..(( جعل الطالب مشغولاً مع الإحساس بالفائدة والإنتاجية ))..
وتؤكد الاتجاهات التربوية الحدية مبدأ تفريد التعليم القائم على إعطاء الأولوية لحاجات كل متعلم وقدرته عند التخطيط وتنفيذ الفعاليات التعليمية، ومن هنا يقوم المعلم بتقسيم مجموعة الصف الكبيرة إلى مجموعات صغيرة كي يمكنه تحسس حاجات وإمكانات كل فرد منها وبحيث يستطيع إعطاء كل طالب المهمة المناسبة، ومن الضروري أن يعرف كل طالب طبيعة المهمة المطلوبة منه وكيفية إنجازها بالتنسيق والتعاون المسبق مع المعلم. ومن الضروري أيضاً لنجاح الطلبة في تنفيذ المهام الموكلة لهم أن يعملوا هم والمعلم ضمن قواعد وأنظمة إدارية وسلوكية مرنة كي يتعلموا تحمل المسؤولية، وفي ظل هذا الجو الصفي التعلمي تتنوع الأنشطة والمهام التي يقوم بها الطلبة فالبعض منهم تراه منغمساً بأنشطة خاصة بزاوية العلوم والبعض الآخر في القراءة لجمع بيانات والإعداد لكتابة تقارير، كما تجد الطالب الذي أنجز المهمة التي كلف بها قد توجه إلى زاوية الفن للقيام بنشاطات محببة في الرسم والتلوين. من هنا يتضح لك عزيز المعلم إن تنظيم مهمات تعلمية فردية أو ضمن مجموعة تعلمية وجعل الطالب يشعر بالانشغال الحقيقي بمهمة ممتعة ومفيدة تبعده عن الإحساس بالملل وعدم الجدوى من الحصة مما يجعله ينضبط ذاتياً ويتحمل المسؤولية عن وقت تعلمه وما قام بإنجازه فيه.
<< إستراتيجية (4) : الإدارة والتعلم الموجه ذاتيا >>
حجرة الصف مجتمع مصغر يجب أن يسود فيه التسامح والعدل والرحمة والديمقراطية .لا يكفي أن نعلم الأطفال المبادئ عن طريق المحاضرة والتلقين، بل يجب أن يحيا الأطفال في مدرستهم في ظل نظام ديمقراطي حقيقي، ليمارسوا الديمقراطية بأنفسهم. وحجرة الصف هي المكان الأمثل ليتعرفوا فيه إلى الإدارة الذاتية وتحمل المسؤولية.
يجب أن يكون الصف أسرة محكمة التنظيم، بحيث يكون لجميع التلاميذ أدوار معينة يقومون بها أو قوانين غير مكتوبة يطيعونها. وهناك جانبان لموضوع الإدارة الذاتية:
* الأول سيكولوجي: بمعنى أن شخصية الطفل وأخلاقه تنمو نتيجة تحمله المسؤولية، فالنجاح في أية مهمة صغيرة، يملؤه شعور بقيمته، وفي ذات الوقت يغذي شعوره المتزايدة بالثقة .
* الآخر هو تربوي تعلمي :لكنه أقرب في طبيعته إلى أن يكون وسيلة من وسائل التدريس الجيد، فالدرس الذي أحسن تخيطيه وإعداده في صف حسن التنظيم يساعد على حسن تقديم ذلك الدرس.
والمعلم الحكيم يوقظ قدرات التلاميذ العقلية وطاقاتهم البدنية، ويستطيع توزيع الواجبات توزيعاً حكيماً على جميع تلاميذه مما يجعل يوفر نشاطه ويريح أعصابه، كما يتأكد بأن الدرس كله قد أصبح شيء شخصياً بالنسبة لكل فرد من أفراد الصف .
* ماهي الواجبات التي يمكن أن توكل للتلاميذ ؟
تنظيف اللوح، جمع وتوزيع الأوراق والدفاتر، تنظيف حجرة الصف وترتيبها، رئيس فرقة الألعاب الرياضية، محرر صحيفة الصف، عريف الصف، سكرتير الصف.. إلخ.
* ملاحظة / ومن المهم أن توزع هذه الواجبات بالتناوب حتى تتاح الفرصة لجميع التلاميذ بدلاً من حصرها، في بعض الشخصيات البارزة في الصف.
وبذلك حين نطبق استراتيجية الإدارة الذاتية في حجرة الصف نستطيع أن نخلص الطفل المدلل من أنانيته بلطف، وأن نجعل الطفل الخجول يحس بأنه عضو هام وضروري في مجتمع صغير، والطفل المتدفق حيوية يمكن توجيه نوازعه التسلطية نحو الابتكار كما يمكن تشجيع الطفل المنعزل اجتماعياً عن أقرانه لكي يقوم بدور أكثر إيجابية في المجتمع الصفي، كما يمكننا أن ننمي روح المحبة والتعاون بين التلاميذ، ونتخلص من العدوانية والشغب والفوضوية، ونزيد من دافعية الطلبة للدراسة والتحصيل.
<< إستراتيجية (5) الجماعات المرجعية ( الأقران والرفاق ) >>
ما أهمية الجماعات بالنسبة للتلاميذ وكيف يمكن توظيفها للمحافظة على الانضباط الصفي والتعلم؟
تمثل الجماعة مرجعاً هاماً للتلميذ لأنها تزوده بالأدوار والمعايير والقيم والاتجاهات مما يسهل مسايرة الجماعة وتقبل الأقران، وقد أشارت بعض البحوث إلى أن للأقران أثراً قوياً في بعضهم البعض، في شتى المجالات المعرفية والانفعالية والاجتماعية على حد سواء مما يؤثر في أدائهم الأكاديمي على نحو فعال.
* وتمارس جماعات الأقران ثلاث وظائف هامة في حياة الطفل حيث أنهـا:
1.تتيح للطفل ممارسة علاقات يكون فيها على قدم المساواة مع الآخرين، في حين يحتل مركزاً ثانوياً في علاقاته مع الراشدين.
2. توفر للطفل فرصة اكتساب مكانة خاصة به، وتحقيق هوية متميزة تمكنه من جعل نشاطاته محور اهتمام أقرانه.
3. تزود الطفل بفرصة اكتساب الشجاعة والثقة بالنفس للتأييد والدعم الذي يلقاه من أقرانه مما يساعده على الاستقلال الذاتي وعدم الاتكال على الآخرين.
4. التوظيف الفعّال لطريقة التعلم التي تقوم على العمل الزمري أو في فرق صغيرة يلعب دورا هاماً في تحقيق النظام والانضباط الفعالين، فالتعلم الزمري يجعل كل مجموعة تعمل تحت إمرة قائد لها.
5. تجعل عمل المعلم مع خمسة أو ستة أو عشرة قادة أو فرق بدل التعامل مع خمسين تلميذاً في وقت واحد، كما أن عمل التلاميذ معاً يؤدي إلى تحقيق أبعاد أخرى من التعلم في المجالات الوجدانية والاجتماعية .
6. إضافة إلى الأهداف المعرفية أو الأدائية العملية المخططة للعمل الجماعي، يساعد انهماك التلاميذ في العمل معاً على حل مشكلات الانضباط الصفي كالشغب وتشتت الانتباه ونقصان الدافعية للدراسة.