**** * * قصة سائق الأجرة
منتديات الوزير التعليمية Arabic Minister Forums, Educational and Networking - Alwazer
  • شبكة
  • منتديات


  • قصة سائق الأجرة
    الجودة الشاملة | قضية | شخصية | تخطيط | موارد بشرية | مبتعث | إدارة مدرسية | خطة مدير | خطة | التربية الإسلامية | اللغة العربية | علم | رياضيات | كيمياء | اجتماعيات | E | صفوف أولية | رياض أطفال | نشاط مدرسي | موهبة | برنامج | مطويات | خطة مدير تشغيلية |

    الموضوع: قصة سائق الأجرة

    أسبوع كامل مضى ونحن ننتظر ذلك الطائر الخرافي الكبير أن يأتي، ويعيدنا في رحلتنا إلى أرض الوطن، نعد الأيام، دقائق وثوانٍ، تمر بطيئة، وودت لو أنها بيدي، فأديرها كلها في


    صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
    النتائج 1 إلى 3 من 4
    1. #1
      وَزِيَر تَوُّهْ نَشَأَ فِيِ التَعّلِيِّم
      الصورة الرمزية عناقيد الأمل
      الحالة : عناقيد الأمل غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 210807
      تاريخ التسجيل : 7/11/2009
      مجموع المشاركات: 12
      مجموع المواضيع: 5
      المؤهل التعليمي: بكالوريوس جامعي تربوي
      الجنس: أنثى

      افتراضي قصة سائق الأجرة

      قصة سائق الأجرة

      أسبوع كامل مضى ونحن ننتظر ذلك الطائر الخرافي الكبير أن يأتي، ويعيدنا في رحلتنا إلى أرض الوطن، نعد الأيام، دقائق وثوانٍ، تمر بطيئة، وودت لو أنها بيدي، فأديرها كلها في غمضة عين، وأكون هناك، آه على بساط الريح!

      ما إن بدأ صديقي يشاورني في ركوب الحافلات التي تنطلق من هنا، وقلت له: إنها سلحفاة، يا رجل، حتى قفز من مقعده صائحًا: "إنها هي، هي"، وتعالت صيحاتنا، والتهبت أكفنا فرحة: الطائرة!

      وعندما استوت الطائرة على أجنحة الهواء، مال جاري في المقعد على أذني قائلاً:
      وددت لو أن المذيع تكلم بالفصحى، بدلاً من لهجته المحلية، فجرس بعض كلماته مضحك، أما ترى كيف أمال في ذلك الحرف، وغيَّر الآخر؟

      قلت: نعم، ملاحظتك في مكانها، ذكَّرتني بأستاذي منذ زمن، كان دائمًا ينبِّه على هذه الظاهرة، ولا يحب الحديث إلا بالفصحى، وحفظت عنه: "اللهجة المحلية تشوه العربية".

      سكت الرجل، وكنت قد أمَّلتُ أن يكون قد انتهى من الحديث؛ حتى أرمي وراء ظهري شؤونَ عملي وقضايا اللغة، وأفرِّغ نفسي لأحلام العودة واللقاء، الذي قضيت عامًا كاملاً أنتظره، وأعد نفسي له، فقد كادت شرايين الحياة تجف في عروقي من البعد والفراق.

      لكنه تابع:
      تعلُّم الفصحى والعناية بها يبدأ من المدرسة، قلت مقاطعًا: والبيت أيضًا.

      ولكنه وبدون تعليق، تابع:
      والنموذج القادر على ذلك هو المعلم، ليس أي معلم، إنما مَن يحب "العربية" ويعشقها.
      وجدت نفسي منساقًا مع الرجل، وأعاد بي الذاكرة إلى الوراء عقدين أو أكثر من الزمن، وقلت: علمني أستاذ، وهو نموذج لهؤلاء المعلمين.

      كأني قد لامست شيئًا في أعماق نفسه، فاقترب مني، وأنصت باهتمام، بدا في نظراته كأنه يطلب مني أن أتابع.

      قلت: أستاذي، هذا كان يطربك لو استمعت إليه، يختار لنا نصوصًا رصينة لكبار الكتَّاب، قدماء ومحدثين، كلماته تتدفق عذبة بين شفتيه، واضحة الحروف، ناطقة بالحركات، إنها كالموسيقى الآسرة!

      اضطربت الطائرة صعودًا وهبوطًا في "مطب جوي"، فقطع الحديث، وشغل كل منا بهواجسه، وجدتها فرصة سانحة، أمَلْتُ مقعدي إلى الخلف، وتناومت؛ لعلي أنام وأستعيد بعض قوتي التي أذهبتها أيام الانتظار المملة الأخيرة.

      ترى هل أجد أحدًا في انتظاري؟ كيف صار الصغار؟ أريدهم أن يروني هكذا (قد الدنيا).

      نبَّهَني جاري إلى قدوم وجبة الطعام، اعتدلت في جلستي، وأزحت الستارة، نظرت من خلال الزجاج، كان الظلام يبتلع كل ألوان الحياة، وشعرت - وقد ضاعت الشواهد - كأن الطائرة تسافر إلى المجهول، وتضيع في ما لا نهاية، وأني صغير صغير، كقطرة ماء، أو ذرة هباء!

      انهمرت الأضواء فجأة فوق رأسي، فأعادتني إلى واقعي، ثم استسلمت لنوم عميق.

      مع خيوط الصباح الأولى، تمزَّقتْ غلالة الظلام الرقيقة عن وجه الشمس، التي أطلت من نافذة الكون "ليسفر هذا عن الوجه الذهبي، ويبعث الدفء في أوصالي"، كانت كلماتي تمور في صدري، ويرقص قلبي بين أضلعي.

      هبطت الطائرة،


      كان المدرج يجاور حقول القمح،


      وقد نضجت سنابله،
      وصارت "رموشها" سوداء كحسناء أخذت زينتها،
      وغمرها ذلك الكحل الأسود فرحة راقصة،
      تشاركني فرحة العودة إلى أرض الوطن.

      وضعت نظارتي على عيني، ذات الإطار الأسود الساحر،

      وتفقدت ملابسي وأناقتي، وفي جيب قميصي، هل ما زالت الورقة النقدية الكبيرة ظاهرة تميزها العين؟ كنت أريد أن يعلم مَن يراني أني شخص مهم غير عادي؛ "فالمناظر تعطي الناس دائمًا انطباعًا بالأهمية، وتفرض عليهم نحوك لونًا من السلوك يشبع ما في النفس من (...)!

      كنت آخرَ مَن خرج من القاعة، فقد تأخَّرتْ (شنطتي) ولا أدري لماذا؟ كأنها حسدتني فرحتي بالوصول، أو أغاظتها تلك النظارةُ السوداء، أو الورقة النقدية، ربما!

      انتظرت على الرصيف أنظر يمينًا وشمالاً أستطلع الطريق، "أين السيارات؟" انقطعت، وأخذت أنظر (الشنطة) أتلهى، وقفت سيارة حذائي تمامًا، لا أدري من أين هبطت.




      سألني السائق: إلى أين؟

      - إلى "...".

      - عشرة دنانير.

      - كثير يا رجل، معقول من خمسة إلى عشرة؟!

      ابتعد قليلاً، وأطفأ سيارته، "لم يَرُد عليَّ بكلمة، أمال رأسه وبدا لي أنه يريد أن ينام، لم تكن هناك سيارات، كأنها انقطعت، مضطرًّا اقتربت منه، كان يضع كوفيته على ثلثي وجهه، يبدو أنه يتقي بها برد الصباح، قلت: عشرة، عشرة، (خلاص)، افتح.

      رجع سيارته إلى أن صار إلى (الشنطة)، ترجَّل وفتح الصندوق الخلفي للسيارة، أمسك (بالشنطة)، وجدها ثقيلة، استجمع نفسه وحاول ثانية، ووضعها بكلتا يديه، وأغلق الصندوق.

      ركبت من الجهة اليمنى من الخلف، كما يركب كبار الشخصيات، لا تفارقني نظارتي التي أصلحها بين الحين والحين.

      طالعتني لافتة أمامي: "ممنوع التدخين"، بخط بارز جميل وأحمر، وعليها زخرفة، يبدو أن كاتبها له معرفة جيدة بالعربية، لم أُعرها اهتمامًا، أخرجت علبة السجائر الأجنبية، تعمدت أن أريه "ماركتها" وأنا أقدمها له:
      - تفضل سيجارة.

      - لا أدخن يا أستاذ، وأمسك باللافتة يحرِّكها يمنة ويسرة، كأنه يحاول أن يلفت نظري إليها، لكني أشعلت سيجارتي بالولاعة الغازية المشهورة، التي كنت أحلم باستخدامها، خصوصًا في مثل هذا الموقف؛ لما تشعرني به من مكانة وأهمية، فتح النافذة اليمنى، وشعرت أنه متضايق، وقد جعل لدخان السيجارة مهربًا؛ ليبتعد عنه.

      سألني بصوت هادئ: ماذا تعمل يا أخ؟

      - أنا معلم.

      - وكيف وجدت مهنتك؟

      - ممتازة؛ لا تفارقني العصا، كنت أحلم أن أكون معلمًا لأستخدمها، كم هي مفيدة!

      - وما حاجتك إلى العصا؟ المعلم لا يحتاج إليها.

      امتعضت، وبدا لي أن هذا السائق "سائق يسفِّه رأيي الذي أعتز به، وأيضًا يعلمني، يجب أن أرد عليه"، ورفعت صوتي وقلت:
      المعلم يحتاج إلى العصا، ومَن يقول بغير هذا، ليس له معرفة بالعلم، ولا بالتعليم.

      تمتم بألفاظ لم أتبيَّنها، وكنت أتحفَّز للرد عليه بأسلوب أكثر عدوانية.

      ثم عاد:
      - على رأيك، شباب اليوم آراؤهم قاطعة.

      شعرت بلهجة الهزيمة في كلماته، فوجدت نفسي مزهوة، "لقد أفحمته، وجعلته يتراجع عن قناعته"؛ لكني واصلت اندفاعي معتقدًا أني سأجهز عليه:
      - يعني شباب اليوم، ألا يعجبونك؟

      - لا، لا، يا بني.

      - أنا لست ولدًا، أنا رجل، وجامعي، ومعلم!

      - سامحني يا أستاذ.

      ساد السيارةَ صمتٌ وسكون، إلا أن صوت المحرك قد انقطع أيضًا.

      اعترتني راحةٌ ملأت نفسي، وخيل إليَّ أني بحجم العمارات التي تعانق بصري على طول الطريق التي نسلكها، وصرخت بأعلى صوتي، وقد رأيت السيارة تتجاوز بابَ المنزل: (بس، بس، من هنا، على يمينك).

      توقف ثم رجع قليلاً، وصار عند الفتحة، واستدار إلى اليمين، وأشرت إليه: عند ذلك الباب الأخضر.

      توقفَتِ السيارة، ونزلتُ أنتظره؛ لآخذ (شنطتي)، وأنقده الأجرة، أزاح كوفيته عن وجهه، أخذ ينفضها بكلتا يديه، "ترى هل ينظفها مما علق بها من دخان سجائري، أو من ألفاظي الحادة التي قذفتها في وجهه؟".

      اعتراني شعور غريب ودهشة، عندما أعدت بصري إليه، رحت أقرأ معالم وجهه، وأنظر تضاريس جسده، فركت عيني، ترى هل أعرفه؟ معقول! هو؟ أين رأيته؟ تدافعت صور كثيرة أمام عيني كشريط سينمائي، يعبر سنوات العمر الماضية بسرعة هائلة، أبحث في ذاكرتي عن هذا الوجه، عن الرجل، وعندما أدار المفتاح في صندوق السيارة أمسكت يده.

      بدهشة المفاجأة قال:
      ما لك يا أستاذ؟ (في حاجة)؟!

      - ألست أنت الأستاذ، الأستاذ؟

      - أنا سائق هذا التاكسي، قد تكون واهمًا، يخلق من الشبه أربعين.

      فتحت صندوق السيارة، وبنفسي أخرجت (شنطتي)، جعلتها عند باب المنزل، وقرعت الجرس.

      بعد ممانعة شديدة منه، صعد معي إلى المنزل، "لعله ما زال تحت تأثير الحديث السابق".

      - أهلاً وسهلاً، فرصة سعيدة، والله يا أستاذ نشرب الشاي، ونتناول "الفطور" معًا، بعض حقك العظيم.

      أنت أستاذي، ولا أظنك بعد الآن تريد إخفاء نفسك، وضَعَ كوب الشاي، بعد أن أخذ منه رشفة، ونظر في وجهي، ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، تمامًا كما عهدتها عندما كان يفعل في الصف أحيانًا.

      - نعم، نعم، أنا هو يا بني.

      وقفت وأمسكت برأسه، ورحت أقبِّله، وتدافعت دموعي تغلبني وتبلل كوفيَّته التي أثقلتها عليه.

      - أستغفر الله، اجلس، اجلس، أنت مثل أولادي، أنت الآن رجل (ولا لأ؟!)، وأخذتنا نوبة من الضحك الهستيري.

      - ما زلت يا أستاذي أذكُرك، وكيف أنسى عندما وقفت خلفي وأنا لا أشعر بك، ألقي أمام التلاميذ "خطبة الحجاج"، أقلد طريقتك المحبوبة في الإلقاء؟ ويبدو أني أسعدتك؛ لأني أجدت بالفصحى التي كنتَ تحبُّها، أمسكت بكتفي، فارتعدت خوفًا من عقابك.

      لكنك خيبتَ ظني، وقلت:شكرًا؛ أجدت، اجلس يا بني!

      وجلستُ ولا أصدق، ولكني هذه المرة لا أستحق الشكر؛ لأنني لم أكن مُجيدًا.
      الموضوع الأصلي: قصة سائق الأجرة || الكاتب: عناقيد الأمل ||






    2. #2
      رَئِيّسْ مَجّلِسْ اَلوُّزَرَاءْ
      الصورة الرمزية صقر2006
      الحالة : صقر2006 غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 1949
      تاريخ التسجيل : 2/12/2005
      مجموع المشاركات: 11,298
      مجموع المواضيع: 736
      البلد: المملكة العربية السعودية KSA
      المدينة: حفر الباطن
      المؤهل التعليمي: ماجستير Master
      الوظيفة: مدير مدرسة
      نوع المتصفح: إنترنت إكسبلورر Internet Explorer
      نوع الجوال: آيفون i Phone
      الخبرة في الانترنت: أكثر من 10 سنوات
      أوصلني إلى المنتدى: صديقي My Friend
      الجنس: ذكر Man

      alwazer

      افتراضي


    3. #3
      وَزِيَر تَوُّهْ نَشَأَ فِيِ التَعّلِيِّم
      الصورة الرمزية خجل الشرقيه
      الحالة : خجل الشرقيه غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 218241
      تاريخ التسجيل : 3/12/2009
      مجموع المشاركات: 10
      المؤهل التعليمي: طالب متوسط
      الجنس: أنثى

      افتراضي

      تسلمي على القصه الحلوه والمعبره

    صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

    إعلانات


    المواضيع المتشابهه

    1. توقيف سائق حافلة مدرسية بالمرور يصيب عائلة "حماس" بالهلع
      بواسطة الدكتورة اسماء في المنتدى وزارة الإعلان والأخبار التعليمية Educational News
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 19 Sep 2013, 11:17 PM
    2. الأمير نواف بن فيصل يخوض تجربة القيادة بدون سائق
      بواسطة كلعدون في المنتدى وزارة الإعلان والأخبار التعليمية Educational News
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 16 Jun 2013, 12:49 AM
    3. وظائف سائق شاغرة بجامعة الملك سعود
      بواسطة رياض الفراشات في المنتدى وزارة الإعلان عن الوظائف ( الفرص الوظيفية ) Job
      مشاركات: 2
      آخر مشاركة: 03 May 2010, 09:53 AM
    4. عد للعشرة واختار سائق لباص المنتدى لرحلة العمر
      بواسطة العرجاء في المنتدى وزارة السوالف التعليمية وسعة الصدر Ministry precursors educational effort heart
      مشاركات: 5
      آخر مشاركة: 17 Nov 2009, 07:17 AM
    5. رسالة لكل سائق مركبة امام المدارس
      بواسطة صـدى في المنتدى صفوفيات أولية وزيرية Spoviat preliminary
      مشاركات: 1
      آخر مشاركة: 14 Mar 2008, 02:53 PM
    التحاضير المدرسية | خطط البنين | خطط البنات | الخطط المدرسية | خطة مدير الابتدائية | خطة مدير المتوسطة | خطة مدير الثانوية | خطة مدير الابتدائية والمتوسطة | خطة مدير المتوسطة والثانوية | خطة مدير الابتدائية والمتوسطة والثانوية | خطة وكيل الابتدائية | خطة وكيل المتوسطة | خطة وكيل الثانوية | خطة المرشد الطلابي الابتدائية | خطة المرشد الطلابي المتوسطة | خطة المرشد الطلابي الثانوية | الخطة التشغيلية الابتدائية المتوسطة الثانوية | توثيق برامج الخطة التشغيلية | الخطة الاستراتيجية | الخطة التشغيلية | خطة مديرة الابتدائية | خطة مديرة المتوسطة | خطة مديرة الثانوية | خطة وكيلة الابتدائية | خطة وكيلة المتوسطة | خطة وكيلة الثانوية | خطة المرشدة الطلابية الابتدائية | خطة المرشدة الطلابية المتوسطة | خطة المرشدة الطلابية الثانوية |