ساهمت تكنولوجيا المعلومات بفاعلية في نقل الواقع وحيويته إلى المدرسة، بعد أن وفرت للطالب وسائل عديدة للتواصل المباشر مع مصادر المعرفة خارج المدرسة. وبذلك أصبح التعليم أكثر واقعية، وتمكن الطلاب من التعامل بوعي مع هذا الواقع، وتجنبوا الصدام مع الواقع عندما يرونه بعد تخرجهم بعيداً عما درسوه في المدارس. لقد نجحت تكنولوجيا المعلومات في تقليص احتكار المؤسسات التعليمية الرسمية (المدارس) للمعرفة، وتقلص معها دور المعلم في نقل المعرفة.
وانصبت مسؤولية المعلمين على تهيئة الطلاب للتعلم من خلال تنظيم البيئة الصفية الداعمة للتعلم، وتحقيق صيغة للتفاعل بين المتعلم من ناحية ومصادر تعلمه من ناحية أخرى غير تلك الصيغة القائمة على سلبية المتعلم وقصر دوره في الإنصات والانتباه وتدوين بعض الملاحظات . والصيغة التي حققتها الحاسبات الآلية اتاحت فرصا غنية لمشاركة المتعلمين في كافة الأنشطة. وحققت التفاعل الثنائي الاتجاه بين المعلم والمتعلمين.
وظهرت أساليب جديدة في تنظيم البيئة الصفية تحقق تدريب الطلاب على أشكال جديدة من التعلم مثل التعلم التعاوني، حيث ينكب الطلاب على أجهزة الحاسوب في مجموعات للتعلم من خلال الأقراص المدمجة Cds المتعددة الوسائط، ودوائر المعارف التفاعلية داخل حجرات الدراسة بالمدارس، ومن خلال التواصل والتلاحم فيما بينهم، أو اشتراك المعلمين والآباء في المناقشة وتبادل الآراء حول كافة القضايا المحلية والموضوعات الدراسية المستهدفة [الفار، 2000، ص 191].
ويمكن للمعلم أن يمارس دوره في توفير البيئة الصفية المعززة لعملية التعليم من خلال ترتيب وإدارة الفصل ليكون بيئة تعليمية تحقق المرونة في التعامل القائم على التقدير والاحترام والتعاون المتبادل بينه وبين طلابه. وأن يعمل على تنمية قدراته ومهاراته الذاتية والقيادية للتمكن من إدارة بيئة الصف، وتحديد بعض المواقف الترويحية التي تقوي الحافز للتعلم، وإشراك الطلاب في تخطيط وتنفيذ بعض الأنشطة التعليمية، وتجنب التعليمات الجامدة، وإعطاء عناية خاصة لأفكار وأسئلة الطلاب [إبراهيم، 2001، ص 200 – 201].
وعلى المعلم أن يستخدم أفضل الأساليب لتحقيق بيئة تعليمية في الصف، تعمل على ترقية الفهم والمرونة العقلية، وتساعد على استخدام المعلومات بفاعلية في حل المشكلات وتشجع على إدراك المفاهيم التي تساعد في تكامل معرفتهم وخبراتهم الإنسانية. وعلى المعلم تهيئة البيئة الصفية التي تعد الطلاب لمواجهة التحديات وتقبل الاختلاف والتغير وإلى الاستخدامات الصحيحة للمعلم، وتوجيه الطلاب إلى ضرورة سيادة القيم عند تطبيق التكنولوجيا [كتش، 2001، ص 188].
ويرى اللقاني أن المعلم باستخدام الحاسب الآلي في العملية التعليمية أصبح متحرراً في نقل المعرفة من الكتاب إلى عقول الطلاب، وإنما يترك دوره في دعم محتوى المنهج الذي يصوغه الخبراء بتخطيط خبرات إثرائية في البيئة الصفية، ودعم العلاقات بينه وبين المتعلمين بصورة فردية. وتكوين اتجاهات إيجابية لديهم نحو التعلم " [اللقاني، 1981، ص 57].
إن توفير بيئة تعليمية متوازنة في الصف من خلال التعليم والتعلم المعزز بالحاسوب من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق عمليتي التمثيل والمواءمة اللتين ستسهمان بدورهما في تنمية بنى ذهنية معززة للتعليم القائم على الاكتشاف الحر. وعلى العكس من ذلك فإن تخطيط تعليم لا يستند إلى الحوار ويقدم للمتعلم سلسلة محددة سلفاً من المثيرات والاستجابات والمعلومات التي لا يفهمها المتعلم دوما، سوف يؤدي إلى تعليم ممل غير مشوق. ولما كان الهدف النهائي للتعليم هو التحسين المستمر للوصول إلى إتقان الطلاب لنظم المهارات وتحقيق غالبية الأهداف التربوية. فإن تهيئة بيئة صفية توفر للطلاب تنويع المعلومات ومرونة الاستخدام، وحرية الطلاب في التحكم في مسارات التعليم، وحرية التفاعل والحوار ستكون بيئة محفزة للمتعلمين في حد ذاتها.