ما مدى قبول المسلمين للمنطق لأرسطي ؟ يقول الأستاذ السيد كمال: (لا بد ان نقف متأملين عند هذا المنطق لنرى أن هذه القوانين وأن هذا الذي جاءنا من فكر آخر باعتبار أن الفكر اليوناني فكر له أصوله و له قواعده و اتجاهاته المختلفة عن الفكر الاسلامي الذي جاء به القرآن و رواية أهل البيت عليهم أفضل الصلاة و السلام لنرى أن هذا الفكر هل يمكن أن نقبله ضمن اطارنا الفكري أم لا يمكن أن نقبله، فهل نرفض المنطق الأرسطي رفضا مطلقا كما فعل بعض الغربيين - سيأتي ذكره - أم نقبله قبولا مطلقا كما يحاول البعض أن يدع بأن كل ما قاله أرسطو صحيح كما ذكر الشيخ الرئيس رحمة الله تعالى عليه: هو الحق الصحيح الذي لا يوجد غيره أم لا بد من أن نحقق فيه لنرى الصحيح من الخطأ؟) (1)
و يقول الغزالي: (إن المنطقيات لا بدّ من إحكامها، فهو صحيح، و لكن المنطق ليس مخصوصاً بهم، وإنما هو الأصل الذي نسمّيه في فن (الكلام) (كتاب النظر) فغيّروا عباراته إلى المنطق تهويلاً، و قد نسمّيه (كتاب الجدل)، وقد نسمّيه (مدارك العقول) فإذا سمع المتكايس المستضعف، اسم المنطق، ظن أنه فن غريب، لا يعرفه المتكلِّمون، و لا يطلع عليه إلا الفلاسفة… و نناظرهم فى هذا الكتاب بلغتهم، أعنى بعباراتهم في المنطق، و نوضح ان ما شرطوه فى صحة مادة القياس و ماوضعوه من الاوضاع فى ايساغوجى وقاطيغورياس التى هى من اجزاء المنطق و مقدّماته لم يتمكنوا من الوفاء بشىء منه فى علومهم الالهية) (2)
أما ابن حزم فيقول: (إن ما سلف من الحكماء قبل زماننا جمعوا كتبًا رتبوا فيها فروق وقوع المسميات تحت الأسماء التى اتفقت جميع الأمم فى معانيها وإن اختلفت فى أسمائها - إذ الطبيعة واحدة و الاختيار مختلف - و رتبوا كيف يقوم بها المعلومات من تراكيب هذه الأسماء فحدوا فى ذلك حدودًا و رفعوا الإشكال فنفع الله تعالى بهم منفعة عظيمة و قربت بعيدًا و سهلت صعبًا و ذلك عزيز فى إرادة الحق، فمنها كتب أرسطوطاليس الثمانية المجموعة فى المنطق) (3)
كما حاول متى بن يونس المنطقي إثبات حيادية المنطق و دقته و واحديته في تمييز الحق من الباطل إذ قال: (لا سبيل إلى معرفة الحق من الباطل و الصدق من الكذب و الخير من الشر و الحجة من الشبهة و الشك من اليقين، إلا بما حويناه من المنطق و ملكناه من القيام به، و استفدناه من واضعه على مراتبه و حدوده - يقصد أرسطو - فاطلعنا عليه من جهة اسمه على حقائقه) (4)
و قد ووجه المنطق الأرسطي بشده من قبل البعض من امثال ابن تيمية الذي ألف (الرد على المنطقيين) و (نقض المنطق) للرد على المنطق الأرسطي.
للمزيد من مواضيعي