مما لاشك فيه أن كل إنسان في الوجود يعرف فضل أمه وحقها، وذلك مصداقا لقوله تعالى:
"ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي و لوالديك الى المصير"
فالأم هي نبع الحنان ونهر العطاء الذي لا ينضب. فلطالما نهلنا جميعا من هذا الحب الفياض وهذا العطاء الذى لا ينتظر مقابل له. لقد تربينا جميعا فى أحضان أمهاتنا وتعلمنا ونطقنا بأول كلماتنا وأحببنا وتحسسنا الحياة ونحن في أحضان أعينها منذ أن كنا أطفال تسهر على راحتنا وتمضى الليل لا تغفو عينيها إذا مرضنا وكم من مرة استيقظت على صوت بكائنا لا يصاحبها النوم إلا إذا اطمأنت علينا وتنام جفوننا وتظل ساهرة تفكر ماذا تصنع لنا فى الغد وكيف توفر لنا كل ما نحتاجه من لوازمنا وإغراضنا
وأنا عن نفسي تعلمت الكثير من أمي منذ نعومة أظافري ، تعلمت منها القيم الدينية والأخلاق كما تعلمت منها العزة والثقة بالنفس وتعلمت منها كيف أواجه مشكلاتي بصبر وجلد وكيف أقف مرة ثانية عند كبواتي .
تعلمت أن أول طريق النجاح خطوة يجب علينا أن نكمل ما بعدها بصبر وجلد، تعلمت منها العطاء دون انتظار المقابل، تعلمت معنى الصداقة الحقيقية وكيف أختار صديقاتي وكيف أضع ثقتي فى موضعها السليم.
ومن أعظم ما تعلمته منها أن لا أطلب المشورة والرأي السديد إلا من والدينا أولا إلى أن تكتمل خبراتي فى الحياة فأستطيع أن اعتمد على نفسي و أطلبها من مصادرها الصحيحة التي أرشدتني إليها وخاصة كتاب الله وسنة رسوله ثم يأتي بعد ذلك أهل الخبرة فى كل مجال.
تعلمت كيف أكون رقيبة على نفسي واستشعر في كل خطواتي إرضاء ربى أولا
تعلمت وتعلمت أشياء كثيرة وخبرات أكثر ولا أجد خيرا من قول الشاعر أحمد شوقي :
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
والآن وبعد كل هذا نجد أنفسنا جميعا عاجزين أشد العجز أن نرد لأمهاتنا ولو ذرة واحدة من بحر عطائها الفياض .
وإنني يا إلهي أحاول بكل طاقتي أن أكون عند حسن طاعتك وأن أكون بارة بأمي وبأبي فلا أعصى لهما أمرا وأن أرعاهما فى شيخوختهم وان أتذكر دوما تعبهما فى تربيتي وان أدعو لهما دائما بالرحمة مصدقا لقوله تعالى :
"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربى أرحمهما كما ربيانى صغيرا"
اننى أحاول أن أدخل السعادة على قلبيهما وخاصة قلب أمي التي أوصانا بها رسولنا الكريم –صلى الله عليى وسلم- عندما سأله أحد الصحابة :"من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من ؟ قال:أمك قال: ثم من؟ قال: أبيك."
اللهم بارك لنا في أمهاتنا الإحياء وارحم الأموات منهم ووافيهم خير الجزاء بقدر عطائهم الكثير لنا واجعل الجنة مثواهم أمين يا رب العالمين ……………..