استخدام الطاقة النووية وقت السلم:
من المعروف أن الطاقة النووية (كسلاح ) تلحق الكوارث والنكبات بالبشرية وبالحضارات وقت السلم والحرب على السواء, وهناك شواهد عديدة على ذلك .لكنها وبالطاقة الكامنة فيها كفيلة لأن تفجر الخير أنهراً لصالح البشرية إذا أحسن استعمالها في المجالات السلمية



التي تحتاج إلى طاقة هائلة - وجهود كبيرة وأيدي عاملة ماهرة أو كثيرة أو دقة متناهية لا تتوفر في كثير من الأحيان بالأساليب والطرق والمواد التقليدية ,كما أن افتقار بعض الدول لمصادر الطاقة الأولية والتقليدية يضعها في مشكلات عديدة وعوائق تحد من طموحها في تنمية مجتمعاتها وتقدم شعوبها وتستطيع التقنية والعلم الحديثان بالاستعانة بالطاقة النووية حل هذه المشكلات وتخطي تلك العوائق .
نستطيع اليوم باستخدام التكنولوجيا النووية نسف الجبال, وشق القنوات, وإنشاء السدود ,والبحيرات الصناعية,وتوليد الطاقة بكميات كبيرة ,وتنفيذ مشروعات عملاقة في أوقات قياسية ,وكنا لا نستطيع ذلك بالأمس باستخدام الطرق التقليدية ومصادر الطاقة القديمة والتقليدية كالفحم ,والنفط, والغاز,والمياه.
وعلاوة على ذلك فان التكنولوجيا الجديدة توفر التكاليف الباهضة. ففي عمليات الحفر مثلا تصل التكاليف بالطرق الحديثة إلى نسبة( 1%)عما هو عليه الحال باستخدام الطرق التقليدية لإنشاء القنوات أو البحيرات وأعمال التفجير للتنقيب عن الثروات الطبيعية , وفي نفس الوقت فإن الطرق الحديثة أقل تلويثاً للبيئة من الطرق المعتمدة على المواد الملوثة .
وتنفذ بصيرة العلماء والباحثين كل يوم إلى أسرار جديدة وحقائق لم تكن معروفة حتى الأمس القريب بل كانت ضربا من المستحيل قبل ذلك ,بل إن هذه المعرفة قد وجدت طريقها للتعامل مع الواقع وطبقت نتائج البحث المتواصل على مختلف المجالات العلمية والتكنولوجيا وكما رأينا انه في منتصف القرن العشرين اكتشف كم هائل من أسرار الذرة وخصائصها كما استقرت أسس التركيب الذري والنووي في نواحيها الفيزيائية و الكيميائية . وقد تجلت أولى ثمار المادة و الإشعاع في وليدها المبكر وهي النظائر المشعة والتي لمع بريقها وذاع اسمها في العديد من علوم الحياة فكان علماء الحياة من أسبق الرواد الباحثين في شؤون النظائر المشعة وتطبيقاتها في أغراض حيوية إنسانية فاستخدمت في علوم الطب والصحة والبيولوجيا والزراعة وما إليها . ثم انبثقت منها علوم حديثة كالبيوفيزياء , والكيمياء الإشعاعية , والطب النووي ,والوقاية , والهندسة الوراثية وتجاذباتها أيضاً علوم الجيولوجيا , والأرصاد, والهندسة,والإلكترونيات .حيث لم يبقى مجال أو علم من العلوم لم يجن من ثمارها أو يستفيد من إمكانياتها وهكذا يبدوا أن الأفاق تتسع باستمرار أمام الاستخدام السلمي الأمثل للطاقة الذرية في مختلف المجالات .