**** * * ذوي الإحتياجات الخاصة
منتديات الوزير التعليمية Arabic Minister Forums, Educational and Networking - Alwazer
  • شبكة
  • منتديات
  • ديوانية
  • منتدى
  • اخبار
  • اسلام
  • تفسير
  • دراسات
  • برامج
  • مقالات
  • قصص
  • علمية
  • ايقونات
  • دليل
  • حواء
  • مطبخ
  • عالم حواء
  • العاب
  • موسوعة
  • برمجيات
  • اطفال
  • شعر
  • دروس
  • توبيكات
  • صحة
  • قنوات
  • بلدان
  • نكت
  • الثقافة الجنسية
  • مشاهير
  • أسرة
  • جن
  • فيديو
  • معاني
  • متفرقات


  • الجودة الشاملة | قضية | شخصية | تخطيط | موارد بشرية | مبتعث | إدارة مدرسية | خطة مدير | خطة | التربية الإسلامية | اللغة العربية | علم | رياضيات | كيمياء | اجتماعيات | E | صفوف أولية | رياض أطفال | نشاط مدرسي | موهبة | برنامج | مطويات | خطة مدير تشغيلية |

    الموضوع: ذوي الإحتياجات الخاصة

    بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المسلين و على آله و أصحابه أجمعين إلى يوم الدين .... أما بعد ... عرف


    النتائج 1 إلى 3 من 3
    1. #1
      وَزِيَر تَوُّهْ نَشَأَ فِيِ التَعّلِيِّم
      الصورة الرمزية نبض مشاعر
      الحالة : نبض مشاعر غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 235578
      تاريخ التسجيل : 5/1/2010
      مجموع المشاركات: 9
      مجموع المواضيع: 6
      المؤهل التعليمي: طالب ابتدائي
      الجنس: ذكر

      افتراضي ذوي الإحتياجات الخاصة

      بسم الله الرحمن الرحيم
      مقدمة
      الحمد لله و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المسلين و على آله و أصحابه أجمعين إلى يوم الدين .... أما بعد ...
      عرف الاهتمام بالإعاقة، بأوضاع الأشخاص المعاقين منذ منتصف القرن العشرين، وبالأخص في العقود الثلاثة الأخيرة منه، ارتفاعاً في الوتيرة واتساعاً في المضامين وتنوعاً في الأساليب، إذ أصبح الحديث عن النهوض بحقوق الأشخاص المعاقين يحتل مكانةً متزايدةً في الكثير من الملتقيات الدولية والقارية والجهورية، كما أن عدداً كبيراً من الأدبيات الدولية أصبح يخصص حيزاً لهذا الموضوع. لذا ليس من الغريب أن نجد أن العالم الإسلامي يعرف بدوره هذه الحركية النشيطة، خاصةً وأن كتب التاريخ تحفظ ممارسات مشرقةً عرفتها الحضارة العربية الإسلامية تجاه الإعاقة، ومن ثمة تجاه الأشخاص المعاقين. بل إن القرآن الكريم والسنة النبوية يشكلان نبراساً يقوم على العدل والإخاء والمساواة بين الناس كيفما كانت الفوارق بينهم.
      إلا أن واقع الحال ينطق بما يغاير هذه المبادئ الإسلامية، حيث أن أوضاع شرائح واسعة من الأشخاص المعاقين في العالم الإسلامي تعرف خللاً كبيراً يتجلى على الخصوص في ممارسات تهميشية أو ما يشابهها. لهذا الاعتبار، ولاعتبارات تنطلق من أهداف تأسيسها، ولهذا السبب وضعنا بحثنا في هذا الموضوع ما يستحق من اهتمام، ولا فتأ تضعه ضمن مخططات عملنا التربوية والإشعاعية.
      وفي هذا السياق، نتقدم بهذه المساهمة المتواضعة التي نروم عبرها مخاطبة القارئ المسلم، بأسلوب بسيط ما أمكن وبمنهجية خالية من التعقيد.
      يدخل هذا الاجتهاد في صميم الاهتمامات التي ننكب عليها منذ بضع سنوات خلت، وهي اهتمامات تحركها بشكل خاص الرغبة في رؤية ذلك اليوم الذي تتغير فيه المواقف الاجتماعية الخاطئة تجاه الإعاقة، والسلوكيات الجاهزة والأحكام السلبية تجاه الأشخاص المعاقين. إن ما نتقدم به للقارئ في هذا البحث اليوم يدخل في إطار محاولتنا الدؤوبة ـ التي لا زلنا نعتبرها في بداياتها الأولى ـ لفهم ما تحفل به مجتمعاتنا المسلمة من أوضاع ومتناقضات، يعاني من تبعاتها جزء لا يتجزأ من المواطنين، وُشمت أجسادهم بنقص أو خلل ظاهر.
      نتمنى أن يكون بحثنا هذا عند حسن ظن القارئ، وأن نضع بين يديه وثيقةً مفيدةً آملين أن نتمكن مستقبلاً من تعميق عناصر هذه المحاولة،
      واللّه ولي التوفيق.

      الإعاقة : محاولات للتعريف
      من البديهي أن تكون أول خطوة منهجية يسعى الباحث إلى الانطلاق منها هي حصر موضوع دراسته. والحصر يعني، من جملة ما يعنيه، محاولة تعريف الموضوع المدروس. إلا أن سؤالاً ملحاً يتبادر إلى الذهن منذ البداية، وهو : هل يمكن لأي تعريف مهما كانت دقته، أن يحيط بكل الحيثيات التي يتضمنها اصطلاح الإعاقة ؟ وهل بإمكان أي تعريف أن يختزل في بضع كلمات أو جمل تجربة / تجارب "فريدة" يعيشها كل شخص أصابته إعاقة ؟
      إننا نريد فتح شهية القارئ، وعبر حوارا نقديا يضع الأمور في سياقها النسبي، ويجنبها السقوط في المطلق والجمود. فما وجدناه في العديد من الكتابات العربية من ترجمات حرفية لتعاريف الإعاقة، أثار استغرابنا، خاصةً وأنه لم يكن مرفوقاً بقراءات نقدية تفكك المفاهيم، وتعيد مناقشتها وتحليلها. وعليه اخترنا في معظم أبحاثنا الشخصية التي ما زالت على الرفوف أن نذهب بعيداً في البحث مهما تطلب ذلك من سنوات وجهد، لعل ذلك يعود بالنفع في مستقبل الأيام على الباحث أو القارئ بما يفيده ويغني خبرته.
      ونعود الآن إلى مسألة التعريف، تعريف ماذا : هل هو تعريف الإعاقة ؟ أو هو تعريف الشخص المعاق؟ قد لا يرى القارئ العادي أي فرق بين الأمرين، بل هناك من سيؤاخذنا على هذا التمييز، وكأن المقصود به سفسطة إضافية لا داعي لها، بل وكأننا في وضع ذلك الذي يسأل عن من السابق بالوجود الدجاجة أم البيضة ؟ ربما كان من باب تسهيل الأمور وتبسيطها عدم الوقوف ملياً عند مثل هذه التساؤلات التمييزية الدقيقة، لكن محاولة الاجتهاد العلمي، وما يتراكم من معارف في هذا المجال يدفعان بالضرورة إلى طرح التساؤلات المشروعة.
      من خلال قراءاتنا المتعددة وما رافقها من تجارب معيشة، لمسنا أن الفرق قائم بين تعريف الإعاقة وتعريف الشخص المعاق، وليس أقله فرقاً في المقاربة المنهجية لكل منهما. ذلك أن الوثائق والدراسات الموجودة بين أيدينا تشير بوضوح إلى وجود تيارين كبيرين حول هذا الموضوع، وكل تيار يتضمن اختلافات لها أهميتها، لكونها تعبر إما عن خبرة خاصة أو عن تركيب لعدد من الخبرات، أو عن محاولة للخروج عما هو شائع قصد اقتراح عناصر جديدة.
      1- عناصر معجمية حول الإعاقة :
      إنّ تتبعاً دقيقاً لما جاءت به المعاجم الكبرى المكتوبة باللغة الفرنسية، يؤكد وجود نوع من السبق التاريخي لمحاولة الباحثين تعريف مفهوم الإعاقة بالدرجة الأولى. وربما كان هذا السبق طبيعياً نوعاً ما، لأن الاصطلاح آت أصلاً من مجال سباق الخيول في إنجلترا. وقد اهتم المعجميون والباحثون اللاحقون بالسياق الذي يستعمل فيه تعبير Handicap، وتتبع آخرون انتقاله الاصطلاحي من مجال الفروسية إلى مجال وصف النقص أوالعاهة، أو ما يفيد معانيهما سواء تعلق الأمر بالإنسان أو أي نشاط بشري آخر يعاني من ذلك.
      نشير، من باب الاستئناس، إلى دراسة قيمة أنجزها Henri Jacques Stiker مشيراً في بدايتها إلى أن العشرينات من القرن الماضي، هي الفترة التي عرفت تطبيق هذا المفهوم في المجال الإنساني، وهو ما تؤكده، حسب رأيه، كل المعاجم الصادرة في فرنسا على وجه الخصوص بين سنوات 1900 و1930.
      إن ما يتفق حوله المؤرخون المعجميون هو أن أصل الكلمة انجليزي، ويعني : اليد في القبعة. وللقارئ هنا أن يتساءل : لماذا اليد في القبعة ؟ نجد جواباً على ذلك في الجزء الخامس من المعجم الموسوعي الشامل Dictionnaire Encyclopé dique Universel ، حين يقول بأن "سبب وجود الهانديكاب هو إتاحة الفرصة للخيول من الدرجة الثانية أو الثالثة للتغلب على خصومها المتفوقين، حيث أن الفرق في وزن الكمية المحمولة يمكن أن يكون كبيراً (من 30 إلى 40 كلم) بين الفرس الأكثر شحناً، والفرس الأقل شحناً في السباق. وعليه فإنه في الهانديكاب الجيد، حيث تكون حظوظ كل الخيول كاملة التساوي، يمكننا أن نضع أرقامها داخل قبعة ونقوم بسحبها حسب الصدفة". يبدو هذا الاستقصاء تقريبياً، ويحتمل أكثر من تأويل، إلا أن المؤكد حسب استشهادات أخرى، أن الهانديكاب (بالمعنى الأنجليزي الأصلي) كان المقصود به بالضبط، إتاحة فارق في الزمن أو المسافة أو الوزن بشكل يتيح لخيول السباق الضعيفة أو المتوسطة إمكانية المساهمة في المسابقات، على قدم المساواة مع الخيول الممتازة المعروفة بقدراتها البدنية، ومهاراتها العالية، ومن ثمة سيطرتها على رأس الترتيب في حلبات التباري.
      ونجد أبرز استشهاد على ذلك ما جاء في المعجم الكبير الشامل للقرن التاسع عشر Le Grand Dictionnaire Universel du XIX Siècle الصادر عن بيير لاروس سنة 1883، حين يطرح التبسيط الآتي : "تقبل كل الخيول من أجل خوض غمار المسابقة، وكل منها محمل بشحنة معينة يقررها المشرف على السباق حسب المواصفات المفترضة فيها، وما أن يتقرر إجراء السباق حتى يكون مالك الفرس ملزماً بقبول الشحنة المعينة لفرسه، أو أن ينسحب من المسابقة بعد تأدية غرامة. لقد أقيم هذا النوع من التباري بهدف إتاحة الفرصة أمام مالكي الخيول الضعيفة كي يأملوا في الفوز بجائزة، وهكذا قد يحدث في هانديكاب معين، أن فرساً معروفاً باستحقاقه، قد يقوم بحمل ضعف الشحنة المخصصة لفرس ضعيف، مما يؤدي إلى مساواة في الحظوظ".
      وإذ يلاحظ هنا أن معظم المعاجم الفرنسية الكلاسيكية ظلت على امتداد عدة عقود تشتغل على الدلالة الأنجليزية المستمدة من الاشتقاق اللغوي المستمد بدوره من وصف ما كان يجري قبل انطلاق المنافسات على أرضية حلبات سباق الخيول، فإنه ليس وصفاً عشوائياً، بل يتبين منه أمر على غاية من الأهمية، ويتعلق بمقاربة الهانديكاب بصفته امتيازاً على شكل مسافة أو وزن أو مدة زمنية يُمنحُ لصالح الجياد الضعيفة والمتوسطة، حتى تتساوى حظوظها، أو على الأقل تتقارب في الفوز أو احتلال مكانة مشرفة في السباق. بهذا المعنى لم يكن الهانديكاب بتراً لعضو أو تشويهاً له أو خلخلة لوظيفة طبيعية معينة، بقدر ما كان عملية خارجية متعمدة يقوم بها حكام السباق أو منظموه على الخيول المتبارية بعد تقدير قوة كل منها. وكما سبقت الإشارة إلى ذلك من تقصي المفهوم في دلالته الحرفية، فإن هذا الفعل الخارجي يتم القيام به من أجل إحداث تأثير مصطنع في مجريات السباق، إما عبر تأخير الجياد الممتازة ببضعة دقائق، أو لمسافة بضعة أمتار، أو بإثقال ظهورها بحمولات زائدة.
      كخلاصة أولية لما سبق، يتبين أن لكلمة هانديكاب دلالتين متميزتين، فهي من منطلق الجياد المتوسطة أو الضعيفة، تعني منح الامتياز لصالحها بعد إيقاع أو إحداث الهانديكاب على الخيول الممتازة، أما من منطلق هذه الأخيرة فالأمر يتعلق طبعاً بإعاقة أو عرقلة أو تعجيز مؤقت في الزمن، ينقص من تفوقها، ويقلص من حظوظها المطلقة، بتحويلها إلى حظوظ نسبية أو مبتورة بشكل مصطنع. وعليه إذا ما نحن واصلنا المزيد من التنقيب في دلالات الكلمة، نكون أمام موقف يصطنعه البشر في ظروف محددة (التباري) ، انطلاقاً من موقف مسبق مفاده أن الفرس القوي اليوم، قد يكون ضعيفاً غداً بحكم السن أو الإصابة أو العجز أو المرض بمعنى آخر : ألا تتضمن هذه الممارسة موقفاً بشرياً عادياً حول كون الإعاقة ليست حالة استثناء أو شذوذاً عن قواعد معطاة أو مواصفات مسبقة ؟ إن الإعاقة ليست صفةً لصيقةً خاصةً بفئة من الكائنات دون أخرى، بل هي قبل كل شيء وبعده وضعية نسبية مهما كانت أعراضها ونتائجها، قد تلحق كائناً ما هذا اليوم فتصيبه بعجز أو خلل أو نقص في عضو أو وظيفة، كما قد تلحق كائناً آخر لسبب أو لآخر.
      2 - تأثير البعد الاجتماعي :
      تطور الهانديكاب وانتقاله من حقل ضيق يتعلق بنشاط محدود إلى حقل أرحب وأوسع، يعتقد هنري جاك ستيكر بأن ذلك يعود إلى تأثير بعض الكتاب الذين "استعاروا" المصطلح، وبدؤا تدريجيا في استعماله في حقول دلالية أخرى. كما يرى نفس الباحث بأنه من الممكن اعتبار سنة 1924 تاريخاً مضبوطاً "لتحديد السياق الذي سمح بانتقال كلمة هانديكاب من معناها الحرفي إلى معناها المجازي، وخاصةً فيما يتعلق بمجال الإعاقة"، ويستدل على ذلك بكون تلك السنة لها أبعاد رمزية قوية لكونها شهدت على صعيد فرنسا توسيعاً للقانون المتعلق بالأشخاص حاملي العاهات، ليشمل فئات أخرى، ويعلل ذلك كما يلي : "إن فكرة عودة حامل العاهة إلى حظيرة المواطنين الآخرين أصبحت خلال السنوات العشرين ضرورةً ومطلباً في نفس الأوان. إنها ضرورة اقتصادية أولاً لأنه لم يعد ممكناً ترك مئات الآلاف بل الملايين من الأشخاص المصابين من جراء حوادث الشغل أو أثناء الحروب غير نشيطين، وبكلمة واحدة فإن الأمر يتعلق بمشكل اجتماعي ضخم وليس فقط بمشكل طبي".
      "إن هذه المصاعب الاجتماعية التي أصبح يتعرض لها عدد متزايد من المواطنين كانت تبحث عن كلمة تختزلها أو تعبر عنها بشكل جديد يعوض المفردات الشائعة التي أضحت غير ملائمة، خاصةً بسبب تركيزها على الفرد. ذلك هو السياق الأولي الذي سيفرض كلمة هانديكاب التي كان الأدب سباقاً إلى استعمالها، وذلك للإشارة إلى الوضعيات الصعبة (أو المعوقة) تجاه الآخرين وبالمقارنة مع الآخرين، وبشكل عام بالمقارنة مع ما يجري في الحياة العادية" ونجد أنفسنا من باب الأمانة العلمية ملزمين بمرافقة هذا التحليل إلى مداه، حيث ينتهي صاحبه إلى الخلاصة المهمة التالية : "إن المجتمع الصناعي والتكنولوجي الذي عرف النور في القرن الماضي ، كان في أوج عطائه في الفترات الأولى من القرن العشرين، وبالتالي أصبح كل مواطن عنصراً ملزماً بالمساهمة في السباق، وعليه أن يتكيف معه وأن يلعب دوره فيه، وعليه بالتالي أن يخضع لمبدأ التقويم، وأن يتعلم ويتأهل من أجل الانخراط في اللعبة الكبرى للإتقان والتباري. في هذا السياق كان على المصاب بعاهة ( ونستعمل هنا الكلمة بمعناها العام) أن يدخل بدوره إلى السباق. لقد كانت كلمة هانديكاب ملائمةً لتحديد هذه الإرادة الاجتماعية الجديدة تجاه الشخص الناقص، وذلك للوصول إلى إدماجه وبالتالي إلى "تطبيعه" مع ما هو سائد اجتماعياً".
      في محاولتنا لتركيب عناصر ومكونات اصطلاح هانديكاب في جزء صغير جداً من تاريخ اللغة الفرنسية، نجد أنفسنا نستجلي بالضرورة تطور المجتمع الفرنسي كنموذج أوروبي متقدم نسبياً. وما نخلص إليه بشكل أساس هو أن تطورات اصطلاح هانديكاب عبّرت عن وجود حاجة اجتماعية تاريخية وحضارية عينية، كتجليات للتحولات الكبرى التي عاشها المجتمع الصناعي في أوربا خلال القرنين 18 و 19 وبدايات القرن العشرين.
      وفـي أطـروحته المتـميزة حـول "التـاريخ السيـاسي للـهـانديكاب،" يستقرئ الـباحث Doriguzzi Pascal عـدداً من الجزئيات السياسية والاقتصادية والتشريعية، إذ في تشريحه الدقيق للتفاعلات السياسية التي أحاطت بعدد من القوانين المهمة التي عرفت النور في فرنسا خلال العشرينات من القرن الماضي، يظهر بجلاء أن" المصابين في المناجم والمعامل وكذا مئات الآلاف من المعطوبين نتيجة الحروب الأوربية الكبرى، لم يحصلوا على مكاسبهم بسهولة، إذ كان على المدافعين عنهم أن يخوضوا معارك سياسية وقانونية دامت أحياناً سنوات قبل أن ترسو على تحقيق بعض المكاسب الاجتماعية التي ستلعب دوراً كبيراً في تغيير نظرة المجتمع تدريجياً إلى الإعاقة من جهة، وإلى الإنسان المصاب بها من جهة ثانية".
      هكذا إذن نكون قد قدمنا بعض العناصر، التي استقيناها من مراجع موثوقة ومقارنات مضبوطة، لفهم جزء أساس من الرحلة المعقدة لتعبير انتقل من شمال أوربا، ليستقر في معاجمها الجنوبية المعروفة برصانتها الأكاديمية، ويفرض نفسه كمصطلح/بنية مفاهيمية مما يؤكد أن الحياة بمعيشها وغناها هي التي تعطي للكلمات دلالات ومفاهيم، قد تحولها إلى مصطلحات مركزية لا غنى عنها.
      وعليه، إذا كان هذا هو حال الانتقال من الاصطلاح الوظيفي الإنجليزي إلى اصطلاح وظيفي جديد يهم الحقل الدلالي الإنجليزي والفرنسي معاً، فكيف هو الحال بالنسبة للحقل الدلالي واللغوي العربي ؟ ممّا سبق يتبين أنه كانت هناك حاجة اجتماعية فعلية لمفهوم جديد يشتغل به ويوظفه الباحثون والمهنيون، ويستجيب لإحساس حضاري عام بضرورة إحداث تغيير في تعاطي المجتمعات الأوربية مع الأشخاص الذين وشمت حواسهم أو أعضاؤهم أو أذهانهم بتعطل دائم أو عرضي. كما تبين لنا بالملموس أن التقدم التكنولوجي والصناعي الذي طبع العصر الحديث، وخاصةً حروبه المدمرة التي أنتجت آلاف المعطوبين والمشوهين العاجزين، كانت وراء تحفيز هذه المجتمعات وخاصةً النخب المهتمة، لاستحداث أنماط جديدة من التضامن، وبلورة مواقف جديدة تتجاوز الموقف الأخلاقي المجرد عبر إحداث آليات قانونية وتشريعية ومادية تحفظ لهؤلاء الأشخاص كرامتهم من جهة، وتكرس مبدأ الاندماج وإعادة التأهيل من جهة ثانية.
      3 - شذرات من تاريخ الإعاقة :
      وعندما نتتبع أحوال هؤلاء المعاقين عبر العصور نجد في التاريخ القديم أنه في الدولة الرومانية التي تميزت بالصبغة الحربية عملت على التخلص من المعوقين حيث وصف القانون الروماني الأصم بالعته والبلاهة ، وقديماً كان الفراعنة يتخلصون من الأطفال المعاقين ولكنهم مع مرور الزمن اصطبغت قوانينهم بالروح الإنسانية فنجحوا في استخدام بعض العقاقير الطبية التي تستخدم في علاج بعض حالات ضعف السمع ، وكان الفيلسوف آرسطو يرى أن أصحاب الإعاقة السمعية لا يمكن تعليمهم وكذلك أفلاطون يرى إخراج المعاقين من مدينته الفاضلة لأنهم لا يؤدون المطلوب منهم لنجاح هذه المدينة ، وكان القانون الإنجليزي القديم يحرم بعض فئات المعاقين من الحقوق والواجبات التي لهم.
      أما في العهد الإسلامي فقد اهتم الإسلام اهتماماً كبيراً بكل فئات المجتمع وحرص المسلمون على الرعاية الكاملة للضعفاء وذوو الاحتياجات الخاصة فلو افترضنا أن في المجتمع فئة قليلة من الناس ذوو احتياجات خاصة تكاد لا تذكر فإن هذه القلة تحت نظام الإسلام وحمايته ستجد من يقف جانبها ويساعدها ، وعليه جاءت الآيات الكريمة في كتاب الله تعالى لتؤكد للجميع أن الله تعالى يحث على نصرة الضعيف وإعانته قدر الاستطاعة .

      ، ففي الموضع الأول في آية 61 من سورة النور ، يعني عدم الحرج في مسألة الأكل والشرب في بيوت الأقارب ، والموضع الثاني في آية 17 من سورة الفتح ويقصد عدم الحرج عندما يتخلفون عن المعارك فإن لهم العذر المقبول عند الله ، ففي زمن صدر الإسلام نجد أنفسنا أمام منزلة كبيرة وضعها الله سبحانه لهؤلاء الضعفاء ولعله من المناسب أن نذكر مكانة هؤلاء عند الله بعد أن آمنوا به وبرسوله ونصروا الدعوة الإسلامية منذ بدايتها وتحملوا في سبيلها الكثير ، إن المتأمل في القرآن الكريم يجد أمامه مثلاً إيجابياً من أمثلة الاهتمام والرعاية ، وهذا المثل القائم والخالد بخلود كتاب الله تعالى وهو عتاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في قصة عبد الله بن أم مكتوم ذلك الأعمى الذي حضر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجلس معه كما تعود فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم فراغه وانشغاله بدعوة كفار مكة وسادتها ومحاولة جذبهم إلى توحيد الله وأدار وجهه عنه والتفت إليهم ، وبالطبع لم يرى ابن أم مكتوم ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أعمى ، فجاء عتاب الله لنبيه:{عبس وتولى ، أن جاءه الأعمى ....}الآيات، وبهذه الآيات البينات أوضح الله تعالى لنبيه ولأمته أن المؤمن الضرير الكفيف هو أطيب عند الله من هؤلاء الصناديد الكفرة ، فكان صلى الله عليه وسلم كلما رآه هش له ورحب وقال :[ أهلاً بمن عاتبني فيه ربي... ] ، ورغم فقر ابن أم مكتوم وثراء هؤلاء القوم إلا أنه عند الله أثقل ميزاناً وأحسن حالاً وأفضل مقاماً وربما يكون ابن أم مكتوم نبراساً لهؤلاء الضعفاء وكذلك الأغنياء .
      ولا نبالغ إذا قلنا أن الخليفة عمر بن عبد العزيز قد حث على إحصاء عدد المعوقين في الدولة الإسلامية ، ووضع الإمام أبو حنيفة تشريعاً يقضي بأن بيت مال المسلمين مسئول عن النفقة على المعوقين ، أما الخليفة الوليد بن عبد الملك فقد بنى أول مستشفى للمجذومين عام 88 هـ وأعطى كل مقعد خادماً وكل أعمى قائداً ولما ولى الوليد إسحاق بن قبيصة الخزاعي ديوان الزمنى بدمشق قال : لأدعن الزّمِن أحب إلى أهله من الصحيح ، وكان يؤتى بالزمِن حتى يوضع في يده الصدقة ، والأمويون عامة أنشئوا مستشفيات للمجانين والبلهاء فأنشأ الخليفة المأمون مآوٍ للعميان والنساء العاجزات في بغداد والمدن الكبيرة ،وقام السلطان قلاوون ببناء بيمارستان لرعاية المعوقين ، بل وكتب كثير من علماء المسلمين عن المعاقين مما يدل على اهتمامهم بهم مثل : الرازي الذي صنف ( درجات فقدان السمع ) وشرح ابن سينا أسباب حدوث الصمم .
      تجدر الإشارة هنا إلى أن التعامل مع الإعاقة ومع الأشخاص المصابين بها، عرفا تاريخاً متخلفاً في المجتمعات الأوربية خلال العصور الوسطى وذلك بتأثير من القيم اليونانية السلبية التي رسمها أفلاطون لجمهوريته الخالية من المعاقين والمعتوهين والمشوهين، وكذا الممارسات الفظيعة في ظل الإمبراطورية الرومانية، وعلى الخصوص مساهمة الكنيسة في تكريس تبعية المعتوهين والمشوهين، وتبرير عزل جزء منهم في أماكن مقفلة، وغير ذلك من الممارسات التي تحط من إنسانية الشخص المعاق.
      وحتى حدود منتصف القرن العشرين ظل الشخص المعاق كائناً زائداً، بل كائناً شيطانياً أو لعنةً اإلاهية يعاقب عليها أهله، فلا يستحق إلا الحياة الدونية والمعاملة الحيوانية، وفي أحسن الأحوال يكون موضوعاً للشفقة والإحسان.
      وفي التمهيد لدراسته عن الإعلانات والمواثيق العربية والأهمية الخاصة بحقوق المعاقين، يورد الأستاذ مصطفى النصراوي، مزيداً من التفاصيل قائلاً: "فعلى سبيل المثال كان الاسبرطيون يرمون ذوي الإعاقات الذهنية في نهر "أورتاس"، وكان الرومانيون يفرضون امتحاناً صعباً على كل أولادهم الجدد فيعرضونهم إلى ظروف طبيعية قاسية (ثلج ـ برد ـ مطر ـ زوابع)، فإذا نجوا من الموت، فإنهم يحظون بقبول آبائهم، كل هذا قصد انتقاء الأقوى والأصلح. لقد ظل الاعتقاد سائداً أن الرجل الكامل، هو الجدير وحده بالحياة وبالتمتع ببعض الحقوق التي يختلف محتواها ومضمونها من بلد إلى آخر"(2) ويزيد نفس الدارس "كانت الإعاقات (العمى، القصور ...) مرتبطةً في العصور الأولى بغضب الآلهة، وإن الرجوع إلى الميثولوجيا اليونانية والرومانية والجرمانية والسلتية، يساعد الدارس على الوقوف على مئات الأساطير من هذا النوع، وكان العمى بصفة خاصة مرتبطاً بانتقام الآلهة التي حرمت عبدها من نورها، ومن التمتع بجمال كونها نتيجة فواحش ارتكبها أو قربان لم يقدمه لها. أما الإعاقة الذهنية فكانت مرتبطةً بعالم الشياطين، هذا العالم الغريب الذي يهابه الإنسان ويخشاه، لذلك تحتم أن يبعد ذو الإعاقة الذهنية (الذي أصابه مس من الشياطين) عن عالم الإنس"(3)
      وباختصار يمكن القول : "كانت كل فئات المعوقين منبوذةً من المجتمعات القديمة في أوروبا، وقد ظلت هذه النظريات المتعلقة بالإعاقة سائدةً حتى منتصف القرون الوسطى، حين كانت الكنيسة تقول بأن المرض بجميع أنواعه قصاص على ما اقترفه الإنسان من ذنوب، وإن الإعاقة تقهقر فكري تضعف فيه الروح وتسيطر عليها المادة". وينقل عن الباحث الفرنسي Zazzo René ، فقرة بالغة الدلالة " : إذا رجعنا مثلاً إلى القرن السادس عشر بأوروبا (عصر النهضة والتجديد بالغرب) نجد "لوثر" المجدد الذي أسس مذهب البروتستانت يقول : " لقد شاهدت بداسو طفلاً متخلفاً ليس له من نشاط سوى الأكل والشرب والتخلص من فضلاته، إذا مسه أحد صرخ، وإذا عوكس في رغباته بكى، فقلت حينئذ للأمير "أنالت" : لو كنت أميراً لاستدرجت هذا الطفل إلى نهر "ملدو" وأغرقته، لكن الأمير "أنالت" وأمير (الساكس) لم يأخذا بنصيحتي. أمام هذا الرفض قلت سيصلي المسيحيون في الكنائس حتى يذهب اللّه هذا الشيطان" . ولما سئل " لوثر" عن سبب تبنيه لهذا الموقف أجاب : "إن مثل هذه المخلوقات ليس لها أي روح، وهي لا تتجاوز أن تكون كتلةً من اللحم سلبها الشيطان من جوهرها وأخذ مكان روحها"(1) ويأتي الكاتب بنماذج أخرى تصل إلى حدود بعض المؤلفات التي وضعت في عشرينات القرن العشرين، التي تبين المواقف المتطرفة التي ظلت قطاعات عريضة من الرأي العام الغربي تتبناها إزاء الإعاقة والمعاقين، وخاصةً الأيديولوجيات العرقية والعنصرية.
      4 - الإعاقة في المعجم العربي : اللغة والاصطلاح
      ففي شرح مادة (عوق)، يقول المعجم الوسيط، : عاقه عن الشيء عوقاً أي منعه منه، وشغله عنه، فهو عائق، والجمع عوق للعاقل، ولغيره عوائق، وهي عائقة، وعوائق الدهر، شواغله وأحداثه، وتعوق أي امتنع وتثبط (2) . ويقول القاموس المحيط : العوق أي الحبس والصرف والتثبيط كالتعويق والاعتياق، والرجل الذي لا خير عنده يعوق الناس عن الخير، عاقني عائق، وعوائق الدهر: الشواغل من أحداثه، ورجل عيق ذو تعويق وترييث، يثبط الناس عن أمورهم (3) .
      ويشير المصباح المنير إلى الإعاقة بقوله الإحتياجات الخاصة frown.pngعاقه) عوقاً من باب قال، وإعتاقه وعوقه بمعنى (منعه)، فالإعاقة المنع(4) . ويقول المنجد في اللغة والأعلام في شرح مادة (عوق) : عاق عوقاً، وعوق وأعاق، إعاقة واعتاق اعتياقاً، وعوقه عن كذا، أي صرفه وثبطه وأخره عنه. يقال أعوق بي الزاد أو الدابة إعواقاً، أي عجزت عن السفر. وتعوق تثبط وتأخر. وتعوق فلاناً، أي صرفه عما أراد وحبسه عنه، والعائق والجمع عوائق وعوق : كل ما عاقك وشغلك، ومنه عوائق الدهر أو شواغله، والعائقة مؤنث العائق أي ما يعيق عن العمل، ورجل وعيق يعوق الناس عن الخير. والعوق الرجل الذي لا خير عنده، والعوق كذلك الجوع، والعائق هو العقبة ويعوق بشكل أو يضع عائقاً(5) .
      تعمدنا أن نأتي بكل هذه المترادفات والشروح لكلمة العوق أو الإعاقة في الكتب العربية القديمة، لنؤكد من خلالها على أمر أساس، هو أن أمهات المعاجم العربية قدمت شروحاً تفيد المنع والتثبيط والحبس والتأخير. هذا على مستوى اللغة، أما على مستوى الاصطلاح، فإننا لا يمكن أن ندعي بأن كلمة إعاقة كانت لها في اللغة العربية القديمة نفس الحمولة الحالية. وفي كتيبه عن حقوق المعاقين في الإسلام، يشير مصطفى ابن حمزة من جهته إلى أن "اسم معوق يكاد أن يكون اسماً جديداً أفادته اللغة الحديثة من دلالة العوق والتعويق الذين هما بمعنى التثبيط وحبس الإنسان عن الإقدام على فعل أغلب ما يكون فعلاً حسناً" (6) . وهكذا سواء تعلق الأمر بالمراجع العربية الوثيقة، أو ما كتب حولها من طرف المحدثين، فقد تعززت لدينا الفرضية القائلة بأن استعمال مفردة الإعاقة كمقابل عربي للهانديكاب هو استعمال حديث، بل نستطيع القول بأن "نحت" المفردة من حروفها الشائعة حالياً، هو نحت أكثر حداثة، وإن كنا عاجزين عن التأريخ له بكامل الدقة.
      إلا أننا ونحن نبحث في الموضوع، وجدنا أن المراجع العربية القديمة قد استعملت أحياناً مقابل مضمون الهانديكاب الحديث مصطلح "الزمانة". ويعرفه ابن منظور في لسان العرب فيقول : "هي آفة في الحيوانات. ويقال رجل زمن مبتلى بين الزمانة، والزمانة العاهة" (7) .
      إن الملفت للانتباه هي أن التعريف الأول المذكور أعلاه، يشير إلى كون "الزمانة آفة في الحيوانات"، مما جعلنا نسترجع للوهلة الأولى حقل الاستعمال الإنجليزي القديم، إلا أننا انتبهنا بسرعة إلى أنه إذا كان الاستعمال الإنجليزي يفيد محاولة التساوي في الفرص بين خيول تتبارى، فإن المعنى العربي للزمانة يقابل العاهة أي العطب والتعطيل والإصابة التي تتضمن بعداً معرقلاً وواقعاً معيقاً. يمكن القول أيضاً بأن المعنى العربي للزمانة يعني بتحديد أكثر العاهة العضوية البارزة للعيان، وهذا فيه أيضاً تقارب كبير مع المعنى الذي كان سائداً في الغرب إلى عقود قريبة، كما تشير إلى ذلك بعض المعاجم الفرنسية المتخصصة مثل Vocabulaire de psychopédagogie et de psychiatrie de lصenfant. على أية حال يمكننا الانتهاء إلى خلاصة تقريبية مفادها أن الزمانة تفيد بالضبط إصابةً جسديةً تلم بالكائن، فتعطل أحد أعضائه عن أداء وظيفته بشكل طبيعي، أما بالنسبة للإعاقة فهي اشتقاق لغوي حديث نجد سنداً أولياً له في الفعل الثلاثي العربي "عاق"، كما نجد سنداً تراثياً قوياً في الاستعمال القرآني الوارد - ﭧ ﭨ ﮃ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮂ (1) ونحن نفترض على ضوء ما بين أيدينا، بأن اللجوء إلى هذا الاشتقاق، ربما كان محاولةً اجتهاديةً لتوسيع مفاهيم العجز أو الإصابة أو العطب أو العاهة أو النقص أو العوق، لكي لا تظل دلالاتها محصورةً في الشخص الموصوف بها، فتشمل البيئة والمحيط.
      ومن الجدير بالإشارة أن نقول ونحن نعالج مفهوم أو اصطلاح "إعاقة" من الناحية اللغوية والدلالية، أن عدداً لا يستهان به من الكتابات، عربية وأجنبية، حاولت تجاوز الإشكالية عبر التوجه مباشرةً إلى محاولة تعريف من هو الشخص المعاق، وهو أمر سبق أن أشرنا إليه في مقدمة هذا البحث. وفي هذه الحالة قد يتخذ المشكل أبعاداً منهجيةً غير صائبة مثل تلك التي قد تحدث حينما يحاول طبيب متخصص تعريف مرض معين من خلال المريض به. طبعاً هناك ارتباط واقعي في زمن قد يطول أو يقصر بين مرض ما وبين الشخص المصاب به، لكن ذلك الشخص لن يكون أبداً هو ذلك المرض، كما أن هذا المرض لن يكون بالضرورة هو الشخص الحامل له !!.
      5 - المفهوم الحديث للإعاقة
      رغم أن الأمر يبدو للوهلة الأولى كما لو كان بديهياً، إلا أننا ارتأينا التذكير به لنخلص إلى القول بأن الإعاقة كحالة عجز أو قصور أو خصاص أو نقص أو تشوه، ليست أبداً هي الشخص الحامل لها. فالإعاقة ليست صفةً لصيقةً، بل هي حالة من الاضطراب الذي يمس عضواً معيناً أو حاسةً معينةً، كما أنها قد تكون اختلالاً أو قصوراً يطال وظائف الذهن كلها أو بعضها، وأهمية هذه الإصابة العضوية أو الحسية أو الذهنية تكبر أو تصغر حسب ما تسببه من خلل بين الكائن المصاب ومحيط عيشه.
      إن الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية التي أدخلتها التجارب الميدانية والدراسات متعددة الاختصاصات التي تمت خلال العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين، أخرجت الإعاقة تدريجياً من السياق الطبي ضيق الاختصاص إلى رحاب المجتمع. إذ ظلت المقاربة الطبية إلى وقت متأخر محتكرةً لمفهوم الإعاقة، حاصرةً إياها في تشخيص ضيق لا يتجاوز جسد الشخص المعاق. لكن تقدم العلوم وتنوع الاختصاصات خاصةً في مجال العلوم الإنسانية، وكذلك ضغط منظمات الأشخاص المعاقين وطنياً ودولياً، دفع إلى إعادة النظر في كثير من المسلمات، وإعطاء الأبعاد الاجتماعية والثقافية والبيئية وزنها الذي تستحقه.
      ونجد أفضل تعبير عن هذا التطور الهام في مواقف وتمثلات المجتمعات الإنسانية لمسألة الإعاقة، هو ما حدث لما يسمى بالتصنيف الدولي للإعاقات Classification Internationale des Handicaps، الذي أنجزه الأستاذ فيليب وود بإيعاز من منظمة الصحة العالمية، وتبنته هذه الأخيرة في بداية الثمانينات من القرن العشرين، ونشرته على أوسع نطاق كأول وثيقة أساس تتوافق حولها مختلف الدول المنتمية إلى تلك المنظمة الدولية. لكن ما حدث منذ أواسط الثمانينات من القرن الماضي، أكد بالملموس أن أمر تعريف الإعاقة، وتحديد مفهومها لم يحسم ولن يحسم بسهولة، إذ قامت العديد من منظمات الأشخاص المعاقين، وخاصةً منها المناصرة للنهوض بحقوق هؤلاء الأشخاص، بتوجيه انتقادات شديدة لهذا التصنيف، باعتباره يغفل الأبعاد الاجتماعية والثقافية والبيئية، ويحصر الإعاقة في تعريفها الطبي المرتبط بطبيعة الإعاقة ونوعيتها ودرجتها وحالة الحامل لها.
      لا يمكن أن نغفل، ونحن نثير أول تصنيف دولي رسمي للإعاقات، أنه جرى في سياق تاريخي متميز بكل ما في الكلمة من معنى، إذ أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرت جعل سنة 1981 كسنة دولية للأشخاص المعاقين، والعقد الممتد من 1982 إلى 1991 كعشرية للعمل مع الأشخاص المعاقين، وأقرت لأجل ذلك برنامجاً عالمياً مفصلاً شاملاً، كما انطلق منذ تلك الفترة تخصيص اليوم الثالث من شهر ديسمبر من كل سنة يوماً خاصاً بالشخص المعاق. أما على صعيد الدول فقد عرفت سنوات السبعينات والثمانينات وضع تشريعات وقوانين خاصة لصالح الأشخاص المعاقين، من أجل تحقيق إدماجهم، وهذا ما سنعرض له في فقرة أخرى.
      6 - محاولات معاصرة متعددة الأبعاد
      بالعودة إلى مقاربة مفهوم الإعاقة، نشير إلى المحاولات التي قام بها بعض الباحثين العرب في نفس السنوات المشار إليها أعلاه، وربما بتأثير من الموجات التي سادت فيها. لهذا الغرض وقع اختيارنا على كتاب الرعاية والتنمية الاجتماعية للباحث السوري صفوح الأخرس. ففي محاولة منه لتحديد المفاهيم العلمية الخاصة بكل من العجز والعاهة والإعاقة، يرى الباحث أنها "تنتمي إلى مركبات منهجية ولغوية متباينة كل التباين، كما أن ما يستخلص منها من مؤشرات وأسس ستكون له دلالات ترتبط بأسئلة وتعاريف إجرائية من نوع خاص. من هنا تبرز أهمية التمييز المنهجي بين تلك المفاهيم لتصبح ضرورةً علميةً وعمليةً تتعدى المجال اللغوي إلى أسلوب البحث ومجالاته ووحدة التحليل وعناصرها".
      وبالنسبة لمفهوم العجز، يرى الباحث بأنه "يرتبط بالشيخوخة، فالدهر يفعل فعله في الإنسان بما يصيبه من ضعف في قدرته ووهن في قوته". ويبدو من تحليل الباحث، أن العجز محصور في سن معينة، ومرتبط بالتالي بمرحلة عمرية متقدمة بالضرورة. وفيما يخص العاهة يرى أنها "مسألة خلقية، إذ قد لا يكون ذو عاهة، معاقاً جسدياً بالضرورة، لأنه قد يكون فعلاً كل ذي عاهة جباراً. إن العاهة تعني حسب معجم الرائد لجبران مسعود، الفساد أو المرض الذي يقع في أحد أعضاء الجسم". أما الإعاقة فيراها قصوراً جسمياً يحدث نتيجة تدخل ظروف وعوامل وأوضاع اقتصادية واجتماعية لا ترتبط بالضرورة بعمر محدد(1) .
      وفي صياغة تركيبية جامعة، يعيد الدارس صياغة المنهجية التي تقود عمله بالقول : " لقد حددنا تعريفنا الإجرائي للمعاق جسدياً، بالرجوع إلى الأصول اللغوية والقانونية المعتمدة في تعريفه، ومن ثم حاولنا استخلاص تعريف جديد يربط بينها وبين واقع النظرة والمفهوم الاجتماعيين للإعاقة والمعوقين جسدياً،
      وقد تبلور هذا التعريف بالصيغة التالية :
      المعوق جسدياً هو الإنسان الذي أصيب بقصور أو خلل جسمي منذ ولادته أو في سن معين، ترك أثراً جسدياً، سبب له إعاقةً تمنعه من القيام بالأعمال كغيره من الأسوياء"(2) .
      ما يلفت الانتباه في تحليل هذا الباحث الذي تعمدنا الوقوف عند تحليله، هو استعماله لتعبير "إجرائي" حين محاولة تعريف "المعاق جسدياً"، أي أنه كباحث يقوم في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات بدراسة ميدانية، يحدد لعمله حدوداً نسبيةً مقبولةً علمياً، ليزيد من إثرائها عبر ما ستتوصل إليه الدراسة من نتائج وخلاصات. ولإثراء هذا الجانب الهام في دراستنا هذه، ندرج بعضاً مما جاء به توماس كارول في كتابه عن رعاية المكفوفين وذلك حول الخصائص العامة للمعاق الذي يقول إنه استمدها من مختلف التعريفات والتفسيرات، ويحددها كما يلي :
      .1 الإعاقة التي تصيب الفرد ـ أياً كان نوعها ـ من شأنها أن تحد قدرة الفرد على القيام بوظيفة أو أكثر من وظائف الحياة اليومية بطريقة طبيعية. ومن وظائف وأنشطة الحياة التي تحد الإعاقة من قدرة الفرد على القيام ببعضها أو جميعها بصورة طبيعية : التعليم، والنشاط الثقافي العام، والنشاط الاقتصادي.
      .2 إن الفرد المعاق له حاجاته الخاصة التي تنشأ عن إعاقته، والتي تستلزم إجراءات خاصة لإشباعها والوفاء بها ، قد تختلف عن الإجراءات التي تتبع في تلبية حاجات الأفراد الأسوياء. هذه الحاجات الخاصة تختلف من معاق إلى آخر، وبالتالي فإن إجراءات وأساليب مواجهة هذه الحاجات الخاصة قد تختلف من معاق إلى آخر.
      .3 إن الإعاقة التي تصيب الفرد هي من الأمور النسبية، بحيث أن الفرد المصاب بها قد يكون معاقاً بالنسبة لعمل من الأعمال أو أمر من الأمور، ولا يكون كذلك بالنسبة لعمل أو أمر آخر. ولا تعني الإعاقة تعطيلاً نهائياً لقدرات المعاق، بل إن القدرات المعاقة للشخص "يمكن تنشيطها بالاعتماد على مؤهلاته المتبقية وقدراته التعويضية".
      إضافةً إلى هذه الملاحظات الوجيهة والذكية التي يقف عندها هذا المقطع الوجيز جداً من تحليل توماس كارول، فإنه ينتهي إلى نفس الرؤية النسبية التي نشاطره إياها إلى حد بعيد، حين يقول إن "الإعاقات أو العاهات التي يتعرض لها الأفراد تختلف في طبيعتها ودرجة حدتها وفي النتائج المترتبة عليها وفي تأثيرها في نمو المعاق، وفي تعلمه وتثقفه العام، وفي قابليته للتأهيل والتكيف. وهذا الاختلاف واضح يمكن أن يلاحظه كل من قارن بين معاقين مختلفين في نوع
      إعاقتهم" (1) .
      بمعنى آخر، ليس هناك شخص معاق في المطلق، كما أنه ليست هناك "كتلة" ملتحمة متكونة من عشرات الآلاف من المعاقين في كل مجتمع، لها نفس الحاجات في كل الميادين بنفس الصورة وفي نفس الوقت. إن العكس هو الصحيح، إذ أن كل إعاقة هي حالة فريدة، وكل شخص معاق هو حالة خاصة، والتقاطع أو التقارب بين الحالات لا يعني التطابق المطلق. بشكل أوضح نؤكد على الطابع الإنساني للإعاقة، ومن طبيعة ما هو إنساني أن يكون مختلفاً ومتناقضاً. لذا فإن المجتمعات الحديثة مطالبة أكثر فأكثر بإبداع أشكال يومية، وإيجاد حلول عينية لتمكين الأشخاص المعوقين من تحقيق وجودهم على قدر المساواة مع غير المعوقين.
      بالنسبة للأدبيات الدولية فهي لا تبتعد كثيراً عن هذا السياق، إذ نجد مثلاً "ميثاق الثمانينات" الصادر عن المؤتمر الدولي الرابع عشر للتأهيل (وينبيج، كندا ـ 26 يونيو 1980) يحدد الإعاقة بما هي "حالة تحد من مقدرة الفرد على القيام بوظيفة واحدة أو أكثر من الوظائف التي تُعدُّ من العناصر الأساس لحياتنا اليومية، من قبيل العناية بالذات، أو ممارسة العلاقات الاجتماعية والنشاطات الاقتصادية، وذلك ضمن الحدود التي تعتبر طبيعية، وقد تنشأ الإعاقة بسبب خلل جسدي أو عصبي أو عقلي ذي طبيعة فسيولوجية أو سيكولوجية، أو تتعلق بالتركيب البنائي للجسم".
      هكذا نلاحظ أن ما يميز تحديد المفاهيم وصياغة التعاريف في هذا المجال هو النسبية والانفتاح والتعابير المرنة، وهو الأمر الذي يزداد تأكيداً في التصنيف الذي جاءت به وثيقة القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين الصادرة سنة 1993 عن منظمة الأمم المتحدة. وهو تصنيف يميز أيضاً بين العجز والعوق كما يلي :
      "الفقرة 17 ـ يلخص مصطلح "العجز" عدداً كبيراً من أوجه التقصير الوظيفي المختلفة التي تحدث لدى أية مجموعة من السكان في جميع بلدان العالم. وقد يتعوق الناس باعتلال بدني أو ذهني أو حسي أو بسبب أحوال طبية ما أو مرض عقلي ما. وهذه الاختلالات أو الأحوال أو الأمراض يمكن أن تكون بطبيعتها دائمةً أو مؤقتةً.
      " الفقرة 18 ـ أما "العوق" فهو فقدان القدرة كلها أو بعضها، على اغتنام فرص المشاركة في حياة المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين، وتصف كلمة العوق تلاقي المعوق مع بيئته. والغرض من هذا المصطلح هو تأكيد تركيز الاهتمام على ما في البيئة وفي الكثير من الأنشطة الاجتماعية المنظمة، مثلاً الإعلام والاتصال والتعليم، من عيوب تمنع المعوقين من مشاركة الآخرين على قدم المساواة" .

      موقف الإسلام من الإعاقة
      مما لا يرقى إليه شك أن الإسلام أولى الإنسان بصفة عامة مكانة متميزة وجعله منطلق دعوته وهدفها الأسمى. وكثيرة هي الآيات القرآنية التي تشهد على تكريم الإنسان والعناية به وتخصيصه بما هو أهل له من رعاية واهتمام. داخل هذا الموقف المبدئي العام، كان من الطبيعي أن يخصص الإسلام أهميةً متميزةً للمستضعفين من البشر، أو الذين يعيشون أوضاعاً خاصةً بحكم أحوالهم الاجتماعية أو معاناتهم الجسدية. أي أن الإسلام فيما حملته رسالته من تجاوز لما كان سائداً في عدة حضارات، قد جاء كذلك برؤية مغايرة لمن يسمون في اللغة العربية الحديثة بالأشخاص المعاقين، أو بتعبير أكثر حداثة، الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة.
      1 - مبادئ العدل والمساواة
      ذاك هو جوهر رسالة الإسلام إلى البشرية: الأخوة والعدل والمساواة، مبادئ سامية بشر بها الإسلام، وسعى المسلمون إلى نشرها لتكون الخلفية الحضارية البديلة التي جاءت بها الرسالة المحمدية. إن سمو الخطاب في هذه الآية يتعالى بقيمة الإنسان المخلوق بفوارقه الطبيعة (ذكر وأنثى)، واختلافاته الثقافية (الشعوب والقبائل) والمحكوم عليه بالتلاقح والتفاعل. واحتلال أعلى الدرجات، واستحقاق التكريم السامي يكون ببلوغ أعلى درجات التقوى، أي الصلاح وفعل الخير وحسن السلوك. وهكذا لم يكن أكرم الناس هو الوسيم أو السليم أو المعتد بهيأته و "كماله"، بل هو صاحب التقوى، أي الوفي لرسالة الدين في بعدها الإنساني. هذا التصور ، أي أن كل بني البشر معززون ومكرمون ومفضلون على باقي المخلوقات الأخرى. والفروق المادية والجسدية والعرقية بين بني آدم غير ذات أهمية، بل إنها ثانوية تماماً حسب القرآن الكريم، وبالتالي يمكننا ببساطة أن نستنتج بأن موقف الإسلام من الإعاقة ثم من الشخص المعاق، هو موقف مبدئي ينبني على المساواة، والعدل والإخاء.
      فالنص القرآني صريح وواضح حول هذا الموضوع : ليس هناك أي تمييز بين بني البشر، ثم ليس هناك أي تمييز بين الشعوب المسلمة، وأخيراً ليس هناك أي تمييز بين الأفراد المسلمين، سواء حملوا إعاقةً أم لم يحملوها. لقد اعترف القرآن بالضعف والقوة، بالصحة والمرض ... مثلما اعترف بثنائيات عديدة حفل بها الوجود، لكنه لم يدعُ إلى طغيان الأقوياء أو هيمنة الأصحاء، بل دعا إلى التآخي والتآزر والتساكن والتعايش بين الجميع.
      2 - التعامل الإنساني الأسمى
      من القصص القرآني الجميل المليء بالإيحاءات، نذكر سورة عبس التي تحكي أن الرسول # كان في مجلس مع عدد من زعماء الجاهلية بمكة، يعظهم ويحثهم على الإيمان. وبينما هو كذلك، إذ دخل عليه رجل فقير ضرير، هو الصحابي الجليل عبد اللّه بن أم مكتوم (رضي الله عنه ) سائلاً عن الآيات التي نزلت في غيبته، فلم يجبه الرسول، فألح في السؤال، إلا أن الرسول لم يجبه، رغم إلحاحه، بل عبس في وجهه وأعرض عنه، وكانت تلك مناسبة نزول الآيات في سورة عبس: ١ - ١١ يمكن القول إن العتاب القرآني لما صدر عن النبي من سلوك وهو في معمعان الدعوة، قد رسم سلوكاً إسلامياً راقياً يحث بالأساس على عدم استصغار الآخر أو تحقير قيمته، مهما كانت الفوارق، سواء أكانت مادية أو ثقافية أو جسدية أو عرقية أو غيرها. ويحكى أن أثر هذا العتاب القرآني الوارد في سورة عبس، بقي حيّاً في ضمير الرسول، فكان كلما رأى ذلك الصحابي الأعمى، إلاَّ وهش له ورحب قائلاً : "أهلاً بمن عاتبني فيه ربي".
      ويرى الأستاذ حسن الحارثي في مداخلته حول "الإعاقة والإسلام : الفاعلية والعوائق "المنشورة في أعمال منتدى الشخص المعاق ـ يوليوز 1999، بأن "الإسلام الذي اختار التقوى لتكون معيار التفاضل بين الناس، قد أفسح المجال الرحب للصحيح والمريض، ولذوي العاهات الجسدية والمعاق منهم، وللكبير والصغير، وللذكر والأنثى، وللغني والفقير، وللجميل وغير الجميل، وللأمير والمأمور، لكي ينطلقوا جميعاً، وهم في مستوى واحد في ميدان الخير والفضيلة، والأخلاق، والعمل الصالح للفرد والمجتمع وللبشرية جمعاء. فمن سبق في هذا الميدان كان هو الفائز والمجلى، ولو كان به عرج وعمى وشلل. ومن تخلف وأخلد للراحة والسكون، سقط في الساحة وفي الاعتبار، ولو كان حائزاً على جميع القيم الأرضية من صحة وجاه ومال" (1)
      فبالنسبة لهذا الباحث، فإن الإسلام "لم يهمل العاهة الجسدية الظاهرة ولم ينكر وجودها ولم يتجاهل أثرها في نفس صاحبها، ولذلك فقد وجه الإنسان إلى الصبر على ما يواجهه في هذه الحياة من متاعب ومصاعب، وما ينزل به من نكبات وكوارث، تحل في جسمه أو ماله أو في أهله أو في أية نعمة أخرى".
      ، ما على المؤمن إلا الخضوع له إذا أراد نيل الأجر والثواب والبلوغ إلى أرقى درجات الإيمان والتقوى. بهذا المعنى تصير الإعاقة كيفما كان شكلها، ومهما بلغت درجتها، نوعاً من الامتحان للمؤمن في دنياه،
      3- المعاق في المجتمع الإسلامي
      بالنسبة للإسلام إذن، كل ما يحدث للإنسان، خيراً كان أو شراً، نفعاً كان أو ضرراً، هو أولاً وقبل كل شيء قضاء وقدر، والمفروض أن المسلم لا يكتمل إيمانه إلا بتسليمه المطلق بالقضاء والقدر، وبالتالي فحدوث العاهة أو العجز أو الإعاقة، يدخل من باب أولى في إطار القضاء والقدر، والتسليم بذلك والصبر عليه والعيش وفقه، هو جزء لا يتجزأ من الإيمان، على اعتبار أيضاً أن الحياة الدنيا عابرة، وأن اللّه يعد في الآخرة أحسن الجزاء للمؤمنين الصابرين.
      من ناحية أخرى ميز الفقه الإسلامي، بين الإعاقات على أساس مبدأ الأهلية. فقد تناولت عدة مراجع فقهية درجات استحقاق الأهلية ودرجات فقدانها في حالة الإعاقة الذهنية بشكل خاص، وهو ما لا نرى داعياً للدخول في تفاصيله، نظراً لشساعة الموضوع ولتضارب اجتهادات الفقهاء بصدده. لكن يهمنا أن نسجل أن الإسلام لم يقف مكتوف الأيدي أمام مسألة الإعاقة وما يطرحه حاملوها من قضايا تهم في الصميم مبادئ التآزر والعدل وتكريم الإنسان. وقد ازداد موقف الإسلام في هذه القضية قوةً، بسبب أعداد المعطوبين والمصابين الذين كانت تخلفهم مختلف الحروب والغزوات التي انطلقت منذ صدر الإسلام، وهو ما يفسر أن العديد من أولئك المعطوبين كانوا يشاركون في الدورة العادية للحياة على قدر ما تسمح به قدراتهم. قد يكون ذلك في إسعاف الجرحى ومواساتهم، كما قد يكون في تحضير الأسلحة ولوازم العتاد الحربي، وغيرها من المهام اليدوية التي كانت لها قيمة كبرى في حينها، على اعتبار أن المجتمع الإسلامي الجديد كان يعبئ كل قواه المادية والبشرية للدفاع عن نفسه ونشر مبادئه.
      والمعروف عن الإسلام من ناحية أخرى، أنه إلى جانب النص على المبادئ الأصلية والمطالبة بالالتزام بها، فتح باب التيسير والمرونة وهو الأمر الذي استفاد منه الأشخاص المعاقون، مثلما جاء في(1) النور: ٦١. ورفع الحرج هنا ليس انتقاصاً من أهلية الأعمى أو الأعرج، فكرياً واجتماعياً، ولكنه فتح للباب أمامهم، من أجل التواصل الاجتماعي، والقرآن الكريم والسنة النبوية صريحان في موقفهما المبدئي من ضرورة عدم تجاهل الشخص المعاق وإعطائه الاعتبار الذي يستحق، انطلاقاً من كونه إنساناً أولاً، وقبل كل شيء، يعيش مع الآخرين في مجتمع ويتفاعل معهم داخله، وقد وجدنا أفضل تعبير عن هذا الموقف في الحديث النبوي الشريف الذي رواه البخاري ومسلم :"ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
      يمكن القول إذن، إن الموقف القرآني والنبوي من الإعاقة ومن حالات الأشخاص المعاقين، كان إيجابياً، بل إنه تاريخياً، كان متميزاً، حيث قام العديد من الخلفاء المسلمين بمبادرات طلائعية لصالح المعاقين. ويرى الأستاذ النصراوي أنه "... لما ازدهرت الحضارة الإسلامية اعتبرت الإعاقات بمختلف أنواعها أمراضاً تتطلب العلاج والتأهيل، وقد ظهر أطباء مثل الكندي والرازي وابن سينا اعتمدوا التجربة والتحليل العلمي في الطب، واعتبروا أنه لا دخل للشياطين في الإعاقات الذهنية. كما أسس الوليد بن عبد الملك سنة 707م (88 هـ) أول معهد للمتخلفين ذهنياً، ثم أسس بعد ذلك بيمارستان بغداد، سنة ( 756م 137هـ)، الذي كان أول بيمارستان خاص بالأمراض العقلية، ثم انتشرت هذه المؤسسات في شمال إفريقيا ومنها إلى أوربا عبر إسبانيا. لكن لما أتى القرن الخامس عشر، انطفأت هذه الشعلة العلمية وعادت الشعوذة والخرافات والدجل إلى مفاهيم الإعاقة في العالم العربي والإسلامي"(2) . وحسب ما ورد في النبذة التاريخية بكتيب "التأهيل الاجتماعي" الصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية المصرية سنة 1993، فإن "الخليفة الوليد بن عبد الملك هو أول خليفة جعل لكل أعمى قائداً يقوده ولكل مقعد خادماً يخدمه".
      4 - وضع المعاق في المجتمعات الإسلامية المعاصرة
      يصعب على الباحث أن يقوم بوضع جرد تاريخي دقيق لتطور مكانة الشخص المعاق داخل المجتمعات الإسلامية خلال أربعة عشر قرناً. إلا أننا نفترض أن تدهور الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي ميز عصور انحطاط الدولة الإسلامية وتفتتها إلى أقاليم وإمارات، قد يكون انعكس بشكل واسع على أوضاع الأشخاص المعاقين. لأن هؤلاء الأشخاص يمثلون في كل مجتمع فئةً هشةً وأوضاعها مهزوزة، وحين يستقر المجتمع ويتقدم تتحسن أوضاعها، وحين يتخلف المجتمع أو تصيبه أزمة عنيفة تتقهقر أحوالها.
      حاولنا وضع هذا التصور المنطقي، لكي نحاول فهم المفارقة التي حدثت بين الموقف المبدئي الراقي للإسلام من وضعية الأشخاص المعاقين، وبين الأحوال التي آلت إليها أوضاع هؤلاء الأشخاص، حيث أصبحوا في العصور المتأخرة من المهمشين وغير المرغوب فيهم.
      لقد عاشت المجتمعات الإسلامية في العصور الحديثة حالات تمزق وتشرذم مما انعكس على مستويات الحياة الاجتماعية كلها، كما أن سيطرة الأجنبي على ثروات هذه المجتمعات وخيراتها بالاحتلال العسكري المباشر، رمى بمعظم الساكنة المسلمة إلى مستويات معيشية متدنية. فهل في أحوال كهذه يمكن مطالبة المجتمع بالبقاء وفياً للمنظور الأخلاقي والإحساني الذي دعا إليه الدين ؟ يرى سعد الدين إبراهيم في دراسته عن "قضية المعاقين في الوطن العربي : الملامح والمعالجة"، بأن ذلك "يعني أن قضية الإعاقة، وإن تناولناها بمعناها الجسدي والعقلي، فإن علينا ألا نغفل البعد المجتمعي الشامل على مستوى وضع العالم الثالث بالنسبة للنظام العالمي، أو بالنسبة لوضع مختلف الفئات أو الجماعات الداخلية الأقل حظاً، والأكثر حرماناً داخل كل مجتمع من مجتمعات العالم الثالث نفسها" (3) .
      بمعنى أوضح، إذا كانت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لدول العالم الإسلامي قد عرفت أزمات كبرى، فإن الذين يؤدون الثمن مضاعفاً داخل تلك الدول هم المستضعفون غالباً، من معاقين ومهمشين وغيرهم من أصحاب الوضعيات الهشة. إنه بكلمة، المجتمع المعاق الذي يضاعف من إعاقة الأشخاص الجسدية لتصبح إعاقات مركبةً: اقتصاديةً واجتماعية وجسدية.
      يجب الاعتراف باختصار بأن أوضاع الأشخاص المعاقين في معظم دول العالم الإسلامي بصفتها بلاداً ناهضة، هي أوضاع بعيدة عما دعا إليه الإسلام من خلال آيات القرآن الكريم وآثار السنة النبوية. إن الفرق بين المبدأ والواقع جلي وواضح للعيان، حيث للأسف الشديد يعاني المعاقون من مشاكل لا حصر لها، تبدأ من التشخيص الطبي والرعاية الصحية والتغطية الاجتماعية، وتمر عبر التنشئة الصحيحة والتربية السليمة والتكوين الملائم والتأهيل المناسب، والظروف العائلية والبيئية المساعدة، لتنتهي إلى الانخراط السليم في الحياة العامة حسب الإمكانات والطاقات.
      فهل انتبهت هذه المجتمعات إلى ما تعيشه من مفارقات بين واقع معاقيها وبين الخطاب حولهم ؟ هل أعدت الحكومات خطط عمل لتفعيل المبدأ الإسلامي على أرض الواقع ؟ هل خططت القطاعات الحكومية لبرامج تمكن الأشخاص المعاقين أولاً كبشر من استرداد كرامتهم، وثانياً كمواطنين من ممارسة حقوقهم وتأدية واجباتهم ؟ تلك بوضع أسئلة سنحاول الإجابة عليها .

      تجارب بعض الدول العربية في مجال الاهتمام بالإعاقة
      منذ البداية لا تجدنا نتفق تماماً مع هذا العنوان، على اعتبار أن دول العالم الإسلامي وحتى غيرها من دول المعمور ليس عليها فقط أن تكتفي ب "الاهتمام بالإعاقة"، بل أن تأخذ الإعاقة والأشخاص الذين تشملهم بعين الاعتبار الكلي، أي من المفروض على أصحاب القرار في مختلف المجالات بهذه الدول، أن يعيدوا الاعتبار إلى الإعاقة باعتبارها جزءاً من المجتمع، وليست إضافةً خارجةً عنه". بهذا المعنى يصبح المعوقون بشكل فعلي جزءاً من المجتمع وليسوا كائنات غريبة أو خارجية تتطلب تعاملاً خاصاً.
      الإعاقة في اعتبارنا واقع اجتماعي عادي، وليست حالة سيكولوجية شاذة وبالغة الخصوصية، كما تتبنى ذلك عدة كتابات عربية سقطت في النقل الحرفي لبعض الأدبيات الكلاسيكية الأنجلوساكسونية المرتبطة بشكل خاص بالنزعات المتطرفة في علم النفس. فالإعاقة كانت وما زالت، جزءاً لا يتجزأ من وجود البشرية منذ بداية الخليقة. والمعاقون، مهما تمادت مجتمعات قديمة أو تيارات فكرية عنصرية في تصنيفهم في أدنى "درجات البشر" القريبة من الحيوانات والبهائم ... هم بشر، يستحقون من المجتمع التقدير وضمان الحقوق، والمساواة في الفرص، أي أنهم جديرون مثل غيرهم بتوفير ظروف العيش الكريم وتحقيق المواطنة والإسهام في المجهودات المبذولة من أجل التقدم والرخاء والتنمية.
      إن سلامة المجتمعات ومناعتها في العصر الحديث، لا تنبني على أساس الانغلاق وإقصاء المستضعفين، مهما كانت أسباب ضعفهم، بل تكمن في مدى نجاح هذه المجتمعات في توفير بنيات الاستقبال الأساس لكل فئاته بما فيها الفئات ذات الحاجات الخاصة. ومعلوم أن هذه الفئات ليست محدودة العدد بشكل جامد، بل إن عددها متحرك حسب الأحوال والظروف ، وحسب مستوى النمو الاقتصادي والاجتماعي لكل مجتمع.
      1 - صعوبات نظرية وميدانية
      من أجل معالجة موضوعية لواقع الإعاقة في بلدان العالم الإسلامي، وخاصةً العربية منها، ولأجل اقتراح تحليل أكثر عمقاً حول حجم الإعاقة وآثارها داخل المجتمعات العربية الحديثة أو بعضها على الأقل. كان بودنا أن نعثر على إحصاءات ومعطيات كمية، إلا أننا على غرار كل الباحثين العرب الذين راجعنا كتاباتهم، نسجل غياب هذا المعطى التوجيهي الأساس، الذي نعتقد أنه يعود إلى عدة أسباب من بينها :
      1 - تأخر الوعي الاجتماعي العام بمشكل الإعاقة وآثارها.
      2 - حداثة التفات الحكومات إلى ثقل الإعاقة وفداحة خسارتها الاقتصادية.
      3 - التأثيرات الآتية من تضارب تحديد معايير الإعاقة ودرجاتها.
      وقبل أن نتناول العنصرين الأولين، نقف في مرحلة أولى عند السبب الثالث. إذ تشير المعطيات التي وصلنا إليها أنه يُعدُّ من العوائق الأساس التي لم تمكن منظمة دولية مثل منظمة الصحة العالمية من تحديد نسبة مئوية قارة للأشخاص المعاقين في العالم. إذ في الوقت الذي أدرجت الدول المصنعة الأمراض الناتجة عن الشيخوخة، ومختلف الأعراض النفسية الخاصة في باب الإعاقات، ما زالت الكثير من دول العالم الثالث تهتم فقط بما يسمى بالإعاقات الظاهرة، غافلة أو متغافلة عن كثير من الأمراض النفسية والعاهات غير الظاهرة أو الإعاقات القابلة للاحتواء داخل الحياة القبلية أو المجتمعية. وعليه نتجت مفارقات إحصائيات غريبة : إذ في الوقت الذي تعاني فيه البنيات الصحية لهذا العالم من الضعف والخلل، وفي الوقت الذي تعاني ساكنته من الأمراض والأوبئة والمجاعات والحروب الداخلية، نجدها لا تعلن إلا عن نسبة 7 إلى 10 % من السكان المعاقين. في حين نجد الدول التي قطعت أشواطاً كبرى من الرفاه الاجتماعي، وتوفرت فيها الشروط المادية، وتغيرت فيها إلى حد بعيد المواقف الاجتماعية إزاء المعاقين، وما زالت فيها الأبحاث والتجارب مستمرةً من أجل إنقاذ وتأهيل الحالات المعقدة، نجدها تعلن عن نسبة تصل إلى 15 % من الساكنة كأشخاص يعانون العجز أو الإعاقة.
      إن المسألة في اعتقادنا ليست مسألةً نظريةً مجردةً، بقدر ما تعبر عن اختيارات مفاهيمية ذات بعد عملي تحدد كل منها طبيعة السياسة التي ستتبعها كل دولة، والحلول التي يجدها كل مجتمع لظواهر الإعاقة داخله. وفي انتظار الوصول إلى أرضية اتفاق دولية حول أنواع الإعاقات، وطرق قياسها، وتحديد درجاتها، فإن الدول التي تعنينا في هذه الدراسة، لا تتوفر على معطيات إحصائية موثوقة. بل نجد فقط في بعض وثائقها الرسمية أرقاماً تقريبيةً حسب الإعاقات، أو حسب مراكز وجودها أو مراكز التكوين. ولم نجد بداً ونحن أمام الفارق في التعامل بين مجتمعاتنا الإسلامية والمجتمعات المصنعة مع الإعاقة وظواهرها، من القول على لسان عمر التومي الشيباني، في كتابه حول "الرعاية الثقافية للمعاقين" بأنه: "بقدر ما يكون عليه المجتمع من تقدم فكري وعلمي وثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي، وبقدر ما يسود فيه من معتقدات وقيم وعادات وتقاليد تشجع على التعلم والتثقيف المستمرين يكون تأثيره الإيجابي على المعاقين فيه، فإذا كان حظ المجتمع الذي يعيش فيه المعاق كبيراً من التقدم الثقافي والفكري والاقتصادي، وكان ما يسود فيه من معتقدات وقيم وعادات وتقاليد، تقدر الشخص بقدر ما يمتلكه من علم وثقافة عامة وإخلاص والتزام نحو مجتمعه وقدرة على التأثير فيمن حوله، وكانت عنايته بتوفير وسائل التثقيف العام وتيسير سبله على الراغبين فيه والساعين إليه عالية، فإن تأثيره بكل تأكيد سيكون إيجابياً على ثقافة أفراده الأسوياء والمعاقين على حد سواء. أما إذا كان المجتمع الذي يعيش فيه المعاق متخلفاً في النواحي السابقة، فإنه يكون على العكس من ذلك معيقاً للنمو الثقافي لأفراده " (1) ، لينتهي إلى خلاصة تطابق الطرح الذي أتى به سعد الدين إبراهيم، ونعتبرها من جهتنا خلاصةً بليغةً ومعبرةً عن واقع حال الشخص المعاق في الكثير من بلدان العالم الإسلامي ومفادها أنه : "بالنسبة للفرد المعاق بالذات، فإن حياته في مجتمع متخلف تجعله يتحمل عبئاً مركباً لا يتحمله نظيره في المجتمعات المتقدمة صناعياً. وبذلك يقع عليه عبء إعاقته الفردية وعبء تخلف مجتمعه. إذ أن تخلف مجتمعه يعقد من عبء إعاقته، ويكاد يكون العكس صحيحاً. فالمجتمع المتخلف لا تقتصر أزمته على عدم قدرته على الرعاية والتأهيل لمعاقيه فحسب، بل إنه في الغالب الأعم يفقد مشاركتهم ومساهمتهم في جهوده التنموية" (2) .
      2 - عناصر إيجابية حديثة
      يتبين من مختلف العناصر المشار إليها أعلاه أن حجم وأهمية الإشكالات التي تطرحها الإعاقة ويتخبط فيها الأشخاص المعاقون وعائلاتهم، ليست مستوعبة بما فيها الكفاية. إلا أننا لا بد أن نشير إلى وجود حركية متصاعدة داخل عدد من دول العالم الإسلامي باتجاه تصحيح الأوضاع. وللتحديد أكثر فإننا، نقصد عدداً من الدول العربية التي تمكنا من الحصول على بعض الوثائق الصادرة عن أجهزتها الرسمية أو الواردة في بعض المراجع العربية.
      هكذا، يمكن القول إن الاقتراب أكثر من الحالات العينية، انطلاقاً من الوثائق التي نتوفر عليها، يكشف عن وجود تباينات محسوسة في نوعية ودرجة وأقدمية الاهتمام الرسمي بأوضاع الأشخاص المعاقين. فمثلاً تشير منشورات الهيئات الأهلية لرعاية المعوقين في جمهورية مصر العربية، إلى أن هذا البلد قد أطلق مجموعةً من المبادرات التشريعية منذ الخمسينات من القرن العشرين، تتعلق بالأخص بالتأهيل وتسهيل الخدمات. ونعتقد أن الأمر طبيعي من حيث أن لكل مجتمع وتيرة خاصة فيما يخص نموه وتطوره، كما أن الاهتمام بشكل خاص بالإعاقة بالمفهوم الحقوقي الحديث يعتبر أمراً حديثاً. هذا بالإضافة إلى كون تدبر الإعاقة من حيث الإجراءات والتدابير يستلزم وعياً عمومياً، وإرادة سياسية، لأنَّ الاستثمارات التي تخصصها الدولة لهذا المجال ليست لها مردودية مباشرة أو قريبة الأجل، بل هي تدخل في باب الاستثمار الاجتماعي طويل المدى، وهو استثمار لا تقدر على القيام به إلا الحكومات التي تستطيع رسم سياسات إدماجية وطنية متدرجة المراحل، متعددة المجالات، متنوعة الأهداف.
      3 - خصائص النموذج الخليجي
      بالنسبة للمملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج العربي، يلاحظ أن عدم وجود تشريعات متخصصة لا يعني عدم وجود سياسة تضمن رعاية أو تأهيل من طرف الدولة للأشخاص المعاقين، إذ يبدو حسب كتاب الأستاذ عبد اللّه محمد عبد الرحمان حول "سياسات الرعاية الاجتماعية للمعوقين في المجتمعات النامية"، أن العديد من دول هذه المنطقة قد أدرجت في سياستها الحكومية، وعبر مختلف القطاعات، مسألة الاهتمام بالإعاقة، وأقامت المراكز الكبرى المتخصصة، وأحاطت الجمعيات الوطنية المهتمة بقطاع من الإعاقة أو بكل الإعاقات، بعناية خاصة. ويبدو من خلال هذا الكتاب، أن عمل الكثير من حكومات تلك الدول العربية الإسلامية قائم على أساس إحصاءات ومتابعة لتطور أعداد وسن وجنس المعاقين، أي أن هذه الحكومات لها معرفة متقدمة نسبياً بالميدان، وبالتالي تخطط بناءاً على ذلك حسب نفس المرجع دائماً،(3) والذي نستعير منه الأمثلة التالية :.
      ـ المملكة العربية السعودية : قامت فيها مؤسسات رعاية المعوقين منذ الخمسينات، أي منذ إنشاء وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وتم بعد ذلك تشكيل لجنة تنسيق الخدمات للمعوقين بين مجموعة من الوزارات. تتوفر المملكة حسب إحصاءات 1989 على ثلاثة عشر مركزاً للتأهيل المهني والاجتماعي، ومؤسستين لرعاية الأطفال المشلولين، وتشرف عليها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. كما يتولى 33 معهداً رعاية وتأهيل المعوقين، تحت إشراف الأمانة للتعليم الخاص، ومن بين هذه المعاهد 10 لمكفوفي البصر، و14 للصم والبكم، و9 للمتأخرين ذهنياً.
      ـ أما دولة الكويت فقد بدأ الاهتمام بالمعاقين فيها منذ منتصف الخمسينات كذلك، ويشترك في الرعاية بعض القطاعات الحكومية والجمعيات الأهلية، وتقوم جميعها بتقديم الخدمات الضرورية، مع ملاحظة أن العدد الصغير لساكنة الكويت، يجعل عدد المعاقين صغيراً وقابلاً للتحكم فيه بسهولة كبيرة. هذا وقد أعدت هذه الدولة أيضاً تشريعات، ينص بعضها على تقديم مساعدة شهرية للشخص المعاق مقدارها 132 درهماً، بالإضافة إلى علاوات التأهيل عند الالتحاق بالمراكز المتخصصة أو الدورات التدريبية والتأهيلية.
      ـ بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة : بدأت رعاية المعوقين بها منذ سنة 1973، ويقوم بتقديم الخدمات في هذا المجال مجموعة من المراكز المتخصصة التابعة للدولة وكذا عدد من المؤسسات الأهلية المختلفة.
      ـ يعود تاريخ الاهتمام برعاية المعوقين في مملكة البحرين إلى عام 1970، ولكن ذلك ازداد بعد تأسيس اللجنة الوطنية العليا للمعوقين سنة 1984، بالاشتراك بين مجموعة من الوزارات. هذه اللجنة تتولى رسم السياسة العامة لتأهيل المعوقين واقتراح التشريعات اللازمة، وإعداد الدراسات بتنفيذ برامج عمل ورعاية وتأهيل المعوقين. ونفس الأمر بالنسبة لباقي الدول الخليجية الأخرى، إلا أن صغر عدد السكان يجعل النسبة المئوية للأشخاص المعاقين ضعيفة، مما يساعد لا محالة القطاعات والجمعيات المختصة على التحكم في الحاجات وتدبيرها حسب الإعاقات الموجودة ومتطلباتها. ويذكر على سبيل المثال أنه في سنة 1981 كان عدد العاملين في المؤسسات والمراكز المختصة في هذا البلد هو حوالي 213، وهو رقم مهم، على اعتبار أن إيجاد وتكوين عاملين مختصين في أحد جوانب الإعاقة، كان ـ ولا يزال ـ من المعضلات التي تواجهها العديد من الدول النامية، بل إن هذا المشكل يتفاقم أكثر، إذا علمنا أن نسبةً مهمة من هؤلاء المربين المختصين أو العاملين في مجال الإعاقة، يذهبون إلى مجال التربية العادية، لأسباب غالباً ما تتعلق بضعف الأجور أو انعدام التشجيعات.
      ونعود إلى دولة قطر وسلطنة عمان كدولتين خليجيتين، لنشير إلى أن لديهما نفس المميزات التي توجد لدى باقي دول الخليج العربي، من حيث الإجراءات والبنيات. وهو ما يعني بشكل عام أن السياسات الاجتماعية المعتمدة على ميزانيات عامة مريحة، مكنت المعاقين في هذه المجتمعات الصاعدة من الاستفادة وتحقيق الوجود. إلا أن غياب معطيات حديثة لا تسمح لنا بقياس هذه الاستفادة ونوعيتها، بمعنى آخر هل حدث تطور في التمثلات والمواقف الاجتماعية إزاء الإعاقة والأشخاص المعاقين ؟ هل أدى الرفاه المادي والمستوى المعيشي المرتفع إلى حدوث انفتاح في بنيات وعقليات هذه المجتمعات، بما يغير جذرياً من مواقف الرعاية والعطف والشفقة، إلى مواقف تؤسس للمساواة في الحقوق والفرص والمشاركة الفعالة ؟
      وتجدر الإشارة إلى أن الأدبيات الدولية التي توافقت حول مبادئها كل دول المعمور عبر مختلف الهيئات الدولية، نصت على حق الأشخاص المعاقين في المشاركة الفعالة في مختلف البرامج التي تعدها الحكومات لصالحهم، وكذا إشراك عائلاتهم وإخبارهم أولاً بأول بالإجراءات والأنشطة التي تهمهم. بل إن أهم وثيقة مركزية صدرت عن الأمم المتحدة في بداية الثمانينات سميت ب "برنامج العمل الدولي مع الأشخاص المعاقين"، أي أن الوثيقة بكل ما تطرحه من مفاهيم وتصورات وآليات للعمل، تعتبر أن أكبر ضمانة للنجاح هي "العمل مع المعاقين" بإشراكهم في كل مراحل الإعداد والتنفيذ والتقويم، من خلال مشاركتهم المباشرة أو من خلال هيئات يثقون فيها وتمثلهم، أو من خلال آبائهم وأوليائهم. إن المشاركة بهذا المعنى تسمح للشخص المعاق أولاً بتحمل جزء من مسؤولية القرارات التي تهم وجوده الاجتماعي، وثانياً بحق مراقبة أجهزة الدولة والتدخل لديها إذا ما حادت عن تحقيق مصالحه التي هي بالضرورة مصالح المجتمع، كما تقول بذلك النظريات الحديثة في الموضوع.
      كثيراً ما نسمع أن اهتمام الأمم بالفنون أو بأحدها هو مقياس لدرجة تقدمها وانفتاحها على روح العصر، إلى غير ذلك من التعابير التي تقيس تقدم الأمم بهذا الموضوع أو ذاك. وعلى غرار ذلك نؤكد اقتناعنا العميق بأن تصاعد الاهتمام والوعي بإشكاليات الإعاقة، هو مقياس حقيقي لدرجة تقدم وتطور المجتمعات العربية والإسلامية. نعم إن التحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة على هذه المجتمعات تعتبر ضخمةً، وتزداد ضخامةً مع تصاعد المنافسة وتزايد فوارق النمو بين أغنياء الأرض وفقرائها، لكن ذلك لا يغفر أي تناس أو إغفال أو إهمال أو تأجيل لما تطرحه الإعاقة أولاً وقبل كل شيء من حق جزء من مكونات هذه المجتمعات في العيش بكرامة.
      ربما من هنا نفهم أن الدول العربية التي ذكرناها أعلاه قد ربطت بين مشاريعها التنموية في مختلف المجالات، وبين الاهتمام، تشريعياً ومؤسساتياً بقضايا الإعاقة، بما هي قضايا يجب حلها في إطار التطور العام للمجتمع. فقد انتبهت عدة حكومات إلى أن مسألة التجزيء أو الفصل القاطع سوف لن تؤدي سوى إلى الباب المسدود وإلى نوع من إفلاس المشاريع التنموية، مهما كان طموحها أو الموازنات المخصصة لها. لا نستطيع في هذه الإشارات القول بأن كل الحكومات كان لها وعي مركزي بأهمية البعد البشري في مخططات التنمية، بل إن عدداً من التجارب العربية التي تبنت فوقياً سياسة التخطيط المركزي، رغم الخطابات والشعارات المعلنة، أغفلت البعد البشري في التنمية. ولتقريب الصورة أكثر سنحاول وضع تقطيع تقريبي حول سياسة عدد من الدول العربية الإسلامية في مجال الإعاقة .

      الإعاقة في برامج التنمية الاجتماعية
      نشير إلى أن عدداً من الاجتهادات التشريعية التي قامت بها عدد من الدول العربية في مجال الإعاقة تستحق الوقوف عندها كمرحلة أولى. خاصةً وأنها تعبر عما أكدنا عليه في المبحث الأول بخصوص مفهوم أو اصطلاح الإعاقة والمعوق. كما أننا نفترض أنها عبرت في حينها بشكل ما، عن درجة وعي كل مجتمع ومؤسساته بالموضوع. نقول هذا افتراضاً منا أن محاولة التحديد والتصنيف تتضمن رؤيةً خاصةً، وتؤسس لمنهجية معينة في المعالجة.
      1 - المعاق والإعاقة في بعض التشريعات العربية
      نذكر بهذا الصدد، أن المادة الأولى من القانون اللبناني رقم 73/11 تعتبر أن : " المعاق هو كل شخص تكون إمكانياته لاكتساب وحفظ عمل منخفضة فعلياً"، ويقوم نفس القانون بتصنيف المعوقين إلى :
      1 . معاقين جسدياً، وهم :
      ـ المكفوفون؛
      ـ الصم والبكم؛
      ـ فاقدو الأطراف؛
      ـ المشلولون.
      2 . معاقين عقلياً أو متخلفين عقلياً
      يحدد قانون 1981 الليبي المعوق في المادة الأولى بصفته": هو كل من يعاني من نقص دائم يعوقه عن العمل كلياً أو جزئياً، وعن ممارسة السلوك العادي في المجتمع أو عن أحدهما فقط، سواء كان النقص في القدرة العقلية أو النفسية أو الحسية أوالجسدية، وسواء كان خلقياً أو مكتسباً". أما المادة الثانية من هذا النص التشريعي فتسعى إلى تصنيف المعاقين إلى الفئات التالية :
      أ) المتخلفون عقلياً.
      ب) المصابون بإعاقة حسية، وهم :
      1. المكفوفون؛
      2. الصم؛
      3. البكم؛
      4. ضعاف البصر الذين لا يجدي فيهم تصحيح النظر؛
      5. ضعاف السمع الذين لا يجدي فيهم تصحيح السمع؛
      ج) المصابون بإعاقة جسدية، ولو لم تقترن بعجز ظاهر عن أداء العمل، وهم :
      1. مبتورو أحد الأطراف أو أكثر؛
      2. المشلولون؛
      3. المقعدون؛
      د) المصابون بأمراض مزمنة تعيقهم عن أداء العمل؛
      هـ) المصابون ببتر أو عجز دائم في جزء من أجسامهم إذا كانت سلامة هذا الجزء شرطاً في مزاولتهم لعملهم.
      أما الصيغة المطورة لهذا التصنيف الليبي، فنجدها تتحول إلى المادة الثالثة من القانون رقم 5 لسنة 1987 بشأن المعاقين، ونوردها بدورها اعتباراً للتحول الحاصل في شكلها العام، وبالأخص في مضمونها، وهي :
      يصنف المعاقون وفقاً لما يلي :
      أ) المتخلفون عقلياً؛
      ب) المصابون بعاهة تعيقهم عن ممارسة السلوك العادي في المجتمع، ولو لم يقترن ذلك بعجز ظاهر عن أداء العمل، وهم :
      1. المكفوفون؛
      2. الصم؛
      3. البكم؛
      4. ضعاف البصر الذين لا يجدي فيهم تصحيح النظر؛
      5. ضعاف السمع الذين لا يجدي فيهم تصحيح السمع
      6. مبتورو أحد الأطراف أو أكثر؛
      7. المشلولون؛
      8. المقعدون.
      ج) المصابون بأمراض مزمنة تعيقهم عن أداء العمل، ولو لم يقترن ذلك بعجز ظاهر عن ممارسة السلوك العادي في المجتمع. وتحدد هذه الأمراض ودرجة خطورتها بقرار من اللجنة الشعبية العامة بناءً على عرض من الجهة المختصة.
      د) المصابون ببتر أو عجز دائم في جزء من أجسامهم، إذا كانت سلامة هذا الجزء شرطاً أساسياً في مزاولتهم لأعمالهم المعتادة.
      وعند تعدد أنواع الإعاقة، تكون الإعاقة التي يعاني منها المصاب بشكل أشد هي المعتبرة في إلحاقه بإحدى الفئات المذكورة.
      من جهة أخرى، تحدد المادة 43 من قانون الجمهورية العراقية لسنة 1980 تعريف المعوق بأنه "كل من نقصت أو انعدمت قدرته على العمل أو الحصول عليه أو الاستقرار فيه، بسبب نقص أواضطراب في قابليته العقلية أو النفسية أو البدنية". وترى المادة 44 من هذا القانون بأن هؤلاء المعوقين يصنفون حسب مقياسين كما يلي :
      أولاً : حسب طبيعة العوق إلى صنفين
      أ ) المعوقون بدنياً؛
      ب ) المعوقون عقلياً ونفسياً؛
      ثانياً : حسب قدرتهم على العمل إلى صنفين :
      أ) المعوقون غير القادرين على العمل كلياً؛
      ب) المعوقون القادرون على العمل جزئياً.
      وينص الفصل الثالث من قانون 46 للجمهورية التونسية الصادر في 29 ماي 1981، على أنه "يعتبر معاقاً كل شخص ليست له مقدرة كاملة على ممارسة نشاط أو عدة أنشطة أساسية للحياة العادية، نتيجة إصابة وظائفه الحسية أو العقلية أو الحركية إصابة ولد بها أو لحقت به بعد الولادة"، ويضيف القانون عدد 52 المؤرخ في 14 مارس 1989 والمتعلق بالنهوض بالمعاق .
      2 - التأهيل في المجتمع المحلي.وأثره في تحسين فرص دمج المعوقين
      لا ترتبط مشكلة الإعاقة بأعداد المعوقين فحسب, بل تمتد لتشمل التأثير الذي يتركه وجود الشخص المعوق على الأسرة والمجتمع ، وكذلك الظروف المحيطة بوجود الإعاقة في المناطق الريفية التي تفتقر للخدمات الأساسية كالصحة والتعليم وتدني الموارد والتسهيلات الخاصة بالأشخاص المعوقين ونقص الكفاءات المدربة للعمل في هذا المجال ,إضافة إلى مشكلة الانفجار السكاني والتزايد في أعداد الأشخاص المعوقين, وهو ما يمثل تهديداً للتدابير المتخذة لمواجهة هذا التزايد في أعداد الأشخاص المعوقين مقارنة مع جهود التحسين في ميدان التأهيل ,يقودنا تقييم مشكلة الإعاقة في الوطن العربي إلى أنها تساير الواقع السائد في العديد من الدول النامية, باستثناء بعض الظروف الخاصة الإضافية المتعلقة بالحروب ومخلفاتها الاقتصادية والجسدية والنفسية بالإضافة إلى تدني مستوى التخطيط والتنسيق والإعلام والتوعية والدراسات الدقيقة لحجم المشكلة وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب 18 مليون شخص معوق يعيشون في الدول العربية.‏
      وهذا ما أشار إليه د.عزيز داوود مضيفاً القول:‏
      ‏تعتبر منهجية التأهيل المجتمعي أحد أهم منجزات العقد الدولي للمعوقين باعتبارها الإستراتيجية التي تبنتها المنظومة الدولية لتطوير خدمات تأهيل الأشخاص المعوقين من خلال المشاركة الفعالة للمعوق والأسرة والمجتمع في التخطيط والتنفيذ اعتمادا على الموارد المتاحة في البيئة المحلية.‏
      فلسفة التأهيل في المجتمع المحلي ومبادئه:‏
      تقوم فلسفة التأهيل في المجتمع المحلي على مبدأ عام يهدف إلى إدماج الشخص المعوق في مجتمعه, باعتبار ذلك أفضلية تفوق استحداث التدابير الخاصة والخدمات المؤسسية العالمية التخصص التي تميل إلى العزل والابتعاد عن متطلبات التفاعل الضروري ما بين الشخص المعوق وبيئته المحلية.‏
      أما مبادئ التأهيل في المجتمع المحلي فهي:‏
      مبدأ المساواة: مبدأ العدالة الاجتماعية. مبدأ التضامن. مبدأ الدمج.مبدأ الكرامة ويتابع حديثه د. عزيز داوود بالقول:‏
      رغم النجاح الذي يمكن أن يصادفه البرنامج المجتمعي في تحقيق أهداف إنشائه على المستوى المحلي إلا أن شروط الدمج الفعال للشخص المعوق يتعدى حدود مجتمعه بل يتطلب جهوداً متضافرة على مختلف مستويات التنظيم الوطني من خلال استراتيجية متكاملة تؤكد التعاون والتنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والأهلية وبرامج الدعم الخارجي,و إلا أصبح التأهيل المجتمعي في حدوده المغلقة مجرد شعار جذاب وطفرة مؤقتة سرعان ما تزول لأسباب تعود إلى شح الموارد وإهمال الدولة وعجز المخططين.‏
      أما السيد علي الشواهين مدير تطوير برامج الشرق الأوسط في الأولمبياد الخاص‏
      فيعطي مجموعة من الملاحظات حول الإعاقة الذهنية و من أهمها:‏
      - تنتشر/50/ مرة أكبر من انتشار الإعاقة السمعية و/25/ مرة أكبر من انتشار الإعاقة البصرية وعشر مرات أكبر من انتشار الشلل الدماغي و/28/ مرة أكبر من انتشار الخلل العصبي من مثل الصلب المشقوق و استصقاء الدماغ.‏
      - الأفراد معرضون لمجموعة متنوعة من المشكلات الاجتماعية والانفعالية.‏
      - بسبب العلاقة القوية بين الذكاء والتحصيل فإنه من غير المستغرب أن يبقى تحصيل المعوقين ذهنياً أقل من نظرائهم من غير المعوقين في نفس العمر, في كافة جوانب التحصيل.‏
      - تشير الدراسات إلى أن 50% من المعوقين بدرجة شديدة لديهم مشكلات في النطق فيما تتراوح ما بين 8-26% من الأطفال من درجات الإعاقة البسيطة المتوسطة يعانون من مشكلات في النطق.‏
      - أكثر المشكلات وضوحاً هي التي ترتبط بلفظ الحروف -الصوت- التأتأة.‏
      -وجود مشكلات اللغة والنطق ترتبط بشدة الإعاقة.‏
      - يحتاجون وقتاً أطول من الأطفال الآخرين لتعلم مهارة ما.‏
      - الذاكرة في المدى القريب تكون ضعيفة فيما تكون أفضل في المدى البعيد.‏
      - يحتاجون إلى إتقان المهارات الوظيفية اليدوية قبل أن تتوقع منهم اتقان المهارات التعليمية.‏
      كلما ازدادت شدة الإعاقة كلما كان من الصعب على الطفل الانتباه للمثيرات من حوله وخاصة إذا كان هناك أكثر من مثير واحد في نفس الوقت وعادة ما يكون الانتباه والمتابعة لوقت قصير.‏
      - تنقصهم المقدرة على التعليم مقارنة مع نظرائهم غير المعوقين في نفس المستوى العمري الزمني.‏
      - ضعف في التكيف الاجتماعي ونقص في الميول والاهتمامات و عدم تحمل المسؤولية, والانعزاليةو العدوانية و تدني مفهوم الذات.‏ (1)
      3 - 1.5 مليون معاق بالمملكة العربية السعودية
      لا يزال أكثر من مليون ونصف المليون معاق في المملكة يمثلون ما نسبته 10% من السكان حسب إحصاءات متخصصة يتطلعون إلى تشكيل جهة موحدة تتبنى قضيتهم وتتولى مهام مسؤولياتهم وتعالج مشكلاتهم, كون واقعهم المشتت في أكثر من جهة يبعثر الجهود التي بذلت ولا تزال تبذل للتصدي لهذه المشكلة ومعالجتها.
      وفي وقت لا تزال قضية الإعاقة بالمملكة تمثل مشكلة حقيقية نظرا لتزايدها بشكل مضطرد وتعدد أسبابها ومسبباتها, والتي تعزا لأسباب وراثية، وأسباب أخرى تتمثل في إهمال صحة الحامل والطفل، وسوء الإجراءات المتبعة أثناء الولادة، وبعض الأمراض الشديدة التي تصيب الأطفال، وسوء التغذية، ونقص الوعي بمتطلبات الوقاية وتلك الناتجة عن حوادث السير, والناتجة عن الحوادث المهنية بسب عدم تطبيق وسائل السلامة في المصانع والمعامل فإن هذه الفئة الخاصة من المجتمع بكافة أشكالها تأمل في إنشاء جهة موحدة تعمل على تشخص واقع مشكلتهم بشكل دقيق, من خلال إنشاء مركز معلومات متكامل يتضمن النسب الدقيقة لعدد المصابين بالإعاقات المختلفة بالمناطق, ويمكنها من تحديد آلية مواجهة هذه المشكلة والحد منها خلال السنوات المقبلة حيث يؤكد مختصون في هذا المجال بأنها لا توجد حلول جذرية حتى الآن للحد من هذه المشكلة سوى بعض الاجتهادات المشتتة لبعض الجهات المختصة.
      وأكد تقرير صادر عن وزارة الصحة حول هذا الموضوع أن عدد المواليد الذين يولدون بالمملكة سنويا يتراوح بين 400 و500 ألف مولود سنويا منهم مابين 400 و500 مولود يعانون من الإصابة بالإعاقة وهو رقم كبير جدا مقارنة بعدد السكان, مشيرا إلى أن تكلفة علاج هؤلاء الأطفال تصل إلى 50 مليون ريال سنويا إذا تصل تكلفة علاج ورعاية كل طفل معاق إلى أكثر من 100 ألف ريال سنويا تقريبا.
      وبين التقرير أن هؤلاء الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة قد تمتد بهم الحياة بإذن الله حوالي 20 سنة بناء على الإحصائية الغربية وفي هذه الحالة فإن ما قد تنفقه الدولة على علاج 500 طفل معاق يزيد عن مليار ريال خلال تلك الفترة علاوة على ما تسببه الإعاقة من معاناة إنسانية نفسية واجتماعية على عائلات الأطفال وعلى كافة طبقات المجتمع ويحرم المجتمع السعودي من الاستفادة من عدد كبير من شباب المستقبل والذين يعدون العمود الفقري لمسيرة التنمية والبناء في هذه البلاد.
      في حين يشير تقرير صادر من مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة إلى أنه بالرغم من صدور نظام رعاية المعوقين بالمملكة بموجب المرسوم الملكي رقم )م37/) بتاريخ 23/9/1421 الموافق 20/12/2000، إلا أنه لم يفعل حتى الآن والتي عزا المركز أسبابها إلى عدم استكمال
      البنية التحتية ( التشريعية، الثقافية، الإجرائية.. ) اللازمة لتفعليه مؤكدا أن المملكة تفتقر حاليا إلى وجود دراسات وإحصائيات لعدد ونوع الإعاقات فيها، مما يشكل مشكلة خطيرة تؤثر على البلاد من جميع الجوانب.
      ويبين التقرير أن المركز يسعى إلى تنفيذ برنامج " قاعدة بيانات المعاقين وأسرهم" في المملكة بهدف التعرف على حجم وأنواع الإعاقة فيها ورسم صورة متكاملة ومترابطة الأجزاء تشخص الوضع بوضوح بما يمكن صانعي ومتخذي القرار في البلاد من التعامل مع قضية الإعاقة بعلمية، بما يعزز الإمكانيات للوقاية من الإعاقة من ناحية، وإلى تخفيف آثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية من ناحية أخرى، من خلال تطوير برامج لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع كأعضاء فاعلين.
      وذكر التقرير أنه بالرغم من كثرة زواجات الأقارب في المملكة إلا أنه تم إنجاز 31 عملية ولادة لمواليد خالين تماماً من الأمراض الوراثية الشديدة الشائعة في مجتمعنا من خلال استخدام التشخيص الوراثي قبل الغرس الجيني وهو برنامج التشخيص الوطني الذي تم إطلاقه في عام 2002، للتشخيص الوراثي قبل الغرس الجيني، لحماية المواليد من ستة أمراض وراثية شائعة في المجتمع السعودي، لا يوجد لبعضها علاج فعال، وعلاج بعضها الآخر مكلف جداً ويتطلب رعاية فائقة للمريض مدى الحياة.
      وقال رئيس مجلس العالم الإسلامي للإعاقة والتأهيل الدكتور محمد بن حمود الطريقي لـ"الوطن" إن ظاهرة الإعاقة في المملكة وعدم التصدي لمسبباتها والوقاية منها، تعتبر من المشكلات التي تؤثر سلباً وبطريقة مباشرة على بناء المجتمع وأفراده؛ لما يترتب عليها من آثار نفسية وصحية واجتماعية واقتصادية وأمنية وأخلاقية، تنسحب على الفرد والأسرة والمجتمع، وتسبب لمجتمعاتنا إعاقات كثيرة ومعقدة في المجالات التنموية الإنسانية المختلفة وقال الطريقي " إن العدد الإجمالي للمعوقين في المملكة العربية السعودية يفوق المليون ونصف المليون معوق، أي ما يمثل أكثر من 10%، من عدد السكان وذلك وفقاً للتصنيفات العالمية والتي تأخذ بعين الاعتبار بعض الأمراض المزمنة المسببة للإعاقة.
      وأوضح أن نتائج البحوث بينت أن الإعاقة الجسدية تمثل حوالي ثلث مجموع الإعاقات بما نسبته (34%)، أما الإعاقات الأخرى فتمثل الإعاقة البصرية حوالي 30%، الإعاقة النطقية12% تقريباً، والإعاقة السمعية 11% تقريباً، في حين تمثل الإعاقة الذهنية حوالي 10%، في حين تمثل الإعاقة النفسية الاجتماعية ما يقارب 3%، من مجتمع الإعاقة السعودي, مضيفا أن نسبة الإعاقة عند الأطفال في سن ما قبل المدرسة في المجتمع السعودي حسب الإحصاءات المتاحة تصل نحو 10% تقريباً، تمثل الأسباب الوراثية العضوية ما نسبته نحو 77% وشلل الأطفال ما نسبته نحو 0.3% والأمراض العقلية الوظيفية ما نسبته نحو 7.3% في حين أن المجتمع يعاني من نسب إعاقة لدى الأطفال في الفئات العمرية من سن الخامسة حتى الخامسة عشرة بما نسبته نحو 36.5% تمثل حالات الشلل الرباعي والثلاثي والنصفي السفلي والنصفي الشقي ما نسبته نحو 9.63% وحالات التشوهات الخلقية وغير الخلقية ما نسبته نحو 17.4%, لافتا إلى أن نتائج الأبحاث التي قام بها مركز أبحاث الشرق الأوسط للتنمية الإنسانية وحقوق الإنسان بينت أن حوالي 45% من مجمل المعوقين بالمملكة قد تلقوا الخدمات التأهيلية التي هم بحاجة إليها وهو مؤشر على النجاح النسبي لأنظمة الرعاية الاجتماعية وحرص المسؤولين في المملكة على تطويرها ورعايتها بما يضمن لها استمرار العطاء والفاعلية. (1)
      3 - نظام رعاية المعوقين بالمملكة
      أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه - مرسومًا ملكيًا بالموافقة على نظام رعاية المعوقين بالمملكة، الذي وافق عليه مجلس الوزراء في 15/9/1421هـ.

      يتكون النظام من ست عشرة مادة، وتقدم المادة الأولى منه تعريفًا لكلمات المعوق والإعاقة والوقاية والرعاية والتأهيل والمجلس الأعلى، وتستعرض المادة الثانية الجهات المختصة التي تقدم خدمات الوقاية والرعاية والتأهيل للمعوق في المجالات الصحية والتعليمية والتربوية، والمجالات التدريبية والتأهيلية، ومجالات العمل والمجالات الاجتماعية، والمجالات الثقافية والرياضية، والمجالات الإعلامية، ومجالات الخدمات التكميلية.
      وتحدد المادة الثالثة الشروط والمواصفات الهندسية والمعمارية الخاصة باحتياجات المعوقين، وتوضح المادتان الخامسة والسادسة المزايا والتيسيرات التي تقدمها الدولة للمعوقين، فيما تشير المادة السابعة إلى إنشاء صندوق لرعاية المعوقين.
      واختصت المادة الثامنة بإنشاء مجلس أعلى لشؤون المعوقين يرتبط برئيس مجلس الوزراء، بينما حددت المواد التاسعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة والرابعة عشرة اختصاصات هذا المجلس وكيفية انعقاده، وهيكله التنظيمي واختصاصات الأمانة العامة للمجلس.
      أما المادة الخامسة عشرة فأشارت إلى تعديل الأنظمة واللوائح والقرارات والتعليمات المتعلقة بالمعوقين جميعها، فيما نصت المادة السادسة عشرة على العمل بهذا النظام بعد مئة وثمانين يومًا من تاريخ نشره.
      المادة الأولى
      تدل الكلمات والعبارات الآتية حينما وردت في هذا النظام على المعاني المبينة أمامها ما لم يدل السياق على خلاف ذلك:
      المعوق: كل شخص مصاب بقصور كلي أو جزئي بشكل مستقر في قدراته الجسمية أو الحسية أو العقلية أو التواصلية أو التعليمية أو النفسية إلى المدى الذي يقلل من إمكانية تلبية متطلباته العادية في ظروف أمثاله من غير المعوقين.
      الإعاقة: هي الإصابة بواحدة أو أكثر من الإعاقات الآتية:
      الإعاقات البصرية، والإعاقة السمعية، والإعاقة العقلية، والإعاقة الجسمية والحركية، وصعوبات التعليم، واضطرابات النطق والكلام، والاضطرابات السلوكية والانفعالية، والتوحد، والإعاقات المزدوجة والمتعددة، وغيرها من الإعاقات التي تتطلب رعاية خاصة.
      الوقاية: مجموعة الإجراءات الطبية، والنفسية، والاجتماعية، والتربوية، والإعلامية، والنظامية، التي تهدف إلى منع الإصابة بالإعاقة أو الحد منها واكتشافها في وقت مبكر والتقليل من الآثار المترتبة عليها.
      الرعاية: هي خدمات الرعاية الشاملة التي تقدم لكل معوق بحاجة إلى الرعاية بحكم حالته الصحية ودرجة إعاقته أو بحكم وضعه الاجتماعي.
      التأهيل: عملية منسقة لتوظيف الخدمات الطبية، والاجتماعية، والنفسية، والتربوية، والمهنية، لمساعدة المعوق في تحقيق أقصى درجة ممكنة من الفاعلية الوظيفية، بهدف تمكينه من التوافق مع متطلبات بيئته الطبيعية والاجتماعية، وكذلك تنمية قدراته للاعتماد على نفسه وجعله عضوًا منتجًا في المجتمع ما أمكن ذلك.
      المجلس الأعلى: المجلس الأعلى لشؤون المعوقين.
      المادة الثانية
      تكفل الدولة حق المعوق في خدمات الوقاية والرعاية والتأهيل، وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية في مجال الإعاقة، وتقدم هذه الخدمات لهذه الفئة عن طريق الجهات المختصة في المجالات الآتية:
      1 - المجالات الصحية: وتشمل:
      أ - تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية والتأهيلية، بما فيها الإرشاد الوراثي الوقائي، وإجراء الفحوصات والتحليلات المخبرية المختلفة للكشف المبكر عن الأمراض واتخاذ التحصينات اللازمة.
      ب- تسجيل الأطفال الذين يولدون وهم أكثر عرضة للإصابة بالإعاقة، ومتابعة حالاتهم، وإبلاغ ذلك للجهات المختصة.
      ج - العمل على الارتقاء بالرعاية الصحية للمعوقين واتخاذ ما يلزم لتحقيق ذلك.
      د - تدريب العاملين الصحيين وكذلك الذين يباشرون الحوداث على كيفية التعامل مع المصابين وإسعافهم عند نقلهم من مكان الحادث. ه - تدريب أسر المعوقين على كيفية العناية بهم ورعايتهم.
      2 - المجالات التعليمية والتربوية:
      وتشمل تقديم الخدمات التعليمية والتربوية في جميع المراحل (ما قبل المدرسة، والتعليم العام، والتعليم الفني، والتعليم العالي) بما يتناسب مع قدرات المعوقين واحتياجاتهم، وتسهيل التحاقهم بها، مع التقويم المستمر للمناهج والخدمات المقدمة في هذا المجال.
      3 - المجالات التدريبية والتأهيلية:
      وتشمل تقديم الخدمات التدريبية والتأهيلية بما يتفق ونوع الإعاقة ودرجتها ومتطلبات سوق العمل، بما في ذلك توفير مراكز التأهيل المهني والاجتماعي، وتأمين الوسائل التدريبية الملائمة.
      4 - مجالات العمل:
      وتشمل التوظيف في الأعمال التي تناسب قدرات المعوق ومؤهلاته لإعطائه الفرصة للكشف عن قدراته الذاتية، ولتمكينه من الحصول على دخل كباقي أفراد المجتمع، والسعي لرفع مستوى أدائه أثناء العمل عن طريق التدريب.

      5 - المجالات الاجتماعية:
      وتشمل البرامج التي تسهم في تنمية قدرات المعوق، لتحقيق اندماجه بشكل طبيعي في مختلف نواحي الحياة العامة، ولتقليل الآثار السلبية للإعاقة.
      6 - المجالات الثقافية والرياضية:
      وتشمل الاستفادة من الأنشطة والمرافق الثقافية والرياضية وتهيئتها ليتمكن المعوق من المشاركة في مناشطها داخليًا وخارجيًا بما يتناسب مع قدراته.
      7 - المجالات الإعلامية:
      وتشمل قيام وسائل الإعلام، المرئية والمسموعة والمقروءة بالتوعية في المجالات الآتية:
      أ - التعريف بالإعاقة وأنواعها وأسبابها وكيفية اكتشافها والوقاية منها.
      ب- تعزيز مكان المعوقين في المجتمع، والتعريف بحقوقهم واحتياجاتهم، وقدراتهم، وإسهاماتهم، وبالخدمات المتاحة لهم، وتوعيتهم بواجباتهم تجاه أنفسهم، وبدورهم في المجتمع.
      ج - تخصيص برامج موجهة للمعوقين تكفل لهم التعايش مع المجتمع.
      د - حث الأفراد والمؤسسات على تقديم الدعم المادي والمعنوي للمعوقين، وتشجيع العمل التطوعي لخدمتهم.
      8 - مجالات الخدمات التكميلية:
      وتشمل:
      أ - تهيئة وسائل المواصلات العامة لتحقيق تنقل المعوقين بأمن وسلامة وبأجور مخفضة للمعوق ومرافقه حسب ظروف الإعاقة.
      ب- تقديم الرعاية النهارية والعناية المنزلية.
      ج - توفير أجهزة التقنية المساعدة.
      المادة الثالثة
      يحدد المجلس الأعلى بالتنسيق مع الجهات المختصة الشروط والمواصفات الهندسية والمعمارية الخاصة باحتياجات المعوقين في أماكن التأهيل والتدريب والتعليم والرعاية والعلاج، وفي الأماكن العامة وغيرها من الأماكن التي تستعمل لتحقيق أغراض هذا النظام على أن تقوم كل جهة مختصة بإصدار القرارات التنفيذية اللازمة لذلك.
      المادة الرابعة
      يقوم المجلس الأعلى بالتنسيق مع الجهات التعليمية والتدريبية لإعداد الكفاءات البشرية الوطنية المتخصصة في مجال الإعاقة وتدريبها داخليًا وخارجيًا، وتبادل الخبرات الأخرى مع المنظمات والهيئات العربية والدولية ذات العلاقة.
      المادة الخامسة
      تمنح الدولة المعوقين قروضًا ميسرة للبدء بأعمال مهنية أو تجارية تتناسب مع قدراتهم سواء بصفة فردية أو بصفة جماعية.
      المادة السادسة
      تعفى من الرسوم الجمركية الأدوات والأجهزة الخاصة بالمعوقين التي يتم تحديدها في قائمة يتفق عليها مع وزارة المالية والاقتصاد الوطني.
      المادة السابعة
      ينشأ صندوق لرعاية المعوقين يتبع المجلس الأعلى تؤول إليه التبرعات والهبات والوصايا والأوقاف والغرامات المحصلة عن مخالفات التنظيمات الخاصة بخدمات المعوقين.
      المادة الثامنة
      ينشأ مجلس أعلى لشؤون المعوقين، يرتبط برئيس مجلس الوزراء ويؤلف على النحو الآتي:
      - رئيس يصدر باختياره أمر ملكي، وعضوية كل من:
      - وزير العمل والشؤون الاجتماعية.
      - وزير الصحة.
      - وزير المعارف.
      - وزير المالية والاقتصاد الوطني.
      - الرئيس العام لتعليم البنات.
      - وزير التعليم العالي.
      - وزير الشؤون البلدية والقروية.
      - أمين عام المجلس.


      - اثنان من المعوقين، واثنان من رجال الأعمال المهتمين بشؤون المعوقين، واثنان من المختصين بشؤون الإعاقة يعينون من قبل رئيس مجلس الوزراء بناء على ترشيح رئيس المجلس الأعلى لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد.
      ولرئيس المجلس الأعلى أن ينيب عنه أحد الأعضاء في حالة غيابه.
      المادة التاسعة
      يختص المجلس الأعلى برسم السياسة العامة في مجال الإعاقة وتنظيم شؤون المعوقين، وله على وجه الخصوص ما يأتي:
      أ - إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ هذا النظام.
      ب- اقتراح تعديل النصوص النظامية المتعلقة بشؤون المعوقين في المجالات المختلفة، واقتراح القواعد الخاصة بما يقدم لهم، أو لمن يتولى رعايتهم من مزايا أو إعانات مالية أو غيرها، واقتراح فرض الغرامات أو تعديلها.
      ج - متابعة تنفيذ هذا النظام ولوائحه، ومتابعة تنفيذ ما يتعلق بشؤون المعوقين في الأنظمة واللوائح الأخرى.
      د - التنسيق بين مختلف الأجهزة الحكومية والخاصة فيما يخص الخدمات التي تقدم للمعوقين.
      هـ - تشجيع البحث العلمي للتعرف على حجم الإعاقة، وأنواعها وأساليبها، ووسائل الوقاية منها، وطرق علاجها والتغلب عليها أو الحد من آثارها السلبية، وكذلك تحديد أكثر المهن ملاءمة لتدريب وتأهيل المعوقين بما يتفق ودرجات إعاقتهم وأنواعها ومتطلبات سوق العمل.
      و - تشجيع المؤسسات والأفراد على إنشاء البرامج الخاصة، والجمعيات والمؤسسات الخيرية لرعاية المعوقين وتأهيلهم.
      ز - دراسة التقارير السنوية التي تصدرها الجهات الحكومية المعنية فيما يتعلق بما تم إنجازه في مجالات وقاية المعوقين وتأهيلهم ورعايتهم، واتخاذ اللازم بشأنها.
      ح - إصدار لائحة قبول التبرعات والهبات والوصايا والأوقاف.
      ط - إصدار قواعد عمل صندوق رعاية المعوقين.
      ي - إصدار لائحة داخلية لتنظيم إجراءات العمل في المجلس.
      ك - إبداء الرأي في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمعوقين، وفي انضمام المملكة إلى المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية ذات العلاقة بشؤون رعاية المعوقين.
      المادة العاشرة
      يرفع المجلس الأعلى تقريرًا سنويًا إلى رئيس مجلس الوزراء عن أعماله، وعن وضع المعوقين والخدمات التي تقدم لهم وما يواجه ذلك من صعوبات، ودعم الخدمات المقدمة للمعوقين.
      المادة الحادية عشرة
      أ - يعقد المجلس الأعلى بحضور أغلبية أعضائه بمن فيهم الرئيس أو من ينيبه، ويتخذ قراراته بأغلبية أصوات الحاضرين، وفي حالة التساوي يرجح الجانب الذي فيه رئيس الجلسة.
      المادة الثانية عشرة
      يكون للمجلس الأعلى أمانة عامة، ويعين الأمين العام والموظفين اللازمين وفقًا لأنظمة الخدمة المدنية، ويتولى الأمين العام ما يأتي:
      أ - إدارة أعمال الأمانة.
      ب- أمانة سر المجلس، والتحضير لاجتماعاته، وتسجيل محاضره، وتبليغ قراراته للجهات المعنية.
      ج - إعداد اللوائح التنفيذية لهذا النظام.
      د - إعداد الدراسات الفنية التي يتطلبها عمل المجلس.
      ه - إعداد مشروعات الأنظمة واللوائح المتعلقة بشؤون المعوقين بالتنسيق مع الجهات المعنية.
      و - إعداد مشروع موازنة المجلس.
      ز - تمثيل المجلس لدى الجهات الحكومية والمؤسسات والهيئات الأخرى ذات العلاقة.
      ح - تكوين لجان من الخبراء والمختصين لدراسة ما يراه من أمور ذات صلة بشؤون المعوقين.
      ط - إعداد التقرير السنوي عن أعمال المجلس.
      المادة الثالثة عشرة
      للمجلس الأعلى أن يؤلف لجنة بين أعضائه أو من غيرهم، ويحدد اختصاصاتها وسير العمل بها.
      المادة الرابعة عشرة
      يكون للمجلس الأعلى ميزانية تطبق عليها أحكام الميزانية العامة للدولة.
      المادة الخامسة عشرة
      تعدل جميع الأنظمة واللوائح والقرارات والتعليمات النافذة المتعلقة بالمعوقين وقت صدور هذا النظام ولوائحه بما يتفق معه خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ نشره.
      المادة السادسة عشرة
      ينشر هذا النظام في الصحيفة الرسمية ويعمل به بعد مئة وثمانين يومًا من تاريخ نشره. (1)
      4 - تأهيل المعاقين في المملكة العربية السعودية :
      إن خدمات تأهيل المعوقين ورعايتهم في المملكة ـ شأنها في ذلك شأن أي برنامج تنموي في كافة قطاعات الدولة ـ نالت اهتماماً كبيراً من لدن خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله ـ وحكومته الرشيدة، فقد شهدت السنوات العشرون الماضية توسعاً رأسياً وأفقياً كبيراً في هذا المجال، حيث قفزت أعداد مراكز تأهيل المعوقين من اثنين فقط قبل عام 1402هـ لتصل إلى ستة وعشرين مركزاً للتأهيل ومؤسستين لرعاية الأطفال المشلولين، يقدم من خلالها لهذه الفئة كل أنواع الرعاية والعناية والتأهيل.
      ويندرج هذا على الإعانات التي تضاعفت في سنوات الخير والنماء إلى أرقام تجل عن الحصر، علاوة على أن رعاية المعوقين وتأهيلهم التي تعنى بها الإدارة العامة للتأهيل في الوكالة أخذت منذ عام 1410هـ منحى جديداً حيث استحدثت الرعاية النهارية لتكون أحد الأطر التي تقدم من خلالها الرعاية النهارية تبعها في ذلك إشراك القطاع الخاص في تقديم هذه الخدمة لفئة المعوقين حيث بدأ في أواخر العقد الثاني من هذا العهد الزاهر منح التراخيص لمراكز الرعاية النهارية الأهلية للمعوقين ليبلغ عدد المراكز التي تم تراخيص حتى نهاية هذين العقدين المضيئين 16 مركزاً أهلياً.
      الإدارة العامة للتأهيل:
      هي إحدى الإدارات العامة بوكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية وتعنى بالتخطيط والإشراف والمتابعة لجميع ما يقدم للمعوقين من خدمات من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. و التأهيل: ـ كما عرفه نظام رعاية المعوقين الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/37) وتاريخ 23/9/1421هـ عملية منسقة لتوظيف الخدمات الطبية، والاجتماعية، والنفسية، والتربوية، والمهنية؛ لمساعدة المعوق في تحقيق أقصى درجة ممكنة من الفاعلية الوظيفية، بهدف تمكينه من التوافق مع متطلبات بيئته الطبيعية والاجتماعية، وكذلك تنمية قدراته للاعتماد على نفسه وجعله عضواً منتجاً في المجتمع ما أمكن ذلك.
      أهداف الإدارة العامة للتأهيل :
      تهدف الإدارة العامة للتأهيل إلى توفير الخدمات التأهيلية والاجتماعية المتكاملة لجميع فئات المعوقين سواء كانت إعاقاتهم ذهنية أو حسية أو حركية على اختلاف درجاتها بسيطة أو متوسطة أو شديدة، وتتفاوت هذه الخدمات بتفاوت أنواع الإعاقات ودرجة شدتها ما بين إيوائية وتأهيلية علاجية أو مهنية وذلك وفقاُ لأحدث الأساليب المعاصرة، مع إقرار إعانة مادية سنوية تتناسب مع درجة الإعاقة لمن لا تنطبق عليهم شروط الإيواء أو من يتعذر إيواؤهم أو أولئك الذين ترغب الأسر في رعايتهم.
      مهام الإدارة العامة للتأهيل:
      تتولى الإدارة العامة للتأهيل عدداً من المهام لتحقيق أهدافها من أهمها:
      (1) اقتراح الخطط والبرامج والنشاطات الخاصة بمراكز رعاية المعوقين وتأهيلهم بالتنسيق مع الإدارات المختصة.
      (2) التأكد من تقديم الخدمات المطلوبة للمعوقين وتقويمها.
      (3) وضع قواعد تأهيل المعوقين وأسسه وإجراءاته.
      (4) العمل من أجل تشجيع مبدأ التعاون بين أسرة المعوق ومراكز التأهيل.
      (5) دراسة الإعانات الخاصة بأسر المعوقين وإقرارها وفقاً للوائح والأنظمة.
      (6) تزويد مراكز التأهيل بخطط خدمات المعوقين وبرامجها وقواعد العمل بها وإجراءاته.

      (7) التنسيق بين الأجهزة الصحية في الدولة لتأمين الرعاية الصحية الكاملة للمعوقين وفقاً لاحتياجات كل منهم.
      (8) التنسيق مع وزارة الخدمة المدنية ومكاتب العمل ومكاتب التوظيف الخاصة لإيجاد فرص العمل للمؤهلين مهنياً من المعوقين.
      (9) تلقي تقارير مكاتب الشؤون الاجتماعية ومكاتب الإشراف ومراكز التأهيل الخاصة بالمعوقين والعمل من أجل تحقيق مقترحاتها.
      (10) تبني المقترحات الخاصة بتطوير خدمات المعوقين وبرامج تأهيلهم.
      (11) الإشراف على الإدارات والأقسام والمراكز التابعة لها والعمل من أجل التنسيق فيما بينها ضماناً لتحقيق الأهداف.
      الإدارات التابعة للإدارة العامة للتأهيل:
      يتبع الإدارة العامة للتأهيل ثلاث إدارات هي:
      أولاً: إدارة التأهيل الاجتماعي:
      وتختص بكافة الإجراءات الإدارية والفنية المتعلقة بالمستفيدين من الخدمات الإيوائية في المراكز والمؤسسات التأهيلية وطلبات المعوقين الراغبين في الحصول على خدمات الرعاية الاجتماعية وبرامجها أو المساعدات المالية.
      ثانياً: إدارة التأهيل المهني:
      وتختص بمتابعة الإجراءات المتعلقة بتعليم المشلولين والتأهيل المهني للمعوقين (جسمياً أو حسياً أو عقلياً) على أنسب المهن لقدراتهم المتبقية بعد العوق والعجز وتوظيفهم، وذلك لتحقيق الأهداف الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية وتحويلهم إلى أفراد منتجين قادرين على التفاعل والتكيف في المجتمع تكيفاً اجتماعياً ونفياً سليماً يتيح لهم الاندماج والمشاركة وتأكيد الذات في محيطهم الأسري والاجتماعي بتدريب المعوقين الصالحين لذلك ومتابعة تدريبهم سواء داخل المراكز أو خارجها.
      ثالثاً:إدارة التأهيل الأهلي:
      وتختص بدراسة كافة ما يتعلق بمراكز الرعاية النهارية والمنزلية أو مراكز الـتأهيل التي يتم إنشاؤها أو الإشراف عليها من قبل القطاع الخاص سواء كان هذا القطاع منشأة فردية أو جمعية خيرية أو لجنة أهلية.
      كما تعنى إدارة التأهيل الأهلي بإصدار التراخيص اللازمة لإنشاء مراكز التأهيل الأهلية سواء كانت مراكز رعاية نهارية أو مراكز إيوائية وتتولى الإشراف عليها متا بعتها والاطلاع على برامجها وأنشطتها ومستوى ما تقدمه من خدمات.
      مراكز التأهيل الاجتماعي (لشديدي الإعاقة ) :
      تختص هذه المراكز بإيواء حالات المعوقين من فئات شديدي الإعاقة غير القابلين للتأهيل المهني نتيجة شدة الإعاقة أو ازدواجية الإعاقات. وعدد مراكز التأهيل الاجتماعي في المملكة ثلاثة مراكز.
      الفئات التي تقبل في مراكز التأهيل الاجتماعي على سبيل المثال لا الحصر:
      (1) الإعاقات الجسمية الشديدة كالبتر المزدوج الشديد والشلل الرباعي أو الدماغي أو ضمور الأطراف.
      (2) ازدواجية الإعاقة مثل التخلف العقلي مع كف البصر أو التخلف العقلي مع الصمم والبكم أو الشلل مع كف البصر وغيرها من الإعاقات المزدوجة.
      (3) التخلف العقلي المتوسط أو الشديد.
      (4) أي من الحالات غير الصالحة للتعليم الخاص أو التأهيل المهني.
      شروط القبول في مراكز التأهيل الاجتماعي:
      (1) أن يكون المعوق سعودي الجنسية ويجوز قبول 10% من غير السعوديين بشرط ألا يكون هناك حالات مسجلة على الانتظار من السعوديين.
      (2) أن يثبت من الفحوص المختلفة عدم الصلاحية للتأهيل المهني.
      (3) أن تكون الحالة خالية من الأمراض السارية أو المعدية وألا يكون لديها اضطرابات نفسية أو عقلية تشكل خطراً على نفسها أو على الآخرين.
      الخدمات التي تقدم في مراكز التأهيل الاجتماعي:
      (1) الإيواء الكامل الذي يتضمن المسكن والمأكل والملبس.
      (2) الرعاية الصحية الكاملة العلاجية والوقائية، وتوفير العلاج الطبيعي المتكامل والتعاون مع المستشفيات المتخصصة في إجراء الفحوص الدقيقة والشاملة .
      (3) الرعاية النفسية.
      (4) الترويح وشغل أوقات الفراغ.
      (5) العلاج بالعمل.
      (6) العلاج الوظيفي.
      (7) جميع ما يحتاجه المعوق من خدمات وعناية خاصة.
      مراكز التأهيل المهني:
      وتختص بتأهيل المعوقين جسمياًً أو حسياً أو عقلياً على المهن المناسبة لقدراتهم وتحويلهم من طاقات بشرية معطلة إلى أفراد منتجين قادرين على التفاعل مع إخوانهم من بقية أفراد المجتمع وذلك بتدريبهم على أي مهنة مناسبة. ويمكن التدريب بالمجتمع الخارجي وفقاً لبرامج وخطة تدريب مشتركة بين المراكز وجهات التدريب وذلك على المهن التي لا تتوفر بالمراكز. وكذلك دراسة طلب صرف المكافآت المستحقة للمتدربين والجهات التي تتولى الإشراف على تدريبهم وتأمين مستلزمات التدريب. ويوجد ثلاثة مراكز للتأهيل المهني في المملكة. وتشتمل مراكز التأهيل المهني الخاصة بالذكور والخاصة بالإناث على عدد من الأقسام والوحدات التي يتم فيها التدريب على المهن المناسبة للمعوقين منها : الكهرباء، والتجليد، والنجارة، والأعمال المكتبية، والآلة الكاتبة، والحاسب الآلي، والسكرتارية، والدهان، والنقش، والزخرفة، وتنسيق الحدائق، والخياطة، والتفصيل، والأشغال النسوية، وأعمال السنترال.. وغيرها. ويتم التدريب على هذه المهن في القسمين الرجالي والنسائي كل بحسب ما يناسبه وما يختاره.
      الفئات التي تقبل في مراكز التأهيل المهني على سبيل المثال لا الحصر:
      (1) فئة المعوقين جسمياً مثل المصابين ببتر في الأطراف العليا أو السفلى والمشلولين ومرضى القلب.
      (2) فئة الصم والبكم وفئة الصم وفئة البكم وفئة ضعاف السمع.
      (3) فئة المكفوفين وضعاف البصر.
      (4) فئة ناقهي الدرن.
      (5) فئة المعوقين عقلياً: التخلف العقلي البسيط والحالات المتحسنة من المصابين بالأمراض العقلية.
      شروط القبول بمراكز التأهيل المهني:
      (1) أن يكون من المعوقين جسمياً أو حسياً أو عقلياً، ويجوز قبول بعض حالات مزدوجي الإعاقة إذا اتضح إمكانية تأهيلهم وتشغيلهم بعد ذلك.
      (2) أن لا تقل نسبة الذكاء في جميع الفئات عن 50 درجة.
      (3) أن يكون المعوق سعودي الجنسية ويجوز قبول نسبة لا تزيد على 10% من أبناء الدول العربية في حدود الإمكانات المتاحة.
      (4) أن يكون المعوق قد أكمل الخامسة عشرة من عمره وأن لا يتجاوز الخامسة والأربعين عند التقديم.
      (5) أن تثبت الحالة صلاحيتها للتأهيل المهني بالفحوص والدراسات المختلفة.
      الخدمات التي تقدم في مراكز التأهيل المهني:
      (1) التدريب المهني على مختلف المهن داخل المركز.
      (2) التدريب المهني خارج المركز على المهن غير المتوفرة داخلياً.
      (3) صرف مكافأة شهرية للمتدربين.
      (4) توفير الإقامة الداخلية لمن لا يتوفر له السكن في المدينة المقر للمركز، مع توفير الإعاشة والملابس والخدمات الصحية والاجتماعية وغيرها.
      (5) توفير البرامج الرياضية والترويحية في المراكز.
      (6) تقوم المراكز بالتعاون مع الإدارة العامة للتأهيل بتشغيل المتدربين الذين تم تأهيلهم، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة والمعنية بالتوظيف.
      (7) تشغيل المؤهلين عن طريق افتتاح مشروعات فردية بدعم مالي إعانة لقيام المشروع، وذلك لبعض المهن التي يمكن ممارستها.
      مراكز التأهيل الشامل:
      وهي نمط من مراكز رعاية المعوقين وتأهيلهم يضم أقساماً للتأهيل المهني، وأقساماً للتأهيل الاجتماعي لشديدي الإعاقة. وقد استحدثت هذه المراكز لتجميع الخدمات التأهيلية في وحدة واحدة تقدم خدماتها من مصدر واحد وتحت إشراف إدارة واحدة لجميع فئات المعوقين من الجنسين كل على حدة، وتقدم فيها جميع الخدمات والمزايا الواردة ضمن مراكز التأهيل الاجتماعي ومراكز التأهيل المهني وبنفس شروط القبول السابقة الخاصة بمراكز التأهيل الاجتماعي ومراكز التأهيل المهني مجتمعة. ويبلغ عدد مراكز التأهيل الشامل عشرين مركزاً موزعة على مختلف مناطق المملكة ويجري التوسع في إنشاء هذه المراكز لتغطي كافة الاحتياجات الإيوائية والتأهيلية للمعوقين.
      مؤسسات رعاية الأطفال المشلولين:
      وتختص هذه المؤسسات بتقديم الرعاية الطبية والصحية والاجتماعية النفسية والتعليمية للأطفال المشلولين ومن في حكمهم من المصابين بعاهات خلقية أو مرضية تعوقهم عن الحركة الطبيعية بهدف تنمية ما لديهم من قدرات وإعدادهم لتقبل إعاقاتهم والعمل من أجل تأهيلهم وتكيفهم اجتماعياً ونفسياً.
      وتؤدي مؤسسات رعاية الأطفال المشلولين مهامها لخدمة هذه الفئة عن طريق وسائل وسبل متعددة تكفل توفير الرعاية السليمة التي تتفق مع احتياجاتهم وظروف إعاقاتهم وذلك من خلال الآتي:
      أ) الرعاية المؤسسية :
      يلقى الأطفال المشلولون داخل مؤسسات رعاية الأطفال المشلولين بجانب الإيواء الكامل برامج الرعاية الاجتماعية الشاملة وخدمات العلاج الطبيعي والعناية الشخصية بالإضافة إلى البرامج الثقافية والرياضية المناسبة والبرامج الترفيهية، وكذلك إجراء العمليات الجراحية لدى المستشفيات المتخصصة، كما يستفيد من خدمات العلاج الطبيعي وخدمات الرعاية الصحية في المؤسسة الأطفال المشلولون المقيمون لدى أسرهم.
      ب) أطفال القسم الخارجي "الرعاية النهارية" :
      وهؤلاء الأطفال يتلقون إعانات مالية ويعيشون بين أهلهم وذويهم إلا أنهم يحضرون إلى المؤسسة يومياً للاستفادة من الخدمات التعليمية والتأهيلية في المؤسسة.
      جـ) برنامج إعانات الأطفال المشلولين:
      من المسلم به أن الرعاية الأسرية أفضل وأجدى من الرعاية المؤسسية، لذا فإنه يستحسن أن يظل الطفل المشلول في رعاية أسرته الطبيعية متى ما توفرت لديها إمكانات رعايته والاستعداد الكامل لإشباع احتياجاته وذلك كي يبقى الطفل متمتعاً بالحنان الطبيعي في محيط أسرته.
      وتمكيناً لأسر الأطفال المشلولين من توفير احتياجاتهم فإن الدولة تقدم إعانات مالية لهذه الأسر حسب حالة الطفل وحاجة أسرته. وقد بدأت خدمات هذا البرنامج في 1/12/1399هـ.
      وبما أن المملكة العربية السعودية قد قطعت أشواطاً كبيرة ـ ولله الحمد ـ في جهودها الرامية إلى القضاء على شلل الأطفال حيث بدا من خلال الإحصائيات التي تقدمها وزارة الصحة انحسار هذا النوع من الإعاقة لدى أبنائنا نتيجة هذه الجهود وما يتمتع به المجتمع من وعي صحي متنامٍ فإن مؤسسات رعاية الأطفال المشلولين لا تعد مؤسسات إيوائية بالمعنى الذي نشهده في مراكز التأهيل وهو ما جعل أعداد المقيمين فيها تقل كثيراً عما لدى هذه المراكز.
      شروط القبول بمؤسسات رعاية الأطفال المشلولين:
      (1) أن يكون الطفل سعودياً ولا يقل عمره عن ثلاث سنوات ولا يزيد على 15 سنة.
      (2) أن يكون الطفل مشلولاً أو مصاباً بعاهة خلقية أو مرضية تعوقه عن الحركة الطبيعية.
      (3) أن تثبت الفحوص الطبية والبحوث الاجتماعية والنفسية حاجته لخدمات المؤسسة.
      الرعاية النهارية:
      وتعنى بتقديم خدمات وبرامج متنوعة لحالات شديدي الإعاقة خلال فترات محددة من اليوم تشتمل على برامج اجتماعية ونفسية وصحية وترويحية وتدريبية، إلى جانب برامج الإرشاد والتثقيف الأسري حسب احتياج كل حالة ووفق خطط فردية مدروسة.
      مراكز وأقسام الرعاية النهارية:
      بدأت خدماتها في العام الأول من خطة التنمية الخمسية الخامسة (1410/1411هـ) حيث افتتح أول مركز منها في الرياض. وتقدم مراكز وأقسام الرعاية النهارية برامج الرعاية والتأهيل المناسبة للمعوقين الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة خلال ساعات النهار من علاج طبيعي ووظيفي وتدريب على مختلف المهارات الحياتية إلى جانب تقديم برامج تثقيف وإرشاد أسري مكثفة لأسر المعوقين وغيرها. وقد أنشئت هذه المراكز لتكون واحداً من البدائل عن الرعاية المؤسسية وحددت خلال ساعات النهار في الفترة الصباحية لتخفيف العبء عن كاهل بعض أسر المعوقين غير القادرة على توفير رعاية مناسبة لأبنائهم خلال هذا الوقت، أو العاملين والعاملات الذين لا يستطيعون توفير الرعاية لأبنائهم أثناء ساعات الدوام الرسمي. ويبلغ عدد مراكز وأقسام الرعاية النهارية موزعة على مختلف مناطق المملكة. في حين تم الترخيص لـ 15 التي تشرف عليها الوزارة مما يتبعها ويتبع اللجان الأهلية في مراكز الخدمة والتنمية الاجتماعية حتى الآن 15 مركزاً أهلياً للرعاية النهارية في بعض مناطق المملكة.
      رابعاً: الإعانات المالية والعينية:
      من المعروف أنه يفضل ـ اجتماعياً وتربوياً ـ أن تتم رعاية المعوق داخل أسرته الطبيعية التي تهيئ له الحضانة والجو الأسري الطبيعي إذا توفرت لديه مقومات الرعاية السليمة.
      وسعياً إلى توفير الرعاية المناسبة لهؤلاء المعوقين لدى أسرهم فقد رصدت الدولة إعانات مالية تصرف لأولياء أمورهم وفقاً لمعايير معينة مع خضوعهم للإشراف والتتبع السنوي من المختصين للتأكد من توفير أقصى رعاية ممكنة لهم.
      ويتم صرف هذه الإعانات لفئات المعوقين الذين يتعذر إلحاقهم بالمراكز أو ترغب أسرهم في رعايتهم، ويتفاوت مقدار الإعانة حسب نوع الإعاقة ودرجتها، حيث يتراوح المبلغ بين (1000- 8000) ريال سنوياً، كما يتم تقديم إعانات عينية تتمثل في صرف كراسي متحركة للمعوقين المحتاجين لها، وكذلك تكاليف تعديل عجلة قيادة السيارة للمعوق من عادية إلى آلية.
      خامساً: إسهامات الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية في مجال خدمة المعوقين:
      تنهض الجمعيات الخيرية في المملكة العربية السعودية بمسؤولياتها وتقدم إسهامات رائدة ومتميزة في مجالات العمل الأهلي الخيري والتطوعي مستمدة من تعاليم ديننا الحنيف الذي يدعو إلى التكافل ويحث على فعل الخير والبر والإحسان ومد يد العون إلى المحتاجين.
      وتحظى هذه الجمعيات بدعم الدولة وتشجيعها ورعايتها لتمكينها من تقديم خدماتها التي تسير جنباً إلى جنب مع خدمات الدولة وتعمل تحت إشرافها ورعايتها ودعمها.
      ولقد امتدت إسهامات الجمعيات الخيرية إلى:
      (1) مساحة الخدمات الاجتماعية وأعمال البر المختلفة التي يمكنها من خلالها أن تقوم بأعمالها الموكلة إليها وتؤدي مهامها المنوطة بها وفق ما رسم لها من أهداف.
      (2) الإسهام الفاعل في خدمة فئة المعوقين تمشياً مع ما ورد في النظام الأساسي للحكم في مادته (37) التي ورد ضمنها ما نصه "تشجيع الأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية".
      وقد نالت الجمعيات الخيرية حظاً وافراً من الدعم المادي والمعنوي من الدولة والمواطنين على حد سواء، مما أتاح لها فرص الانطلاق والسير بخطوات ثابتة وجادة وحثيثة آت ثمارها الملموسة بحمد الله.
      هذه الجمعيات تقدم برامج خدمية متنوعة ومشروعات اجتماعية ونشاطات دينية وثقافية وصحية وتربوية مختلفة، وقد أولت الجمعيات الخيرية رعاية المعوقين وتعليمهم وتأهيلهم وتدريبهم عناية خاصة، وسعت إلى مساعدتهم على ممارسة مهامهم ليكونوا أعضاء نافعين مشاركين في مسيرة المجتمع كل حسب قدراته وإمكاناته بعد توفير فرص العيش الكريم لهم، واستطاعت الجمعيات الخيرية القيام بإنجازات متعددة في هذا المجال. بل إن من هذه الجمعيات ما أنشئ حصراً لخدمة المعوقين بفئاتهم المختلفة ورعايتهم وتأهيلهم فانتشر هذا النمط من الجمعيات في مناطق ومدن مختلفة من المملكة إلى جانب جمعيات أخرى برزت في مجال خدمة المعوقين ورعايتهم وتأهيلهم.
      تشغيل المعوقين
      انطلاقاً من سياسة المملكة العربية السعودية الهادفة إلى تيسير سبل رعاية المعوقين وتشغيلهم والاستفادة منهم طاقات وظيفية منتجة، وتوجيه المعوق المتخرج في مراكز التأهيل المهني نحو العمل الذي يتفق مع ما حصل عليه من تدريب، وما يتوفر لديه من قدرات، إضافة إلى احتياجات سوق العمل في البيئة التي سيعمل فيها المعوق، والسعي إلى إيجاد فرص العمل المناسبة للمعوق المؤهل قدر الإمكان بما يتواءم مع تخصصه المهني وطبيعة إعاقته عن طريق إحدى القنوات التالية:
      (1) العمل في المصالح الحكومية:
      ويتم ذلك بالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية وفروعها القائمة بمختلف مناطق المملكة، وتولي الوزارة اهتماماً خاصاً بترشيح المعوق للعمل المناسب له بعد تخرجه في حدود الوظائف المتاحة.
      (2) العمل في القطاع الخاص:
      ويكون ذلك ـ إذا رغب المعوق ـ بالتعاون بين مراكز التأهيل وفروع مكاتب العمل التي تبدي اهتماماً خاصاً بهذا الجانب. ويلزم نظام العمل والعمال كل صاحب عمل لديه (50) عاملاً فأكثر تمكنه طبيعة العمل لديه من تشغيل المعوقين الذين تم تأهيلهم أن تكون نسبة 2% من مجموع عدد عماله منهم. (والمقصود هنا بعبارة "تمكنه طبيعة العمل لديه" هو أن لا تكون الأعمال الخاصة لدى صاحب العمل في مجملها شاقة ولا تتفق مع ظروف الإعاقة التي يعانيها المعوق). وبطبيعة الحال فإن عملية تشغيل المعوقين في المجتمع بصفة عامة ولدى القطاع الخاص تحديداً تعتمد على درجة الوعي الاجتماعي بظروف المعوقين وآمالهم وتطلعاتهم.
      (3) التشغيل عن طريق تنفيذ مشروع فردي:
      وهذا الأسلوب قائم حالياً وتتجه الوزارة إلى التوسع في تنفيذه، حيث يتيح نظام التأهيل بالمملكة إمكانية تنفيذ مشروع فردي تأهيلي بمعونة تقدم لمن يتم تأهيله من المعوقين وتنطبق عليه الشروط.
      المميزات التي يتمتع بها المعوقون في المملكة:
      (1) منح المعوقين بطاقات تخفيض أجور السفر تتيح لهم الحصول على تخفيض في الأجور بنسبة 50% للمعوق ومرافقه على وسائل النقل الحكومية المختلفة البرية والبحرية والجوية.
      (2) توفير الأجهزة التعويضية والمعينات السمعية والبصرية.
      (3) توفير كافة أنواع الرعاية بما في ذلك العلاج والأدوية مجاناً.
      (4) إتاحة فرص العمل للمعوقين كغيرهم.
      (5) تخصيص مواقف لسيارات المعوقين.
      (6) تجهيز الطرق العامة والحدائق والمتنزهات ومباني المؤسسات الحكومية والأهلية بما يلائم المعوقين ويسهل حركة تنقلاتهم.
      (7) توفير المؤسسات والمراكز التي تقدم كافة برامج الرعاية والتأهيل والتعليم للمعوقين.
      (8) صرف إعانات مالية للأسر التي تتولى رعاية المعوق لمساعدتها على تقديم الرعاية اللازمة له. (1)


      المراجع:
      أولاً : الكتب
      (1) المجلة العربية للتربية. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم يناير 1982 .
      (2) المعجم الوسيط .
      (3) القاموس المحيط .
      (4) المصباح المنير .
      (5) " سيكولوجية الإعاقة الجسمية والعقلية" للدكتور عبد الرحمن العيسوي. دار الراتب الجامعية 1997 .
      (6) ابن حمزة، مصطفى : حقوق المعاقين في الإسلام، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء1993 .
      (7) كارول. توماس .ج: رعاية المكفوفين نفسيا واجتماعيا ومهنيا. تعريب صلاح مخيمر ـ عالم الكتب ـ القاهرة ـ 1969.
      (8) الحارثي، حسن : الاعاقة والإسلام: الفاعلية والعوائق. مداخلة منشورة بكتاب " الإعاقة والمجتمع: تضامن واندماج" ـ أعمال منتدى الشخص المعاق ـ مكناس 4-2 يوليو1999 المنظم من طرف كتابة الدولة المكلفة بالمعاقين .
      (9) الشيباني، عمر التومي : الرعاية الثقافية للمعاقين ـ الدار العربية للكتاب 1989.
      (10) عبد الرحمن عبد الله محمد : سياسات الرعاية الاجتماعية للمعوقين في المجتمعات النامية ـ دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 1994 .

      ثانياً : المنشورات و المجلات :
      (1) الأخرس، محمد صفوح: الرعاية والتنمية الاجتماعية، دراسة ميدانية لواقع المعوقين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية بمدينة دمشق. منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي ـ دمشق 1982.
      (2) نصراوي، مصطفى : التأهيل المهني للمعوقين ـ المجلة العربية للتربية ـ السنة الثانية ـ العدد الأول ـ يناير1982، منشورات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم .
      (3) ابراهيم، سعد الدين : مجلة المستقبل العربي ـ عدد 1981/12-34 .
      الموضوع الأصلي: ذوي الإحتياجات الخاصة || الكاتب: نبض مشاعر ||






    2. #2
      وَزِيَر تَوُّهْ نَشَأَ فِيِ التَعّلِيِّم
      الصورة الرمزية نبض مشاعر
      الحالة : نبض مشاعر غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 235578
      تاريخ التسجيل : 5/1/2010
      مجموع المشاركات: 9
      مجموع المواضيع: 6
      المؤهل التعليمي: طالب ابتدائي
      الجنس: ذكر

      9

      تنبيه مهم :
      الآيات القرآنية بحاجة إلى مصحف المدينة للنشر الحاسوبي

    3. #3
      رَئِيّسْ مَجّلِسْ اَلوُّزَرَاءْ
      الصورة الرمزية صقر2006
      الحالة : صقر2006 غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 1949
      تاريخ التسجيل : 2/12/2005
      مجموع المشاركات: 11,298
      مجموع المواضيع: 736
      البلد: المملكة العربية السعودية KSA
      المدينة: حفر الباطن
      المؤهل التعليمي: ماجستير Master
      الوظيفة: مدير مدرسة
      نوع المتصفح: إنترنت إكسبلورر Internet Explorer
      نوع الجوال: آيفون i Phone
      الخبرة في الانترنت: أكثر من 10 سنوات
      أوصلني إلى المنتدى: صديقي My Friend
      الجنس: ذكر Man

      alwazer

      افتراضي

      نبض مشاعر
      ســـلمــت يـــداك..
      ودامـ إبداعكـ..
      لكـ شكري وإمتناني..


    إعلانات


    المواضيع المتشابهه

    1. واقع المرأة ذات الإحتياجات الخاصة
      بواسطة أبوأنس11 في المنتدى وزارة ذوي الإحتياجات الخاصة special needs
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 13 Aug 2011, 03:17 AM
    2. مطالبة بلجان رصد لتفعيل الأنظمة والقوانين الخاصة بتشغيل ذوي الإحتياجات الخاصة
      بواسطة رياض الفراشات في المنتدى مجلس أرشيف الوزارات Archive Council ministries
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 02 May 2010, 04:35 AM
    3. مطالبة بلجان رصد لتفعيل الأنظمة والقوانين الخاصة بتشغيل ذوي الإحتياجات الخاصة
      بواسطة رياض الفراشات في المنتدى وزارة الإعلان عن الوظائف ( الفرص الوظيفية ) Job
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 02 May 2010, 04:32 AM
    4. طاقة الحب لدى ذوي الإحتياجات الخاصة
      بواسطة كبريـ انثى ـاء في المنتدى وزارة ذوي الإحتياجات الخاصة special needs
      مشاركات: 3
      آخر مشاركة: 29 Oct 2009, 08:24 AM
    5. تأهيل .. ذوي الإحتياجات الخاصة
      بواسطة J00J00 في المنتدى وزارة ذوي الإحتياجات الخاصة special needs
      مشاركات: 1
      آخر مشاركة: 03 May 2008, 10:04 PM

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع