتطبيق الفوري:
ـ الوقوف للكبار بمجرد مجيئهم، وإفساح المكان لهم ..
ـ مقابلة رغباتهم، وطلباتهم بالفهم ومحاولة تلبية هذه المطالب في نطاق الحدود المتاحة.
ـ عدم مقاطعة الكبار وهم يتحدثون ..
ـ وعند تحدث الصغار يجب التصرف حيالهم، والإصغاء لهم، وكأنهم كباراً ..
ـ التحدث دون رفع الصوت عند الحديث ..
ـ إذا لم تكن موافقاً، أو مؤيداً لما تسمعه ممن أمامك، وإذا كان أكبر منك سناً، فعليك بإبتسامة لطيفة أن تستسمحه في التعبير عن رأيك، كأن نقول مثلاً .. ((لو سمحت .. أو تسمح لي فلسوف أعرض وجهة نظري أنا أيضاً .. )) وتعبر بلطف، وصدق عما تود التعبير عنه، أما إذا كان المتحدث أصغر منك فعليك أيضاً أن تُوضح أو تَشرح ما تود قوله بأسلوب لين، كأن تقول مثلاً .. (أظن لو أن .. لكان أفضل .. ).
ـ الشكر على الهدايا المقدمة، والامتنان بها، واستخدامها ..
ـ طلب الاستشارة، والرأي إذا لزم الأمر ..
ـ لو كنت قد اتخذت قراراً يخص الأسرة، فعليك أن تخبرهم جميعاً ـ غالباً وأنتمُ على المائدة ـ بهذا القرار وبشكل مفرح ..
ـ عند التحدث، أو مخاطبة الآخرين، فلابد من الابتعاد عن العبارات التي تنم عن السخرية، أو ما يشبه الاستهزاء مثل (ولد .. طفل .. إخرس وأنت مالك .. لا يعنيك .. هل جننت .. ) أو مثل هذه العبارات .. (جحشناً .. حمارنا .. ) أو العبارات الشعبية أو العامية الجارحة ..
ـ التحدث دون استخدام ألفاظ السباب، والشتائم ..
ـ عدم الجلوس، أو الرقاد، أو التمدد أمام الكبار، أو أفراد العائلة بشكل مستهجن، أو مد الرجلين .. أو اللعب فيما بين أصابع الأرجل، أو الأنف، أو وضع رجلاً على الأخرى بشكل قبيح ..
ـ إذا كنت تدخن، فلابد من استئذان الآخرين.
ـ إفساح المجال للكبار أولاً، ثم السيدات ثم الأطفال للدخول من الأبواب والتقدم على السيدات عند الصعود من السلالم، أو النزول منها ..
ـ عدم استضافة أحد على الطعام بشكل مفاجئ.
ـ إتمام التعارف بين صديقك الذي أحضرته إلى المنزل والمقيمين به.
ـ يجب أن تقوم أنت بالتعارف، وإذا كنت أنت الضيف فيجب أن تتعامل مع أفراد أسرة صديقك بما يجب أن يكون تجاه كل منهم، كتقبيل اليد، أو السلام بالمصافحة، والسؤال عن الأحوال ..
ـ لابد من التوائم مع الاتجاه العام في البيت تجاه أي موضوع كـ (قضاء عُطلة أو دعوة ضيف، أو شراءة أمتعة .. الخ) والسعي بقدر الإمكان للإلتزام بهذا الاتجاه العام، بعد بحثه وتمحيصه .. وإذا كانت هناك أسباب موضوعية لعدم التوافق مع كل هذا الاتجاه العام، فيجب توضيح ذلك دون صخب، أو ضوضاء، أو زعيق .. بل كل الأمور بتوضيح الأسباب التي دعتك إلى هذا الموقف ..
15 عامل تؤدي إلى التفكك العائلي
1 ـ عدم توافر المقومات الأساسية لمعيشة الأسرة ولا سيما من الناحية الاقتصادية ومن ناحية الاستقرار.
2 ـ اختلاف فلسفة كل من الزوجين في الحياة. وهذا يدل على أن فترة الخطوبة لم تكن امتحاناً كافياً لوقوف كل منهما على أفكار الآخر وآرائه في طبيعة الحياة الزوجية ومبلغ استعداده للتكيف لها.
3 ـ اختلاف الأفق الثقافي للزوجين واختلافهما في المعايير المتعلقة بالدين والأخلاق وآداب السلوك والذوق العام. وهذه الأمور وما إليها تظهر بوضوح من الاحتكاك والتعامل الجدي في نطاق الأسرة.
4 ـ طغيان شخصية أحد الزوجين على الآخر بشكل ملموس. وبالرغم من أن سيادة الأسرة للرجل، غير أن هذه السيادة لا تنطوي على فكرة خضوع المرأة واسترقاقها. إذ ينبغي أن يسود التفاهم والاتفاق والتكيف جميع العلاقات المتبادلة بينهما. فقد يحدث أن ينقاد أحد الزوجين إلى الآخر انقياداً قد يكون شعورياً أو غير شعوري، وأحياناً أخرى يقف كل منهما من الآخر موقف الند للند غير عابئ بوحدة الأسرة وضرورة تماسكها، ويتمسك كلاهما بالأطراف المتناقضة، وتأخذ المناقشة بينهما صورة المد والجزر، ويحل الجدل بينهما محل التفاهم. ومن ثم تتصادم المواقف وتتعارض الاتجاهات وتتأزم المعاملات وتشتد حالة التوتر وتنذر بانهيار بنيان الأسرة.
5 ـ ظهور الاتجاهات الفردية والأنانية. من الطبيعي أن يكون الزوج والزوجة في بدء حياتهما حريصين جد الحرص على الاستمتاع بحياة زوجية سعيدة قائمة على التعاون والإخلاص والحب المتبادل. غير أن
اتصالهما بالعالم الخارجي لا سيما إذا كانت الزوجة عاملة، ووقوفهما على تجارب كثيرة، ومشاهدتها حالات وانحرافات شاذة، هذا الاتصال بالآخرين وهذه التجارب والملاحظات تؤدي إلى سيادة بعض الأفكار التقديرية في الحياة الزوجية. فتبدو الاتجاهات الشخصية ويأخذ كل من الزوج والزوجة في تشكيل حياته الخاصة وميوله واتجاهاته على أساس فردي بحت بعيد عن مصلحة الأسرة. وقد تأخذ هذه الاتجاهات والميول الفردية في الاتساع حتى تأتى على وحدة الأسرة التي تتطلب التعاون والتكافل والعمل المشترك وسيادة العواطف الغيرية.
6 ـ الميول الجنسية ومبلغ أثرها في زيادة حالات التوتر. وينطوي هذا العامل على اعتبارات كثيرة منها اختلاف السن وظهور الأمراض النفسية والعصبية والجنسية والتناسلية وما إليها.
7 ـ التصرفات الشاذة نتيجة الضعف العقلي والانهيار العصبي والأمراض المزمنة.
8 ـ العادات الضارة والانحرافات الشاذة ومظاهر السلوك التي تتنافى مع الآداب العامة. فإن هذه الأمور وما إليها تنفر أحد الزوجين من الآخر نفوراً ظاهراً. فلا يلتقيا إلا على مضض، ولا يتجالسا إلا بتأفف.
9 ـ انعدام العواطف الأسرية: فقد تفتر العاطفة الزوجية عند أحد الزوجين لسبب أو لآخر بعد فترة قد تطول أو تقص. فتصبح الحياة الزوجية خالية من الحب والعطف وثقيلة الظل. وهذا الجفاف لا يستقيم مع طبيعة الحياة الأسرية، ويتعارض مع مقوماتها الأساسية في الحب والإخلاص والتعاطف والتودد، وتؤدي أن آجلاً أو عاجلاً إلى وضع حد للعلاقات الزوجية
وإنهائها على صورة ما.
10 ـ وأحياناً أخرى قد يكون اشتداد العواطف الزوجية وتأجج الانفعالات المحيطة بها والغيرة وما إليها، سبباً مباشراً في نشأة حالة ((التوتر)) وزيادة شدتها. لأن الدقة في محاسبة الرجل على تصرفاته داخل الأسرة وخارج نطاقها، والخوف الشديد عليه من اختلاطه أو مجالسته للغير، وملاحقة حركاته وسكناته، وتأويل اتجاهاته. كل هذه الأمور وما شابهها يسيء إلى العلاقات الزوجية، ويجعل كل منهما يضيق ذرعاً بالآخر، ويرميه بعدم البراءة والوفاء. فالغيرة والحب الشديد يثيران أموراً هي في واقع الأمر مجرد شبهات وأوهام لا وجود لها، وظنون تعكر صفو الحياة الزوجية ((وان بعض الظن إثم)).
11 ـ تدخل الأقارب في العلاقات الزوجية أو اشتراكهم في معيشة الأسرة. والتجارب والإحصائيات خير شاهد على مبلغ أثر هذا العامل في زيادة حالات التوتر الأسري. وأظن أن كثيراً من الأسر تعاني متاعب لا حصر لها من ((مشكلة الحموات)).
12 ـ الأصدقاء والجيرة: فقد يلعب هؤلاء دوراً خطيراً في مجرى الأمور العائلية ويؤدي تدخلهم في العلاقات الأسرية إلى نشأة ((حالة التوفر)) وزيادة شدتها. وكثيراً مما نسمع بحوادث تجل عن الحصر تشير كلها إلى أن الإسراف والإباحية في العلاقات المتبادلة بين الأصدقاء والجيران وذوي القربى ومبلغ تدخل هؤلاء في الشؤون الأسرية، يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها. وتشير الإحصائيات في هذا الصدد إلى أنها تنتهي جميعاً بتفكك الأسرة وسرعة انهيارها.
13 ـ قلة الوسائل الترويحية، والتزمت في معاملة أفراد الأسرة، يصيبهم بضيق نفسي وأزمات تؤدي إلى التوتر.
14 ـ عدم الوفاء والإخلاص والوضوح والصراحة والصدق في المعاملات الزوجية. وقد يكون ذلك عن قصد أو بدون قصد نتيجة الجهل وعدم الإدراك والتبصر. وقد تشاء الظروف أن تنكشف الأمور على حقيقتها ويظهر سوء النية وسوء القصد، ويتضح عدم الوفاء والإخلاص في شؤون الأسرة سواء من جانب الزوج أو الزوجة أو أولادهما. وغني عن البيان أن هذه الأمور توغر الصدور، وتبذر بذور الشقاق والنفاق في العلاقات الأسرية.
15 ـ تعدد الزوجات وما يتصل به من مشكلات تؤدي إلى التوتر في محيط الأسرة. مثل عدم العدالة في معاملة الزوجات، وإيثار بعض الأولاد بالعطف دون البعض الآخر، وعدم الوفاء بمطالب الأسرة، والشقاق الدائم بين الزوجات على أتفه الأمور، وما إلى ذلك من الأمور التي أشرنا إليها في دراسة هذه المشكلة. غذ يندر أن تستقيم أمور الأسرة متعددة الزوجات وينتهي الأمر بها إلى التفكك وسوء المصير.
هذه هي الأسباب البارزة التي تؤدي إلى التوتر في محيط الأسرة. وقد يكون هذا التوتر بسيطاً محدد النطاق فيتلاشى أثره لساعته وتعود المياه إلى مجاريها بين عناصر الأسرة. وقد يتجدد تحت تأثير بعض العوامل المشار إليها، ويجد حقلاً خصباً في معاملة الزوج أو الزوجة ورغبة كل منهما أو رغبتهما معاً في استئناف الشقاق واستمرار حالة التوتر التي تصبح أشبه ما تكون بحالة الحرب الباردة التي يشنها كل منهما على الآخر. وقد تنتهي هذه الحالة بقبولهما مبدأ إنهاء العلاقات الزوجية عن طريق الطلاق، وقد لا يستسلم أحدهما لرغبة الآخر ولا يتفرقان، ويظلان في خصومات ومنازعات قضائية يطول أمدها.
وتدل التجارب والإحصائيات على أن حالات التوتر لا بد أن تنتهي على حساب حياة الأسرة، أي بتفككها وانحلالها. وقد يكون التفكك جزئياً مثل الانفصال المؤقت والهجر المتقطع، وقد يكون كلياً وذلك بإنهاء العلاقات الزواجية عن طريق الطلاق أو بتدمير حياة الأسرة عن طريق انتحار أو قتل أحد الزوجين.
1 ـ التفكك الجزئي الذي يصيب الأسرة: وتبدو مظاهره في الانفصال المؤقت والهجر المتقطع. بمعنى أن الزوج والزوجة قد يعاودان الحياة الأسرية، ويستأنفان علاقتهما المتبادلة في فترات إصلاح ذات البين. ولكن من المستبعد أن تستقيم الحياة الزوجية في مثل هذه الحالات، بل لا بد أن تكون مهددة من حين لآخر بمعاودة الانفصال والهجر.
والانفصال والهجر معناهما ترك الحياة الزوجية والتفكير في إنهائها أو التهرب من مسؤولياتها. غير أن هناك فرقاً دقيقاً في استعمال اللفظين. فيدل الانفصال على ترك الزوج أو الزوجة الحياة المنزلية، بناءً على اتفاق سابق بين الزوجين على هذا الوضع. أما الهجر فيدل على ترك أحدهما هذه الحياة بدون اتفاق وبدون أن يبدي وجهة نظره في الإبقاء على العلاقات الزوجية أو إنهائها.
2 ـ التفكك الكلي أو انحلال الأسرة: وتبدو مظاهره في إنهاء العلاقات الزوجية بالطلاق، أو تدمير وفناء حياة الأسرة.
هذا، ويترك تفكك الأسرة سواء كان جزئياً أو كلياً أبلغ الأثر في حياة عناصرها. فيعاني الرجل مشكلات وجدانية وعصبية تؤثر في حياته ومركزه وعمله، وتبهظه الأعباء المالية المتعلقة بنفقة الزوجة والأطفال. وتعاني المرأة أيضاً مشكلات عاطفية ونفسية واقتصاديةـ، ويؤثر الطلاق في وضعها ومركزها الاجتماعي، وقد تصبح عالة على الدولة أو على هيئات البر والخير إذا كانت معدمة وقد تعاني التزمل في حالة وفاة زوجها.
كيف يكوون حال الأسرة المسلمة فــي منهجها التربوي العام في العــلاقات الأســريـة:
العلاقات الأسرية لها دورٌ كبير في توثيق بناء الأسرة وتقوية التماسك بين أعضائها ولها تأثيراتها على نمو الطفل وتربيته ، وإيصاله إلى مرحلة التكامل والاستقلال والأجواء الفكرية والنفسية والعاطفية التي تخلقها الأسرة للطفل تمنحه القدرة على التكيّف الجدّي مع نفسه ومع أسرته ومع المجتمع ، ومن هذا المنطلق فان الأسرة بحاجة إلى منهج تربوي ينظم مسيرتها ، فيوزع الأدوار والواجبات ويحدّد الاختصاصات للمحافظة على تماسكها المؤثر في انطلاقة الطفل التربوية .
وتتحدد معالم المنهج التربوي بما يلي :
أولاً : الاتفاق على منهج مشترك:
للمنهج المتبنّى في الحياة تأثير على السلوك ، فهو الذي يجعل الأيمان والشعور الباطني به حركة سلوكية في الواقع ويحوّل هذه الحركة إلى عادة ثابتة ، فتبقى فيه الحركة السلوكية متفاعلة مع ما يُحدد لها من تعاليم وبرامج ، ووحدة المنهج تؤدي إلى وحدة السلوك ، فالمنهج الواحد هو المعيار والميزان الذي يوزن فيه السلوك من حيثُ الابتعاد أو الاقتراب من التعاليم والبرامج الموضوعة ، فيجب على الوالدين الاتفاق على منهج واحد مشترك يحدّد لهما العلاقات والأدوار والواجبات في مختلف الجوانب ، والمنهج الإسلامي بقواعده الثابتة من أفضل المناهج التي يجب تبنيها في الأسرة المسلمة ، فهو منهج ربانّي موضوع من قبل الله تعالى المهيمن على الحياة بأسرها والمحيط بكل دقائق الأمور وتعقيدات الحياة ، وهو منهج منسجم مع الفطرة الإنسانية لا لبس فيه ولا غموض ولا تعقيد ولا تكليف بما لا يُطاق ...
ثانياً : علاقات المودّة:
من واجبات الوالدين إشاعة الودّ والاستقرار والطمأنينة في داخل الأسرة ، قال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة.)
فالعلاقة بين الزوج والزوجة أو الوالدين علاقة مودّة ورحمة وهذه العلاقة تكون سكناً للنفس وهدوءاً للأعصاب وطمأنينة للروح وراحة للجسد ، وهي رابطة تؤدي إلى تماسك الأسرة وتقوية بنائها واستمرار كيانها الموّحد ، والمودّة والرحمة تؤدي إلى الاحترام المتبادل والتعاون الواقعي في حل جميع المشاكل والمعوقات الطارئ على الأسرة ، وهي ضرورية للتوازن الانفعالي عند الطفل..
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي»
ثالثاً : مراعاة الحقوق والواجبات:
وضع المنهج الإسلامي حقوقاً وواجبات على كلِّ من الزوجين ، والمراعاة لها كفيل بإشاعة الاستقرار والطمأنينة في أجواء الأسرة ، فالتقييد من قبل الزوجين بالحقوق والواجبات الموضوعة لهم يساهم في تعميق الأواصر وتمتين العلاقات الوديّة وينفي كلّ أنواع المشاحنات والتوترات المحتملة ، والتي تؤثر سلبياً على جو الاستقرار الذي يحيط بالأسرة والمؤثر بدوره على التوازن الانفعالي للطفل .
رابعاً : تجنب إثارة المشاكل والخلافــات:
المشاكل والخلافات في داخل الأسرة تخلق أجواءً متوترة ومتشنجة تهدد استقرارها وتماسكها ، وقد تؤدي في أغلب الأحيان إلى انفصام العلاقة الزوجية وتهديم الأسرة ، وهي عامل قلق لجميع أفراد الأسرة بما فيها الأطفال ، حيثُ تؤدي الخلافات والأوضاع المتشنجة بين الوالدين إلى خلل في الثبات والتوازن العاطفي للطفل في جميع المراحل التي يعيشها ، بدءاً بالأشهر الأولى من الحمل ، والسنين الأولى من الولادة والمراحل اللاحقة بها ..
خامساً : التحذير من الطلاق:
حذّر الإسلام من الطلاق وإنهاء العلاقة الزوجية للآثار السلبية التي يتركها على الزوجين وعلى الأطفال وعلى المجتمع ، فالطلاق مصدر القلق عند الأطفال ومصدر للاضطراب النفسي والعاطفي والسلوكي ،حيثُ إن الطفل بحاجة إلى الحب والحنان من كلا الوالدين على حدٍّ سواء، بل إن التفكير المجرد بالطلاق يولد القلق والاضطراب في أعماقه، فيبقى في دوامة من المخاوف وال اضطرابات التي تنعكس سلبياً على ثباته العاطفي وعلى شخصيته السوّية ، وقد وضع الإسلام منهجاً في العلاقات وإدامتها للحيلولة دون الوصول إلى قرار فصم العلاقات الزوجية، وتهديم الأسرة ، فحذّر من الطلاق في مواضع مختلفة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «أوصاني جبريل عليه السلام بالمرآة حتى ظننت انه لا ينبغي طلاقها إلاّ من فاحشة مبيّنة»...
العلاقة الخاصة بين الفتاة ووالدتها
الأم تحاول في فترة من فترات النضج لابنتها ان تضعها في غرفة مغلقة ، توصد الابواب والشبابيك وتحاول ان تحميها من كل شيء قد يمسها ، ولكن هذا لا ينفع فالفتاة تحتاج الى شيء من الاستقلال الذاتي، تحتاج الى شيء من المسافة .لا ان تكون بعيدة فتشعر بالنقص ولا تكون قريبة جدا بحيث تلغي شخصيتها لهذا يجب ان تكون المسافة مدروسة بحيث لا نبتعد عن الحد المطلوب ولا نمنعها من تكوين شخصيتها واستقلالها ولا ان نفرض عليها الحواجز والضوابط بتحركها في الحياة، او ان نعطيها الحرية المطلقة فنخسرها. من هنا يجب ان نقف عند الحد المطلوب ومعرفة كيفية اختيار هذه النقطة، بحيث لا يتحول حبك الى ابنتك لسبب استياء وغضب لها ولا تتحول الاوامر والنصائح التي تحاولي ان تسديها لابنتك شيئا زهيدا لا قيمة له ولا تسمعه او تهتم به.
:.العفو .. أساس العلاقة الأسرية
الباحثون الى ان «العفو» هو اساس جوهري في العلاقة الأسرية بين الاهل. ولا نكون اهلا الا حين نستعمل الرأفة والحلم والرحمة في التعامل مع ابنائنا. ولا نستحق كلمة «أم» او «أب» الا حين ان نعرف جيدا معنى التسامح والتساهل بحدود مع من سيأتي بعدنا من الاجيال القادمة . وعندما تصبح الفتاة «أما» في هذه اللحظة فقط تكون قادرة على استيعاب وفهم التضحيات الكبيرة التي قدمتها والدتها في السابق لها وكم علينا ان نعاني لفهم الالغاز العائلية في العلاقة بين الاهل والاولاد وكيفية التوازن في هذه العلاقة غير المتوازنة من ناحية ان الاهل والابناء مختلفون كليا في الافكار ونمط الحياة .
علاقة جافة.. ماض قاس
ولكن في بعض الاحيان لا يتوافر لنا هذا الجو من الالفة والوئام مع الام لاسباب معينة مثل الاعياء والمرض او بسبب العادات والتقاليد او الخوف او الظروف الاجتماعية . فهناك مواقف ماضية ما زالت موجودة في مخيلتنا لا نستطيع نسيانها تسبب لنا الآلام والحزن كأن تقف الام بيننا وبين من نحب او تبعدنا عن تحقيق الاحلام، وغير ذلك من الامور التي كنا نريدها بشدة ونحلم بها ونتمنى لو نحققها. فهي تقف حاجزا امام تحقيق طموحاتنا مثل رفض وظيفة او سفر او غير ذلك. واحيانا اخرى بعض الامهات اللواتي يخنقن ابناءهن بسبب الخوف عليهم او الادعاء بالحماية فتجدهم غير قادرين على نسيان السوء واول ما يقومون به هو خلق مسافة بينهم وبين أهلهم، ويصبح هذا الشق والحاجز ازليا. واسوأ ما يمكن ان يحصل في هذه العلاقة هو ان الابناء يفكرون احيانا بالسوء تجاه أمهم مثل انها لا تحبهم وانها انانية وغير ذلك من الافكار التي تراود الأبناء. فالعلاقة بين الام والفتاة احيانا تكون بعيدة جدا عن الانسجام والتوافق، بعيدة عن العواطف القوية ويسودها شعور بالذنب والسيطرة ( لا يوجد فتاة لم تفكر ولو للحظة واحدة في حياتها بقسوة تجاه والدتها).
المراهقة ... فترة البناء والرعاية
وعدم الانسجام يكون سائدا وعاديا خاصة في فترة المراهقة ، وهذا لا يؤدي الى خلق فتاة ساخطة مستنكرة وتفكر بأمور فظيعة بوالدتها... لكن تبدو افكار الفتيات بحاجة الى البناء والوعي والرعاية وان توجه الفتاة الى مثل أعلى مختلف عن الام لبناء شخصيتها الجديدة مع البقاء على النقد الذاتي ونقد البيئة والام في نفس الوقت فهذا يساعد على معرفة الامور بواقعية اكثر. عندها تبدأ العلاقة بين الام وابنتها تتحول لتصبح هادئة جدا هذا يساهم في خلق صديقة وشريكة لابنائها في المستقبل. في لحظة من اللحظات نجد الام التي تخاف على ابنتها، وقد ربتها على الدلال والحب الذي يفوق حده ، نراها تحاول ان تستعيد ابنتها لتحيا بسلام حتى لو كانت تشجعها على ان تترك زوجها فهي لا تعرف ولا تهتم الا ان تحافظ على دلال ابنتها. وعندما تتزوج الفتاة وتصبح مسؤولة عن نفسها نجد الام تخاف عليها كثيرا ومستعدة دائما لرعايتها ولكن هناك أمرا هنا لا بد ان نشير اليه وهو أن الفتاة الصغيرة اصبحت كبيرة وراشدة وواعية ومدركة اين هي مصلحتها وماذا تريد وقادرة على اخذ القرارات المناسبة لها ولمصلحتها ومصلحة عائلتها الجديدة.
كيف تكون لحظات اللقاء.. لحظات دافئة؟!
خلق المسافات المحددة بين الام والابنة هو الحل للعلاقة الناجحة واحيانا عندما يأتي المولود الاول للأم الصغيرة نجد الام تقف الى جانب ابنتها لترعاها وتهتم بها وبالمولود الجديد وهنا تبدأ الازمة في النقد وعدم فهم الامور بنفس الطريقة وكل يكون له آراؤه المختلفة. لا بد ان تكون لحظة لقاء الام بابنتها هي لحظات حب دافئة ففي لحظات البعد نقوم بنقد ذاتي لانفسنا ولامهاتنا ونقوم بتحليل هذه العلاقة ونصل الى معرفة كاملة للأمور التي تسبب الجفاء والبعد والامور التي تساهم في زيادة الحب والوئام. عندما نصبح كبارا في السن الى حد معين ويصبح لدينا ابناء وبنات نصبح على وعي اكبر لتلك العلاقة بيننا وبين امهاتنا .كيف نعامل اطفالنا ؟! وكيف كانت والدتنا تعاملنا ؟! ماذا نريد منهم وماذا كنا نطلب في الامس البعيد من امهاتنا؟! كيف نبحث دائما عن مثل أعلى يكون أي شخص ولكن ليس والدتنا... وكيف تختلف الامور مع الوقت.
الصداقة هو ما نريده من امهاتنا ولكن هذا الامر ليس بالسهل تطبيقه ومع الوعي والادراك ولو بعد فوات الاوان الى حد معين نعرف كيف نكسب هذه الصداقة وكيف تصبح علاقاتنا بأمهاتنا ناضجة وواعية ودافئة .
العلاقات المتبادله بين الاباء والابناء
اولا : علاقة الوالدين بالابناء :
فرض الاسلام على الابناء طاعة الاباء واحترامهم كما فرض ايضا على الاباء رعاية الابناء واظهار الحب لهم فقد قال تعالى : (( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( اكرموا ابنائكم واحسنوا ادبهم يغفر لكم )) فواجب الاباء نحو الابناء هو :
1- ان يحسنوا ادبهم بحل مشاكلهم وتفهم حاجتهم : يعبر الاباء عن ذلك بطرق مختلفة بعضهم يرى مصلحة الابناء بمعاملتهم بالشدة والعنف والبعض الاخر في الحنان والحب والتدليل والبعض الثالث يتخذ طريقا وسطا بين العنف والشده وبين التدليل والعطف وفي جميع الحالات هدف الوالدين واحد وهو مصلحة الابناء
2- ان يوفروا للابناء الحاجات المختلفة من غذاء وكساء وادوات مدرسية ورعاية صحية ومسكن مريح امن وان يهتموا بهم ويهواياتهم ويتفهمون حاجاتهم النفسيه والعاطفيه
3- ان يعدلوا في المعاملة وان يساووا بين الابناء في الحقوق والواجبات
ثانيا : علاقة الابناء بالاباء :
اما علاقة الابناء بالاباء علاقة حب واحترام وتقدير قال تعالى : (( وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا )) فقد قرن الله الاحسان الى الوالدين بالعبادة ومن حق الوالدين على الابناء ما ياتي :
1- تحيتهما بادب صباح ومساء
2- عدم رفع الصوت فوق صوتهما وعدم مقاطعتهما بالحديث
3- تقديم المساعده لهما كلما احتاجا لذلك واقل مساعدة يمكن تقديمها للام مثلا ان يحسن الابناء استعمال غرف المنزل ومرافقه فيحافظون على نظافته ويضعون كل شي في مكانه بعد الانتهاء من استعماله
4- عدم ارهاق الوالدين بكثرة الطلبات خصوصا اذا كانت امكانات الاسره محدوده ومسئوليتها كبيره
5- تعاون الابناء معا في تحقيق جو من التالف والمحبة لاسعاد الوالدين وتوفير الجو الملائم لهما لتحقيق رغبات الابناء ويمكن التعبير عن شعور الابناء بالحب والتعاون في المناسبات المختلفة وذلك بمساعدتهما في الاستعداد لها وبتقديم الهدايه الرمزيه
ثالثا : علاقة الابناء بعضهم ببعض :
ان الاحترام المتبادل بين افراد الاسره ووجود نوع من التضحيه والايثار يوفر الهدوء في المنزل ويحقق لافراده كثيرا من الرغبات وفيما يلي بعض الامور العامه التي يجدر بالابناء ان يتذكروها دائما لتحقيق علاقات طيبه بينهم :
1- الاحترام المتبادل وعطف الكبير على الصغير وتقديم المساعده له عند اللزوم
2- عدم عبث الفرد بالادوات الخاصة بغيره دون اذن منه
3- التفاهم مع بقية الاخوة لحل ما ينشأ من مشكلات بسبب استعمال امكانات الاسره المختلفة مشاهدة برامج معينه على التلفزيون مثلا ولك بان توزع الفرص لاعطاء كل فرد حقه في استغلال تلك الامكانات
4- المحافظة على المواعيد المختلفة للاسره كوقت تناول الوجبات تظيف المنزل والنوم ... الخ فان ذلك يريح الجميع ويقلل من المشاكل العفويه