التل : التعليم في الاردن جيد النوعية والجودة وهو في المقدمة عربيا


حوار : امان السائح



عندما تتحدث الخبرات والسنوات الطويلة وتبوؤالمواقع التربوية والسياسية والدبلوماسية ، فتلك فتح موسوعة لايمكنك الاحاطة بكل تفاصيلها لما تحمله من تجارب عبر الماضي والحاضر هذه التجارب يجب وضعها امام اصحاب القرار لتناقش بجدية حيث تحمل التطور في ثناياها. د سعيد التل الذي لم تقف سنوات عمره الطويلة عن اي اداء لابل لم تزده سوى اصرار وعناد بتصحيح مسيرة التعليم العام والعالي . هو نائب رئيس الوزراء وزير التعليم العالي الاسبق وعضو مجلس التعليم العالي ورئيس اول جامعة خاصة للدراسات العليا بالاردن"جامعة عمان العربية للدراسات العليا" وهو مؤسس ومقرللامتحان الشامل الخاص بكليات المجتمع ومحول المعاهد التابعة للتعليم العالي الى كليات مجتمع ومؤسس اول متحف للكتاب المدرسي ، واستاذ يعطي الدروس الان لطلبته في درجة الدكتوراه ، ومؤسس لسلسلة من الحركات والقرارات التربوية. د التل يحمل في جعبته التي لاتنضب والتي اعطاها لـ الدستورعبرحوارعميق ، مفاهيم مختلفة لها خصوصية تقول ان هناك حقا مكتسبا لاي طالب ان يدخل الجامعة من خلال سياسة جديدة للقبول تؤهله لذلك ، وقال يجب ان تكون جامعاتنا رسمية وخاصة وطنيةلا فرق بين واحدة على اخرى بالاسس والمعدلات والقبولات..وهومع اعادة امتحان الكفاءة الجامعية ليطبق على كافة طلبة الجامعات.. ويؤمن ان الدعوات لالغاء امتحان الثانوية العامة قد تؤدي إلى انهيارنوعية التعليم وجودته.

د.التل يشعربالحزن لتعليقات العديد من المواطنين والمسؤولين من ان خلفية مجالس الامناء اتبعت اسسا عشائرية او جهوية معتبرا تلك الاحتجاجات لا اساس لها من الصحة وغير مبررة ، فالمجالس مؤهلة لقيادة مسيرة التعليم العالي .

وحول جامعته التي اثير حولها لغط كبير قال الجامعة بعيدة عن الشك وغيرربحية على الاطلاق وبابها مفتوح لاي راغب بمراقبة تفاصيلها ليقول احدهم بانها ربحية وبان اموالها تذهب لغيردفع تكاليف للطالب وتحسين الجامعة.

التعليم العالي واقع ورؤية وتصورات

اكد د. التل ان التعليم في الأردن يتطلب عمليات جراحية مؤلمة تتطلب مراجعة شاملة وعميقة ، وستؤول نتيجة هذه المراجعة وهذه العمليات الى جعل نوعية التعليم وجودته متناظراً مع التعليم في الدول المتقدمة كما ستجعله أكثراتساقاً مع متطلبات المجتمع من الكوادرالبشرية المؤهلة والمدربة.

واشار ان ذلك لا يعني أن نوعية التعليم وجودته متدنية لا سمح الله ، فالعكس هوالصحيح ، فالتعليم في الاردن جيد من حيث النوعية والجودة ويقف في المقدمة بالنسبة للدول العربية ولكثيرمن دول العالم...إن الدعوة إلى مراجعة التعليم هوالسعي من أجل جعله من حيث النوعية والجودة في مصاف التعليم في الدول المتقدمة.

إن الثروة الرئيسة للدولة الأردنية وكما هو معروف هوإنسانها ، أي ثرواتها البشرية ، وقيمة الثروة البشرية ، كما هو معروف ، تحدد بنوعية التعليم وجودته بمختلف أنواعه ومستوياته.

التعليم العام والعالي العلاقة والارتباط والتباين

وقال ان هناك تباينا حادا بين كثيرمن المدارس العامة والمدارس الخاصة فيما يتعلق بالعوامل الرئيسة التي تؤثر في العملية التعليمية التعلمية. وينعكس هذا التباين على نوعية التعليم وجودته في هذين الشكلين من المدارس ، وبالتالي على فرص التعليم الجامعي والعمل مستقبلا.

من جهة أخرى ، وعلاوة على أن هذا التباين يتعارض مع ديمقراطية التربية التي تؤكد توفيرفرص تعليم عام متكافئة لجميع المواطنين ، فإنه يؤثر بعمق على تماسك المجتمع ووحدته.

وقال تقوم بعض المدارس الخاصة على فلسفات تختلف كثيراً أو قليلاً عن الفلسفة التي تقوم عليها المدارس العامة والمحددة مبادؤها بقانون التربية والتعليم ، وهذا الاختلاف سيؤدي إلى تشكيل مواطنين باتجاهات وقيم مختلفة ، وبالتالي سينعكس على وحدة المجتمع وتماسكه.

كليات المجتمع ..وانحراف البلقاء التطبيقية عن مسيرتها

وقال تلعب كليات المجتمع ، أومايقوم مقامها ، في دول العالم المتقدم دوراً أساسياً ورئيسياً في إعداد الفنيين والتقنيين الذين يعتبرون في عالمنا المعاصر الـ (دينمو) المحوري في سير العمل ، في جميع مؤسسات الدولة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والتربوية وغيرها. ومن جهة أخرى وحسب هرم القوى العاملة المتعارف عليه دولياً ، فإن عدد طلبة هذه الكليات أوما يقوم مقامها يجب ألا يقل عن ضعف عدد طلبة الجامعات.

وللأهمية البالغة ، في حياتنا المعاصرة ، للفنيين والتقنيين ، لابد من تشجيع الطلبة للالتحاق بكليات المجتمع وذلك عبر إنصافهم في سلم الرواتب في وظائف الدولة والشركات ، كما لابد من توفير لمن يرغب ومن تسمح قابلياته واستعداداته ، فرص متابعتهم لدراستهم الجامعية عبر التجسير وفق قواعد ثابتة مستقرة.

ففي الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم المتقدم يحق لكل خريج من خريجي كليات المجتمع أوما يناظرهاوبتقديرجيد جداً ، أن يتابع دراسته الجامعية في مجال تخصصه دون النظر إلى معدله في المدرسة الثانوية.

وقال انه للاسف انحرفت جامعة البلقاء التطبيقية عن الفلسفة التي وضعت لتقوم على أساسها وعن الأهداف التي حددت لكي تعمل على تحقيقهاحيث أسست لتكون (جامعة) من (جمع يجمع) لكليات المجتمع العامة والخاصة.

إن إعادتهاإلى الفلسفة التي تقوم عليها ولتحقيق الأهداف التي حددت لها و(كجامعة) لكليات المجتمع ضرورة وطنية أردنية ، وإذا ما عادت إلى الفلسفة التي أنشئت على أساسها ، والوظائف التي حددت لها ، اذ هي أهم مؤسسات التعليم العالي في هرم القوى العاملة الأردني.

واضاف حيث إن عدد طلبة جامعة البلقاء التطبيقية كجامعة لكليات المجتمع ، وحسب هرم القوى العاملة العالمي ، يجب أن يكون وعلى الأقل ، وأؤكد على الأقل ، ضعف مجموع عدد طلبة الجامعات الأردنية العامة والخاصة.فهذه النسبة هي التي ستضبط التوازن في هرم القوى العاملة المتعارف عليه عالمياً والآنف الذكر.

من جهة أخرى ، إن هذه النسبة ستعالج وتحسم مشكلة البطالة التي تزداد استفحالاً بين خريجي الجامعات وبالتالي خطورة هذه المشكلة على الأمن الوطني والاجتماعي.

وقال لابد من التركيز على قضية اجتذاب الطلبة للدراسة وخاصة المتفوقين لكليات المجتمع ، حتى يكون عددهم على الأقل ، ضعف عدد الطلبة الذين يلتحقون بالجامعات. هنالك إجراءات كثيرة قد تساعد على تحقيق هذا الهدف لعل من أهمها وضع قواعد ثابتة لا تتغير عاما بعد عام للتجسير بين كليات المجتمع والجامعات كما يجب أن يسمح لكل طالب يتخرج من كلية مجتمع بتقدير جيد جداً في امتحان الدراسة الجامعية المتوسطة (الامتحان الشامل) متابعة دراسته الجامعية في مجال تخصصه إذا ما رغب في ذلك.

إن هذا التوجه سيشجع الطلبة المتفوقين للالتحاق بكليات المجتمع كما أنه سيساعد الطلبة الذين لا تسمح إمكانياتهم المالية بالالتحاق بالجامعة الالتحاق بهذه الكليات ، وإذا كانت معدلاتهم في الامتحان الشامل متميزة فيمكن أن يتابعوا دراساتهم الجامعية بعد ذلك.

استقلال الجامعات ضرورة

وتحدث عن الاستقلال الأكاديمي والإداري والمالي الكامل للجامعات الأردنية ، اقتداءً بالجامعات المرموقة في الدول المتقدمة ، ضرورة وطنية وقومية لتؤدي هذه الجامعات رسالتها بأمانة وتقوم بوظائفها بكفاية وتحقق أهدافها بفعالية.

واشار انه وحتى تكون جامعاتنا الأردنية الواعدة مناظرة لمثل هذه الجامعات في أداء الرسالة والقيام بالوظائف وتحقيق الأهداف ، لابد من أن تطور لتصبح جامعات مستقلة استقلالاً كاملاً أكاديمياً وإدارياً ومالياً. الدعوة لاستقلال الجامعات الأردنية ، لايعني عدم التزامها الكامل لمعاييرالاعتماد العام ، واعتماد جميع برامج هذه الجامعات لمعايير الاعتماد الخاص.

الجامعات الرسمية والخاصة

واكد ان الجامعات العامة (الرسمية) والجامعات الخاصة تؤدي نفس الرسالة وتقوم بنفس الوظائف وتسعى لتحقيق نفس الأهداف وبالتالي يجب النظر إليها جميعاً كجامعات وطنية أردنية وأن تخضع جميعها لنفس معاييرالاعتماد العامة والخاصة. إن التفريق بين الجامعات العامة (الرسمية) والجامعات الخاصة لا يخدم المجتمع بأي صورة من الصور.

وبين انه لابد من وضع معادلة توفق بين أصحاب الجامعات الخاصة وإدارة هذه الجامعات. وهذه المعادلة يجب أن تضمن لأصحاب هذه الجامعات حقوق استثماراتهم فيها ومن جهة أخرى ، تضمن لهذه الجامعات استقلالها الكامل أكاديمياً وإدارياً ومالياً. إن غياب مثل هذه المعاملة يقف خلفه كثير من المشاكل القائمة بين أصحاب الجامعات من جهة وإدارتها الأكاديمية من جهة أخرى ، وتؤثر بطريقة أو أخرى على نوعية التعليم وجودته في الجامعات الخاصة.

اعادة صياغة امتحان الكفاءة الجامعية

واشار الى ان التعليم الجامعي تطورفي الدولة الأردنية دون خطة عامة محكمة تنظمه وتوجهه.وكان التطور بصورة رئيسة تطوراً كمياً وعلى حساب نوعيته وجودته. ولعل خيرمؤشرعلى الخلل بين التطورالكمي للتعليم الجامعي والتطورالنوعي هو نسبة عدد الطلبة إلى عدد أعضاء هيئة التدريس. من جهة أخرى ، لم يكن تطور التعليم الجامعي في الدولة الأردنية يتسق مع حاجات هذه الدولة ومتطلباتها من القوى البشرية المؤهلة والمدربة. فهناك سبع قضايا تتعلق بالتعليم الجامعي في الدولة الأردنية.

تتعلق الأولى بنوعية التعليم وجودته حيث ان نوعية التعليم وجودته في جامعاتنا تحتاج إلى تطوير جذري ، وخاصة بعد تطور أهداف التعليم الجامعي فقد كان الهدف الأول والأساسي للتعليم الجامعي حتى منتصف القرن الماضي نقل المعرفة المتقدمة والمتخصصة ، وأصبح هذا الهدف بعد ذلك وخاصة بعد النصف الثاني من القرن الماضي تطويرقدرة الطالب على التفكير والبحث والإبداع. بعبارة أخرى إن تطوير التعليم بجميع مراحله وأنواعه وأشكاله ، لايقتصرعلى تطويرمستلزماته ومتطلباته من هيئات تدريسية وإدارية مؤهلة ومكتبات وأبنية وأدوات ومختبرات ومشاغل وملاعب وغيرها. إنه يتطلب أولاً وقبل كل شيءتطوير أساليب التعليم وأساليب التقويم لتتسق و نظريات التدريس وأساليب وأدوات التقويم الحديثة.

واكد انه ولضمان نوعية التعليم وجودته في جامعاتنا لابد من تطوير وسيلة لذلك ولعل هذه الوسيلة تنحصر في تطبيق امتحان الكفاءة الجامعية لمن يرغب من خريجي هذه الجامعات. ومثلما اسهم الامتحان الشامل وبدرجة كبيرة جداً ، في تطوير نوعية التعليم وجودته في كليات المجتمع فسوف يسهم وبدون أدنى شك امتحان الكفاءة الجامعية في تطوير نوعية التعليم وجودته في جامعاتنا.

سياسات القبول ومعدلات التوجيهي

وحول سياسات قبول الطلبة في الجامعات قال :للأسف الشديد ليس هنالك سياسة ثابتة للقبول ، وكل عام توضع سياسات جديدة. بداية يجب التأكيد أن كل من يجتاز امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة بنجاح مؤهل للالتحاق بالجامعة مهما كان معدله.

من جهة أخرى ، إن تحديد معدلات معينة للالتحاق بتخصصات معينة وعدم الاعتراف بالدرجة الجامعية فيما لو درس هذا الطالب هذا التخصص في جامعة غيرأردنية أمر لا يستند إلى منطق تربوي أوقانوني.

وهنا يجب أن يذكر أن معدل الطالب في التوجيهي ليس مؤشراً معتمداً لقدرات هذا الطالب واجتهاده. هنالك عوامل أخرى تلعب دوراً في تحقيق هذا المعدل بالزيادة والنقصان. فعلى سبيل المثال ، الطالب الغني الذي يتلقى دروساً خصوصية في بيته يحقق معدلاً أفضل من نظيره الطالب الفقير الذي لايتلقى مثل هذه الدروس.

واشار ان الدعوة لإلغاء امتحان (التوجيهي) لا تخدم التعليم العام في الأردن ، وبالتالي لا تخدم المصلحة العليا للدولة الأردنية ، لا بل قد تؤدي إلى انهيارنوعية التعليم وجودته التي نعمل على تطويرها. من جهة أخرى ، فإن عدم الإلغاء لهذا الامتحان لا يعني عدم السعي لتطويره ، اخذين بالاعتبارالتطورفي نظريات القياس والتقويم من جهة وتجارب الدول المتقدمة من جهة أخرى. فهنالك تجارب جيدة في دول العالم المتقدم يمكن الاستفادة منها.

واكد انه لابديل عن امتحان (التوجيهي) الذي يعتبر ضمانا رئيسا لايمكن تجاوزه لنوعية التعليم العام وجودته في الأردن. بالطبع هذا لا يعني ، العمل على تطويره وباستمرار ، على ضوء التطورفي نظريات القياس والتقويم ، وعلى ضوء الاستفادة من تجارب الدولة المتقدمة في العالم ، مشيرا ان من يحمل شهادة (التوجيهي) مهما كان معدله مؤهل لمتابعة دراسته في كليات المجتمع أو في الجامعات. إن عدم الاعتراف بالدرجة الجامعية على أساس المعدل في التوجيهي مخالف لقواعد التربية ولمبادئ القانون.

اشكالية تقديرالمقبول وموقف عمان العربية

وتحدث عن تقدير الجيد للالتحاق في برامج الدراسات العلياحيث قال :بداية يجب أن يذكر أن النظرية التربوية الحديثة تؤكد فيما تؤكد ، حق كل إنسان أن يتابع دراسته في المجال والمستوى الذي يرغب به ، شريطة أن تسمح له بذلك قدراته وقابلياته واستعداداته واجتهاده ، ومن جهة أخرى ، أن يستوفي الشروط المطلوبة للمجال وللمستوى الذي يرغب بمتابعة دراسته.

واضاف ان النظرية التربوية الحديثة تؤكد ، أن علامة أو معدل أو تقدير الطالب في أي مرحلة من مراحل التعليم العام أو العالي أو الجامعي يلغي إلغاء كاملاً علامته أومعدله أو تقديره في المرحلة السابقة مهما كان. فعلى سبيل المثال ، إن معدل الطالب في الامتحان الشامل يلغي أثرمعدل الطالب في التوجيهي إلغاءً كاملاً ، ومعدل الطالب في الماجستير يلغي أثر تقدير الطالب في البكالوريوس مهما كان إلغاءً كاملاًمشيرا انه وحسب النظريات التربوية الحديثة غير مقبول بصورة مطلقة ، الحكم على إنسان حكماً نهائياً من ناحية تعليمية لمعدله المنخفض في امتحان التوجيهي أو في الامتحان الشامل أو تقديره المقبول في الجامعة.

إن هذا يناقض حق هذا الإنسان متابعة تعليمه إذا كانت قدراته وقابلياته واستعداداته تسمح بذلك. وهذا يناقض الحديث النبوي الشريف الذي يقول أن "طلب العلم من المهد إلى اللحد" . فعلى سبيل المثال إن أكثر من نصف طلبة إحدى الجامعات العامة (الرسمية) يتخرجون بتقدير (مقبول) في حين لا يتخرج طالب واحد بتقديرمقبول من إحدى الجامعات الأردنية الخاصة.

عمان العربية للدراسات العليا

وردا على ما يقال ان الجامعة تندرج وراء مصالح مالية وخاصة اكد انها أنشئت ، كجامعة خاصة غيرربحية ، لتكون مناظرة للجامعات الخاصة غير الربحية المرموقة في دول العالم المتقدم. من جهة أخرى أنشئت هذه الجامعة لتكون قدوة للجامعات الخاصة في الأردن والوطن العربي.

وقال ان جامعة عمان العربية للدراسات العليا تطرح معادلة فريدة للعلاقة بين أصحاب الجامعة من جهة وإدارتها الأكاديمية والإدارية من جهة أخرى . فأصحاب الجامعة يملكون في إطار شركة استثمارية مرفق الجامعة بجميع مكوناته وهم بدورهم يؤجرونه للجامعة التي تملكها مؤسسة غيرربحية وبأجرة مشروعة.

وبهذه الطريقة يوفر للجامعة استقلالها الأكاديمي والإداري.

واعتبر ان ما تعرضت له جامعة عمان العربية للدراسات العليا من اجل اعاقتها عن الهدف الذي أنشئت من أجله حيث شن عليها وللأسف الشديد ، حملة ظالمة من بعض المسؤولين ، ولأسباب لامجال لذكرها ، لقد أعاقت هذه الحملة إلى حد كبيرعمل هذه الجامعة كما أعاقت تطورها كما خطط لها وتم الاساءة ليس للجامعة فحسب بل للتعليم العالي برمته.

واكد ان الجامعة ، وكأول جامعة عربية خاصة غير ربحية للدراسات العليا ، مؤهلة كل التأهيل أكاديمياً لخدمة الأردن والوطن العربي في المساهمة في إعداد أعضاء هيئات تدريس لجامعاتها. وهنا يجب أن يذكر أنه إذا ما طبقت معايير الاعتماد العالمية المتعلقة بنسبة عدد الطلبة إلى عدد أعضاء هيئة التدريس ، فإن الوطن العربي في الوقت الحاضر في حاجة إلى حوالي ستين ألف عضو هيئة تدريس من حملة درجة الدكتوراه. مبينا إن مساهمة الجامعات الأردنية ، وجامعة عمان العربية للدراسات العليا إحداها ، في إعداد طلبة من الدول العربية الشقيقة وخاصة دول الخليج يحملون درجة الدكتوراه منافع كثيرة للدولة الأردنية لعل أهمها أن هؤلاء الطلبة ، وبعد تخرجهم ، سيكونون سنداً للأردن وللأردنيين ، سيما أنهم سيكونون قيادات متقدمة في دولهم.

العنف في الجامعات

وتحدث عن ظاهرة العنف بالجامعات الاردنية معتبرا اياها ظاهرة بشعة ظاهرة بشعة ليست محزنة ومؤسفة بل مخجلة ومؤلمة. فالجامعات في العالم ، وبحكم الفلسفة التي أنشئت على أساسها ، هي أكثر مؤسسات المجتمع تميزاً من حيث التزامها بمبادئ الخلق وقواعد العقل حتى تؤدي رسالتها النبيلة بأمانة وتقوم بوظائفها بكفاية وتحقق أهدافها بفعالية. والالتزام بمبادئ الخلق وقواعد الخلق يعني فيما يعني معالجة جميع الأمور والمشاكل والقضايا في حرم الجامعة بالحوار الهادئ الذي يرتكز على الموضوعية والمسؤولية والذي يسوده المودة والأدب والاحترام.

وقال باعتقادي ، إن أسباب العنف في الجامعات الأردنية لا يعود إلى الطلبة ، وإن كانوا هم أدواتها. العنف في الجامعات الأردنية يعود إلى الجامعات نفسها و بعض ، وأؤكد كلمة بعض ، أعضاء هيئات التدريس فيها. فهذا البعض لا يؤدي رسالة الجامعة بأمانة ولا يقوم بوظائفها بكفاية وبالتالي لا يحقق أهدافها بفعالية. وينتج عن هذا كله خلل أحد مظاهره البارزة العنف.

وبين إن هدف الجامعة تشكيل شخصية الطالب ، وتطوير قدرته على التفكير والبحث والإبداع ، وتنمية مهارة الحوار الهادىء المسؤول القائم على العقل والخلق ، وتعميق القيم والمثل المتعلقة بالولاء للدولة أرضاً وشعباً ونظاماً ، والانتماء للأمة وحضارتها ، والقيم والمثل المتعلقة بالمودة والمحبة والتعاون بين الناس عموماً.

إن عدم تحقيق هذا الهدف بالدرجة الكافية هو السبب الرئيسي الذي يقف خلف المشاجرات بين طلبة الجامعات بأشكالها المختلفة.مبينا ان هنالك سببا آخر ، لايقل أهمية عن السبب الآنف الذكر في المشاجرات بين طلبة الجامعات وهو ان التعليم في الجامعات الأردنية في بعض الأحيان ليس بالعمق الكافي ويمكن القول أنه إذا ما تحول أسلوب معالجة الأمور والمشاكل والقضايا في الجامعة من الحوار إلى العنف ، فهذا لا يعني إلا شيئا واحدا ، أن هذه الجامعة لم تعد جامعة.