**** * * رسالة دكتوراه سياسة الإستثمارات في الجزائر وتحديات التنمية
منتديات الوزير التعليمية Arabic Minister Forums, Educational and Networking - Alwazer
  • شبكة
  • منتديات
  • ديوانية
  • منتدى
  • اخبار
  • اسلام
  • تفسير
  • دراسات
  • برامج
  • مقالات
  • قصص
  • علمية
  • ايقونات
  • دليل
  • حواء
  • مطبخ
  • عالم حواء
  • العاب
  • موسوعة
  • برمجيات
  • اطفال
  • شعر
  • دروس
  • توبيكات
  • صحة
  • قنوات
  • بلدان
  • نكت
  • الثقافة الجنسية
  • مشاهير
  • أسرة
  • جن
  • فيديو
  • معاني
  • متفرقات


  • الجودة الشاملة | قضية | شخصية | تخطيط | موارد بشرية | مبتعث | إدارة مدرسية | خطة مدير | خطة | التربية الإسلامية | اللغة العربية | علم | رياضيات | كيمياء | اجتماعيات | E | صفوف أولية | رياض أطفال | نشاط مدرسي | موهبة | برنامج | مطويات | خطة مدير تشغيلية |

    الموضوع: رسالة دكتوراه سياسة الإستثمارات في الجزائر وتحديات التنمية

    الفـصـــل الأول الأسـس النظريـة ومفاهيـم أساسيـة للاستثمـار المبـحث الأول: الاستثمار في الفكر الاقتصادي الكلاسيكـي. المبحـث الثانـي : الاستثمار في الفكر الاقتصادي


    صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
    النتائج 1 إلى 3 من 4
    1. #1
      وَزِيّر مُنْتَدَبَ لأَمَانَةْ مَجّلِسْ اَلوُّزَرَاءْ
      الصورة الرمزية محمد الكلاوي
      الحالة : محمد الكلاوي غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 113491
      تاريخ التسجيل : 21/7/2008
      مجموع المشاركات: 2,130
      مجموع المواضيع: 427
      المدينة: طنطا -الغربية - جمهورية مصر العربية
      المؤهل التعليمي: بكالوريوس جامعي تربوي
      الوظيفة: معلم أول أ لغةفرنسيةليسانس آداب و تربية ودبلوم خاص تربية جامعة طنطاودبلوم تربيةخاصة جامعة المنوفية
      الجنس: ذكر

      افتراضي رسالة دكتوراه سياسة الإستثمارات في الجزائر وتحديات التنمية

      الفـصـــل الأول



      الأسـس النظريـة ومفاهيـم أساسيـة للاستثمـار



      المبـحث الأول: الاستثمار في الفكر الاقتصادي الكلاسيكـي.

      المبحـث الثانـي : الاستثمار في الفكر الاقتصادي الماركسي.

      المبحـث الثالـث : الاستثمار في الفكر الاقتصادي الكيـنـزي

      المبحـث الرابـع : الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي.

      المبحـث الخامـس: مفاهيم أساسية حول الاستثمار.

      المبحـث السـادس : أشكال و أنواع الاستثمار.

      المبحـث السابـع : مجالات وأدوات الاستثمار.

      المبحـث الثامـن : طبيعة وأهمية الاستثمارات.

      تمهيد:
      تظهر الأهمية الاقتصادية لعنصر الاستثمار كمتغير اقتصادي. من خلال الدور الذي يلعبه في مسار النظام الاقتصادي، وتطوره حركيا. ولاسيما وأنه وثيق الارتباط والصلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بمتغيرات الادخار والدخل والاستهلاك، ومستوى التشغيل، ومستوى النمو والتنمية الاقتصادية.
      مما يجدر بنا تناول بعض الجوانب الهامة لعنصر الاستثمار، من خلال الدراسات التحليلية للأفكار الاقتصادية لمختلف المدارس الاقتصادية الهامة.
      وفي هذا الشأن يفسر الاستثمار، الفكر الاقتصادي الكلاسيكي، من خلال علاقته بالادخار. وفي الفكر الاقتصادي الماركسي، يفسر مفهوم الاستثمار من خلال تطرق كارل ماركس إلى نظرية القيمة وفائض القيمة، وكذا علاقته بالتراكم والفائض الاقتصادي، ورأس المال. أما المدرسة الكينزية وضحت متغير الاستثمار عن طريق العلاقة التي تربطه بالاستهلاك والادخار والدخل، وأيضا الكفاية الحدية لرأس المال، والنمو الاقتصادي. في حين نجد الاستثمار في المنهج الإسلامي يفسر على أساس أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها الشرعية، وهذا ما يختلف عن المناهج الوضعية السابقة.
      وعلى هذا الأساس نتساءل عن ماهية الاستثمار؟ ماذا يقصد بالاستثمار وأنواعه المختلفة ؟ ما هي المجالات التي يتم فيها الاستثمار والأدوات المستعملة والمتاحة له ؟ وأخيرا ً ماهية طبيعة الاستثمارات وأهميتها الاقتصادية والاجتماعية ؟ وللإجابة على هذه الأسئلة نستعرض المباحث التالية:
      المبحث (1) : الاستثمار في الفكر الاقتصادي الكلاسيكي.
      المبحث (2) : الاستثمار في الفكر الاقتصادي الماركسي.
      المبحث (3) : الاستثمار في الفكر الاقتصادي الكينزي.
      المبحث (4) : الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي.
      المبحث (5) : مفاهيم أساسية حول الاستثمار.
      المبحث (6) : أشكال و أنواع الاستثمار.
      المبحث (7) : مجالات وأدوات الاستثمار.
      المبحث (8) : طبيعة و أهمية الاستثمارات.
      المبحـث الأول : الاستثمـار فـي الفكـر الاقتصـادي الكلاسيكـي
      إن النموذج النظري الكلاسيكي يقوم بتحليل وتحديد مفهوم الاستثمار من خلال إبراز العلاقة التي تربط الادخار بالاستثمار، في حين يعتبر الفكر الكلاسيكي أن التراكم كمصدر للنمو الاقتصادي مثلما أوضحه أدم سميث (A.smith) . وفي هذا الشأن نتطرق في هذا المبحث إلى كيفية تحديد الادخار لمتغير الاستثمار, ثم إظهار الأسباب التي تدعو إلى الادخار، ووظيفة تقسيم العمل ودوره في تراكم رأس المال، وأخيرا تقييم النظرية الكلاسيكية لمفهوم الاستثمار.
      المطلب(1) : الادخار وعلاقته بالاستثمار
      إن الكلاسيكيين ركزوا اهتمامهم على شروط التطور والنمو الاقتصادي، واهتدوا فعلا إلى فكرة الفائض الاقتصادي المتمثل في الادخار، وحاولوا إيجاد العلاقة التي تربط الادخار بالاستثمار. وأقاموا عليها تحليلهم المعروف بنظرية تكوين رأس المال.
      الادخار في النظرية الرأسمالية الكلاسيكية هو القوى الشرائية السائلة والمتوفرة، والتي يتم أستبعد استعمالها في الاستهلاك، بقصد استخدامها على أوجه الحصول على اللوازم من المواد الغذائية للعمال، والمواد الأولية وأدوات العمل في مختلف الورشات. وهو إذن عملية استثمار يترتب عنها بناء طاقة إنتاجية جديدة أو إحـداث تراكم (1). وبالتالي فإن الكلاسيكيين قـد نظروا إلى الادخار على أنه مصـدر للاستثمار والعلاقة بينهما علاقة وطيـدة (2). ويعتبـر آدم سميث (A. Smith) أن الادخار والعمل شرطين ضروريين لإثـراء الأمة، ويشاركه في الرأي جميـع رواد الفكر الكلاسيكي منهـم دفيد ريكاردو(D . Ricardo) وجان باتيست ساي (J. B. Say (
      وطالما أن الادخار يعتبر مصدر التراكم الرأسمالي، وبالتالي مصدر للثروة كما يرى آدم سميث. فإن ارتفاع حجمه يستلزم انخفاض الأجور، مما يجعل الاثنين إذن في حالة عكسية (1). ولا يكفي انخفاض الأجور لإحداث التراكم الكبير والسريع عند الفكر التقليدي بل لابد أيضا من تخفيض الريع. لأن الصناعة هي النشاط الذي يتم فيه تكوين رأس المال و ليس الزراعة (2). أي أن الطبقة الرأسمالية تخصص جزءا كبيرا من الأرباح لأغراض التراكم، وبالتالي يعتبر الربح مصدر أساسي للادخار والعلاقة التي تربطهما علاقة طردية. وهكذا اهتم التحليل الكلاسيكي بالادخار لاعتباره كشرط ضروري الذي يسبق العمل لتدعيم التنمية الاقتصادية، ولما له علاقة دائمة بالاستثمار.
      المطلب )2( : دور تقسيم العمل في تراكم رأس المال
      إن رأس المال مرتبط بالنظرية الخاصة بتقسيم العمل عند آدم سميث A.Smith) (1790-1723) الموضحة في مؤلفه " ثروة الأمم" حيث يذكر Ø عندما لا يكون هناك تقسيم للعمل لا يكون قسط متراكم متجمع مسبقا قصد تسيير شؤون المجتمع× (3) . بمعنى أن تراكم رأس المال ضروري لتقسيم العمل الذي يترتب عنه زيادة التشغيل والإنتاج .في حين كلما تعدد تقسيم العمل أدى إلى زيادة جديدة في تراكم المواد الغذائية والمواد الأولية والأدوات.
      وأن أصل تقسيم العمل يهدف أساسا ً إلى البحث عن الكفاءة في العمليات الإنتاجية المتخصصة بالنسبة للأفراد المنتجين المستقلين، فتقسيم العمل يؤهل الأفراد في تخصصهم في شكل واحد من النشاط الاقتصادي، وهذا ما يشجع مبادلة و تجارة السلع (4).
      يتضح لنا من خلال نظرية آدم سميث أن التأثير متبادل بين رأس المال وتقسيم العمل، تجعل العمل محور الإنتاج والتراكم. حيث يعتبر آدم سميـث(5) أن رأس المال هو مفهوم مادي ، يتمثل في الأموال التي يترتب عنها خلق دخل إضافي أو ربح، بمعنى إنتاج قيمة مادية جديدة.
      لذا يعتبر العمل كقوة محركة لرأس المال، وتمثل ديناميكية الإنتاج، وهذا من خلال تقسيمه للعمل إلى عمل منتج وعمل غير منتج. فالأول يخلق قيمة جديدة تمكن من تقديم خدمات جديدة مثل العمل الزراعي والعمل الصناعي والعمل التجاري .لأن هذه الأعمال يترتب عنها خلق قيمة مادية أو ناتج يؤدي إلى رأس مال متراكم يزيد مع حجم تشغيل العمال. أما العمل غير المنتج هو الذي لا يترتب عنه خلق أو زيادة قيمة أي نوع من أنواع الناتج السابق ذكرها.
      وبذلك يعتبر آدم سميث أن العمل المنتج مصدر تراكم رأس المال، وهذا الأخير يوسع نطاق الإنتاج، ويخلق حركة نشيطة من العمل المنتج في المجتمع.
      - أما دفيد ريكاردو David Ricardo (1823- 1772):
      يركز اهتمامه في تحديد مفهوم القيمة, ويرى أن ما يحددها عنصران:
      وقت العمل ووقت الحصول على رأس المال (1). أي أنه يفرق بين نوعين من العمل أحدهما هو وقت العمل الحي الذي يبذله حاليا المنتجون، و ثانيهما هو كمية العمل القديم الذي بذله المنتجون السابقون والمتمثل في وسائل الإنتاج التي يستعملها العمل الحاضر. ومن ثمة يبدو واضحاً أن رأس المال عند ريكاردو هو مال اقتصادي يساهم في خلق القيمة ووسيلة للإنتاج، وهي وسيلة قديمة قدم الإنسان (2).
      غير أن ريكاردو اكتشف أن العمل عنصر من عناصر رأس المال، وأن التـراكم يتمثل في زيادة رأس المال الذي يعبر عنه بتشغيل عدد إضافي من العمال(3) ويعتقد ريكاردو (4) أن تراكم رأس المال يؤدي على زيادة التشغيل، ويترتب عن ذلك ارتفاع الأجور وارتفاع سعر الفائدة، وهذا ما يؤدي حتما إلى انخفاض الأرباح.
      -أما جان بايتييست ساي J. B.Say (1832- 1767) :
      وهو فرنسي كلاسيكي، أعطى مفهومًا خاصًا لرأس المال يختلف عن الاقتصاديين السابقين آدم سميث و دافييد ريكاردو. حيث قسمه إلى:
      رأس مال منتج، ورأس مال غير منتج، أما رأس المال المنتج يتمثل في الأموال الاقتصادية التي تستخدم في إنتاج منفعة، سواء كانت هذه المنفعة متجسدة في مادة أو خدمة. أما رأس المال غير المنتج(1) يتمثل في نوع من القيم المنتجة التي لا توجه إلى الإنتاج ولا إلى الاستهلاك، وإنما يحتفظ بها لأغراض المستقبل للتظاهر بالفضفضة والثراء لدى طبقة الأسياد.
      حيث يعتبر أن مصدر التراكم يتمثل في الفائض عن الاستهلاك. أما التراكم يتشخص فقط في الاستثمار الصافي. فيرى أن التراكم (2) الذي يكون رأس مال جديد, لا يبدأ إلا بعد التعويض الكامل لرأس المال القديم. ولا يحدث التراكم إلا بالإنتاج المادي، فقيمة هذه المواد هي التي تؤدي إلى زيادة رأس المال، ومن ثم يستبعد حدوث التراكم عن طريق الإنتاج غير المادي.
      المطلب (3) : تقييم النظرية الكلاسيكية حول مفهوم الاستثمار
      يمكن أن نلخص الفكر الكلاسيكي حول تحديد مفهوم الاستثمار في النقاط التالية :
      أنه في الواقع العملي قد يكون الادخار أكبر أو أقل من الاستثمار.
      إن تحقيق التعادل بين الادخار والاستثمار، أي عرض رأس المال والطلب على رأس المال يحدد مستوى سعر الفائدة.
      زيادة الادخار تؤدي إلى الطلب الكلي على الاستثمار، وإلى انخفاض الطلب الكلي على الاستهلاك، مع ثبات مستوى الدخل الكلي والعكس صحيح.
      إن العرض يخلق الطلب عليه، أو ما يسمى )بقانون ساي في الأسواق (. وعلى ذلك فالطلب الكلي على الاستهلاك والاستثمار يقابله عرض كلي للسلع الاستهلاكية والاستثمارية ومساويه في القيمة. وهذا يعني أن الطلب الكلي على الاستهلاك والاستثمار معًا سيظل متعادلا مع العرض الكلي(1) .ورغم أن النظرية الكلاسيكية قد وضعت الحجر الأساس لمفهوم الاستثمار ورأس المال، ودوره في التنمية والتطور الاقتصادي. غير أن هذه النظرية لا تنجو من انتقادات من طرف رواد ومفكري المدارس الاقتصادية الماركسية والكينزية
      ومن بين الانتقادات الموجهة لآدم سميث في تصوره لتراكم رأس المال، أنه مفهوم ضيق يقتصر على زيادة تشغيل العمال المنتجين، أو زيادة قدرتهم الإنتاجية، مثلما يذكر في كتابه ثروة الأممØ لكي نرفع قيمة الناتج السنوي للأرض وللعمل في أمة، لا يوجد سبيل أخر غير زيادة العمال المنتجين، أو زيادة القدرة الإنتاجية للعمال×(2). وهي زيادة تتطلب زيادة رؤوس الأموال لمواجهة العدد الإضافي من العمال المشغلين في الإنتاج. وهنا يظهر فشل آدم سميث في تشخيص العمل من ضمن عناصر رأس المال. ورغم هذه الانتقادات فإن آدم سميت أسس نظرية علمية هامة لرأس المال.
      في حين جرى الخلط عند ريكاردو بين علاقة رأس المال المتغير بالدائم، وكذا راس المال المتداول بالثابت (3).
      المبحـث الثانـي : الاستثمـار فـي الفكـر الاقتصـادي الماركسـي
      إن النتائج التي توصلت إليها المدرسة، الكلاسيكية، كانت مخالفة لنتائج أفكار المدرسة الماركسية، رغم وجود بعض التشابه في التحليل. حيث أخذ: كارل ماركس (Karl- Marx) (*) مفهوم نظرية القيمة عن الكلاسيكيين. غير أنه وصف النظام الرأسمالي الذي حكم عليه بالزوال، ويرى أن العلاقات الاجتماعية مرتبطة ارتباط وثيق بقوى الإنتاج. وفي هذا المضمار نتطرق لبعض الأفكار المهمة لدى ماركس وعلاقتها بالاستثمار حسب المحاور التالية:
      نظرية القيمة وفائض القيمة.
      الإستثمار وعلاقته بالتراكم و الفائض الاقتصادي.
      الاستثمار وعلاقته برأس المال.
      المطلب (1) : نظرية القيمة وفائض القيمة
      1- نظرية القيمة (La théorie de la valeur) :
      يعتبر Karl Marx أن قيمة سلعة ما تقاس بالعمل الذي تضمنته تلك السلعة. أي بعدد الساعات التي استغرقتها تحويل وإنتاج السلعة (1).
      من هذا التعريف يتبين أن قيمة السلعة تتجلى في الحجم الساعي الذي يقضه العامل لإنتاج مادة ما، على أساس توفر مستوى معين من وسائل الإنتاج.
      ومن ثمة فإن كل المواد المنتجة، ما هي إلا مجرد تراكم للعمل البشري الذي يعتبر أساس الإنتاج.
      2- نظرية فائض القيمة (La théorie de la plus value) :
      يتمحور تحليل كارل ماركس في نظرية فائض القيمة (la plus value) على أن الرأسمالي يشتري من العامل قوة عمله ويدفع له قيمة لقاء ذلك، ويتحدد قيمة قوة العمل كأي سلعة أخرى بوقت العمل الضروري لإنتاج السلع التي يحتاج إليها لمعيشته ومعيشة عائلته(2). بمعنى أن العمال يضطرون للاشتغال كحساب صاحب رأس المال، ويتزاحمون في عرض عملهم. وبالتالي يمنحهم الرأسمالي أقل اجر يمكنهم من العيش، وفي نفس الوقت ينتجون لصالح صاحب رأس المال مواد تساوي قيمتها مقدار العمل المتراكم اللازم لصناعة المادة.
      وهكذا يجعل صاحب رأس المال على الفارق الموجود بين قيمة المادة، أي العمل وقيمة الأجر، وهذا الفرق يسمى "بفائض القيمة''، وهذا المفهوم الأساسي للماركسيين لتحليل النظام الرأسمالي، أي استغلال الرأسمالي للعامل.
      المطلب (2) : الاستثمار وعلاقته بالتراكم والفائض الاقتصادي
      1- علاقة الاستثمار بالتراكم :
      يستطيع أصحاب رؤوس الأموال من جمع وتكديس الأموال نتيجة للأرباح التي يحصلون عليها نتيجة حصولهم على فائض القيمة. ويستعملون هذه الأموال في عملية الاستثمار، أي شراء راس المال . ولقد قسم كارل ماركس رأس المال إلى قسمين :
      رأس المال الثابت والذي يتكون من الآلات والمعدات والمواد الأولية.
      رأس المال المتغير أو الدائر وهو الذي تدفع منه الأجور.
      أما فائض القيمة مصدره رأس المال المتغير.
      وعندما يتحول رأس المال الثابت ورأس المال المتغير إلى نقود تتحول معه فائض القيمة إلى نقود أيضاً. وفائض القيمة المحول بهذا الشكل يعيد الرأسمالي تحويله إلى عناصر طبيعية من رأسماله الإنتاجي، من أجل تحديد عملية الإنتاج وهو ما يحدث عملية التراكم الرأسمالي(1).
      وما يمكن استخلاصه أن رأس المال المتغير هو مصدر فائض القيمة، وهو عين التراكم. وأن الادخار هو مصدر التراكم، وأن عملية التراكم هذه مرتبطة بالاستثمار الذي هو في حد ذاته أداة عملية إعادة الإنتاج الموسع، أي تجديد وتوسيع الطاقة الإنتاجية للمجتمع.
      وأن الاستثمار يؤدي إلى خلق موارد إنتاجية، و بالتالي فإن سياسة التراكم تقتضي إعطاء الأولوية لقطاع إنتاج الوسائل الإنتاجية أو التوسع في الاستثمار.
      2- علاقة الاستثمار بالفائض الاقتصادي :
      حسب كارل ماركس فإن الفائض الاقتصادي يقصد به: الزيادة في مجموع العمل تحت شكله المادي أو شكله القيمي بالنسبة للعمل الضروري بمعنى هو عبارة عن فائض الناتج الاجتماعي الصافي عن العمل الضروري اجتماعيا للإنتاج (1). وفي تعريف الاقتصادي الاشتراكي الأمريكي بول بارا (P.Baran) لمفهوم الفائض، هو Ø ذلك الناتج عن الزيادة في الإنتاج الجاري الفعلي للمجتمع عن الاستهلاك الفعلي له ×(2) .ويقصد بالإنتاج الجاري الفعلي للمجتمع هو الناتج الاجتماعي الصافي، ويعني بالفائض الاقتصادي، الجزء المتراكم من فائض القيمة. أما المقصود بالاستهلاك الفعلي هو مجموع استهلاك الطبقة العاملة المتمثل في رأس المال المتغير، واستهلاك الطبقة الرأسمالية المتمثل في جزء من فائض القيمة.
      ويمكن استنتاج العلاقة التي تربط الفائض الاقتصادي بالاستثمار، في أن عملية الاستثمار مرتبطة بإعادة الإنتاج الموسع، وهو يستمد مصدره من الفائض الاقتصادي الذي هو أكثر شمولية من الاستثمار ومن الادخار. ويعتمد الاستثمار في تمويله على الفائض الاقتصادي، وهو عملية خلق شروط موضوعية وذاتية للإنتاج، أي ما يبذله الإنسان من جهد فكري وعضلي على مختلف الموارد الإنتاجية المعمرة والدائرة من أجل خلق مادة نافعة للإنسان.
      المطلب (3): الاستثمار وعلاقته برأس المال
      تبرز علاقة الاستثمار برأس المال، في طبيعة العلاقتين الاجتماعية والفنية بينهما، وفي التفرقة ما بينهما من حيث دراسة طبيعة العلاقة القائمة بينهما.
      أما من حيث العلاقة الإجماعية والفنية للاستثمار ورأس المال :
      الاستثمار هو علاقة اجتماعية وعملية اقتصادية، تتم بين عدد من الأفراد يشكلون جماعة عمل استثماري في وحدة اقتصادية معينة. وفي نفس الوقت يعتبر الاستثمار علاقة فنية، لأن وظيفته خلق وسائل العمل التي تمكن من تجديد وتوسيع الطاقة الإنتاجية للمجتمع.
      في حين رأس المال أيضًا علاقة اجتماعية وفنية. ويذكر كارل ماركس Ø إن تداول السلع هو نقطة انطلاق رأس المال، ويظهر حيث الإنتاج السلعي والتجارة قد بلغا درجة ما من التطور×(1) بمعنى أن رأس المال علاقة اجتماعية لها طبيعة تبادلية، لأنها سلعة متبادلة بين الأفراد وتحكمها علاقة الملكية الخاصة. وكذلك رأس المال هو علاقة فنية متمثلة في ذلك الجزء من الإنتاج الذي يعيد المجتمع استخدامه في الإنتاج بدلاً من استهلاكه، ويسمى كارل ماركس هذا الجزء من الإنتاج " بوسائل الإنتاج"، وهي بالنسبة للاستثمار وسائل استثمارية.
      أما طبيعة علاقة الاستثمار براس المال، تتجلى في كونهما علاقتين اجتماعيتين وفنيتين، وإن الذي يحدد حجم رأس المال هو الاستثمار.
      وفي هذا الصدد يقول كارل ماركس Ø إن طرق استثمار قيمة لتشغيلها كرأس مال من أجل أن يعيد لمالكه فائض قيمة×(2). بمعنى أن عملية الاستثمار هي تشغيل لرأس المال، أي أن رأس المال يشكل وسيلة استثمارية. وأن الاستثمار هو متغير مستقل يؤدي تطوره إلى تطور جزء من رأس المال كمتغير تابع.
      وإن الاستثمار قسمان: أحدهما استثمار تعويضي لراس المال. بسبب الاندثار، والثاني استثمار إضافي لرأس المال، فالحالة الأولى هي Øإعادة الإنتاج البسيط ×. أمـا الاستثمـار الإضافي لرأس المال، فهو يمثل توسيع رأس المال الثابت، عن طـريق تخصيص جـزء من فائض القيمة، وتحويـل إلى رأس مال نقـدي ورأس مال إنتاجـي )المتغيـر والثابـت(، وأن إعـادة الإنتاج في هذه الحالة تعبر عنØإعادة الإنتاج الموسع× (1).
      المبحـث الثالـث : الاستثمـار فـي الفكـر الاقتصـادي الكينــزي
      إن حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى سنة 1929 في الدول الرأسماليـة، التي تمثلت أساساً في تقلص الطلب وانتشار البطالة، كانت نقطة الانطلاق لصدور كتـاب Øالنظرية العامة للاستخدام والنقود والفائدة× لصاحبه جون مينارد كينز(*)×John Maynard KeynesØ سنة 1936، مفسراً أسباب الظواهر الخطيرة التي تنخر النظام الرأسمالي مبيناً وسائل العلاج، منتقداً النظرية الكلاسيكية قبل أن يضع منهجه الجديد. في حين وصف كينز كتابØ رأس المال× بأنه كتاب اقتصادي مضي عليه الزمن، ولا مكانة له في العالم المعاصر.
      وفي إطار دراسة مفهوم الاستثمار في النظرية الكنزية نتطرق إلى المحاور الرئيسية التالية :
      الاستثمار وعلاقته بالاستهلاك والادخار.
      الطلب على الاستثمار والكفاية الحدية لرأس المال.
      الدخل وعلاقته بمضاعف الاستثمار.
      الاستثمار والنمو الاقتصادي.
      المطلب (1): الاستثمار وعلاقته بالاستهلاك والادخار
      إن زيادة الدخل عن الاحتياجات المعيشية ) الاستهلاك ( لأي شخص، يتولد لدى هذا الشخص فائضا يطلق عليه للادخار (L'épargne). وفي حالة توظيف هذا الجزء المدخر فيتم تسميته بالاستثمار (L'investissement). وفي هذا الشأن يرى كينز (Keynes) هناك تعادل بالضرورة بين الادخار وهو الفائض من الدخل بعد الاستهلاك، وبين الاستثمار وهو عبارة عن الجزء من الدخل الذي يذهب لزيادة التجهيزات(1). لذلك يتساوى الادخار مع الاستثمار، لأن كل منهما يساوي ذلك الجزء من الدخل الذي لم يستهلك في نهاية المرحلة. ومن هنا يمكن استنتاج تساوي الادخار بالاستثمار كما يلي (2):
      الدخل (Revenu)= قيمة الإنتاج = الاستهلاك (La consommation) + الإستثمار ..(1)
      ولدينا كذلك : الادخار = الدخل – الاستهلاك .........(2)
      ومن المعادلة (1) نستنتج أن :
      الاستثمار = الدخل - الاستهلاك ...........(3) .
      وبتطابق المعادلة (2) مع المعادلة (3) نجد أن :
      الادخار = الاستثمار.
      وفي حالة الدخل الشخصي يكون مساويا لتلبية الاحتياجات الأساسية المعيشية، دون توفر فائض لديه، في هذه الحالة يكون الدخل مساويا للاستهلاك. أي أن : الدخل = الاستهلاك.
      ويتبين مما سبق، بأن علاقة الاستثمار بالاستهلاك والدخل (3)، تتم عن طريق الدخل. ففي بعض الأحيان ما يكون الدخل مساويا للاستهلاك، وفي بعض الأحيان ما يكون الدخل مساويا للاستهلاك والادخار، )أو مساويا للاستهلاك والاستثمار)، وأحيانا أخرى ما يكون الدخل أقل من الاستهلاك، حيث يكون الدخل في هذه الحالة مساويا للاستهلاك ناقصًا الاقتراض أي أن :
      الدخل = الاستهلاك – الاقتراض
      وحسب الكلاسيكيين يرون أن الادخار يسبق الاستثمار، فالاستثمار هو نتيجة للادخار وتابع له. بينما كينز يرى (1) أن الادخار يلي الاستثمار ويكون تابع له، بحيث أن الاستثمار يؤدي إلى خلق الدخل الذي يخلق بدوره الادخار.
      المطلب (2): الطلب على الاستثمار والكفاية الحدية لرأس المال
      1- الكفاية الحدية لرأس المال × L'efficacité marginale du capitale Ø:
      إن المستثمر يفكر في مقدار العائدات التي يدرها الاستثمار أو الأصل الرأسمالي الجديد طول مدة حياة الاستثمار. و فضلاً عن ذلك فإن المستثمر يفكر أيضًا في بدائل هذا الاستثمار، إذ يمكنه مثلاً شراء سندات مدرة للفائدة، أو إيداع أمواله لدى البنوك مما يعود عليه بفائدة. وهنا يقارن المستثمر بين العوائد التي يحصل عليها من جراء الاستثمار في الأصول الرأسمالية الجديدة، والفوائد التي يحصل عليها من جراء إيداع أمواله لدى المصارف أو في شراء السندات. و من هنا لكي يكون ثمة حافز للاستثمار لدى رجال الأعمال، لابد أن يكون العائد من الاستثمار أعلى من سعر الفائدة، أو على الأقل مساويـًا له.
      وأن العلاقة (2) بين المردود المرتقب من الرأسمال وسعر عرضه أو كلفة استبداله، أي كلفة إنتاج وحدة إضافية من هذا الرأسمال، تعطينا الكفاية الحديـة لرأس المـال. ويعـرف جون منـارد كينز (keynes) الكفاية )الفعالية( الحدية لرأس المال كمـا يلي(3):
      Ø هـي سعر الخصم الذي يطبق على المردودات السنويـة المتوقعة لرأس المال طول مدة حياته، يجعل القيمة الحالية لهذه المردودات مساويـة لسعر عرض هـذا الرأسمال ×.
      ومن هذا التعريف تتضح العلاقة بين الغلّة المتوقعة من الأصل الرأسمالي الجديد وبين سعر عرض هذا الأصل. ولا يقصد كينز)1( بتكلفة العرض ثمن الأصل الموجود فعلا، بل بتكلفة إحلال) (coût de remplacement) هذا الأصل، بأصل جديد يشبه تمامًا الأصل الذي سيتم الاستثمار فيه، لذا سمى كينز ثمن عرض الأصل الرأسمالي الجديد" بتكلفة الإحلال ".
      وبالتالي تعّرف الكفاية الحدية لرأس المال بصفة عامة: بأنها نسبة (2) الغلة المتوقعة من الاستثمار في أصل من الأصول إلى ثمن عرض هذا الأصل أو تكلفة إحلاله.
      إذا افترضنا آلة سوف تعطي عوائد مستقبلية سنوياً عن طريق تشغيلها، ولتكن هذه العوائد خلال عمر المشروع كما يلي:
      R1, R2, R3,……Rn
      حيث أن :R1 هي عائد تشغيل الآلة في السنة الأولى
      و Rn هي عائد تشغيل الآلة في السنة n.
      ولحساب الكفاية الحدية برأس المال، نحسب معدل الخصم (discount Rate) الذي يجعل مجموع القيم الحالية للفوائد مساوية إلى ثمن رأس المال أي ثمن الآلة(3).
      و نفترض أن PK تمثل ثمن رأس المال، و (e) تمثل الكفاية الحدية لرأس المال تكون لدينا المعادلة التالية :
      القيم الحالية للفوائد المتوقعة المخصومة = (PK) ثمن رأس المال، أي أن :

      إذا تم معرفة قيم PK، وR1 ، R2،........... Rn، يمكننا معرفة قيمة الكفاية الحدية لرأس المال (e).
      إذا كانت الكفاية الحدية لرأس المـال أكبر من معدل الفائدة السائد في السوق، أي (e>i) فإن المستثمر في هذه الحالة يقدم على الاستثمار.
      و إذا كان معدل الفائدة (i) أكبر من الكفاية الحدية لرأس المال (e)، أي (e<i) فإن المستثمر في هذه الحالة يتوقف عن الاستثمار.
      2- منحنى الطلب الاستثماري"la courbe de la demande d’investissement* "
      حسب التحليل الكينزي(1) فإن زيادة التوظيف في رؤوس الأموال خلال فترة معينة، تؤدي إلى تناقص الفعالية الحدية لهذا الرأسمال الموظف لعدة أسباب منها :
      أن المردود المرتقب من هذا الرأسمال يتناقص حينما يزداد عرض رأس المال.
      إن زيادة الأصول الرأسمالية يؤدي إلى زيادة الإنتاج، وبزيادة الإنتاج والعرض يؤدي إلى انخفاض سعر المنتجات، وتقل بالتالي المردودية المتوقعة لهذه الأصول.
      إن زيادة الأصول الرأسمالية، يؤدي إلى ارتفاع تكلفة إنتاجها، بافتراض أن إنتاج هذه الأصول يتم في ظل تناقص الغلة، أو زيادة التكاليف، أي يميل سعر هذه الأصول أو تكلفة إحلالها أي الارتفاع (2).
      وعلى هذا الأساس إذا زاد حجم الاستثمارات في الأصول الرأسمالية، هذا يؤدي بالكفاية الحدية لرأس المال إلى الانخفاض حسب الشكل التالي :

      الشكل رقم (01) : منحنى الطلب الاستثماري














      كل نقطة من المنحنى تمثل مستوى معين من أسعار الخصم، ومستوى الاستثمارات الذي يتماشى مع هذه الأسعار.
      ومن هذا الشكل تظهر العلاقة العكسية بين حجم الاستثمار وسعر الخصم المتوقع.
      إذ كلما زاد حجم الاستثمار انخفض سعر الخصم المتوقع و العكس الصحيح.
      المطلب(3): الدخل وعلاقته بمضاعف الاستثمار (Le multiplicateur d’investissement):
      كما أوضحنا سابقا أن هناك علاقة تربط الدخل بالاستثمار، إذ أن الدخل يؤثر في الاستثمار ويتأثر به، " ومضاعف الإستثمار" يعني كيفية تأثير الاستثمار على الدخل، أما حالة تأثير الدخل على الاستثمار تسمى " بمعدل الاستثمار".
      ويقصد بمضاعف الاستثمار (Le multiplicateur d’investissement)، ذلك المعدل العددي الذي يعبر عن مقدار الزيادة في الدخل المترتبة عن كل زيادة في الاستثمار، و يرمز بالرمز (ع) إلى مضاعف الاستثمار.

      حيث أن : ع = ∆د : مقدار التغير في الدخل
      ∆ث : مقدار التغير في الاستثمار
      &Uuml; ∆د = ع × ∆ث .................... (1)
      و نعلم أن الدخل = الاستهلاك + الاستثمار.
      أي : د = س + ث
      و أن : ∆د = ∆س + ∆ث ....... (2)
      لأن الدخل الزائد ينفق في شراء مواد الاستهلاك (∆س) وفي شراء مواد الاستثمار (∆ث).
      و من المعادلة (2) نجد : ∆د - ∆س = ∆ث ، وبقسمة طرفي هذه المعادلة على ∆د نجد:

      = &Ucirc; 1- =

      و بقسمة 1 على كل من طرفي المعادلة الأخيرة نحصل على :
      = &Ucirc; =
      و نعلم سابقا أن ع (مضاعف الاستثمار) =

      إذن : ع = ، و بما أن الميل الحدي للإستهلاك (م) =

      نتحصل على ما يلي : ع = .......... (3)
      ونستنتج من المعادلة (3) أنه ارتفع الميل الحدي للاستهلاك كلما ارتفع مضاعف الاستثمار (ع) والعكس صحيح (1).
      وتجدر الملاحظة في هذا الشأن أن الميل الحدي للادخار = 1 – الميل الحدي للاستهلاك. ويكون مضاعف الاستثمار في هذه الحالة كما يلي :

      ع =

      المطلب (4): الاستثمار والنمو الاقتصادي (L’investissement et croissance économique)
      ينبغي التفرقة بين التنمية والنمو، لأن هناك اختلاط موجود بين المصطلحين فالنمو يشير إلى تحقيق معدلات مرتفعة في التغيرات الكلية كالدخل القومي، والناتج القومي، والعمالة، والاستهلاك، والادخار، وتكوين رأس المال بما يحقق الرفاهية لأفراد هذا الاقتصاد (2). أما التنمية الاقتصادية فيقصد بها أسلوب التوصل لهذا النمو، وتستهدف دخول الاقتصاد في مرحلة النمو السريع المطرد، فهي عملية شاملة متشابكة مرتبطة بالبنيان الاقتصادي والاجتماعي التي تقوم بتطويره، وتعني انبثاق ونمو كل الإمكانيات والطاقة الكامنة بشكل كامل وشامل و متوازن.
      ويعتبـر النظام الكينزي أن الاستثمـارات الإنتاجيـة وغير الإنتاجيـة الخاصـة، والحكومية بصفتها خالقة للدخـل، تشكل أساس نمـو الدخل القومـي في المدى القصير، وأيضا العامل الرئيسي المضاد للأزمـات. فالاستثمارات في النماذج الكينزية للنمو تعتبر المؤشر الأساسي في توسيع الطاقة الإنتاجية، والعامل الرئيسي في رفع معدلات النمو في الأجـل الطويل (1).
      وباعتبار أن الدخل هو جزء من قيمة الإنتاج الكلي ومن ثم فإن أي زيادة مستهدفة في الدخل الكلي لا يمكن أن تتحقق إلا بزيادة قيمة الإنتاج الكلي، وهذا لا يتأتى إلا بزيادة قيمة الاستثمار العيني، أي زيادة في الطاقات الإنتاجية اللازمة لتحقيق التوسع في قيمة وكمية الإنتاج.
      من هنا ندرك الأهمية البالغة (2) لرقم الاستثمار العيني باعتبار مفتاح الموقف في تحقيق أي معدل سريع للنمو الاقتصادي.
      ولقد بدأت محاولات تكييف نظرية كينز لتحليل مشكلات تجديد الإنتاج في نهاية الثلاثينات، متجسدة في نموذج روي هارود Ray Harrod بصياغة المبادئ الأساسية للنظرية الديناميكية. وظهرت أعمال أكبر الكينزيين الأمريكيين "هانسن" الذي اشتهر بتطوير نظرية الركود، وفي نفس الوقت تقريبا ظهرت في أوروبا مقالات دومار DOMAR في تحليله للنمو الاقتصادي.
      كما توصل التحليل الكلاسيكي الجديد (Néo - classique) لعوامل النمو الاقتصادي، بواسطة دالات الإنتاج من نماذج كوب دوغلاس(*). استنتاج بأن الدور الحاسم في رفع معدلات النمو في الرأسمالية المعاصرة، يرجع إلى التقدم التقني أو ارتفاع فعالية عوامل الإنتاج. ولقد آثار صولو Solow في هذا الصدد باعتماده على دالة كوب دوغلاس، أن التكنولوجيا المتضمنة في السلع الرأسمالية ستؤدي إلى زيادة الإنتاجية، وبهذا أعطى صولو ثقل لعنصر التكنولوجيا في زيادة الإنتاجية، وبالتالي معدل النمو.
      1- نموذج هارود – دومار Harrod Domar في إطار نظريةKeynes :
      لقد بينت النظرية الكينزية أنه من الممكن للاقتصاد أن يتوازن و يستقر عند معدل أقل من التشغيل الكامل، وذلك بسبب المستوى غير الكافي من الطلب الكلي.
      وفي إطار نظام كينز ظهرت نماذج للتنمية (1) معروضة من طرف الأمريكي هارود Ray Harrod في سنة 1939 في كتابه " النظرية الديناميكية الاقتصادية "، ومن طرف الاقتصادي الأوروبي دومار DOMAR سنة 1946.
      ولقد اهتم هارود في أدب كينز بتحديد معدل النمو اللازم من فترة لأخرى، والذي يكفي للمحافظة على مستوى التشغيل الكامل، وبدون تحقيق هذا المعدل من النمو في الدخل القومي، فإن الطاقة الإنتاجية والعمل في الاقتصاد ستعطل أو تستخدم بأقل من طاقتها (2) ويقول هارود " عند دراسة الاقتصاد المتنامي يجب علينا أن ندرس العلاقات المتبادلة التي تظهر مع تنامي العناصر الأساسية الثلاثة:
      قوة العمل – وكمية المنتجات أو الدخل بالنسبة للفرد الواحد من السكان – وحجم رأس المال المتاج " (3).
      وتدرس هذه العلاقات على أساس وضع معادلات إجمالية للنمو الاقتصادي، تقوم على ربط و تأثر النمو بمعدل تراكم رأس المال.
      ولقد عبر نموذج Harrod – Domarرياضيا عن معدل النمو اللازم للمحافظة على مستوى التشغيل الكامل كما يلي (4) :
      إذا كان : G : يمثل معدل النمو، S : يمثل الادخار في فترة ما.
      Y : الدخل القومي في نفس الفترة، K : معامل رأس المال / الدخل.
      فإن معدل النمو يكون كما يلي :
      ووفقا لهذا النموذج فإن معدل الادخار ، ومقلوب رأس المال / الدخل.
      هما العاملان المتحكمان في معدل النمو.
      ويبين معامل رأس المال / الدخل العلاقة بين ما يستثمر وبين ما ينتج عنه بين دخل، أي ما يجب أن يستثمر من رأس المال لتحقيق زيادة معينة في الدخل ومن هنا تبرز أهمية نموذج هارود – دومار في تحديد معدل الاستثمار (نسبة الادخار إلى الدخل) الضرورية لتحقيق نسبة معينة من النمو الاقتصادي.
      كما يبين هذا النموذج، إمكانية زيادة معدل النمو الاقتصادي بطريقـة تخفيض معامل رأس المال/الدخل، أو بطريقـة زيادة معدل الاستثمـار (نسبة الادخار إلى الدخل).
      2- تقييم نموذج Harrod Domar :
      هناك عدة انتقادات وجهت لنموذج هارود – دومار، ومنطلقها الأساسي صعوبة وجود فروضه في الواقع العملي:
      - افترض النموذج أن الادخار نسبة ثابتة من الدخل، وقد أغفل أن الادخار يتوقف على عوامل أخرى غير الدخل، وذلك لاختلاف دوافع تفضيل الادخار عن السيولة النقدية، فدافع الادخار في القطاع العائلي يختلف عن دافع الادخار في القطاع الحكومي، أو قطاع الأعمال.
      افترض النموذج أن معامل رأس المال والعمل للناتج ثابتة، ولم يتعرض إلى التقدم التكنولوجي الذي يؤثر في هذه المعاملات عن تأثيره في الإنتاجية.
      أغفل نموذج هارود – دومار العالم الخارجي، بحيث أنه يعتبر أن الاقتصاد مغلق. إذ عن طريق الاستثمارات الأجنبية يمكن تحقيق وفرة في رأس المال.
      رغم عيوب فرضيات النموذج، إلا أن النموذج أفاد في إلقاء الضوء على عنصرين هامين في عملية التنمية، وهما الحاجة إلى وجود مدخرات، وكذلك أهمية الاستفادة بقدر الإمكان للموارد الرأسمالية النادرة.
      المبحـث الرابـع : الاستثمـار فـي الاقتصـاد الإسلامـي
      تندرج البلدان الإسلامية ضمن إطار البلدان النامية، والتي تعاني من التخلف الاقتصادي. وتتصف هذه البلدان بانخفاض مستوى الدخل القومي من جهة، وضعف الكفاءة الإنتاجية من جهة أخرى. ومن أهم مميزات العصر الحاضر، زيادة حدة الانقسام واتساع الفجوة بين البلدان المتقدمة اقتصاديا، والبلدان النامية بما فيها البلدان الإسلامية، نظرا لارتفاع معدلات النمو في الدول المتقدمة عنها في الدول المتخلفة، المركزة عموما في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية. مما يوضح مدى قصور المنهج الوضعي عن علاج مشكلة الفقر والتخلف على مستوى أغلبية الجنس البشري، حيث أن ثلث العالم مازال متخلفا. وأن هذا المنهج الوضعي لم يكن فعالا حتى في مكان نشأته في أوروبا وأمريكا، وقد حقق المنهج الوضعي نجاحا ملموسا في الدول المتقدمة، إلا أنه لم يحقق نفس النجاح بالنسبة للدول النامة. فقد دخلت الاستثمارات الأجنبية إلى هذه الأخيرة تحت حماية القوانين الوضعية غير الإسلامية.
      في ظل النشاط الاقتصادي الربوي، الذي يسهل نقل رؤوس الأموال من البلدان الصناعية للبلدان الإسلامية، من أجل الاستثمار في عمليات إنتاج وتمويل وتصدير السلع الأولية و كل هذا لخدمة النشاط الإنتاجي في البلدان الصناعية، وهذا ما أدى إلى تبعية ظروف الإنتاج في البلدان النامية، بما فيها البلدان الإسلامية لظروف الطلب في البلدان المتقدمة.
      من هذا المنطلق يجب على كل بلد متخلف أن يبحث في تراثه، وأصالته عن المنهج والأسلوب الذي يخرجه من كابوس التخلف. وعليه نتطرق في هذا الصدد إلى مفهوم ودوافع وأهداف الاستثمار، والضوابط الشرعية له، في إطار الفكر الاقتصادي الإسلامي.
      المطلب (1) : مفهوم الاستثمار والتنمية في الفكر الإسلامي
      1- التنمية الاقتصادية في الإسلام :
      يقصد بالتنمية في الإسلام تحقيق الإنسان من خلال عمله، درجات متزايدة من السيطرة على الموارد المتاحة في الكون والتي سخّرها الله – سبحانه وتعالى– لخدمته. وذلك لتحقيق تمام الكفاية، وتحقيق مستويات متزايدة من الدخل، ومن عناصر القدرة الاقتصادية وإلى جانب مشاركة الدولة في إشباع الحاجات الأساسية الغير قادرين، وتوفيرها للاستقرار والأمن الداخلي والخارجي(1) وبذلك تعتبر التنمية الاقتصادية بأبعادها الإسلامية، هي فرض مقدس على الفرد والجماعة الإسلامية، والدولة المسلمة. قال تعالى: "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشـوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" (2).
      ويقـول أيضـا: " فإذا قضيت الصـلاة فانتشروا فـي الأرض وابتغوا من فضـل الله " (3).
      ويقول تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم " (4).
      وكل هذه الأوامر والمشي في مناكب الأرض والانتشار فيها، والابتغاء عن فضل الله، يعبر عنها اقتصاديا بممارسة مختلف العمليات الإنتاجية، والإسلام يهدف إلى تحسين معاش الأفراد وترقية مستواهم الاقتصادي والاجتماعي. ويتجسد مفهوم التنمية في تحقيق مجتمع القدوة والقوة، أي توفير عناصر القوة الاقتصادية والحضارية والعسكرية اللازمة لحماية وتأمين المجتمـع. فالإسلام دين قوة لا دين ضعف، ومنهج للحياة يقوم على العلم والعمل (5).
      يقول تعالى:" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوكم " (1).
      وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير " (2)، (رواه مسلم وابن ماجة والنسائي).
      وما يمكن استخلاصه أن المعيار الاقتصادي في المنهج الإسلامي هو الدخل الحقيقي للفرد والذي يحقق له حد الكفاية كحد أدنى. و بهذا يختلف جذريا عن المناهج الوضعية، التي اختلفت الآراء فيها حول صدق المعيار" متوسط الدخل الفردي " وكفايته كمعيار للتقدم الاقتصادي (3).
      2- الاستثمار في المنهج الإسلامي :
      الاستثمار في اللغة: مشتق من الثمر أي حمل الشجر، وأنواع المال والولد (ثمرة القلب). والثمر أنواع المال، والثمر الذهب والفضة، وثمر ماله أي نماه، ويقال ثمر الله مالك أي كثره، وأثمر الرجل أي كثر ماله (4).
      وكلمة استثمار مصدر الفعل استثمر، الدال على الطلب، وهي تعني استخدام المال أو تشغيله بقصد تحقيق ثمرة هذا الاستخدام، فيكثر المال و ينمو بذلك على مدى الزمن (5)
      والاستثمـار في الشريعة الإسلامية يتجلى في الجهد الذي يبدله الإنسـان، من أجل تنمية المال وزيادته، وذلك باستغلال الثروات الطبيعية المتاحة، استغلالا أمثل. ولا بد أن تتم عملية الاستثمار في ظل الأحكام الشرعية، وتوجه إلى تنمية الطاقات الإنتاجية التي تلبي حاجات المجتمع، وفقا لأولويات التنمية الإسلامية.
      والقيام بالنشاط الاستثماري ينبغي أن يتقيد بقواعد المعاملات الإسلامية، ويستند على العقيدة الإسلامية والقيم الأخلاقية الناتجة عنها، ومراعاة الصالح العام فيما يقوم به من نشاط.
      ولقـد حث الإسلام الاستثمار وتنمية المـال في عدة آيات. قـال تعالـى: "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور"(1). وقال أيضا: " هو أنشأكم من الأرض وإستعمركم فيها "(2).
      ويتجلى من هذه الآيات الكريمة دعوة كريمة صريحة للعمل والكسب في الأرض، واستثمار طيباتها التي سخرها الله للبشرية. وفي هذا السياق قال تعالى أيضا: " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله " (3). وهنا وضح الله سبحانه وتعالى مرتبة الضرب في الأرض وكسب الرزق، في مرتبة الجهاد في سبيل الله.
      و يقول – صلى الله عليه وسلم –:" كسب الحلال فريضة بعد الفريضة ". (رواه الطبراني والبيهقي). ويقول عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – : " إن الله قد إستخلفنا على عباده لنسد جوعهم و نستر عورتهم ونوفر لهم حرفتهم ".
      فمسؤولية الحاكم يلخصها عمر في تحقيـق التنمية الاقتصادية بكل أبعادها.
      ونستخلـص من هذه النصوص أن تنمية الدخـل والاستثمار، مفروض علـى كل إنسان، وعلى الحكام أيضـا. وأن الإسلام يحرص على المحافظة على رأس المـال، مثلما نهى رسـول الله (ص)، من بيع وسائل الإنتاج وإنفاق ثمنهـا، لإقتناء طيبات استهلاكية. عن حذيفة أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " من باع دارا ثم لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها " (4).
      ومـن بين رواد الفكر الاقتصادي الإسلامي : عبد الرحمن بن خلـدون (*) والذي كان أول من درس بأسلوب يغلب عليه الطابع العلمي قضية التنمية الاقتصادية، ورأس المـال وهي أفكار جد متطورة بالنسبة إلى تقدم مستوى الفكر الاقتصادي آنذاك. وقد تنـاول ابن خلدون في مقدمته : قضية التخصص وتقسيم العمل، موضحا مدى أهميـة ذلك في رفع إنتاجية العمل. وهي نفس الفكرة التي تبناها فيما بعد المفكر الاقتصـادي الغربي(آدم سميث)، والتي أكسبته شهرة فائقة في المحيط الاقتصـادي(1).
      ولقد عرف ابن خلدون رأس المال في مقدمته، عندما كان يتحدث عن العمران وما يستلزمه من تنوع الحاجات، وتنوع النشاطات الاقتصادية، وحدوث التقسيمات الاجتماعية للعمل، ويذكر أن العمران يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتم إلا بصناعات متعددة من حداد و نجار وفاخوري " (2).
      ونستخلص من هنا أن رأس المال عند ابن خلدون يتمثل في السلع المادية التي يستعين بها الإنسان في عمله، من أجل تحصيل القوت الذي ليس إلا قيمة العمل، ولا يبدو أن ابن خلدون قد فكر في اعتبار قوة العمل المبذول في الإنتاج، والمعبر عنه بالمواد الاستهلاكية للعمال المنتجين، ضمن عناصر رأس المال كما هو عند آدم سميث و ريكاردو أو عند كال ماركس(3).
      المطلب (2) : أهداف الاستثمار في الإسلام
      إن الهدف العام للاستثمار في النظم الوضعية، هو تعظيم الربح بأقصى قدر ممكن. ويعتبر سعر الفائدة من العوامل المؤثرة على اتخاذ قرار الاستثمار في الاقتصاديات الوضعية، إلا أن هذا العامل غير وارد في الاقتصاد الإسلامي، حيث أن الرّبا محرم شرعا. أما الاستثمار الإسلامي لا يهمل تعظيم الأرباح و لكن يجعل هذه الأرباح هدفا أساسيا، وينظر إلى المادة كوسيلة لتحقيق هدف أسمى، هو مصلحة الجماعة الإسلامية.
      لذلك فإن الاستثمار الإسلامي(1) يستهدف أساسا التنمية بأبعادها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية، والتي تحقق منفعة الجميع، والتي تتمثل في مقاص الشريعة الإسلامية وهي كما يلي :
      1- الاهتمام بالضروريات :
      وهي تلك الضروريات المتعلقة بالمنتجات والخدمات الأساسية لحفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.
      يقتضي حفظ الدين : تطبيق أركانه وأحكامه وواجباته، وتوفير القوة الدفاعية من جيش وسلاح، وإتباع أوامر الله واجتناب نواهيه، والدعوة في سبيل الله.
      حفظ النفس: يستلزم توفير المأكل والمشرب والملبس والمسكن والدواء، وكل ما يصون النفس ويسترها، كتوفير الأمن والخدمات الضرورية. لذا ينبغي أن يكون الاستثمار في المشاريع التي تحقق صيانة النفس، كالزراعة والصناعة، وأنشطة التجارة، ومشاريع الصناعات الحربية التي توفر الأمن.
      حفظ العقل: يقتضي تنميته بعلوم الدين والدنيا، والامتناع عن كل ما يغيب العقل من مسكرات مخدرات، وأنواع الملاهي والمؤسسات التي تنشر الأفكار الهدامة للإسلام. ولذا لا يجوز الاستثمار في الصناعات المحرّمة، كصناعة الخمور، ومشروبات اللهو المحرم، والعبث التي يكون فيها خطرا على عقل الإنسان.
      حفظ النسل: يستلزم الزواج الشرعي وتوفير متطلباته، كالاستثمار في بناء المساكن للمتزوجين.
      حفظ المال: يقصد به أن المال لله، وأن الإنسان خليفة الله في هذا المال، فينبغي المحافظة عليه وتنميته، فيما أباحه الله من أعمال ومشروعات مثمرة اقتصادية واجتماعية، وكذا أداء الحقوق الواجبة في هذا المال، وتطبيق أوامر الله و أحكامه، وعدم التعامل به في المحرمات.
      ومن ثم فإن الهدف من الاستثمار في الإسلام، هو المحافظة على هذه الأركان الخمسة. والاهتمام أو العمل على إنتاج ما يشبع هذه الضروريات، وعند توفر هذا القدر من الضروريات نكون قد حققنا الهدف الأساسي الأول للاستثمار الإسلامي(1).
      2- الحاجيات :
      هي ما يزيد عن الحد الأدنى الإسلامي من الضروريات، بقصد التخفيف عن العباد، ويعتبر توفيرها من السنة المؤكدة (2). ومن ثم فإن الاستثمار الإسلامي يهدف إلى المرحلة الثانية إلى إشباع الحاجات لأجل التوسعة ورفع الحرج والمشقة، كوسائل النقل العامة، وخدمات تصفية المياه، والري وتنمية البيئة، وبصفة عامة فإن الحاجيات تسهل وتساعد من أجل المحافظة على الضروريات، فهي مكملة لها.
      3- التحسينات (الكماليات) :
      يقصد بها "الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات، وهي أمور راجعة إلى محاسن زائدة على أصل المصالح الضرورية والحاجية، إذ ليس فقدانها بمخل بأمر ضروري ولا حاجي وإنما جرت مجرى التحسين والتزيين " (3).
      وعليه يحتاج الأمر إلى تحسين نوعية المنتجات، وتوفير الراحة للإنسان بإيجاد المشاريع التي توفر الحياة السليمة، والسلع والخدمات التي تدخل في الطيبات من الرزق التي أحلها الله. قال تعالى: " فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون " (4). وهذه التحسينات تتمثل في صناعة الكماليات، فهي مكملة للحاجيات، قد يستطيع الإنسان أن يستغني عنها، كما أن الحاجيات تكمل الضروريات، وأن الضروريات تعتبر هي أصل المصالح. وفي هذا السياق لابد من ضرورة توجيه الاستثمارات (5) في المجتمع الإسلامي أولا إلى كافة الأنشطة التي تشبع الحاجات الأساسية للسكان، ثم الانطلاق في القيام باستثمار تؤدي إلى إشباع الحاجات الكمالية للمجتمع.
      المطلب (3) :نموذج مقترح لتقييم المشروعات من وجهة نظر إسلامية
      لقد اقترح الدكتور محمد أنس الزرقا (*) دراسة رائدة في مجال دراسة جدوى المشروعات الاستثمارية من وجهة النظر الإسلامية. والمتعلقة بالمعايير التي تعبر عن القيم الإسلامية، ذات العلاقة بالاستثمار والتي على أساسها، يمكن المفاضلة بين المشروعات، والمعبر عنها رياضيا في شكل " دالة مصلحة إسلامية " وكيفية استخدام هذه الدالة في تقييم المشروعات تطبيقيا.
      وان دالة المصلحة الإسلامية تعبر عن المعايير الإسلامية المتصلة باختيار المشروعات. ويمكن تلخيص خطوات إعداد هذه الدالة كما يلي (1) :
      1- اختيار الصيغة الملائمة للنموذج : تعتبر الصيغة الخطية هى الصيغة المثلى للنموذج، وتظهر في شكل دالة الهدف كالتالي :
      ع = ن1.هـ1 + ن2.هـ2 + ن3.هـ3 + ......... + نس.هـس.
      حيث أن : ع هي مؤشر المصلحة.
      هـ1، هـ2،.........، هـس : تعبر عن مقدار تأثير المشروع على كل من الأهداف الإسلامية (القيمة الرقمية لكل هدف إسلامي).
      ن1، ن2، ...........، نس : تمثل الترجيح الرقمي أو الوزن الذي يعبر عن درجة الأهمية الإسلامية لكل هدف.
      2- اختيار مقياس رقمي للتعبير عن كل هدف إسلامي (هـ1 إلى هـ2) :
      حتى يمكن التقدير الرقمي لمدى تأثير المشروع المقترح على كل هدف إسلامي، فيما يتعلق باختيار طيبات المشروع وفقا للأولويات الإسلامية، يمكن استخدام أسلوب " المتغيرات الوهمية " المستعملة في البرمجة الخطية.
      وفي هذه الحالة يستخدم متغيران صوريان فقط (Dummy variables) بالنسبة للأنواع الثلاثة من السلع (الضروريات، الحاجيات، الكماليات).
      وبهذا يمكن التعبير رقميا عن أهداف وصفية محضة و ذلك باستخدام نعم أو لا فقط.
      3- تقدير الترجيحات أو الأوزان (معاملات المعادلة ن1، ...، نس) :
      يقترح الدكتور محمد انس الزرقا الاعتماد على الاستنتاج الرياضي للأوزان من التفضيلات الفعلية، التي يعبر عنها المتخصصون في الشريعة الإسلامية بالنسبة لمجموعة المشاريع المقترحة عليهم، وملاحظاتهم لآثار المشاريع على الأهداف الإسلامية المحددة. ثم إعطاء كل مشروع قيمة المؤشر (ع) بين الصفر والمائة، حسب أهمية المشروع من الناحية الشرعية. وحسب هذا النموذج تكون معروفة قيم المؤشر (ع)، وكذلك قيم (هـ)، أما قيم (ن) أي الوزان يمكن استنتاجها كما يلي :
      في حالة تساوي عدد المشروعات مع عدد الأهداف الإسلامية، يمكن حل المعادلات بالطريقة الجبرية العادية للحصول على قيم المجاهيل (ن1، ن2، ...، نس).
      عندما يكون عدد المشاريع أكبر من عدد الأهداف، يمكن إتباع طريقة "المربعات الصغرى" (*). وعندها تصبح هذه الثوابت معاملات الانحدار المتعدد للتابع (ع) على المتغيرات (هـ) (1).
      و إذا كان عدد المشاريع أقل من عدد الأهداف، فإن التوصل إلى قيم (ن) يكون غير ممكنا.
      وما ينقص هذا النموذج المقترح من طرف الأستاذ محمد أنس الزرقا، أنه ربما تكرر حالة ازدياد عدد المشاريع على عدد الأهداف فما هو الحل بالنسبة لهذه الحالة ؟.
      وهناك تساؤل آخر حول طريقة البدء بتحديد قيمة (ع) ثم نستنتج قيم (ن) حسب هذه الطريقة، أم أن العكس هو الصحيح، حيث أن قيمة (ع) تتحدد بعد معرفة قيم (ن) ؟.
      ولهذه الأسباب ينبغي إجراء مناقشات شرعية واقتصادية دقيقة يشارك فيها عدة متخصصون في الاقتصاد والشريعة الإسلامية و ذلك لاختيار القيم النسبية للأوزان، تكون كدليل وموجه للقائمين على إجراء دراسات الجدوى على أساس إسلامي.
      المطلب (4) : تقييم النموذج الإسلامي
      إن الإسلام هو منهج حياة متكامل، وصالح لكل زمان ومكان، والشريعة الإسلامية تجمع بين العبادات والمعاملات، و يشكل الاقتصاد جزءا أساسيا في النظام الإسلامي. يرتبط بعقيدته وأحكامه الشرعية، وأن النظام الاقتصادي الإسلامي نظام متكامل وشامل وموازن.
      بالنسبة للنشاط الاستثماري توجد مجموعة من الدوافع العامة للاستثمار في الإسلام.فاستخلاف الله للإنسان في الأرض يقع عليه مسؤولية إعمارها، وتثمير طيباتها في إطار المبادئ والتعاليم الشرعية من أجل تحقيق الحياة الطيبة للأمة الإسلامية.ومن هنا تظهر الوجهة الإنمائية للنظام الإسلامي لما يتضمنه من حث الأفراد على العمل واستثمار الطيبات، ويعتبر التقصير في أداء هذا الواجب من أهم أسباب مشكلة الندرة النسبية، مقابل حاجات الأفراد المتعددة والمتزايدة.
      إن المفكرين المسلمين كانوا أول من درسوا بأسلوب يغلب عليه الطابع العلمي لقضايا الاقتصاد والتنمية، مثل عبد الرحمن بن خلدون (1332 م – 1406م (. الذي تطرق في مقدمته إلى تحديد المشكلة الاقتصادية تحديدا علميا، بعيدا عن الاعتبارات الغيبية والدينية، وقضية التخصص وتقسيم العمل موضحا مدى أهمية ذلك في رفع إنتاجية العمل، وهي نفس الفكرة التي تبناها فيما بعد المفكر الاقتصادي العربي آدم سميث (1723– 1790)، وتطرقه إلى ترتيب النشاطات والقطاعات الاقتصادية، إلى فلاحة وصناعة وتجارة، وكيفية تنمية كل نشاط.
      كما تناول المفكر – أحمد الدلجى – في كتابه " الفلاكة و المفلكون "، أي الفقر والفقراء، حيث ذكر قضية التخلف الاقتصادي موضحا أسبابها ومساوئها وعلاجها، وذلك في القرن الخامس عشر. وقد ألف جعفر الدمشقي – كتاب بعنوان " الإشارة إلى محاسن التجارة " في فترة سابقة للقرن15. ففي هذا الكتاب الكثير من الجوانب التي تتعلق بقضية التنمية، وهذه الأفكار هي صالحة للتطبيق حتى في وقتنا الحاضر، وتعد خطوة أولى في طريق البحث الاقتصادي لمشكلة الفقر وكيفية علاجها، وهناك مؤلفات ومصادر أخرى مهمة في الفكر الاقتصادي الإسلامي، منها " الحسية في الإسلام " لإبن تيمية ... إلخ.
      إلا أن السؤال المطروح في هذا الشأن، لماذا لم تهتم الدراسـات الاقتصادية المعاصرة بالنموذج الاقتصادي الإسلامي؟. فمعظم المؤلفات لا يعرف إلا ما يدور في فلك المنهج الاشتراكي والرأسمالي، كما أن التطبيق لا يعرف إلا الصور المشتقة منها أو الجامعة بينهما، ويمكن إرجاع أسباب هـذه الظاهرة إلى أسلـوب التعليم في المجـال الاقتصادي . حيث أن أغلبية الدارسين في هذا المجال تلقوا تعليمهـم بالدول الغربيـة، وتأثروا بهذا الفكر بالإضافة إلى جهل بعض الباحثين بتراثهم الثقافي الإسلامي، وفي بعض الأحيان تنكرهم له.
      كما أن الدراسات الاقتصادية الإسلامية، لم تدعم باستعمال الوسائل والتقنيات العلمية الدقيقة، كاستخدام المعادلات الرياضية، والأشكال البيانية والإحصاءات. ومن هنا يجب دراسة الاقتصاد الإسلامي دراسة دقيقة، من أجل تطويره، وبما يتماشى مع عصرنا من تطورات و تغيرات اقتصادية دولية.
      المبحـث الخامـس : مفاهيـم أساسيـة حـول الاستثمـار
      يعتبر عنصر الاستثمار كمتغير اقتصادي، يستمد مفهومه كأصل من أصول علم الاقتصاد، لماله من علاقة وصلة وطيدة، بمجموعة من المتغيرات والمفاهيم الاقتصادية، كمفهوم الدخل، والادخار، والاستهلاك والاقتراض. إذ لا يمكن فهم الاستثمار بصفة جيدة، ما لم تحلل العلاقة التي تربطه بالمفاهيم الاقتصادية الآنفة الذكر وفي هذا المضمار ينبغي التطرق إلى :
      تعريف الاستثمار – المفهوم المحاسبي والاقتصادي، والمالي للاستثمار.
      التفرقة بين الاستثمار، والمضاربة، والمقامرة.
      وأخيرا محفزات الاستثمار.
      المطلب (1) : تعريف ومفاهيم مختلفة للاستثمار
      1- تعريف الاستثمار :
      لقد تعـددت التعاريف والمفاهيم المتعلقة بالاستثمار، عند الكثير مـن الكتاب والخبراء الاقتصاديين، إلا أن هذه التعاريف تتضمن الكثير من التشابـه.
      فيقـوم " الاستثمار على التضحية بإشباع رغبة استهلاكية حاضرة، وليس مجرد تأجيلها فقط كما هو الحال بالنسبة للادخار، وذلك أملا في الحصول على إشباع أكثر في المستقبل " (1). وعموما يمكن تعريف الاستثمار على أنه ذلك الجزء المقتطع من الدخل القومي، والمسمى بالادخار والموجه إلى تكوين الطاقات الإنتاجية الجديدة، من وسائل إنتاج ومكائن ومعدات رأسمالية، من أجل خلق سلع وخدمات جديدة، وكذا المحافظة على الطاقات الإنتاجية القائمة وتجديدها، بهدف تلبية حاجيات المستهلكين. وطالما أن المستثمر مستعد لقبول مبدأ التضحية برغبته الاستهلاكية الحاضرة، يكون مستعدا أيضا لتحمل درجة معينة من المخاطرة.
      2- المفاهيم المختلفة للاستثمار :
      هناك ثلاثة مفاهيم مختلفة للاستثمار نذكرها كما يلي :
      أ- المفهوم المحاسبي للاستثمار :
      " تتمثل الاستثمارات في تلك الوسائل المادية، والقيم غير المادية، ذات المبالغ الضخمة، اشترتها أو أنشأتها المؤسسة، لا من أجل بيعها، بل استخدامها في نشاطها لمدة طويلة " (2). إذن الاستثمار المحاسبي هو كل سلعة منقولة أو عقار، أو سلعة معنوية (خدمة)، أو مادية متحصل عليها، ومنتجة من طرف المؤسسة. وهو موجه للبقاء مدة طويلة ومستمرة في المؤسسة. وهذا حسب المخطط الوطني الجزائري للمحاسبة (P CN).
      وحسب المنظور المحاسبي للاستثمار، هو عبارة عن اكتساب للمؤسسة يسجل في جانب الأصول من الميزانية (1)، تسجل تحت الصنف الثاني، وهو يشمل ما يلي :
      الاستثمارات المادية (أراضي، مباني، تجهيزات، لوازم، عتاد،... إلخ).
      الاستثمارات المعنوية (محـلات تجارية،براءات،العلامـات التجاريـة، المصاريف الإعدادية....)
      الاستثمارات المالية (سندات، قروض، كفالات، ...إلخ).
      ب- المفهوم الاقتصادي للاستثمار:
      التعريف الاقتصادي للاستثمار يتحدد حسب مفهوم المسير، فهذا الأخير " يعتبر الإستثمار هو التضحية بالموارد التي يستخدمها في الحاضر، على أمل الحصول في المستقبل على إيرادات، أو فوائد خلال فترة زمنية معينة. حيث أن العائد الكلي يكون أكبر من النفقات الأولية للاستثمار " (2).
      ونستنتج من هذا التعريف، أن الاستثمار يتمحور حول : - مدة حياة الاستثمار - المردودية وفعالية العملية الاستثمارية – الخطر المتعلق بمستقبل الاستثمار .
      وعلى هذا الأساس فإن المستثمر يقبل بمبدأ التضحية برغبته في الاستهلاك الحاضرة. ويكون مستعدا لتحمل درجة معينة من المخاطرة. وبناءا عليه يكون من حقه أن يتوقع الحصول على عائد مكافأة لمخاطرته في فترة زمنية معينة.
      جـ- المفهوم المالي للاستثمار :
      يعرف الاستثمار من المنظور المالي على أنه: " كل النفقات التي تولد مداخل جديدة على المدى الطويل. والمموّل يعرفه كعمل طويل يتطلب تمويل طويل المدى، أو ما يسمى بالأصول الدائمة (الأصول الثابتة + الديون المتوسطة وطويلة الأجل) "(1). وهذا التعريف يشترك مع التعريف المحاسبي، في أنهما يركزان على عامل الزمن طويل المدى.
      المطلب (2): الاستثمار و مفاهيم أخرى
      1-الاستثمار و المضاربة (l’investissement et spéculation ) :
      حتى تكون للمستثمر فرصة في تحقيق الأرباح، فهناك احتمال للخسارة التي يمكن أن يقع فيها. وبالتالي ينبغي عليه الموازنة بين العائد من الاستثمار، والمخاطرة التي تواجهه. وعندما يكون المستثمر مستعدا لتحمل درجة عالية نوعا ما من المخاطرة وعدم التأكد من النتائج، ولكنها مدروسة بطريقة أو بأخرى أملا في الحصول على عوائد وأرباح، فإنه يطلق على هذه العملية بالمضاربة(2).
      وفي غالب الأحيان فإن عمليات المضاربة تكون في أسواق الأوراق المالية، التي تشهد فيها حركة تداول سريعة، أو عندما تزداد تقلبات أسعار الأوراق المالية لأسعار الأسهم والسندات.
      ويمكن التمييز بين الاستثمار والمضاربة من حيث التركيز على ثلاثة معايير أساسية، وهي العوائد المتوقعة، والمخاطر المحتملة والمدة أو الأفق الزمني للعائد.
      - منة حيث المدة الزمنية نلاحظ أن المضاربة يغلب عليها طابع الأجل القصير لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح الرأسمالية، أي أن المضارب يركز في قراراته على موعد الاستحقاق.
      في حين المستثمر يركز على الأجل الطويل، و يهتم بتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد، ولأطول فترة ممكنة.
      - من حيث العوائد التي يمكن تحقيقها من عمليات المضاربة تفوق وتكبر العوائد والأرباح التي يمكن تحقيقها من عمليات الاستثمار. بحيث يتميز المضاربون بنشاط غير عادي بالسوق واقتنائهم للمعلومات من جميع المصادر، وإلا توقف نشاطهم وتحولوا إلى مستثمرين عاديين. وبالتالي" يسعى المضارب لتحقيق أرباح رأسمالية سريعة، بينما يهدف المستثمر إلى تحقيق أرباح مستمرة وللأجل الطويل" (1).
      - أما من حيث درجة المخاطرة، فالاستثمار الفعلي يتطلب استعداد الشخص لتحمل درجة معقولة من المخاطرة وعدم التأكد من النتائج، أما المضاربة يكون فيها الشخص مستعدا لتحمل درجة عالية أكبر من درجة مخاطرة المستثمر الفعلي، بهدف الحصول على أرباح كبيرة وفي اقصر فترة ممكنة.
      2-الاستثمار والمقامرة :
      يستعمل مفهوم "المقامرة" كمعيار للتمييز بين المضاربة والاستثمار.
      فتعرف "المقامرة بأنها مراهنة على دخل غير مؤكد"(2). أي أنه عندما تتوفر لدى المستثمر رغبة كبيرة جدا في تحمل درجة عالية جدا من عدم التأكد من النتائج سعيا وراء الربح ، فإنه يتحول حينئذ إلى مقامر .
      ورغم عدم مشروعية هذه المراهنة والمجازفة، فإنه يمكن للبعض اعتبارها ضربا من ضروب الاستثمار، بحجة أن المراهن أو المقامر فيها يضحي أملا في الحصول على عائد محتمل يعوضه عن تلك التضحية .
      واعتمادا على أن معيار التفرقة بين الاستثمار والمضاربة، هو المقامرة فإنه يمكن اعتبار أن المضاربة تحتل مركزا وسطا بين المقامرة والاستثمار.
      المطلب (3): محفزات الاستثمار .
      إن مجرد توفر فوائض نقدية أو مدخرات، لدى الأفراد والمؤسسات، لا يكفي لكي تنشط حركة الاستثمار. بل يجب أن يرافق ذلك توفر مجموعة من العوامل التي تخلق حافزا لدى من لديهم مدخرات لتحويلها إلى استتثمارات نذكر منها (3) :
      1- توفر درجة عالية من " الوعي الاستثماري " لدى الأفراد والمؤسسات.
      لأن مثل هذا الوعي يجعل المدخرين يشعرون بالحس الاستثماري، الذي يجعلهم يقدرون الإيرادات المترتبة عن توظيف مدخراتهم في شراء الأصول المنتجة، وليس مجرد تجميدها في شكل أوراق بنكية، ربما تتناقص قيمتها الشرائية في المستقبل ، بفعل عامل التضخم والأزمات المالية المحتملة.
      2- ينبغي توفير المناخ الاجتماعي والسياسي الملائم لعمليات الاستثمار، وذلك بتوفير الحد الأدنى من الأمان، الذي يشجع المدخرين على تقبل المخاطرة المصاحبة للاستثمار، ومن أهم عوامل توفير المناخ المناسب للاستثمار، خلق قوانين وتشريعات، تنظم وتشجع عمليات الاستثمار،وتحفز وتحمي حقوق المستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب، وتنظم المعاملات في الأسواق المالية.
      وينجر عن توفير جو الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، جعل الطمأنينة، وعدم الخوف في نفوس المدخرين و المستثمرين.
      3- من دوافع الاستثمار، توفر سوق مالي كفؤ وفعال، يوفر المكان والزمان المناسبين، يعطي للمدخرين فرصة في استثمار أموالهم، وللمقترضين في الحصول على تلك الأموال. وبصفة عامة يعطي فرص الاستثمار لكل واحد منهم في اختيار المجال المناسب، من حيث أداة الاستثمار، والتكلفة والمخاطرة. وما يميز السوق المالي، من حيث الكفاءة في توفير صفة الديناميكية، وسرعة الاستجابة للأحداث. وتوسيع هذا السوق، والتسهيلات المناسبة، وقنوات الاتصال النشطة، بالإضافة إلى التقنين الخاص بهذه المعاملات المالية في مجال الاستثمار.
      المبحـث السـادس : أشكـال وأنـواع الاستثمـار
      بعد تعريفنا لمفهوم الاستثمار من وجهة النظر المحاسبية والاقتصادية والمالية، وبالتفرقة بينه وبين المقامرة والمضاربة، يمكن تحديد مختلف أنواع الاستثمار المختلفة وهي كما يلي :
      الاستثمار الحقيقي أو المادي.
      الاستثمار المالي .
      استثمار الموارد البشرية والاستثمار الاجتماعي .
      الاستثمار التجاري ، والاستثمار في البحث والتطوير.
      المطلب (1): الاستثمار الحقيقي أو المادي
      إن الاستثمار الحقيقي " يشمل الاستثمارات التي من شأنها أن تؤدي إلى زيادة التكوين الرأسمالي في المجتمع، أي زيادة طاقته الإنتاجية، كشراء آلات ومعدات ومصانع جديدة "(1). ويعتبر الاستثمار حقيقيا متى وفر للمستثمر الحق في حيازة أصل حقيقي، كالعقار والسلع. في حين لهذه الاستثمارات علاقة بالطبيعة والبيئة، ولها كيان مادي ملموس، ويترتب عنها منافع اقتصادية إضافية تزيد من ثروة المجتمع.
      وفي هذا الصدد يمكن التمييز بين الاستثمار المستقرأ، والاستثمار المستقل أو المباشر(2).
      فالاستثمار المستقرأ ينجم عن زيادة الطلب على منتوج معين، مما يدفع بالمؤسسة إلى الزيادة في الإنتاج، وتشمل هذه الحالة تحديث مشاريع المؤسسة، تهدف إلى زيادة قدرتها التنافسية عن طريق تدنئة تكاليف الإنتاج وتحسين النوعية.
      - أما الاستثمار المباشر أو المستقل، يحدث نتيجة لقرار إداري، له علاقة بالسياسة العامة للمؤسسة الإنتاجية، فالتغيير في نوع المنتوج ، أو طرح منتوج جديد، أو خلق شركة جديدة .
      وتنقسم أنواع الاستثمار الحقيقي أو المادي إلى ما يلي :
      1- الاستثمار في تكوين رأس المال الثابت :
      وهو يمثل كل إضافة إلى الأصول ، المؤدية إلى توسيع الطاقات الإنتاجية في المجتمع، أو المحافظة عليها وصيانتها وتجديدها. وهذه الأصول هي دائمة الاستعمال، أو ما تسمى " الأصول المعمرة" تحددها الاعتبارات الفنية، وتكون صالحة الاستعمال خلال فترة زمنية معينة، يهدف خلق سبيل متدفق من السلع والخدمات.
      وفي نهاية هذه الفترة، فإن هذه الأصول تهتلك، بمعنى تفقد صلاحيتها للاستعمال، وتقوم المؤسسات على تخصيص جزء من الأرباح المحصلة، لتعويض ما اهتلك خلال العمليات الإنتاجية عند انتهاء العمر الإنتاجي للأصول، وذلك بشراء أصول جديدة لتعويض الأصول القديمة المستهلكة .
      2- الاستثمار في المخزون (1) :
      إن التوسع في المخزون السلعي، يعمل على تسهيل العمليات الإنتاجية واستمرارها دون تعطل. بحيث تكون مستلزمات الإنتاج معدة للتشغيل دون توقف. فالتغير في المخزون السلعي، إنما ينعكس أساسا في التغير في الاستثمار من سنة إلى أخرى.
      وأن المخزون السلعي يتكون من سلع تامة الصنع، وسلع نصف مصنعة، ومواد أولوية تعد ضرورية لمختلف العمليات الإنتاجية لدى الأنشطة والقطاعات الاقتصادية في المجتمع، لأن هذه السلع المنتجة ليست كلها استهلاكية، بل تشمل أيضا سلع وسيطة، وسلع استثمارية، وعليه فإن التغيير في المخزون، أي الإضافة إلى الرصيد الكمي للمخزون يعتبر شكلا من أشكال الاستثمار .
      المطلب (2): الاستثمار المالي
      يتجسد هذا النوع من الاستثمار، من خلال استخدام الفائض من أرباح آية منشأة في شراء الأسهم و السندات(*). الأمر الذي يقوي من مركز تلك المنشأة، وقد ينعكس في تحسين إنتاجيتها (2).
      فالاستثمارات المالية، هي عبارة عن حقوق تنشأ عن معاملات مالية بين الأفراد والمؤسسات. ويمكن التعبير عن هذه الحقوق بوثائق أو مستندات، تسمى بالأصول المالية، وهذه الأخيرة تبرهن لصاحبها الحق في مطالبة الجهة التي أصدرتها بقيمتها وعوائدها. وبالتالي فإن الأصل المالي يرتب لحاملة الحق في الحصول على جزء من عائد الأصول الحقيقية للشركة مصدرة الورقة المالية. في حين يترتب على الاستثمار في الأصول المالية قيمة مضافة، ومثال ذلك عند إصدار شركة صناعية أسهما إضافية لتمويل عملية توسع في الشركة.فهذه العملية تحمل في طياتها استثمارا حقيقيا أو اقتصاديا، لأن الأموال والمبالغ التي ستحصل عليها الشركات، عند إصدار السندات أو الأسهم، ستستخدمها في شراء أصول حقيقية جديدة كالآلات والمعدات. وهذه الأصول يترتب عنها خلق منافع جديدة، متمثلة في شكل سلع أو خدمات.
      وما يمكن ملاحظته في هذا المضمار، أن المدلول الاقتصادي للأسهم المصدرة ، سينتهي في السوق الأولية (1).أي بعد الانتهاء من عملية الإصدار. أما العمليات التي تطرأ على تداول الأسهم المصدرة في السوق الثانوي فيما بعد، فسيدخل تحت باب الاستثمار المالي.
      المطلب (3): استثمار المواد البشرية ، والاستثمار الاجتماعي
      - إن الرأسمـال البشري، يظهر كنفقات عند استعماله، كعامل من عوامـل الإنتاج، والتي تمثل مجموع الكفاءات، الإنتاجية الفردية المتعلقـة بصحة الفـرد، والكفاءة الفيزيولوجية، وخبرته في العمل، وتكوينه و تدريبه المهني في الميدان (2).
      وعليه فإن توظيف فرد معين ذو كفاءات عالية في مشروع استثماري معين، يعتبر ضربا من الاستثمار. نظرا لما يؤديه من خدمات ومهام اتجاه مؤسسته، وهذا ما يؤدي إلى الإضافة في أرباحها وإنتاجيتها.
      وهـذه المداخيل التي تترتب عن توظيف هذا الشخص في هذه المؤسسـة، تكبر بكثير تكاليفه عليها. في حين تكاليف التكوين والرسكلة الخاصة بالعمال، بهدف رفع كفاءاتهم الإنتاجية يعتبر نوع من الاستثمار في المجال البشري.
      - أما الاستثمار الاجتماعي : يقصد به إذا كان آثار الاستثمار لا يؤدي إلى رفع القدرة الإنتاجية بتاتا مثل بناء التجهيزات العسكرية والأمنية، أو تؤدي إلى رفع القدرة الإنتاجية، ولكن بطريقة غير مباشرة، كمؤسسات التكوين والتعليم، فإن هذا الاستثمار يسمى "استثمار غير إنتاجي" (1).
      وهذا الاستثمار الذي يؤثر بصفة غير مباشرة على قدرة المجتمع، على خلق الإنتاج، مثل تكوين وتدريب العمال، وتحسين مستواهم المعيشي، نظرا لما يترتب عن ذلك من رفع إنتاجيتهم .
      ولذلك يغلب على الاستثمار الاجتماعي، الطابع الكيفي والنوعي، على الطابع المادي، مثل إنشاء الملاعب والنوادي الرياضية والترفيهية والثقافية والسياحية ….إلخ. فتقاس المردودية (2) في هذا النوع من الاستثمار، بمدى التحسن والتطور الذي يحصل في طبيعة العلاقات الاجتماعية بين أفراد المؤسسة.
      ويندرج في إطار الاستثمار الاستراتيجي أو الاجتماعي، جملة من المشاريع الحكومية، كمشاريع مراكز الأمن، والصحة العمومية، وشق الطرقات، أي المشاريع ذات الطابع الاجتماعي.
      المطلب(4) :الاستثمار التجاري، والاستثمار في البحث والتطوير.
      1- الاستثمار التجاري:
      إن المبالغ المنفقة في مجال الدعاية والاستثمار في المنشآت التجارية (3)، بهدف الأعمال التجارية وتصريف السلع، تعتبر استثمارات قائمة بذاتها. فالمردود المتوقع من وراء مصاريف الدعاية والإعلان يختلف عن المردود المتوقع من الاستثمارات المختلفة الأخرى.
      2- الاستثمار في البحث و التطوير :
      يكتسي هذا النوع من الاستثمار، أهمية بالغة بالنسبة للمؤسسات والمشاريع الضخمة ،لما له من أهمية في استعمال الآلات والتجهيزات المتطورة تقنيا. وهذا ما يسمح للمشروع بمضاعفة الإنتاج والإنتاجية، وتحسين جودة المنتوج، وتدنئة تكاليفه.
      لأن المؤسسة تكون دائما في وضع منافسة أمام عدة منشآت أخرى، وبالتالي عندما تستثمر في مجال البحوث العلمية، وتطوير المنتجات يعطي للمؤسسة وضعا جد حسن في السوق المحلي والأسواق العالمية.
      المبحـث السابـع : مجـالات و أدوات الاستثمـار
      عند التمييز بين الاستثمار ذو الطابع المحلي، والاستثمار ذو الطابع الخارجي. عندئذ نكون أمام مجالات الاستثمار من حيث التصنيف الجغرافي أما لو اتجه مستثمر ما في توظيف أمواله نحو سوق السلع، أو سوق العقارات، أو سوق الأوراق المالية كالأسهم والسندات، أو نحو قطاع الزراعة والصناعة، فهنا التفكير يتجه نحو أداة الاستثمار.
      المطلب (1): مجالات الاستثمار
      يراد بمجالات الاستثمار، هو ذلك المحيط أو الرقعة الاقتصادية التي يريد مستثمر ما، أن يستثمر أمواله فيها بهدف تحقيق عوائد مالية.وتقسم مجالات الاستثمار بناء على المعيار الجغرافي، إلى استثمارات محلية واستثمارات خارجية.
      1- الاستثمارات المحلية :
      "الاستثمارات المحلية هي جميع الفرص المتاحة للاستثمار في السوق المحلية، بغض النظر عن أداة الاستثمار المستعملة، مثل العقارات والأوراق المالية والذهب والمشروعات التجارية …إلخ "(1).
      على أساس هذا التعريف يتبين لنا أن الاستثمارات المحلية تتضمن جميع الفرص المتاحة لكل أنواع الاستثمارات المذكورة سابقا في السوق المحلي أي داخل حدود الدولة الواحدة. بغض النظر عن أداة الاستثمار المستخدمة، و هل المشروع الذي يستثمر فيه الأموال يتبع القطاع الخاص أو يتبع القطاع الحكومي.
      2- الاستثمارات الخارجية :
      "الاستثمارات الخارجية، هي جميع الفرص المتاحة للاستثمار في الأسواق الأجنبية، مهما كانت أدوات الاستثمار المستعملة، وتتم هذه الاستثمارات إما بشكل مباشر أو غير مباشر" (1).
      فإذا قام مثلا شخص يقطن في الجزائر بشراء عقار معين بفرنسا بهدف المتاجرة. أو قامت الدولة الجزائرية بشراء حصة في شركة "RENOULT "، فإن الاستثمار في الحالتين يعتبر استثمارا خارجيا مباشرا.
      أما لو قام ذلك الشخص بشراء حصة من محفظة مالية لشركة استثمار جزائرية، تستثمر أموالها في بورصة باريس مثلا، فإن الاستثمار يكون في هذه الحالة استثمارا خارجيا غير مباشر، بالنسبة للشخص المستثمر، ومباشر بالنسبة لشركة الاستثمار.
      المطلب (2): أدوات الاستثمار
      يقصد بأداة الاستثمار، ذلك الأصل الحقيقي أو المالي الذي يحصل عليه المستثمر، مقابل المبلغ الذي يستثمره، وهناك عدة أدوات للاستثمار متاحة في المجالات الاستثمارية، وهي كما يلي :
      1- الأوراق المالية :
      تعتبر الأوراق المالية (2) من أهم و أبرز أدوات الاستثمار، لما تتميز به من امتيازات هامة للمستثمر، لا تتوفر في أدوات أخرى للاستثمار. وللأوراق المالية عدة أصناف تختلف عن بعضها حسب معايير ومقاييس مختلفة .
      حسب معيار الحقوق التي تعود لحاملها، منها ما هو أدوات ملكية، مثل الأسهم (les actions ) بأنواعها المختلفة، كالأسهم العادية والممتازة، ومنها ما هو أدوات دين مثل السندات (les obligations)، و الأوراق التجارية و غيرها (1).
      أما من حيث معيار الدخل المتوقع من كل ورقة مالية، هناك أوراق مالية متغيرة الدخل، كالأسهم التي يتغير دخلها من سنة إلى أخرى.
      في حين هناك أوراق مالية أخرى كالسندات التي تكون مداخيلها ثابتة ومحددة بنسبة ثابتة من قيمتها الاسمية.
      كما تختلف أيضا الأوراق المالية من حيث درجة الأمان التي توفرها بالنسبة لحاملها، إذ نلاحظ أن السهم الممتاز يوفر درجة أمان أعلى من السهم العادي، والسند المضمون بعقار مثلا يوفر درجة أمان أكثر نظرا لما يوفره لحاملة، من حيازة الأصل الحقيقي المرهون لصاحب السند، في حالة توقف المدين عن دفع الدين.
      2- العقارات كأداة للاستثمار :
      يتم الاستثمار في العقارات إما بشكل مباشر، كشراء عقار حقيقي (مباني أو أراضي). وإما بشكل غير مباشر عندما يشتري المستثمر سند عقاري، صادر عن بنك استثماري في مجال العقارات، أو بالمشاركة في محفظة مالية لإحدى "صناديق الاستثمار" العقارية. وتقوم هذه المؤسسات بشراء سندات تحصل بواسطتها على أموال تستعملها فيما بعد لشراء أراضي أو إنجاز مباني.
      3- المشروعات الاقتصادية كأداة للاستثمار :
      إن المشروعات الاقتصادية، يمكن اعتبارها من أكثر وأشهر أدوات الاستثمار الحقيقي، منها ما هو صناعي وزراعي و تجاري، ومن ثم فإنها تعتمد على أموال حقيقية، كالآلات والمعدات والمباني، ووسائل النقل والعمال والموظفين. وبالتالي فإن مزج كل هذه العوامل (عوامل الإنتاج) يؤدي إلى خلق "قيمة مضافة" (*). وتنعكس في شكل زيادة في الناتج الداخلي الخام (PIB) للوطن، لهذه الأسباب فإن الاستثمار في المشروعات الاقتصادية له علاقة مباشرة بالتنمية الاقتصادية للمجتمع.
      4- العملات الأجنبية كأدوات للاستثمار :
      تعتبر العملات الأجنبية (1) من بين أهم أدوات الاستثمار في أسواق المال العالمية، خاصة في العصر الحاضر. إذ أنها أصبحت منتشرة في جميع أنحاء العالم وتحتل حيزا كبيرا في عمليات البورصة. فهناك أسواق مالية موجودة في نيويورك، وطوكيو، وباريس، وفرانكفورت، ولندن و غيرها.
      ومن أهم مميزات سوق العملات الأجنبية أنه يتأثر بعدة عوامل اقتصادية وسياسية، كعوامل ميزان المدفوعات، والقروض الدولية، وأسعار الفائدة، وظروف التضخم والانكماش الاقتصادي، والأحداث السياسية، وعامل العرض والطلب…إلخ.
      5- المعادن النفيسة كأدوات للاستثمار :
      لقد أصبحت المعادن النفيسة، كالذهب و الفضة والبلاتين، أداة من أدوات الاستثمار الحقيقي. تنظم لها أسواق خاصة يتم التعامل فيها ، عن طريق الشراء والبيع المباشر، وإيداع الذهب لدى البنوك، من أجل الحصول على أرباح، أو تتم على شكل مبادلة أو مقايضة، مثلما يحدث في سوق المعاملات الأجنبية.
      كما أن أسعار المعادن النفيسة شهدت في الآونة الأخيرة تدهورا حادا بعدما وصلت إلى ذروتها في بداية الثمانينات. ثم انخفض سعرها بعدما ارتفع سعر الدولار. لذا أصبح المستثمرون يفضلون استثمار أموالهم في شراء الدولار.
      6- صناديق الاستثمار كأدوات للاستثمار :
      صندوق الاستثمار هو عبارة عن أداة مالية، تكونه مؤسسة مالية متخصصة، كالبنوك أو شركة استثمار لها دراية وخبرة في مجال تسيير الاستثمارات، وذلك بهدف تجميع مدخرات الأفراد من أجل استخدامها في المجالات المختلفة للاستثمار، تحقق للمشاركين في هذا الصندوق إيرادا، وفي حدود معقولة من المخاطرة.
      وفي هذا المضمار يمكن اعتبار صندوق الاستثمار، كأداة استثمار مركبة، بحكم تنوع الأصول التي تستثمر فيها. حيث أن القائمين على تسيير شؤون الصندوق يمارسون المتجارة بالأوراق المالية، بيعا وشراء، أو المتاجرة بالعقارات والسلع إلى غير ذلك من أدوات الاستثمار المختلفة.
      وأهم المزايا التي يقدمها صندوق الاستثمار للمدخرين، هي أنه يمنح فرصة مهمة لمن يحوزون على مدخرات، ولا تتوفر لديهم خبرة ودراية بمجال الاستثمارات. على استثمار أموالهم في مجالات مختلفة، مقابل الحصول على عمولة معينة من طرف الخبراء والمحترفين الذين يتولون إدارة هذه الصناديق.
      المبحـث الثامـن: طبيعـة وأهميـة الاستثمـارات :
      نتناول في هذا المبحث طبيعة الاستثمارات أي تصنيفها حسب الأهداف، وزمن دخول وخروج التدفقات المالية، وأيضا حسب العلاقة التي تربط المشروعات الاستثمارية، ثم نتطرق إلى أهمية الاستثمارات، من حيث أبعاده الاستراتيجية والمالية.
      المطلب (1): طبيعة الاستثمارات (Natures d’investissement) :
      ترتب الاستثمارات وتصنف حسب الأهداف، وزمن دخول وخروج التدفقات المالية، وحسب علاقتها المتبادلة في البرنامج الاستثماري.
      1- تصنيف الاستثمارات حسب أهدافها :
      إن اتخـاذ أي قرار استثمـاري مرتبط بمدى تحقيق جملـة من الأهـداف المنشـودة، التـي على أساسهـا يتم تحديـد مستقبـل ومصير المؤسسـة ونذكرها كمـا يلي(1) :
      - المحافظة والإبقاء على قدرات المؤسسة، وذلك عن طريق صيانة الآلات والمعدات والتحديث المستمر لها، للإبقاء على قدراتها الإنتاجية.
      زيادة القدرات الإنتاجية الموجودة،بالاعتماد على وسائل إنتاجية إضافية.
      تطوير وتحسين الإنتاجية (productivité) عن طريق تحديث وعصرنة وسائل الإنتاج التقنية بهدف تحسين الجودة و النوعية للمنتوجات.
      تحسين البيئة الاجتماعية، عن طريق تسهيل شروط العمل، وتوفير وسائل الراحة، والمحافظة على النظافة، و مكافحة تلوث البيئة.
      وفي صـدد الحديث عن الاستثمارات من حيث أهدافها يمكن تصنيفها إلـى ما يلي:
      أ- الاستثمارات المباشرة المنتجة:
      تنطوي تحت هذا الصنف من الاستثمارات طائفة من الأنواع أهمها:
      - استثمارات الاستبدال (les investissement de remplacement ):
      يقوم هذا الاستثمار على أساس استبدال تجهيزات ووسائل قديمة غير صالحة للاستعمال بتجهيزات جديدة. و الهدف هذا هو المحافظة والإبقاء على رأس المال التقي على حاله.
      - استثمارات التطوير والإنتاجية (les investissement de modernisation et de productivité) :
      الهدف(1) من هذه الاستثمارات، هو تخفيض تكاليف اليد العاملة، وبصفة عامة، تهدف إلى تدنئة تكاليف التصنيع ومضاعفة وتحسين نوعية وجودة الإنتاج.
      - استثمارات التجديد :
      الهدف من هذا الاستثمار، هو خلق منتوجات جديدة، وذلك بالاعتماد على آلات جديدة ذات نوعية رفيعة.
      - استثمارات التوسع (les investissements d’expansion ) :
      هدف هذا الاستثمار(2)، هو زيارة القدرة الإنتاجية للمؤسسة. وهو يتمثل في التوسع الكمي للمنتوجات، من أجل زيادة الزيادة المستقبلية للطلب في هذه الحالة تلجأ المؤسسة إلى إضافة آلات جديدة مع آلات قديمة. كما يتمثل هذا النوع من الاستثمار في التوسع النوعي، وذلك بالاعتماد على وسائل إنتاج حديثة، بغرض تحسين نوعية وجودة المنتوج.
      ب- الاستثمارات الإجبارية (les investissements obligatoires)*:
      وهي تلك الاستثمارات )3 (.التي يحددها القانون والمناشير التنظيمية والتي تطالب بها نقابات العمال، المتعلقة بالنظافة ومكافحة التلوث والوقاية من الحرائق، وتوفير وسائل الراحة من نقل ومطاعم وعيادات طبية.
      جـ- الاستثمارات الاستراتيجية (les investissements stratégiques) :
      هذا النوع من الاستثمارات (4) تكون نتائجه غير قابلة للقياس، وذلك بخلق شروط أكثر ملائمة لضمان مستقبل المؤسسة، بهدف المحافظة على سمعة المؤسسة والشهرة التجارية والأسواق التي اكتسابها سابقا. وتهدف أيضا إلى غزو أسواق جديدة عن طريق تحسين النوعية وتوسيع وحدات المؤسسة وزيادة الاختراعات.
      2- تصنيف الاستثمارات حسب زمن التدفقات المالية :
      تصنف هذه الاستثمارات، انطلاقا من زمن دخول وخروج التدفقات المالية لخزينة المشروع وهي كما يلي :
      - الاستثمار الذي يترتب عليه، إنفاق تكاليف الاستثمار دفعة واحدة، ويترتب عن ذلك الحصول على إيرادات الاستثمار دفعة واحدة ، مثل النشاط الزراعي.
      - الاستثمار الذي تستعمل نفقاته لفترات متعددة من أجل الحصول على إيراد واحد في فترة زمنية واحدة ، مثال ذلك حالة الاستثمار في البناء.
      - الاستثمار الذي يقتضي استعمال نفقاته مرة واحدة، و يكون متبوعا بإيرادات على شكل دفعات مستمرة ، مثل استثمار رأسمال الثابت.
      - الاستثمار يستعمل في هذه الحالة نفقاته لفترات متعددة خلال عمر المشروع، للحصول على إيرادات مستمرة و متوالية، أيضا أثناء مدة حياة المشروع، مثل استثمارات المشاريع الصناعية.
      3- تصنيف الاستثمارات حسب طبيعة علاقتها المتبادلة في البرنامج الاستثماري:
      تصنف هذه الاستثمارات (1) وفقا لدرجة التبعية المتبادلة للمشاريع، أو العلاقة الموجودة بين البرامج الاستثمارية، وفي هذا الصدد يفرق بين ثلاثة أنواع من الاستثمارات كما يلي:
      - المشاريع المستقلة : وهي المشاريع التي تكون التدفقات النقدية لأحدهما لا تتأثر بقبول أو رفض المشروع الثاني، أي عند إنجاز أحد المشاريع، هذا لا يقتضي بالضرورة إنجاز المشاريع الأخرى.
      - المشاريع المكملة: يتجسد هذا النوع من الاستثمارات إذا نتج عن اختيار أحد المشروعين، يؤدي إلى زيادة في إيرادات المشروع الثاني، أو انخفاض في نفقاته.
      - المشاريع المترافقة: نفترض لدينا مشروعين استثماريين ونقول أنهما مترافقان إذا أدى قبول أحدهما، هذا يؤدي إلى ضرورة قبول الثاني وإذا أدى رفض أحدهما يؤدي إلى ضرورة رفض الثاني.
      المطلب (2) : أهمية الاستثمارات
      1- أبعاده الاستراتيجية و المالية :
      يعتبر قرار الاستثمار ذو أهمية بالغة حيث أنه متعلق باستراتيجية المؤسسة على المدى الطويل، أي متعلق بمستقبل المؤسسة، إذ ينبغي خلق واستغلال إمكانيات جديدة، من أجل توسيع حجم المؤسسة، في حين أن قرارات الاستثمار في المدى القصير هي قرارات تكتيكية تدرج في إطار الهيكل والإمكانيات المتاحة و المتوفرة لدى المؤسسة.
      أما تحديد الأبعاد الاستراتيجية للاستثمارات مرتبطة بتحديد الأهداف المستقبلية، بالاعتماد على المعطيات والإحصائيات، ومعرفة المخاطر التي ستواجه استثمار المؤسسة، ولذا ينبغي تحليل وتفسير نقاط القوة والضعف للمؤسسة، ثم يأتي التنبؤ فيما بعد بالمردودية المالية للمشروع.
      وتكتسي هذه الاستثمارات أهمية قصوى (1) وذات خطورة على مستقبل المؤسسة، كاستثمارات تحسين القدرة الإنتاجية و الاحتكارية، لأن هذا النوع من الاستثمار يؤدي إلى تغيير بنية المؤسسة، وبالتالي تحويلها من الواقع الحاضر الذي تعمل فيه إلى المستقبل المجهول.
      وعليه ينبغي على المؤسسة التنبؤ بالصعوبات، التي قد تتعرض لها من ناحية تسويق المنتجات، أي مواجهة طلبات المستهلكين.
      2- قرارات الاستثمار تمتص الموارد المالية :
      إن الموارد المالية للمؤسسة محدودة. والاستثمار على المدى الطويل يستلزم أصول دائمة (1). ولاقتناء هذه الأصول ينبغي أن نلجأ إلى عدة موارد منها مثلا : التمويل الذاتي للمؤسسة تقليص مناصب العمل، حيث أن كل منصب عمل ناقص يمثل مورد لهذه المؤسسة، أو تتجه إلى التمويل الخارجي للحصول على الموارد والأصول الدائمة.
      وعليه يمكن استخراج علاقة خاصة بالمشروع الاستثماري كما يلي:
      مشروع استثماري = الطلب على الأصول الدائمة.
      وعليه يجب على كل مشروع استثماري أن يدرس بدقة القرارات المتخذة، لأنها هي التي تحدد مستقبل ومصير المؤسسة. وبالتالي فإن أي خطأ في التقدير يؤدي إلى إفلاس المشروع. ولا يمكن التراجع عنه عند تحديد النفقات الأولية للاستثمار، ومن ثم ينبغي إتمام هذا المشروع، مهما كانت النتائج الناجمة في مرحلة الاستغلال.

      خلاصـــــة الفصـــــل الأول

      بعد استعراضنا لمختلف المفاهيم الأساسية حول الاستثمار، والنظريات المفسرة له عبر العصور والأزمنة. باعتبارها الحجر الأساس لدراسته وتطوره. أصبح من الواضح الآن، أن الاستثمار يعتبر كأحد المتغيرات الاقتصادية الكبرى، له بالغ الأهمية في التنمية الاقتصادية. وهو متغير خطير إذا لم يحسن استخدامه على أحسن وجه، باعتباره مرتبط أشد الارتباط بالدخل القومي، عن طريق الادخار الذي يعتبر مصدرا مهما له، وعن طريق الإنتاج باعتباره مؤثرا فيه، ويمثل من الناحية البنيوية الجانب الأكثر أهمية في تراكم رأس المال.
      وبتحديد معنى الاستثمار، كعنصر رئيسي في التراكم، يستمد مصدر حركته من الفائض الاقتصادي، ويأخذ في سير عمله أشكال توزيع متعددة، وهي المشكلة الكبيرة في السياسة الاقتصادية، التي تعتبر أساسية في التنمية الاقتصادية.
      وما يمكن استنتاجه أيضا من هذا الفصل، أن الهدف العام من الاستثمار يختلف من وجهة نظر النظريات الاقتصادية الوضعية، عن مفهومه في الاقتصاد الإسلامي حيث أن النظريات الوضعية تحدد هدف الاستثمار، على أساس تعظيم الأرباح بأقصى قدر ممكن. أما الاستثمار في الإسلام لا يهمل تعظيم الأرباح، ولكنه لا يجعل هذه الأرباح هدفا أساسيا، وإنما ينظر إلى هذه الأرباح كوسيلة لتحقيق هدف أسمى هو مصلحة الجماعة الإسلامية، وتحقيق التنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، والتي تحقق منفعة الجميع.
      وبعد تحديد مفهوم والأنواع المختلفة للاستثمار، والمجالات المختلفة له، وأدواته المستعملة، وأهميته في التنمية. نكون قد انتهينا من الجانب النظري لموضوع الاستثمار. ونشرع في الجانب التطبيقي لهذا البحث، بدءا بدراسة وتحليل تطور تدفق الاستثمـار الأجنبـي المباشـر على المستوى العالمي، وعلى مستوى الدول النامية والدول العربيـة، وذلك من خلال محاور الفصل الثاني الموالي...






    2. #2
      وَزِيّر مُنْتَدَبَ لأَمَانَةْ مَجّلِسْ اَلوُّزَرَاءْ
      الصورة الرمزية محمد الكلاوي
      الحالة : محمد الكلاوي غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 113491
      تاريخ التسجيل : 21/7/2008
      مجموع المشاركات: 2,130
      مجموع المواضيع: 427
      المدينة: طنطا -الغربية - جمهورية مصر العربية
      المؤهل التعليمي: بكالوريوس جامعي تربوي
      الوظيفة: معلم أول أ لغةفرنسيةليسانس آداب و تربية ودبلوم خاص تربية جامعة طنطاودبلوم تربيةخاصة جامعة المنوفية
      الجنس: ذكر

      افتراضي

      الفصـل الثانـي

      تطور تدفق الاستثمار الأجنبي العالمي المباشر ونصيب الدول النامية والعربية منه


      المبحـث الأول: تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر ومعوقاته في الدول النامية والعربية.

      المبحـث الثانـي: استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر في كل من أمريكا اللاتينية وشرق
      وجنوب شرق آسيا على حساب الدول النامية.

      تمهيـد:
      إن المتتبع لحركة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عالم اليوم. يجد أنها لم تعد مفيدة من الناحية الجغرافية. فهي تتدفق مع وجود الفرصة الجذابة والمناخ المشجع على تدفقها، خاصة فيما يتعلق بالاستقرار السياسي والأمني. وعليه حدثت زيادة ضخمة في تدفق الاستثمارات الأجنبية العالمية المباشرة خلال العشرين سنة الأخيرة، إذ وصلت إلى ستة أضعاف ما كانت عليه من قبل.
      لكنه عند المقارنة بين نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى دول العالم النامية، إلى إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم، نجد أنها لم ترتفع إلا{ قليلا. إذ أن تلك النسبة لم تتجاوز الثلث. أما الملاحظة الأكثر أهمية تتجلى في تباين توزيع تلك الاستثمارات بين مجموعات الدول النامية في المناطق المختلفة، وبين الدول النامية داخل المجموعة الواحدة. حيث نجد أن معظم تلك الاستثمارات استقطبت من طرف دول شرق وجنوب شرق آسيا ودول أمريكا اللاتينية.
      وفي هذا الصدد نتساءل عن تطور حجم الاستثمارات الأجنبية العالمية المباشرة ؟
      وما هو نصيب الدول النامية من هذا الحجم ؟ وكذا نصيب الدول العربية ؟
      وما هي أهمية ومعوقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية ؟
      ونتساءل أيضا. عن الدول النامية الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبي العالمي المباشر على حساب الدول النامية الأخرى ؟ ونجيب عن هذه الأسئلة خلال المبحثين التاليين:
      المبحث (1): تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر ومعوقاته في الدول النامية والعربية.
      المبحث (2): استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر في كل من أمريكا اللاتينية وشرق وجنوب شرق آسيا على حساب الدول النامية.

      المبحـث الأول: تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر ومعوقاته في الدول النامية والعربية

      لقد عرف تدفق الاستثمار الأجنبي العالمي المباشر، تطورا مذهلا في السنوات الأخيرة، بسبب تنامي ظاهرة العولمة، وبروز التكتلات الاقتصادية الإقليمية، وانفتاح الأسواق العالمية، وانتشار عمليات الدمج والتملك للشركات عبر الحدود. إذن ما هي حصة الدول النامية من الاستثمار الأجنبي العالمي المباشر، ولاسيما نصيب المنطقة العربية منه ؟ وما مدى فائدة هذا الاستثمار للدول النامية ؟
      مع التركيز على معوقات الاستثمار بالدول النامية ؟
      والإجابة على هذه الأسئلة المطروحة تكون خلال هذا المبحث.
      المطلب )1(: تحليل الاتجاهات الدولية الحديثة للاستثمار الأجنبي المباشر
      لقد قدر التدفق السنوي للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم خلال سنوات السبعينات بـ 27،5 مليار دولار، وارتفع هذا الحجم إلى 50 مليار دولار خلال النصف الأول من الثمانينات، ووصل هذا الحجم إلى 155 مليار دولار خلال الفترة 85-1990، ثم بلغ 350 مليار دولار في عام 1996. وبتنامي ظاهرة العولمة وانفتاح الأسواق العالمية وما تبعها من موجة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو أقاليم العالم المختلفة، قدر حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر(1) خلال عام 1997 بحوالي 364 مليار دولار بزيادة قدرها 4% عن سنة 1996، وأن نسبة 84% من هذه التدفقات الاستثمارية كان مصدرها مجموعة الدول الصناعية المتقدمة متمثلة في عملية الاندماج والتملك. أما في عـام 1998 سجل رقما جديدا بـ 648 مليار دولار (1) إلى أن بلغ 800 مليار دولار عـام 1999 حتى بلغ 1,3 تريليون دولار عام 2000 (2).
      وفي أعقاب المستويات العالمية للتدفقات المالية التي لم يسبق لها مثيل والتي سجلت في عام 2000، شهدت التدفقات العالمية من الاستثمار الأجنبي المباشر انخفاضا في سنة 2001 بـ 735 مليار دولار وذلك لأول مرة خلال عقد من الزمن، وجهت منها 503 مليارات إلى الإقتصادات المتقدمة، و 250 مليار إلى الإقتصادات النامية، بينما وجه المبلغ المتبقي والبالغ 27 مليار دولار إلى الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية في أوربا الوسطى والشرقية(3). ويرجع سبب هذا الانخفاض نتيجة لضعف الاقتصاد العالمي وهبوط في قيمة عمليات الاندماج والتملك عبر الحدود، وتأثير أحداث 11 سبتمبر 2001، وكذا تركز الانخفاض في الاستثمار الأجنبي المباشر في الإقتصادات المتقدمة. وفي هذه السنة تبين انه أكثر من 95 % من حجم الاستثمار العالمي تستضيفه 30 دولة فقط، كما أن نفس العدد من الدول وجدت على جانب المصدر للاستثمار، وهذا ما يبرر أن هناك دول نامية جديدة ظهرت في عالم تصدير الاستثمار الأجنبي المباشر.
      وفي سنة 2002 قدرت تدفقات الاستثمار الأجنبي العالمي المباشر بـ 537 مليار دولار منخفضة بنسبة 27 % عن مستواها لعام 2001، وتقدر حصة الدول المتقدمة منها بحوالي 347 مليار دولار )ما نسبته 65 % من الإجمالي( وحصة الدول الناميـة منها بحوالي 157 مليار دولار )ما نسبته30 % (،ودول الأقتصادات المتحولة بحوالي 27 مليار دولار(ما نسبته 5 %) (4). ويتوقع أن تكون الصين قد احتلت المرتبة الأولى عالميا عـام
      2002 في تلقي الاستثمارات الأجنبية )50 مليار دولار(، مع التراجع الحاد في تدفق الاستثمـارات الأجنبية إلـى كل من الولايـات المتحدة )44 مليار دولار( وبريطانيـا بـ )112 مليار دولار(.
      والجدير بالذكر أن التكتلات الاقتصادية الإقليمية قد لعبت دورا كبيرا في تدويل الاقتصاد العالمي، وذلك باستحواذها على نصيب الأسد من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما هو مبين في الجدول التالي.
      الجدول رقم )01(: نصيب التكتلات الاقتصادية الاقليمية من الاستثمارات الأجنبية
      المباشرة )1999-2002( بالمليار دولار.




      الدول العربية


      (ASEAN) رابطة جنوب شرق آسيا
      (NAFTA) اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (APEC) جماعة التعاون الاقتصادي لآسيا الباسيفيكية

      الاتحاد الأوروبي السنــة
      % القيمة % القيمة % القيمة % القيمة % القيمة
      0,3 3,2 5،6 60 29,8 321 41,2 445 44*,1 476 1999
      0,2 2,8 6،7 94 28,5 396 39,8 554 49,1 684 2000
      0,8 6,7 5،5 45 24,1 198 36,7 303 44,3 390 2001
      0,7 4,5 4،6 30 9,9 64 26,2 171 57,5 374 2002
      Source*: (UNCTAD), United Nations Conference On Trade And Development, World Investment Report, 2003

      ويتبين لنا من الجدول رقم )01(، أن الاتحاد الأوروبي يأتي في المرتبة الأولى من حيث قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية، بحيث يستحوذ في عام 2002 على نسبة 57,5 % بقيمة 374 مليار دولار، يليه تكتل الابيك في المرتبة الثانية، في حين يأتـي كـل
      من تكتل النافتا والآسيان في المرتبتين الثالثة والرابعة، وأخيرا تأتي الدول العربية في المرتبة الأخيرة لتحتل ذيل القائمة (1).
      ونستطيع أن نرجع الزيادة الكبيرة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية في السنوات الأخيرة إلى العديد من العوامل أهمها(2):
      الزيادة الكبيرة في حاجة الدول النامية إلى التمويل الخارجي في وقت انخفض فيه معدل الادخار.
      اتجاه العديد من الدول التي تعاني من كثرة الديون إلى عملية بيع الديون للمستثمرين بأسعار مشجعة على الاستثمار.
      استخدام الاستثمار الأجنبي المباشر كوسيلة لتلافي القيود الجمركية التي وجدت نتيجة قيام التكتلات الاقتصادية.
      تزايد عدد الدول التي بدأت في فتح المجال أمام تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخاصة تلك الدول التي بدأت في تطبيق برامج الخصخصة.
      اتجاه دول شرق آسيا إلى إتباع إستراتيجية ذات توجه انفتاحي، وانتهاج سياسة مرنة لسعر الصرف، وعدم تدخل الدولة في قوى السوق فيما يخص الأسعار والأجور.
      المطلب )2(: نصيب الدول النامية من الاستثمار الأجنبي العالمي المباشر
      في الثمانينات كان نصيب الدول النامية من إجمالي الاستثمار العالمي 20%، وفي فترة 1991-1996 بلغ نصيب الدول النامية 33%، بزيادة قدرها 13%، بينما بلغ نصيب الدول المتقدمة 64% في نفس الفترة. وفي هذا الشأن فقد ارتفع نصيب الدول النامية من 12,6 مليار دولار في الثمانينات إلى 51,8 مليار دولار في النصف الأول من التسعينات، وإلى 70 مليار دولار عام 1994، وفي نفس السنة هناك 11 دولة نامية حصلت على أكثر من 76% من إجمالي الاستثمار العالمي (1) .
      وفي الفترات 1975/1980، 1991/1996 ارتفع نصيب دول جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا بما فيها الصين والهند، من الاستثمار الموجه للدول النامية من 26% إلى 62%. في الوقت الذي انخفض فيه نصيب أمريكا اللاتينية والكاريبي من 53% إلى 34%. وحسب تقرير الاستثمار في العالم، انتعشت دول أمريكا اللاتينية ثانية، وحصلت على معظم الزيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر في سنوات 1998/1999، وذلك بنصيب مشابه لنصيب دول شرق آسيا، التي اعتادت الحصول عليه قبل أزمتها المالية في عام 1997(2). أما في سنة 1995 استضافت دول نامية من شرق آسيا وأمريكا اللاتينية 80% من الاستثمار الموجه للدول النامية. ومن هنا نستنتج أن معظم الاستثمار الأجنبي المباشر يتأرجح بين كل من شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.
      فبعد فتح أسواق دول أوربا الشرقية، بعد انهيار الإتحاد السوفيتي أصبحت سوقا واعدة للاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة من دول أوربا الغربية. فوفقا لتقارير الاستثمار في العالم 1995، 1996، 1997، 1998 ،1999، 2001، فإن نصيب تلك الدول يتضاعف كل عام، حيث بلغ 72 مليار دولار عام 2001، بسبب السياسات التحريرية، وتوافر العمالة الماهرة والرخيصة، والتقارب الجغرافي من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE).
      كما انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول النامية (3) من 238 مليار دولار في عام 2000 إلى 205 مليار دولار في عام 2001. إلاّ أن الجزء الأعظم من هذا الانخفاض اقتصر على عدد قليل نسبيا من البلدان المضيفة، وبصفة خاصة شهدت ثلاثة اقتصادات، الأرجنتين والبرازيل وهونغ كنغ )الصين( -انخفاضا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد بمبلغ وصل إلى 57 مليار دولار. وتظل إفريقيا تشكل متلقيا هامشيا للاستثمار الأجنبي المباشر، رغم أن هذه التدفقات الواردة إليها قد ارتفعت من 9 مليارات دولار في عام 2000 إلى أكثر من 17 مليار دولار في عام 2001، وهذه الزيادة تبدو ملفتة للنظر لأول وهلة، ولكنها تخفي حقيقة أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في معظم البلدان الإفريقية قد ظلت تقريبا على نفس المستوى الذي بلغته عام 2000. أما الزيادة بمقدار 8 مليار دولار فتعزي إلى حد بعيد إلى عدد قليل من مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الكبيرة، ولاسيما في جنوب إفريقيا والمغرب، وإلى الطريقة التي تنعكس بها في إحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر.
      إن بعض الدول حديثة التصنيع، مثل الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان، بدأت تظهر كدول لها وزن نسبي في مجال الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وترتب على ذلك ارتفاع نصيب مجموعة الدول النامية في إجمالي الاستثمار الأجنبي المتدفقة إلى الخارج من 5% في بداية الثمانينات إلى 9% في عام 2000(1). أما نصيب الدول النامية من الاستثمارات الأجنبية الداخلة في أواخر التسعينات، فقد انخفضت من 173 مليار دولار عام 1998 إلى 166 مليار دولار في عام 1999، والسبب الرئيسي وراء تلك الظاهرة يعزي إلى الأزمات المالية الأخيرة التي بدأت في آسيا منذ عام 1997. ثم في البرازيل في عام 1999، والأرجنتين في عام 2000 )أنظر الشكل الموالي(:
      الشكل رقم )02(:تطور نصيب الدول النامية من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للداخل والخارج على مستوى العالم (1980-2000)

      Source*: (UNCTAD), world investment report 2001

      المطلب )03(: ضعف المنطقة العربية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة
      على المستوى العربي نجد أنه على الرغم من الجهود التي تبذلها الدول العربية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال منحها الحوافز والإعفاءات الجمركية والضريبية، فإن نصيب الدول العربية من إجمالي هذه الاستثمارات على المستوى العالمي ما زال ضئيلا. وعلى العموم فإن الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية (1)، لم يتجاوز في أحسن أحواله % 1,5 من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم سنة 1997، وظل يتأرجح حول 1% في الأعوام 1996 و1998 و2001. كما بلغ متوسط نسبة الاستثمار الأجنبي من إجمالي الاستثمارات في العالم خلال الفترة 1995-2001 حوالي 0,65 %، في حين بلغ متوسط نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية خلال الفترة ذاتها 0,7 %.
      وفي الفترة من عام 1999 إلى عام 2002 تراوح النصيب النسبي للدول العربية من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى العالم بين % 0,2 و %0, 8.
      ففي عام 1999 كانت قيمة ما حصلت عليه الدول العربية من هذه الاستثمارات نحو 3،2 مليار دولار فقط من إجمالي الاستثمارات الأجنبية العالمية المباشرة التي بلغت 1080 مليار دولار(2). وتراوحت النسبة المئوية لنصيب الدول العربية من الاستثمارات الأجنبيـة المباشرة ما بين الهبوط في عام 2000 إلى نسبة (% 0,2)، والصعود في عام 2001 إلـى نسبة (% 0,8)، ثم عاودت الهبوط مرة أخرى في عام 2002 إلى نسبـة (% 0,7) من إجمالي الاستثمارات الأجنبية العالمية المباشرة، حيث بلغت ما يقرب من )3( مليـار دولار، )7( مليار دولار، (4,5) مليار دولار على الترتيب، في الوقت التي كانـت فيه القيمة الإجمالية للاستثمارات الأجنبية العالمية المباشرة تبلغ )1393( مليار دولار، )824( مليـار دولار، )651( مليار دولار على التوالي في نفس الأعوام ) أنظر الجدول رقـم )02( (:
      الجدول رقم )02(: نصيب الدول العربية من الاستثمارات الأجنبية العالمية المباشرة
      خلال الفترة من عام 1999 إلى عام 2002- بالمليون دولار

      2002 2001 2000 1999 البيــان
      647 510 1235 1065 مصر
      681 574 392 731 السودان
      -96 -101 -142 -118 ليبيا
      821 486 779 368 تونس
      1065 1196 432 507 الجزائر
      428 2808 423 1376 المغرب
      12 -6 9 1 موريتانيا
      4 3 3 4 جيبوتي
      00 00 00 00 الصومال
      41 11 62 19 فلسطين
      257 249 298 250 لبنان
      225 205 270 263 سوريا
      56 100 787 158 الأردن
      -9 -6 -3 -7 العراق
      -350 20 -1884 -780 السعودية
      7 -147 16 72 الكويت
      40 42 44 21 عمان
      326 296 252 113 قطر
      218 81 364 454 البحرين
      64 136 6 -328 اليمن
      95 257 -515 -985 الإمارات
      4532 6714 2834 3184 الدول العربية
      651.188 823.825 1.392.957 1.079.083 إجمالي العالم
      % 0,7 % 0,8 % 0,2 % 0,3 % من العالم
      Source*: UNCTAD, united nations conference on trade and development world investment report (wir), 2003
      ولعل ضعف المنطقة العربية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوجه عام في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إنما يرجع بالدرجة الأولى إلى حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني التي تشهدها المنطقة العربية منذ سنوات طويلة، مما أدى إلى ضآلة هذه الاستثمارات بوجه عام في هذه المنطقة من بين مختلف مناطق العالم )اقتصاديات الدخل المرتفع، واقتصاديات الدخل المتوسط والمنخفض، وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، إفريقيا جنوب الصحراء( وتكتلاته الاقتصادية الإقليمية المختلفة.
      المطلب )04(: ضعف الاستثمارات العربية البينية
      من الجدير بالذكر أن المنطقة العربية تتصف ليس فقط بضعفها في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإنما أيضا بضعف الاستثمارات العربية البينية )الاستثمارات العربية –العربية(. فالاستثمارات العربية البينية قد بلغت قيمتها التراكمية خلال الفترة من 1985 – 2002 حوالي 26,3 مليار دولار شملت 20 دولة عربية، كما شهدت انتشارا تدريجيا بين هذه الدول(1). وبلغت هذه الاستثمارات في فترة 1995– 2002 حوالي 16,9 مليار دولار متضمنة 21 دولة عربية(2). كما هو موضح في الجدول التالي:
      الجدول رقم )03(: الاستثمارات العربية البينية المسجلة خلال الفترة 1995-2002
      الوحدة: مليون دولار.

      الإجمالي 2002 2001 2000 1999 1998 1997 1996 1995 الدولة
      171,5 21,0 27,6 26,2 24,2 12,7 10,6 13,5 35,7 الأردن
      1184,5 217,4 215 196 176 380 - - - الإمارات
      420,00 159,6 217,4 - 14 16 - - 13 البحرين
      1249,2 75,0 69,1 49,1 506 290 135 70,2 54,7 تونس
      963,4 54,6 350 347,5 85,8 122 - - 3,5 الجزائر
      - - - - - - - - - جيبوتي
      1784,9 716,9 651,4 76,8 82 198 27 20,6 12,2 السعودية
      2494,3 567,4 554,9 414,6 151,7 70,3 142,5 554 38,8 السودان
      1499,2 46،5 43,5 8،7 224 212 328 303 333,5 سوريا
      - - - - - - - - - الصومال
      - - - - - - - - - العراق
      134,7 - - - 45,8 42 18,7 24 4,2 عمان
      330,8 - - - - 56 24,8 - 250 فلسطين
      308,2 68,5 65,5 61,8 58 54,4 - - - قطر
      - - - - - - - - - الكويت
      2844،8 650 225 350 500 400 312 250 157,8 لبنان
      248،1 82,7 85 80,4 - - - - - ليبيا
      2675,0 100,4 96,5 113 277 390 532 711 455 مصر
      316,9 12,8 39,5 24,8 22,2 48,6 48 61,2 59,8 المغرب
      - - - - - - - - - موريتانيا
      362,2 139,4 6,5 68,5 16,7 22,2 11 86 11,9 اليمن
      16987,6 2912,3 2646,9 1817,4 2183,4 2314,2 1589,6 2093,5 1430,1 الإجمالي
      2123,45 المتوســط السنــوي للفتــرة 1995- 2002
      المصدر: المؤسسـة العربية لضمان الاستثمار – تقريـر مناخ الاستثمار في الدول العربيـة 2002، الكويـت، ص: 68.
      وتشير المؤشرات الإحصائية للاستثمار العربي الدولي )العربي- العربي(، إلى ضعف النتائج وكثرة التشريعات، وكثرة الاتفاقيات الثنائية والمتعددة، وتتسم الاستثمارات العربية-العربية(1) بضعف حجم الاستثمار العربي – العربي، والتمركز في بعض الدول دون البعض الآخر، وإنها تدار بأساليب إدارية حكومية تقليدية.
      أما في مجال تطور إجمالي الاستثمار المحلي بالدول العربية في الفترة من 1965 إلى سنة 1997، نلاحظ أنه يتسم بالتقلبات ويختلف من دولة عربية إلى أخرى، إذ نلاحظ أنها تتجه للتناقص في اليمن والأردن ومصر، وبالعكس تتجه إلى الزيادة في كل من الجزائر والمغرب وتونس )أنظر الجدول التالي(:
      الجدول رقم )04(: تطور إجمالي الاستثمارات المحلية بالدول العربية
      )1965-1997( بالمليون دولار

      1997 1990 1989 1988 1980 1973 1965 السنوات
      البلد
      18,1 22,4 30,7 30,4 39,1 40,3 22,3 الجزائر
      35,0 23,1 23,6 24,2 18,0 26,7 28,7 مصر
      19,9 18,9 18,3 18,9 22,7 26,3 34,8 الأردن
      27,8 24,6 24,1 21,4 24,2 16,9 11,5 المغرب
      8,1 9,2 9,1 10,0 15,1 11,7 9,8 السودان
      19,0 26,4 22,8 19,2 29,4 21,3 18,0 تونس
      19,0 13,6 15,7 18,9 17,1 16,0 19,8 اليمن
      Source*: World Bank, Trends in developing economics, 1998, Washington, DC, USA.

      هذا بالإضافة إلى أن الدول العربية ما زالت تمثل منطقة طاردة لاستثمارات مواطنيها. وتقدر قيمة الاستثمارات العربية خارج الوطن العربي بقيمة تتراوح ما بين 800 و1000 مليار دولار، وهي استثمارات كانت كفيلة بتنمية الوطن العربي ووضعه في مصاف الدول المتقدمة(1).
      ولعل السبب في هجرة رؤوس الأموال العربية إلى خارج الوطن العربي، إنما يرجع في الأساس إلى أن مناخ الاستثمار بالدول العربية غير مشجع.
      فالاقتصادات العربية تعاني من التدخلات الحكومية، وفقدان المستثمر الثقة بسبب تعدد الجهات المشرفة على الاستثمار، وكذلك ارتفاع تكلفة المعاملات وكثرة التقييدات مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم، هذا علاوة على محدودية إجمالي الاستثمارات العربية البينية.
      المطلب )05(: ما مدى فائدة الاستثمار الأجنبي المباشر للدول النامية
      في الوقت الذي يشهد فيه الاستثمار الأجنبي المباشر، حالة من النمو الكبير. فإن أشكال تدفق رؤوس الأموال الأخرى بدأت تتلاشى. فالمساعدات الدولية كانت تمثل مصدرا هاما للتمويل الخارجي للدول النامية في الستينات. أما الآن فهي في تناقص مستمر وتمثل أقل من 4/1 رأس المال الدولي. أما القروض المالية التجارية والتي كانت المصدر الرئيسي، لتدفق رأس المال خلال السبعينات تآكلت خاصة بعد أزمة المديونية العالمية خلال الثمانينات ولاسيما في أمريكا اللاتينية.
      أما الاستثمار الأجنبي غير المباشر في البورصات العالمية، والذي شهد ثورة خلال الثمانينات وحتى منتصف التسعينات في بورصات الدول النامية. لا يزال يشكل أهمية ولكنه مصدر غير مستقر، ويتضمن قدرا من الخطورة كما حدث بالمكسيك ودول شرق آسيا خلال عامي 1997-1998(2). فحتى بعد الأزمة المالية التي شهدتها دول شرق آسيا، فإن مصدر التمويل الخارجي الوحيد المرحب به هو الاستثمار الأجنبي المباشر(3).
      وقد تدفع مرونة الاستثمار الأجنبي المباشر، العديد من الدول النامية إلى تفضيل الاستثمار الأجنبي على الأشكال الأخرى من تدفقات رأس المال. وهذا ما طل قائما لعدة سنوات كما هو موضح في الشكل التالي:
      الشكل رقم )03(: تركيب تدفقات رؤوس الأموال للدول النامية
      (استثمار أجنبي مباشر- الاستثمار بالمحفظة –قروض(.
      1978-1981

      1982-1989
      1990-1995

      المصدر: صندوق النقد الدولي –مجلة التمويل والتنمية، يونيو 2001، المجلد 38، العدد )2(، ص:06.
      وما يمكن استنتاجه من الشكل رقم )03(، أن الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية هو في تطور ملحوظ. إذ انتقل من 11% من مجموع أنواع الاستثمارات سنة 1978/1981 إلى نسبة 20% سنوات 1990/1995. عكس القروض التي انخفضت من 80% إلى 36% في نفس السنوات المذكورة. وهذا يدل على أن الدولة النامية أنها تحبذ الاستثمار الأجنبي المباشر على أشكال تدفقات رؤوس الأموال الأخرى. هذا نظرا للمكاسب التي يحققها الاستثمار الأجنبي المباشر للدول النامية وهي تتمثل فيما يلي:
      يتيح الاستثمار الأجنبي المباشر، نقل التكنولوجيا في شكل تنويعات جديدة من مدخلات رأس المال، ويحفز المنافسة في السوق المحلية لمستلزمات الإنتاج(1). كما انه مصدر لتدفق رأس المال اللازم لتمويل عجز الميزان التجاري.
      يسهم هذا الاستثمار في تنمية رأس المال البشري في الدول المضيفة، عن طريق تدريب للموظفين لتشغيل المشروعات الجديدة، ويعمل على زيادة إيرادات ضرائب البلد المضيف(2).
      يعوض الاستثمار الأجنبي المباشر، النقص الحاد في الادخار الوطني، الذي تعاني منه الدول النامية وذلك لتمويل عمليات التنمية. في حين يساهم(1) في تنمية قطاع التصدير، كمساهمته في صادرات دول شرق وجنوب شرق آسيا والصين على وجه الخصوص.
      يساهم الاستثمار الأجنبي المباشر، في تنمية أنشطة البحوث والتطوير في الدولة المضيفة، مثال الصين في علاقتها بشركات كبرى مثل مكروسوفت وموتورولا.
      ولإبراز العلاقة التي تربط الاستثمار الأجنبي المباشر، بالاستثمار المحلي في الدول النامية. قدمت دراسة شاملة قام بها )بوزورث وكولينز( سنة 1999، تبين تأثير تدفقات رؤوس الأموال على الاستثمار المحلي في 58 دولة نامية خلال الفترة )1978 – 1995(. وتغطي العينة كل أمريكا اللاتينية وآسيا تقريبا، إضافة إلى العديد من الدول في إفريقيا(2). وهذان الباحثان يفرق بين ثلاثة أنواع من التدفقات )الاستثمار الأجنبي المباشر – استثمار محافظ الأوراق المالية – القروض(. وأخذا عينة مكونة من 58 دولة نامية، و 18 دولة فرعية تمثل الأسواق الناشئة. كما هو موضح في الشكل التالي:
      الشكل رقم )04(: تأثير الاستثمار الأجنبي المباشر، والاستثمار بالمحفظة، والقروض على الاستثمار المحلي-خلال الفترة )1978-1995(.



      المصدر: صندوق النقد الدولي –مجلة التمويل والتنمية، يونيه 2001، المجلد 38، العدد )02(، ص: 07.

      ويتبين من الشكل أعلاه أن للاستثمار الأجنبي المباشر، تأثير على الاستثمار المحلي أقوى من تأثير القروض والاستثمار بالمحفظة. إذ أن ارتفاع كل عمود يشير إلى الأثر التقديري لتدفق رأس المال المبين على الاستثمار المحلي. مثلا في الشكل ناحية اليسار الذي يمثل الدول النامية، يؤدي كل دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى زيادة الاستثمار المحلي بنسبة 80% من حجم الاستثمار الأجنبي المباشر. كما وجد أن الاستثمار يزيد في النمو الاقتصادي عندما يكون مستوى التعليم في البلد المضيف مرتفعا.
      وفي الأخير نشير إلى أن الدول النامية، يجب أن تلتزم الحذر إزاء انتهاج موقف غير مدروس من المكاسب الخاصة بالاستثمار الأجنبي المباشر، في إجمالي تدفقات رأس المال، يدل على ضعف الدول المضيفة، أي ضعف مؤسسات الدولة. وبالتالي يجب الأخذ بشيء من الحذر للآثار المحتملة للاستثمار الأجنبي المباشر على الدول النامية. ومن ثم ينبغي تحسين مناخ الاستثمار لكافة أنواع رأس المال المحلي والأجنبي على حد سواء بالنسبة لهذه الدول.
      المطلب )06(: العناصر المعوقة للاستثمار بالدول النامية
      لقد قامت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، بتصنيف العناصر المعوقة للاستثمار. طبقا للبحث الذي قامت به، على عينة من المستثمرين في الدول العربية. إلى خمس مجموعات، من حيث ترتيب أهميتها على اتخاذ القرار الاستثماري. ويمكن تعميم هذه المعوقات على جميع الدول النامية، باعتبار الدول العربية جزءا لا يتجزأ من الدول النامية، وذلك على النحو التالي(1):
      المجموعة الأولى:
      عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي
      § البيروقراطية الإدارية وصعوبة التسجيل والترخيص.
      عدم وضوح واستقرار قوانين الاستثمار.
      عدم ثبات وتدهور سعر صرف العملة المحلية.
      القيود المفروضة على تحويل الأرباح وأصل الاستثمار للخارج.
      عدم توافر الكفاءات الإنتاجية لتشجيع الاستثمار.
      المجموعة الثانية:
      عدم توافر مناخ استثماري ملائم.
      عدم توافر النقد الأجنبي.
      صعوبة التعامل مع الأجهزة المعنية بالاستثمار.
      صعوبة التنقل والحصول على تأشيرات الدخول.
      عدم توفر الأيدي العاملة المدربة.
      عدم وجود جهة واحدة ترعى مصالح المستثمر.
      صعوبة تحقيق عائد مرتفع على الاستثمار.
      عدم توفر شريك محلي من القطر المضيف.
      المجموعة الثالثة:
      عدم توفر البنى الهيكلية وعناصر الإنتاج.
      عدم توافر الاستقرار الأمني.
      ازدواجية الضرائب،وارتفاع معدلات الضرائب.
      ارتفاع معدلات التضخيم.
      تسلط السلطة الحكومية.
      عدم توفر خرائط استثمارية.
      المجموعة الرابعة:
      غياب الدعم المادي والمعنوي من قبل القطر المضيف.
      محدودية السوق المحلية، وعدم توافر فرص استثمارية.
      احتكار القطاع العام لمعظم الأنشطة الاقتصادية.
      عدم توافر أنظمة مصرفية متطورة.
      تفشي الرشاوى والعمولات.
      غياب التكامل الاقتصادي العربي.
      القيود المفروضة على رأس المال.
      المجموعة الخامسة:
      عدم توافر بنوك للمعلومات.
      عدم توافر التنسيق بين الدوائر الرسمية المعنية بالاستثمار.
      عدم تنفيذ التزامات القطر المضيف للاستثمار.
      عدم وجود سوق مالية متطورة.
      عدم ثبات السياسة الاستثمارية.
      ارتفاع معدلات الفائدة على التسهيلات الائتمانية.
      عدم وجود سوق منظمة للأوراق المالية.
      عدم كفاية الحوافز للاستثمارات الوافدة.
      وفي هذا الصدد هناك وجهات نظر متعددة، مرتبطة بالمناخ الاستثماري، منها وجهة نظر المستثمر، والذي يسعى إلى توفر مناخ استثماري مناسب لاستثماراته، دون دخول في مشاكل مع الدولة المضيفة للاستثمار. وهناك وجهة نظر الدولة المضيفة حيث تقيس آثار هذا الاستثمار من حيث الفوائد والتكاليف. وهناك وجهات نظر أخرى(1)، ترتبط بالمناخ الاستثماري، مثل وجهة نظر الدول المرتبطة بصورة من التكامل، مع الدول المضيفة، أو مع الدول المستثمرة. كما أن هناك وجهات نظر أطراف أخرى مثل وجهات نظر الدول المجاورة.

      المبحث الثاني: استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر في كل من أمريكا اللاتينية وشرق
      وجنوب شرق آسيا على حساب الدول النامية

      لقد اخترنا دراسة تجربة دول شرق وجنوب شرق آسيا ودول أمريكا اللاتينية، فيما يتعلق بجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. باعتبار دول أمريكا اللاتينية فازت بحصة الأسد من الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 1997، 1998، 1999 بعد الأزمة المالية في شرق وجنوب شرق آسيا. في حين كانت المنطقة الآسيوية إلى منتصف عام 1997 ولحقبتين مضتا هي اكبر المناطق جذبا للاستثمار الذي يوجه للدول النامية.
      وعليه سنتطرق في هذا المبحث إلى حجم ومحددات الاستثمار الأجنبي المباشر في كل من دول أمريكا اللاتينية ودول شرق وجنوب شرق آسيا.
      المطلب )01(: حجم ومحددات الاستثمار الأجنبي المباشر في دول أمريكا اللاتينية
      1- نصيب دول أمريكا اللاتينية من الاستثمار الأجنبي المباشر:
      لقد بين تقرير الاستثمار في العالم لعام 2001، أنه لأول مرة تنضم شركتين من دول أمريكا اللاتينية إلى قائمة أعظم 100 شركة في العالم. كما أن 11 شركة من بين 50 شركة دولية من الدول النامية، كانت من دول أمريكا اللاتينية. وكانت حصة دول أمريكا اللاتينية من الاستثمار الأجنبي المباشر موزعة حسب الجدول التالي للفترة(1986-1995(:
      الجدول رقم )05(: نصيب دول امريكا اللاتينية من الاستثمار الاجنبي المباشر للفترة
      )1986-1995( )مليار دولار(


      1995 1994 1993 1992 1991 1990 1989 1988 1987 1986 السنــوات
      17,692 18,173 13,661 13,743 11,103 6,657 8,374 8,374 4,696 4,176 الاستثمار الأجنبي المباشر
      المصدر: رضا عبد السلام.....، مرجع سابق، ص:132.
      فمن بين الدول النامية، كانت أمريكا اللاتينية والكاريبي، هما الأفضل أداء من ناحية جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، والشركات متعددة الجنسيات في عام 1997. وفي إطار تلك المنطقة كانت البرازيل هي الرائدة حسب تقرير الاستثمار في العالم لسنة 1998. ففي عام 1997 بلغت نسبة الزيادة في حجم الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول أمريكا اللاتينية والكاريبي 28% لتصل إلى 56 مليار دولار، فالبرازيل التي جذبت1,3 مليار في عام 1993، نجحت في جذب 16,3 مليار دولار في عام 1997، وظلت أعلى من المكسيك في السنة التالية.
      ولكن مع حلول عام 1999 انخفض تدفق الاستثمار الأجنبي إلى أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، ليصل إلى 43 مليار دولار(1).
      وبمقارنة عامي 1991 و1996 نلاحظ ما يلي(2): في عام 1991 مثل حجم تدفق رأس المال للمنطقة 22,9 مليار دولار، مثل الاستثمار الأجنبي المباشر منها 54,5 %، في حين مثل الاستثمار غير المباشر 27 %.
      أما في عام 1996 فقد تغير الوضع كلية، حيث بلغ حجم رأس المال المتدفق 74,4 مليار دولار، مثل الاستثمار الأجنبي المباشر منها 34,8 %، في حين صار النصيب الأكبر للاستثمار في صورة أسهم وسندات 38%.
      وعند مقارنة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى دول أمريكا اللاتينية والكاريبي مـع حجم الاستثمارات في الدول النامية. فقد انخفضت تلك النسبة من 34,9% سنويا فـي المتوسـط خلال الفترة 1981-1985 إلى 32,3% سنويا في المتوسط خلال الفتـرة 1986-1990، واستمـرت في الانخفاض إلى 31,3 % فـي المتوسط خـلال الفترة 1991-1993، وإلى 27,1 % في عام 1993، وإلى 24,0 % خلال الفترة 1994(3).
      أما في عام 1995 كان ثلثي حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الذي تلقته الدول النامية، يوجه إلى الصين وشرق آسيا، فقد حصلت دول أمريكا اللاتينية على 27%، من هذا الاستثمار موزع على المكسيك بـ 7 مليار دولار، والبرازيل بـ 4,9 مليار دولار، والأرجنتين بـ 3,9 مليار دولار وتشيلي بـ 3 مليار دولار.
      أما آخر البيانات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر بتلك المنطقة، حسب تقرير الاستثمار في العالم لعام 2001، تبين أن نصيب البرازيل خلال عام 2001 بلغ 34 مليـار دولار، كأكبر دولة جذبـا للاستثمار بالمنطقة، ولكن غالبية الاستثمارات كانت في قطاع الخدمات. أما المكسيك كانت ثاني دولة في الترتيب لعام 2001، حيث بلغ نصيبهـا 13 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 10% عن عام 2000، والسبب الرئيسي يرجع إلى الانضمام السريع لأتفاق (NAFTA)، أما أغلبية هذه الاستثمارات كانت في قطاع التصنيع.
      أما عن إحصائيات عام 2002، تشير إلى أن التدفقات التي استقطبتها مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي حوالي 85,4 مليار دولار. تركزت في كل من المكسيك (24,7 مليار دولار) والبرازيل(22,5 مليار دولار).وتلقت الدول النامية )من غير الدول العربية في شمال أفريقيا( حوالي 11,8 مليار دولار، تركزت في جنوب أفريقيا )6,7 مليار دولار( وأنجولا )1,12 مليار دولار( ونيجيريا )1,10 مليار دولار)(1).
      2- عوامل جذب الاستثمار الأجنبي المباشر بدول أمريكا اللاتينية:
      كانت السنوات 1997 و1998 عصيبة بالنسبة لدول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، نتيجة للإضرابات التي اجتاحت الأسواق الدولية لرأس المال. مما أدى إلى تدهور معدلات التبادل التجاري للمنطقة، وانخفاض إيرادات التصدير وخفض الدخول انتشار البطالة.
      وعلى الرغم من تأثر أمريكا اللاتينية بالأزمة الآسيوية، إلا أنها مستمرة في تطبيق برنامج الخصخصة طويل المدى. وقد أظهرت الآثار الإيجابية للاستثمار، والدخول في اقتصاد السوق، والتعاون الاقتصادي الإقليمي.
      كما أن هذه الدول قامت بمحاربة معدل التضخم وتحقيق الاستقرار المالي، عن طريق التقليل من الإنفاق الحكومي، وإصلاح الخدمات المدنية، مع إجراء شامل للأنظمة الضريبية.
      ففي عام 1993 بلغ معدل التضخم في كل من تشيلي والأرجنتين والبرازيل والبيرو والمكسيك وفنزويلا وكولومبيا إلى 888 %، ولكن مع نهاية عام 1997 انخفض معدل التضخم إلى أقل من 11 %.
      فعلى الصعيد الاقتصادي، قامت معظم الدول بالمنطقة بفتح حدودها التجارية، واخذ سياسة الخصخصة بجدية، وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة الدولية.والنتائج كانت إيجابية، بحيث بلغ معدل النمو 5,3 % في عام 1997 وهو أعلى مستوى له منذ 15 سنة خلت (أنظر الجدول التالي):
      الجدول (06): المؤشرات الاقتصادية الرئيسية لدول أمريكا اللاتينية (1992-1997)

      معدل البطالة (%) معدل التضخم (%) الميزان التجاري (مليار $) الواردات (مليار $) الصادرات (مليار $) معدل النمو (%) السنوات
      6,2 417,2 5,2 - 151,4 146,2 3,0 1992
      6,2 882,2 8,4 - 166,1 157,7 3,9 1993
      6,3 335,1 14,3 - 197,3 183,0 5,2 1994
      7,2 25,9 8,4 - 272,8 264,4 0,2 1995
      7,7 18,4 8,2 - 302,2 294,0 3,5 1996
      7,5 10,5 28,1 - 354,3 326,2 5,3 1997
      المصدر: رضا عبد السلام...، مرجع سابق، ص: 137.

      كما أدت الخصخصة في تلك الدول، إلى تجنب خسائر التشغيل التي تعرض لها الكثير من المشروعات المملوكة للدولة، وزيادة الاستثمار الخاص، وفي خلال الفترة من 1988 إلى 1997 تم خصخصة حوالي 800 مؤسسة(1). كما انخفض متوسط التضخم في المنطقة من 1000 % في نهاية عام 1990 إلى حوالي 10% سنة 1998 ليصل إلى 9,5 % في نهاية 1999، وهو أقل مستوى للتضخم خلال 50 عاما(2).
      ويمكن تلخيص أهم عوامل جذب الاستثمار بتلك المنطقة في النقاط التالية:
      · الإصلاحات الاقتصادية وسياسة الخصخصة في تلك الدول،· إذ نلاحظ أن 25% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الذي استقبلته أكبر سبع دول بالمنطقة كان نتيجة لعمليات الخصخصة.
      · ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي،· وارتفاع في الناتج القومي الإجمالي،· ومستويات مداخيل الأفراد.
      · غزارة الموارد الطبيعية في دول إمريكا اللاتينية،· مثل الشيلي وفنزويلا وذلك لتوافر الموارد الطبيعية لديها وخاصة البترول.
      · الإصلاحات التشريعية،· التي تمثلت بعدم التمييز بين الشركات الوطنية والأجنبية،· وفتح قطاعات كانت مغلقة أمام الشركات الأجنبية،· وتسهل الإجراءات الإدارية.
      · التقارب الجغرافي من الولايات المتحدة الأمريكية،· إذ نرى أن الولايات المتحدة هي المستثمر الرئيسي بدول أمريكا اللاتينية.
      · إنشاء منطقة اتحاد إقليمي،· تمثل في اتفاقي (NAFTA) في الشمال والميركوسر في الجنوب،· التي لعبت دورا محوريا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر،· سواء من داخل المنطقة أو من خارجها.
      المطلب (2): حجم ومحددات الاستثمار الأجنبي المباشر بدول شرق وجنوب شرق آسيا
      إن أهمية دراسة تجارب بعض الدول الآسيوية، في مجـالات التنمية والطاقـة الاستيعابيـة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتدفق رؤوس الأموال الأجنبيـة. كانت نتيجـة للنجاح الكبير الذي حققته خلال الحقبتين الماضيتين هذه الدول، كما تسمى (بالنمـور الآسيوية) في المجالات المذكورة. والدول الآسيوية تقسم إلى ثلاث أقاليم:
      · إقليم شرق آسيا والباسيفيك: ويضم كل من اليابان والكوريتين والصين.
      · إقليم جنوب شرق آسيا: ويضم مجموعة دول رابطة الأسيان (تايلاند،· ماليزيا،· إندونيسيا،· الفلبين،· سنغافورة،· برناوي،· فيتنام،· كمبوديا،· لاوس،· ميانمار).
      · إقليم جنوب آسيا: ويضم الدول التي نتجت عن عملية الاستقلال الكبرى في شبه القارة الهندية وتوابعها في جزر المحيط الهندي.
      1- حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في دول شرق وجنوب شرق آسيا:
      خلال الثلاث حقب الماضية وبلا منازع، كانت دول جنوب شرق آسيا على قمة الدول النامية المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر. ففي عام 1996 بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق للدول النامية 81 مليار دولار، كان نصيب الدول المذكورة 3/2 في تلك السنة (حسب تقرير الاستثمار في العالم 1999).
      وتتفاوت الدول داخل المنطقة من حيث نصيبها من الاستثمار الأجنبي المباشر، تبعا للمراحل التي وصل إليها الإصلاح الاقتصادي والسياسي في كل دولة حيث نجد نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج القومي الإجمالي في اندونيسيا يشكل 5%، وفي ماليزيا 9 % وفي تايلاند 10 % وفي الفلبين 11 %.
      ولقد انخفض نصيب كل من اندونيسيا وتايلاند في عام 1996 عن حصتهما في العام 1995، ولكن الصين شهدت ارتفاعا متواليا في حصتها من الاستثمار المباشر. أما بالنسبة للمنطقة ككل (آسيا) ارتفع نصيبها بحوالي 9 مليار دولار ليصل 61 مليار دولار في عام 1996، وذلك بسبب الزيادة في تدفق الاستثمار إلى الصين بما يعادل 6 مليار دولار (أنظر الجدول التالي):
      الجدول رقم (07): نصيب دول شرق وجنوب شرق آسيا من الاستثمار الأجنبي المباشر
      (1986-1996)- بالمليون دولار


      1996 1995 1994 1993 1992 1991 1990 1989 1988 1987 1986 السنة
      البلد
      3.203 1.941 1.317 1.044 894 1.396 803 1.090 1.284 1.063 354 كوريا الجنوبية
      - 679 485 379 364 348 303 343 359 245 206 هونغ كونغ
      2.461 2.925 1.631 1.213 1.461 1.778 2.302 2.418 1.183 1.419 770 تايوان
      4.054 3.423 2.833 1.966 1.678 1.425 1.224 833 824 688 547 سنغافورة
      6.779 3.651 4.321 2.442 6.977 6.202 6.517 3.194 1.863 818 654 ماليزيا
      13.124 16.492 5.875 4.295 10.022 4.988 8.031 7.995 6.249 1.949 579 تايلاند
      1.517 1.459 1.591 1.238 776 556 550 568 999 415 110 الفلبين
      29.931 39.915 23.724 8.142 10.340 8.778 8.750 4.719 4.435 1.457 826 اندونيسيا
      8.497 6.524 3.722 2.615 1.926 1.147 512 364 147 - - فيتنام
      2.266 1.744 1.352 377 104 6 281 450 - - - ماينمار
      960 615 2.598 361 328 1.586 58 68 3 - - لاووس
      490 2.476 - - - - - - - - - كمبوديا
      73.276 91.282 82.680 111.436 58.124 11.977 6.596 5.600 5.297 3.709 2.834 الصين
      49 50 30 4 2 3 1 - - - - مانقوليا
      682 1.102 442 354 298 335 246 216 209 - - باكستان
      610 1.180 366 659 32 17 57 14 45 38 40 بانغلادش

      Source*: JETRO- from statistics of individual countries.
      أما الاستثمار غير المباشر أو في الأسهم وأسواق رأس المال الآسيوية، فهو متذبذب نحو الارتفاع والانخفاض، فانخفض هذا النوع من الاستثمار عام 1996 إلى 12,9 مليار دولار، بعد أن كان أكثر من 14,7 مليار دولار عام 1995.
      ووفقا لتقرير الاستثمار في العالم (1998)، استطاعت الصين وهونغ كونغ اجتذاب ما يزيد عن 45 مليار دولار في صورة استثمار أجنبي مباشر. أما سنغافورة نجد أن فروع الشركات الأجنبية فيها تستحوذ على من 40- 50% من الإنتاج الصناعي، وفي كوريا تستحوذ الشركات الأجنبية على 21,5%، أما في هونغ كونغ تمثل النسبة 17,3% ولقد أكد تقرير الاستثمار في العالم لعام 2001، أن دول هونغ كونغ- والصين- وكوريا وتايوان، تعتبر أفضل مكان للاستثمار في العالم، حيث زاد نصيب تلك البلدان إلى 143 مليار دولار، بزيادة قدرها 44% عن عام 1999. ولقد بلغ نصيب الصين وهونغ كونغ 64 مليار دولار عام 2000. ومن ثم فإن معظم الزيادة في نصيب المنطقة كان من نصيب الصين وهونغ كونغ عقب انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية (OMC) خلال عام 2001.
      أما نصيب دول ا لأسيان (العشرة)، فلا يزال أقل من معدلاته قبل الأزمة المالية، حيث انخفض من 30% في منتصف التسعينات إلى 10% عام 2000.
      ووفقا لتقرير الاستثمار في العالم لسنة 2001، كانت 35 شركة من شرق آسيا تعد من بين 50 شركة كبرى بالدول النامية.
      كذلك انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى البلدان النامية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ من 134 مليا دولار في عام 2000، إلى 102 مليار دولار في عام 2001، ويعزى قدر كبير من هذا الانخفاض إلى حدوث هبوط بنسبة تزيد عن 60% في التدفقات إلى هونغ كونغ من مستوى قياسي بلغ 62 مليار دولار في عام 2000 (1). وبينما ظلت التدفقات الواردة راكدة في شمال شرق وجنوب شرق آسيا. فقد سجلت زيادة كبيرة في جنوب آسيا وآسيا الوسطى بنسبة 32% و88% على التوالي. وارتفعت حصة منطقة آسيا _ المحيط الهادئ في التدفقات العالمية الواردة من 9% في عام 2000 إلى 14% في عام 2001(2).
      2- محددات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر بدول شرق وجنوب شرق آسيا:
      تتلخص عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في منطقة شرق وجنوب شرق آسيا في النقاط التالية:
      المستويات المرتفعة من النمو الاقتصادي:
      لقد لعب النمو الاقتصادي أهم عنصر في جذب الاستثمارات الأجنبية بدول شرق وجنوب شرق آسيا، خاصة اندونيسيا والصين.فوصل معدل النمو بتلك المنطقة 7% سنة 1996. فعلى سبيل المثال حققت الصين في سنة 1992 معدل نمو بلغ 12% وهذا المعدل لم تحققه أية دولة من دول العالم، أما في سنة 1996 حققت معدل نمو قدره 9,7% وانخفض معدل التضخم إلى 6 % ومن ثم بلغ نصيبها من الاستثمار الأجنبي 63 مليار دولار سنة 2001.
      ب- وضعية الاستثمار والادخار المحلي بالمنطقة:
      يعتبر الاستثمار والادخار المحلي عاملا مهما في نجاح الدول الآسيوية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، حيث كان معدل الادخار أعلى من الدول والمناطق الأخرى، فمعدل الادخار في سنة 1995 بلغ 35% من الناتج القومي الإجمالي، بينما كان معدل الادخار بالنسبة لدول إفريقيا جنوب الصحراء أقل من 15% ودول أمريكا اللاتينية 19%. فدول شرق آسيا في مجموعها هي الدول الوحيدة في العالم التي يرتفع فيها معدل الادخار عن الاستثمار جاعلا منها مصدرا صافيا لرأس المال (انظر الشكل 05 التالي):
      الشكل رقم (05): الادخار المحلي بمنطقة آسيا.



      Source*: World Development Report, 1995.

      ج- الاستثمار في العنصر البشري:
      إن دول شرق وجنوب شرق آسيا استثمرت بمعدلات مرتفعة في العنصر البشري، والتي كانت من بين عوامل جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في القطاعات عالية التقنية، فالاستثمار في التعليم والتدريب يحقق عائدا كبيرا على المدى البعيد.
      د- القرب الجغرافي من اليابان:
      لقد لعب التقارب الجغرافي لدول شرق وجنوب شرق آسيا من اليابان، دورا حاسما في عملية تدفق الاستثمار الأجنبي لتلك الدول. فعلى سبيل المثال في عام 1993 كانت الاستثمارات الأمريكية بدول شرق وجنوب شرق آسيا أقل من ربع استثماراتها بدول أمريكا اللاتينية. ولكن الاستثمارات اليابانية بدول شرق آسيا كانت أربعة أضعاف استثماراتها بدول أمريكا اللاتينية. وهذا ما يبرر أهمية العامل الجغرافي في تركز الاستثمار الأجنبي المباشر.
      3- الأزمة المالية لعام 1997 وأثرها على تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر لدول شرق وجنوب شرق آسيا:
      مرت مجموعة دول شرق آسيا منذ منتصف عام 1997 بأزمة اقتصادية ومالية شديدة، تمثلت أهم مظاهرها في انكماش الاقتصاد الأندنوسي بنسبة 80% وتايلاندا بنسبة 50% وكوريا الجنوبية بنسبة 45%، تليها ماليزيا بنسبة %*25 . وتعد هذه الدول هي المركز الحقيقي للأزمة. والذي امتد منها ليزحف على باقي الدول المجاورة، خاصة اليابان الذي انخفض فيها معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار )- 3,7 %)، وارتفع معدل البطالة إلى 4,3% (1). كما امتدت تأثيرات الأزمة إلى الهند والباكستان، وأدت إلى انخفاض في الاستثمارات والصادرات. وتأثرت أيضا الدول الأوروبية والأمريكية بهذه الأزمة.
      أ- أسباب الأزمة المالية والاقتصادية في دول آسيا:
      تجلت أسباب الأزمة المالية والاقتصادية فيما يلي :
      · عجز موازين مدفوعات هذه الدول،· وتضخم ديونها الخارجية خاصة قصيرة الأجل. فقد بلغت ديون تايوان عام 1997 نحو 89 مليار دولار،· وديون كوريا الجنوبية بلغت 120 مليار دولار. مما أدى إلى حدوث خلل بين النمو المالي السريع والنمو الاقتصادي الفعلي.
      · ضعف القطاع المصرفي والتوسع في منح الائتمان بدون ضمانات حقيقية لاعتبارات سياسية وشخصية بعيدا عن الاعتبارات الاقتصادية السليمة.
      · انخفاض نسبة تدخل القطاع الحكومي،· وما يملكه في اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا،· حيث لا يمثل سوى 20% من حجم الاقتصاد القومي.
      · اختيار سعر الصرف الثابت للعملات الآسيوية،· لتقليل المخاطر على أصحاب رؤوس الأموال عند انتقالها من دولة إلى أخرى. وعند دخول اليابان مرحلة الانكماش الاقتصادي منذ عام 1995. هذا ما أدى إلى تخفيض قيمة الين الياباني بـ 20% أمام الدولار في عام 1997. مما أدى إلى انهيار العملات الآسيوية.
      ب- نتائج الأزمة المالية والاقتصادية في آسيا:
      تتمثل أهم النتائج التي أفرزتها الأزمة فيما يلي(1):
      · انخفاض صافي تدفقات رؤوس الأموال الخاصة للدول الآسيوية بدرجة كبيرة،· حيث انخفضت من 102,2 مليار دولار عام 1996 إلى 1,5 مليار دولار عام 1998.
      · حدوث تذبذب ملحوظ في صافي الاستثمارات المباشرة،· التي بلغت 55,4 مليار دولار في عام 1997،· ثم انخفضت إلى 40,6 مليار دولار و43,7 مليار دولار عامي 98 و1999 على التوالي.
      · انخفاض صافي تدفقات الاستثمارات في محافظ الأوراق المالية من 10,2 مليار دولار عام 1996 أي قبل الأزمة مباشرة إلى 2,2 مليار دولار عام 1997.
      · انخفاض صافي الاستثمارات قصيرة وطويلة الأجل الأخرى،· والتي تشمل القروض العامة والخاصة من 33,5 مليار دولار عام 1996 إلى )- 14,7 ( مليار دولار عام 1997. مما يعني حالة نزوح لهذه الاستثمارات إلى خارج مجموعة الدول الأسيوية المضارة بالأزمة )أنظر الجدول رقم 08(:
      الجدول رقم (08): صافي تدفقات رؤوس الأموال الخاصة لآسيا خلال 94/1999
      (الوحدة: مليار دولار)

      1999 1998 1997 1996 1995 1994 البيـــان
      58,8 1,5 38,5 102,2 91,8 63,1 - صافي تدفقات رؤوس الأموال الخاصة
      43,7 40,6 55,4 58,5 49,7 43,3 - صافي تدفقات الاستثمار المباشرة
      5,3 - 7 2,2 10,2 10,8 11,3 - صافي الاستثمارات في محفظة الأوراق المالية
      9,8 - 32,1 - 14,7 33,5 31,3 8,3 - استثمارات صافية أخرى
      Source*: FMI, finance and development, june*, 1999, P*: 19.
      ج- أثر الأزمة على مستقبل الاستثمار الأجنبي المباشر بالمنطقة الآسيوية:
      على الرغم من بروز حالة عدم اليقين التي أفرزتها الأزمة المالية لعام 1997، بالنسبة للمستثمرين الأجانب خاصة في دول الأسيان العشرة. فقد استطاعت بلدان شرق وجنوب شرق آسيا بعد حدوث الأزمة، استقطاب أكثر من ثلاثة أخماس الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق للدول النامية.
      كما ازدادت عمليات اندماج المنشآت الوطنية مع المنشآت دولية، وشراء المنشآت الدولية لمنشآت وطنية زيادة كبيرة في شرق آسيا عقب الأزمة المالية لعام 1997. وقد ارتفعت بشكل حاد قيمة عمليات اندماج الشركات في (أندونيسيا- تايلاند- كوريا الجنوبية- ماليزيا) من 3 مليار دولار عام 1996 إلى 22 مليار دولار عام 1999، ثم تراجعت إلى مبلغ 18 مليار عام 2000(1).
      وتعني عمليات اندماج الشركات حصول المستثمرين الأجانب على أكثر من 50% من حقوق الملكية.
      ونتيجة لتلك الزيادات التي حدثت في عمليات الاندماج بين المنشآت عبر الحدود، أصبحت(2) تمثل حصة متزايدة من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى منطقة شرق آسيا. وبالتالي فإن عوامل جذب الاستثمار الأجنبي لمنطقة آسيا لازالت مستمرة في عملها على جذب مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر.

      خلاصــــة الفصــــل الثانــــي

      إن الحديث عن تطور تدفق الاستثمارات الأجنبية العالمية المباشرة، ونصيب الدول النامية والعربية من هذه الاستثمارات، سوف يؤدي بنا إلى الوصول إلى النتائج التالية:
      * إن التحول الاقتصادي لدول العالم، بتطبيق برامج الخصخصة وانتهاج اقتصاد السوق، والتوجه نحو الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية والأسواق العالمية، وانتشار عمليات الدمج والتملك للشركات عبر الحدود، وظهور التكتلات الاقتصادية الإقليمية. كل ذلك ساعد على زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي العالمي المباشر في السنوات الأخيرة.
      * على الرغم من حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتجهة إلى الدول النامية، إلا أنه لم يتعد الثلث. غير أن هذه النسبة تتباين في توزيعها بين الدول النامية تباينا شديدا، فيما بين مناطق تلك الدول النامية، وفيما بين دول كل منطقة على حدى.
      * نستنتج كذلك أن المنطقة العربية ضعيفة جدا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فإن نصيب هذه المنطقة لم يتجاوز 1,5% في أحسن أحواله من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية. بالرغم من الجهود التي تبذل في مجال منح الحوافز والاعفاءات الضريبية لهذه الاستثمارات. بالإضافة إلى ضعف الاستثمارات العربية البينية، نتيجة لعدم توفر المناخ الملائم للاستثمار بهذه الدول.
      * تؤكد الدراسات الاقتصادية أن للاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية له آثار إيجابية على نقل ونشر التكنولوجيا، وعلى الثروة البشرية. كما أنه يساهم بصورة أكبر من الاستثمار المحلي في عملية التنمية الاقتصادية.
      * بعد دراستنا لتجارب كل من دول أمريكا اللاتينية ودول شرق وجنوب شرق آسيا، في جذب الاستثمارات الأجنبية باعتبارها كدول نامية. نستنتج أن هذه الدول قد فازت بنصيب الأسد واستأثرت بأكبر حصة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة للدول النامية الأخرى.وهذا يشكل اختلال وعدم التوازن في توزيع هذه الاستثمارات على مستوى العالم النامي.
      يبقى السؤال المطروح حول أثر التطورات العالمية المعاصرة على الاستثمار الأجنبي المباشر في الجزائر ؟ والإجابة على هدا السؤال تكون خلال الفصل الثالث ...

    3. #3
      وَزِيّر مُنْتَدَبَ لأَمَانَةْ مَجّلِسْ اَلوُّزَرَاءْ
      الصورة الرمزية محمد الكلاوي
      الحالة : محمد الكلاوي غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 113491
      تاريخ التسجيل : 21/7/2008
      مجموع المشاركات: 2,130
      مجموع المواضيع: 427
      المدينة: طنطا -الغربية - جمهورية مصر العربية
      المؤهل التعليمي: بكالوريوس جامعي تربوي
      الوظيفة: معلم أول أ لغةفرنسيةليسانس آداب و تربية ودبلوم خاص تربية جامعة طنطاودبلوم تربيةخاصة جامعة المنوفية
      الجنس: ذكر

      افتراضي

      قائمــــة الجـــداول


      رقم الصفحة عنــــوان الجــــدول رقم الجدول
      58 نصيب التكتلات الاقتصادية الإقليمية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة )1999-2002( 1
      63 نصيب الدول العربية من الاستثمارات الأجنبية العالمية المباشرة خلال الفترة)1999-2002( 2
      65 الاستثمارات العربية البينية المسجلة خلال الفترة )1995-2002( 3
      66 تطور إجمالي الاستثمارات المحلية بالدول العربية )1965-1997( 4
      75 نصيب دول أمريكا اللاتينية من الاستثمار الأجنبي المباشر للفترة )1986-1995( 5
      78 المؤشرات الاقتصادية الرئيسية لدول أمريكا اللاتينية )1992-1997( 6
      81 نصيب دول شرق وجنوب شرق آسيا من الاستثمار الأجنبي المباشر )1986-1996( 7
      86 صافي تدفقات رؤوس الأموال الخاصة لآسيا خلال الفترة )1994-1999( 8
      98 تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر من طرف أعظم الدول في العالم )1979-1990( 9
      99 أهم الدول المضيفة للاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الفترة )1985-1995( 10
      101 تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر للعالم والدول النامية وأفريقيا ودول شمال إفريقيا )مصر – تونس – المغرب – ليبيا – الجزائر(للفترة )1980-1997( 11
      104 مؤشرات ومحددات الاستثمار الأجنبي المباشر للجزائر )1980-1997( 12
      111 تطور الصادرات والواردات الجزائرية خلال الفترة )1990-1994( 13
      112 تطور الصادرات والواردات الجزائرية خلال الفترة )1995-2001( 14
      113 تطور صادرات المحروقات وخارج المحروقات الجزائرية للفترة )1980-2000( 15
      122 أهم المؤشرات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي في الفترة )1996-2002( 16
      124 مبادلات الدول المتوسطية مع دول الإتحاد الأوروبي لسنة 1996 17
      126 المبادلات التجارية للدول المغاربية حسب القارات لعام 2002 18
      127 حصة الاتحاد الأوروبي من التجارة الخارجية للدول المغاربية عام 2002 19
      128 تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر من دول الاتحاد الأوروبي إلى الدول المغاربية 20
      143 المشروعات الاستثمارية المصادق عليها )1983-1986( 21
      178 الاتفاقيات الدولية المبرمة بين الجزائر والدول الأخرى حول تشجيع وترقية وحماية الاستثمارات )1996-2002( 22
      188 تطور الاستثمارات في الجزائر بالأسعار الجارية )1980-1990( 23
      189 تطور معدلات الاستثمار في الجزائر )1967-1990( 24
      192 المشاريع المعتمدة من طرف اللجنة الوطنية واللجان الولائية )1983-1987( 25
      193 ملفات الاستثمار المعتمدة من 08/09/1990 إلى 13/10/1993 26
      194 تطور عدد المشاريع من 1994 إلى الفصل الأول من عام 1998 27
      195 توزيع المشاريع حسب كل قطاع من 1993 إلى 1997 28
      199 التكاليف المتوسطة حسب نوع المشروع 29
      200 توزيع المشاريع الاستثمارية حسب القطاعات 30
      201 طبيعة المشروعات الاستثمارية الأجنبية في الجزائر 31
      203 التوزيع الجغرافي لمشاريع الاستثمار الأجنبي ابتداء من عام 1994 32
      205 توزيع المشاريع الأجنبية في قطاع المحروقات الجزائري حسب البلدان من 13/11/1993 إلى 31/12/1995 33
      215 حجم وبنية الاستثمارات خلال الفترة )1963-1966( 34
      216 التقديرات والانجازات الفعلية لاستثمارات المخطط الثلاثي )1967-1969( 35
      217 البرنامج الرباعي الأول للاستثمار )1970-1973( 36
      218 الاستثمارات الجزائرية )1967-1979( 37
      220 هيكل توزيع استثمارات المخطط الخماسي الأول )1980-1984( 38
      222 برنامج استثمار المخطط الخماسي الثاني )1985-1989( 39
      228 المؤسسات التي تمت خصخصتها في مجموعة من الدول )1980-1991( 40
      230 توزيع المؤسسات المنحلة في الجزائر حسب قطاعات نشاطها وإطارها القانوني )إلى 30 جوان 1998( 41
      233 توزيع المشاريع الاستثمارية حسب ولايات الوطن )من 13/11/1993 إلى 31/12/2000( 42
      236 توزيع مشروعات الاستثمار حسب كل قطاع في الجزائر )13/11/1993 إلى 31/12/2000( 43
      238 توزيع المشروعات المصرح بها في الجزائر في إطار الشراكة مع الدول الأجنبية )من 13/11/1993 إلى 31/12/2000( 44
      240 التوزيع السنوي للمشاريع الاستثمارية واليد العاملة في الجزائر خلال الفترة )1993-2000( 45
      242 معدل تطور الصادرات الجزائرية )1992-2001( 46
      244 الاستثمارات المطلوبة لمشروعات الطاقة في الدول النامية خلال الفترة )1982-1992( 47
      247 تطور أسعار البترول بالقيمة الاسمية والحقيقية خلال الفترة )1970-1999( 48
      248 توزيع الاستثمارات بين القطاعات الاقتصادية في الجزائر )1967-1989( 49
      256 الاحتياجات الاستثمارية المتوقعة لصيانـة النفط وزيادة الطاقة الإنتاجيـة للنفط في الجزائر )2002-2006( 50
      257 الاستثمارات المتوقعة في مشروعات الغاز والبتروكيمياويات في الجزائر )2002-2006( 51
      258 مشروعات الغاز الطبيعي في الجزائر المتوقع تنفيذها خلال الفترة )2002-2006( 52
      259 المشروعات البتروكيمياوية في الجزائر المتوقع تنفيذها خلال الفترة )2002-2006( 53
      260 الجهود الترويجية للاستثمار في الجزائر لعام 2002 54









      قائمــــة الأشكــــال


      رقم الصفحة عنــــوان الشكــــل رقم الشكل
      17 منحنى الطلب الاستثماري 1
      61 تطور نصيب الدول النامية من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للداخل والخارج على مستوى العالم )1980-2000( 2
      68 تركيب تدفقات رؤوس الأموال للدول النامية )استثمار أجنبي مباشر – الاستثمار بالمحفظة – قروض( 3
      71 تأثير الاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمار بالمحفظة والقروض على الاستثمار المحلي خلال الفترة )1978-1995( 4
      84 الادخار المحلي بمنطقة آسيا 5
      115 تمثيل بياني لتطور التجارة الخارجية الجزائرية )2001-2002( 6
      195 توزيع عدد مشاريع الاستثمار حسب كل قطاع )1993-1997( 7
      196 العلاقة بين عدد المشاريع ومبالغ الاستثمار واليد العاملة )1993-1997( 8
      204 التمثيل البياني للتوزيع الجغرافي لمشاريع الاستثمار الأجنبية ابتداء من سنة 1994 في الجزائر 9
      239 توزيع مشاريع الاستثمار الأجنبي في الجزائر حسب الدول )1993-2000( 10
      241 التوزيع السنوي لعدد المشاريع خلال الفترة )1993-2000( 11
      241 التوزيع السنوي لمناصب العمل خلال الفترة )1993-2000( 12

    صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

    إعلانات


    المواضيع المتشابهه

    1. رسالة دكتوراه المشكلات التربوية والاجتماعية ~
      بواسطة كبريـ انثى ـاء في المنتدى وزارة رسائل الماجستير و الدكتوراة و طرق تحضيرها Master Dr
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 17 Jan 2012, 11:50 PM
    2. الشباب من اجل مستقبل أفضل (الإرشاد النفسي وتحديات التنمية)
      بواسطة كبريـ انثى ـاء في المنتدى وزارة رسائل الماجستير و الدكتوراة و طرق تحضيرها Master Dr
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 31 Jul 2010, 04:28 AM
    3. ثقافة التسامح رسالة دكتوراه
      بواسطة جسـJaSasـاس في المنتدى وزارة رسائل الماجستير و الدكتوراة و طرق تحضيرها Master Dr
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 13 Jun 2010, 02:13 AM
    4. رسالة ماجستير و دكتوراه عن شروحات الشاشة
      بواسطة ضمى روحي في المنتدى مجلس أرشيف الوزارات Archive Council ministries
      مشاركات: 2
      آخر مشاركة: 21 Apr 2010, 07:07 PM
    5. ماخص رسالة دكتوراه
      بواسطة هايدي في المنتدى المكتبة الالكترونية بمنتديات الوزير التعليمية Library electronic
      مشاركات: 12
      آخر مشاركة: 28 Sep 2008, 10:13 PM

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع