**** * * محمد بن قاسم الانباري في كتابة الاضداد (2)
منتديات الوزير التعليمية Arabic Minister Forums, Educational and Networking - Alwazer
  • شبكة
  • منتديات


  • محمد بن قاسم الانباري في كتابة الاضداد (2)
    الجودة الشاملة | قضية | شخصية | تخطيط | موارد بشرية | مبتعث | إدارة مدرسية | خطة مدير | خطة | التربية الإسلامية | اللغة العربية | علم | رياضيات | كيمياء | اجتماعيات | E | صفوف أولية | رياض أطفال | نشاط مدرسي | موهبة | برنامج | مطويات | خطة مدير تشغيلية |

    الموضوع: محمد بن قاسم الانباري في كتابة الاضداد (2)

    المبحث الأول حياة ابن الأنباري وثقافته ذكر الزبيدي (379هـ) في طبقاته أن اسمه: أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسين بن بيسان بن سماعة بن فروة


    النتائج 1 إلى 1 من 1
    1. #1
      رَئِيّسْ مَجّلِسْ اَلوُّزَرَاءْ
      الصورة الرمزية كبريـ انثى ـاء
      الحالة : كبريـ انثى ـاء غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 79866
      تاريخ التسجيل : 27/3/2008
      مجموع المشاركات: 21,153
      مجموع المواضيع: 12237
      المدينة: جدة غير

      افتراضي محمد بن قاسم الانباري في كتابة الاضداد (2)

      محمد بن قاسم الانباري في كتابة الاضداد (2)

      المبحث الأول
      حياة ابن الأنباري وثقافته
      ذكر الزبيدي (379هـ) في طبقاته أن اسمه: أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسين بن بيسان بن سماعة بن فروة بن قطن بن دعامة الأنباري، ولد في بغداد يوم الأحد، لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين، ونشأ في كنف أبيه القاسم، وكان أحد أعلام الأدب في عصره، وأخذ عن أحمد بن يحيى المعروف بثعلب، وكان أنجبَ طلابه وألمعَهم، كما أخذ عن إسماعيل القاضي، وأبي العباس الكديمي، وأحمد بن الهيثم البزاز وطبقتهم، ولم يلبث أن أصبح إماماً في اللغة والنحو والأدب والتفسير، وعدّ من أعلام الطبقة السادسة من النحويين الكوفيين أصحاب ثعلب[19].
      وتحدث عنه ثلةٌ كبيرة من أرباب اللغة والمؤرخين، لما كان يتمتع به من علم وثقافة ومؤلفات كثيرة.
      ذكر ابن النديم أنه "في غاية الذكاء والفطنة، وجودة القريحة، وسرعة الحفظ، وكان مع ذلك ورعاً من الصالحين، لا يعرف حرمة ولا زلة، وكان يُضرب به المثل في حضور البديهة وسرعة الجواب"[20].
      أتقن علوم القرآن والحديث واللغة والرواية، وكان عالماً بالنحو الكوفي[21]، وحفظ المئات من الشواهد المختلفة، وله مؤلفات عدة، وقد ذكرها محمد أبو الفضل إبراهيم، وهي[22]:
      1- أدب الكاتب، ذكره ابن النديم وياقوت.
      2- الأضداد، وهو ما أفردناه بالبحث.
      3- الأمالي، ذكره ياقوت.
      4- الألفات، ومنه نسخة بمكتبة لاله لي.
      5- إيضاح الوقف والابتداء، مطبوع.
      6- الرد على من خالف مصحف عثمان، ذكره ياقوت.
      7- الزاهر في معاني كلمات الناس، مطبوع.
      8- شرح القصائد السبع الطوال.
      9- شرح المفضليات، طبع بمطبعة الآباء اليسوعيين.
      10- ضمائر القرآن، ذكره صاحب كشف الظنون، ونقل عنه الزركشي في البرهان.
      11- غريب الحديث، ذكره ابن النديم.
      12- الكافي في النحو، ذكره ابن النديم وياقوت.
      13- اللامات، ذكره ابن النديم وياقوت.
      14- المجالس، ذكره القفطي وسماه ياقوت (المجالسات).
      15- المذكر والمؤنث.
      16- مسائل ابن شنبوذ، ذكره ابن النديم وياقوت والقفطي.
      17- المشكل في معاني القرآن، ذكره ابن النديم وياقوت وابن خلكان.
      18- المقصور والممدود، ذكره ابن النديم وياقوت والقفطي.
      19- الهاءات في كتاب الله عز وجل، ومنه نسخة مخطوطة في باريس.
      20- كتاب الهجاء، ذكره ابن النديم وياقوت.
      21- الواضح في النحو، ذكره ابن النديم وياقوت.
      أما وفاته فقيل: (327هـ) وقيل (328هـ)، وهو المشهور.
      كتاب الأضداد
      سبب التأليف:
      ذكر ابن الأنباري أن الدافع لتأليفه الكتاب هو الرد على الطاعنين في لغة العرب، واصفاً إياهم بأهل الزيغ والشعوبيين، فقال: "هذا كتاب ذكر الحروف التي تُوقعها العربُ على المعاني المتضادة، فيكون الحرف منها مؤديًا عن معنيين، ويظنُّ أهل البدع والزيغ والإزراء بالعرب، أن ذلك كان منهم لنُقصان حكمتهم، وقلة بلاغتهم، وكثرة الالتباس في محاوراتهم"[23].
      ويعقبّ محمد حسين آل ياسين على قول الأنباري: بأنه "يشير هذا إلى دوافع الكتاب ويرسم لنفسه الطريق، ثم يحاول بعد ذلك أن يجيب على ما أثار أهل البدع والازدراء بالعرب بأجوبة مختلفة تفنّد أشكالهم في الالتباس الذي يحصل من جرّاء انصراف اللفظة الواحدة إلى المعنيين المتضادين"[24].
      ولم يقتصر داعي التأليف على رد ادعاء أهل البدع والزيغ، وإنما اشتمل على جميع ألفاظ الأضداد من مظانها والتوسع فيها وزيادة ألفاظ أخرى، قال الأنباري: "وقد جمع قومٌ من أهل اللغة الحروفَ المتضادّة، صنفوا في إحصائها كتباً نظرت فيها، فوجدت كل واحد منهم أتى من الحروف بجزء، وأسقط منها جزءاً، وأكثرهم أمسك على الاعتلال لها، فرأيت أن أجمعها في كتابنا هذا على حسب معرفتي، ومبلغ علمي، ليستغني كاتبُه والناظر فيه عن الكتب القديمة المؤلفة في مثل معناه إذا اشتمل على جميع ما فيها، ولم يعدم منه زيادة الفوائد، وحسن البيان، واستيفاء الاحتجاج، واستقصاء الشواهد"[25].
      فنرى ابن الأنباري مندفعاً إلى الإحصاء غير الواعي، ليكون هذا مجالاً للمكاثرة بالمادة والمفاخرة بالعلم والتوسع بالرواية والنقل، وإن كان قد عرض أيضاً إلى هذه التفسيرات السابقة وغيرها في أثناء معالجته لبعض الألفاظ في الكتاب[26].
      وأرى أننا يمكن أن نضيف أمرين، أحدهما: أننا لا يمكن أن نَغفُل عن الوازع الديني وأثره في المحافظة على لغة القرآن الكريم، فهو من الأسباب التي دفعت اللغويين والباحثين إلى جمع ألفاظ اللغة، والغوص في بحورها، واستخراج كنوزها، وهذا ما قام به ابن الأنباري في هذا الكتاب.
      الآخر: لا نجانب الصوابَ إذا قررنا أن أثر ابن الأنباري في هذا الكتاب كان أعظم من غيره ممن ألَّف في الأضداد، فقد دافع ابنُ الأنباري عن اللغة العربية عندما طعن الأعداء فيها لوجود ظاهرة الأضداد، أما غيره من اللغويين فقد دافعوا عن هذه الظاهرة من خلال إثباتها، ولكونها لا تمس اللغة العربية بسوء، ولعمري إن البون شاسع بين دفاع صاحبنا ودفاع غيره، وإن كان ذلك كله يصب في مصلحة اللغة العربية.
      أهمية كتاب الأضداد:
      يُعد كتاب الأضداد لابن الأنباري من أجلّ ما ألف في موضوع الأضداد، وأكمل المحاولات الجادة لدراسة هذه الظاهرة، بما اشتمل عليه من مواد لغوية وشواهد مختلفة ونصوص لأرباب اللغة، ومناقشة لآرائهم، وتأييد بعضها وتفنيد الآخر، فنهل منه الدارسون والباحثون، لأنه يمثل مرحلة النضج في التأليف اللغوي لهذه الظاهرة.
      وقد أثنى عليه جل المؤلفين، واللغويين والمؤرخين في كتبهم اللغوية[27]، كما أثنى عليه من حقق هذا الكتاب، فقال أبو الفضل: أعظم هذه الكتب خطراً، وأوسعها كلماً، وأحفظها بالشواهد"[28].
      وذكر الدسوقي أن كتاب الأنباري جاء "بجميع ما ضمته كتب الأضداد من قبله، ويزيد عليها ما اهتدى إليه، ويناقشها مبدياً رأيه فيها، موضحاً المراد منها..."[29].
      ويمكننا أن نجمل أهمية الكتاب في النقاط الآتية:
      1- تتجلى أهمية الكتاب في دفاع ابن الأنباري عن اللغة العربية، وإثبات هذه الظاهرة اللغوية، ورده على أهل البدع والزيغ والازدراء.
      2- أتى ابن الأنباري بجميع الألفاظ التي ذكرها من سبقه وزاد عليها ألفاظاً أخرى، وقد أحصى أيوب سالم في رسالته الألفاظ التي انفرد بها ابن الأنباري[30]، إذ انفرد عن قطرب بمائة وخمس وثمانين لفظة، وعن الأصمعي (216هـ) بمائتين وأربع وثمانين لفظة، وعن ابن السكيت بمائتين وسبع وسبعين، وعن أبي حاتم السجستاني بمائتين وإحدى وثلاثين، وعن أبي الطيب بمائتين وثلاث وعشرين، وعن ابن الدهان بمائة وإحدى وخمسين، وعن الصاغاني بمائة وثمانين لفظة.
      وذكر حسين نصار أن ابن الأنباري قد ذكر جميع ما في أضداد ابن السكيت وأبي حاتم السجستاني ما عدا قريباً من ثلاثين أهملها لشكه فيها، وجميع ما في أضداد قطرب غير اثني عشر ضداً، وكان قطرب قد انفرد بعشر منها[31].
      3- يعد الكتاب من أهم المدونات اللغوية وأكملها نضجاً، ويأتي ذلك بسبب العصر الذي كان فيه ابن الأنباري؛ إذ بلغت فيه المصنفات اللغوية الذروة من خلال موضوعاتها وطريقة عرض المادة، ووصف آل ياسين الكتاب بقوله: "إنه مرحلة جديدة من التأليف في الأضداد، إذ ألفه ابنُ الأنباري متأثراً بمحاولات سابقة: الفراء (207هـ) والأصمعي، وأبي عبيدة (209هـ)، وثعلب وغيرهم، محاولاً أن يجمع بينها ليكمل بعضها بعضا، مضيفاً إليها من بحثه الخاص، بمنهج أكثر شمولاً ونضجاً"[32].
      4- تميز الكتاب عن غيره من كتب الأضداد بزيادة أنواع فيه؛ فلم يقتصر على الألفاظ، وإنما تعدى إلى ذكر ما يفسر من القرآن تفسيرين متضادين، وما يفسر من الحديث النبوي تفسيرين متضادين، وما يفسر من الشعر تفسيرين متضادين، وما يفسر من قول العرب تفسيرين يشبهان الأضداد[33].
      5- كما يعد هذا الكتاب المنطلق الذي انطلق منه الدارسون في دراساتهم اللغوية الحديثة ولا سيّما في السياق والدلالة. يقول آل ياسين: "إن ابن الأنباري هو أول من فسر التضاد، فانفتح لكثير من الباحثين الغربيين والعرب هذا الباب، فراحوا يفسرون المشترك بالسياق أيضاً، وأيدوا هذه الفكرة بالنسبة للأضداد"[34].
      والحقيقة أن تعرف الأبعاد أو المجالات الدلالية للكلمات والتراكيب اللغوية المكتسبة من الأضداد لابن الأنباري تمكن الباحث من استغلال الطاقات المتوافرة في الألفاظ التي جاءت فيه، للتعبير عن مكنونات النفس، ودقائق الفكر، ونوازع الوجدان، بما يتلاءم مع جميع الظروف النفسية والاجتماعية، ومع السياقات اللغوية المختلفة.
      تحقيق الكتاب:
      يقول كارل بروكلمان: "بقى من مصنفاته –محمد بن القاسم الأنباري– كتاب الأضداد: نشره هوتيسما في ليدن سنه 1883م، على أساس مخطوط ليدن، ونشر أيضاً في القاهرة سنة 1325هـ عن الطبعة السابقة"[35].
      وكتاب ليدن كان طبعة علمية جيدة، ووضع له فهارس منوعة، وعني بإخراجه عنايةً مشكورة، ثم عن هذه الطبعة نشرت في مصر ولم تخل من الخطأ والتحريف[36].
      ويبدو أن هذه الطبعة ظلّت في متناول الدارسين والباحثين والقراء، ينهلون منها ما يخص موضوع الأضداد إلى أن قام محمد أبو الفضل إبراهيم بتحقيق أضداد ابن الأنباري سنة 1987م ليأتي ذلك ضمن سلسلة التراث العربي التي أصدرتها دائرة المطبوعات والنشر في الكويت.
      تحقيق أبي الفضل للكتاب:
      قام صلاح الدين المنجد بتصدير الكتاب المحقق، وذكر أنه يدور حول الألفاظ التي تحتمل معنيين متضادين في اللغة العربية[37].
      وقد اعتنى أبو الفضل بتحقيق هذا الكتاب عناية كبيرة، فهو من فرسان هذا الميدان، وسبق أن حقق كثيراً من كتب الأصول القديمة... وشارك علماء آخرين في تحقيق كتب أخرى، وهذه الكتب أقوى دليل على فضل المحقق وما بذله من جهود لإحياء آثار العرب[38].
      وفي تحقيقه للكتاب نجده قد بدأ بمقدمة ذكر فيها تعريف الأضداد، معرجاً على جدل العلماء في إثباتها أو إنكارها، ذاكراً أهم العلماء من الطائفتين، ثم انتقل إلى التعريف بأهم الكتب التي اشتملت على الأضداد.
      وذكر أبو الفضل أنه قام الدكتور أوغست هفنر بنشر كتب الأضداد للأصمعي والسجستاني وابن السكيت والصاغاني، وطبعت هذه المجموعة طبعة علمية جيدة في بيروت سنة 1913، كما نشر الأستاذ هانس كوفلر كتاب أبي علي محمد بن المستنير المعروف بقطرب في مجلة إسلاميكا (المجلد الخامس) سنة 1931. ثم نشر محمد آل ياسين كتاب ابن الدهان، ونقل السيوطي (911هـ) أن ممن ألف في ذلك أبو البركات الأنباري (577هـ)، وظهرت فصول منه في كتاب الجمهرة لابن دريد (321هـ) والغريب لأبي عبيدة، والمخصص لابن سيده، وفقه اللغة للثعالبي (429هـ)، وديوان الأدب للفارابي (350هـ)[39].
      والمتتبع لطبعة أبي الفضل يجد أنها اشتملت على ثلاثمائة وسبع وخمسين مادة في الأضداد، وقد ضمّن تحقيقه الحواشي التي ذكر فيها شروحاً للألفاظ الغامضة، والإحالات للشواهد القرآنية والأحاديث النبوية، والشعر العربي والأعلام، ثم ختم كتابه بفهارس اشتملت على ألفاظ الأضداد مرتبة على حروف الهجاء، ثم الآيات القرآنية، فالأحاديث النبوية، وفهرس القوافي، والأرجاز، وأنصاف الأبيات، والأعلام، وفهرس القبائل والأمم، والأماكن.
      تحقيق محمد إبراهيم الدسوقي:
      جاء الدسوقي ليقوم بمحاولة أخرى لتحقيقه، وطبع الكتاب في مكتبة القرآن للطبع والنشر والتوزيع في مصر.
      وبيّن الدسوقي السبب الذي دفعه لإعادة تحقيقه بقوله: "ورغبة في التيسير على أبنائنا الباحثين عن خصائص لغتنا، وإسهاماً في معاونتهم على الإحاطة بأسرار اللغة، وامتلاك ناصية الكلام كان لا بد من إعادة تحقيقه بمزيد من تخريج الأحاديث والقرآن والروايات الشعرية مع تسليط الأضواء على كثير من الألفاظ والأساليب، والإشارات ليتسنى لهم فهم النص، والإحاطة به، والاستدلال عليه على خير وجه"[40].
      وعلى عادة المحققين السابقين، بدأ الدسوقي مقدمة تحقيقه بتعريف الأضداد، وأهم من ألّف فيها، وعرج على حياة الأنباري، ومن أخذ عنهم وأخذوا عنه من العلماء، ثم شرح منهجيته في تحقيق الكتاب.
      وفي الحواشي نجد شروحاً لعدد من الألفاظ التي تلتبس على القارئ، أشار فيها إلى المصادر المعتمدة، وخرّج فيها الشواهد القرآنية والأحاديث النبوية والأبيات الشعرية، وكان عدد المواد التي شرحها في كتابه ثلاثمائة وستا وخمسين مادة.
      أما فهارسه فلم تشتمل إلا على الألفاظ من غير ذكر الآيات والأحاديث والأبيات الشعرية.
      وبعد هذه الجولة في التحقيقين أرى الأمور الآتية:
      1- اختلف المحققان في تسمية عنوان الكتاب، فأبو الفضل سماه: كتاب الأضداد، والدسوقي سماه: الأضداد في اللغة، وأرى أن تسميته الصحيحة هي: الأضداد، من غير ذكر لفظة قبله، وهذا ما وجد في مصادر اللغة.
      2- اختلفا في عدد المواد المحققة، فعند الأول كانت ثلاثمائة وسبعًا وخمسين لفظة، وعند الآخر كانت ثلاثمائة وستًّا وخمسين لفظة.
      3- اشتمل الأول على فهارس أكثر من الآخر، وإن كان الدسوقي أكثر شرحاً في الحواشي من أبي الفضل.
      3- كتب الأضداد.
      شغلت ظاهرة الأضداد مساحة كبيرة في المراجع اللغوية، ونالت اهتمام اللغويين، الذين رسموا طرقاً عدة لمعالجة هذه الظاهرة في كتبهم.
      ويرى إبراهيم أنيس أن اهتداء الرواة وعلماء اللغة إلى مواد الأضداد كان نتيجة ولعهم بالتماس فرائد العربية ونوادرها وغريبها[41]، في حين يرى آل ياسين أن جمع ألفاظ الأضداد وتلمسها في القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر والأمثال ولغة التخاطب من لدن العلماء كان دافعه استطراف هذه الألفاظ من جهة وخدمة القرآن من جهة أخرى[42].
      وسنورد من ألف في الأضداد بحسب ما ورد في الكتب اللغوية[43]:
      1- قطرب. 2- الأصمعي. 3- ابن السكيت. 4-السجستاني.
      5- ابن الأنباري. 6- ابن الدهان. 7- الصاغاني.
      وأورد علماء آخرون ظاهرة الأضداد في كتبهم اللغوية ومنهم[44]:
      الفراء، أبو عبيدة (210هـ)، التوَّزي، أبو عبيد القاسم بن سلام (244هـ)، ثعلب، الآمدي (370هـ)، ابن فارس (395هـ)، عبد الله ابن القاضي (1304هـ).
      المبحث الثاني
      سبب نشوء الأضداد
      إن لنشوء الأضداد أو حدوثه أسباباً وتسويغاتٍ وآراءً كثيرة يمكن الرجوع إليها في مظانها[45] وذلك تجنباً إلى تكرارها وتفادياً للإطالة والتعداد، واعتقاداً منا بأن الواقع العملي الفعلي في هذا الكتاب يكفي لبيان وقوعه، وتوضيح الكثير من أسبابه وملابساته وإدراك طبيعة نشوئه.
      فأسباب نشوء الأضداد بحسب ما جاء في الكتاب نوردها في النقاط الآتية:
      أ- تداخل اللهجات:
      أشار ابن الأنباري إلى هذا الأمر فقال: "وقال آخرون: إذا وقع الحرف على معنيين متضادين، فمحال أن يكون العربي أوقعه عليهما بمساواة منه بينهما، ولكن أحد المعنيين لحي من العرب، والمعنى الآخر لحي غيره، ثم سمع بعضهم لغة بعض فأخذ هؤلاء عن هؤلاء، وهؤلاء عن هؤلاء، وقالوا: الجون: الأبيض في لغة حي من العرب، والجون: الأسود في لغة حيّ آخر ثم أخذ أحد الفريقين من الآخر"[46].
      ومن الأمثلة التي أوردها ابن الأنباري قوله: "السُدفة حرف من الأضداد، فبنو تميم يذهبون إلى أنها الظلمة، وقيس يذهبون إلى أنها الضوء، وقال الأصمعي: يقال: أسدِف أي: تنحَّ عن الضوء، وقال غيره: أهل مكة يقولون للرجل الواقف على البيت: أسدف يا رجل، أي تنحّ عن الضوء حتى يبدو لنا، قال ابن مقبل:
      وليلة قد جعلت الصبحَ موعدها بصُدرة العَنْسِ حتى تَعرفَ السُّدَفا

      العنس: الناقة، ومعنى البيت: إني كلفت هذه الناقة السير إلى أن يبدو الضوء وتراه، وقال الآخر:
      قد أسدَفَ الليلُ وصاحَ الحِنزابْ
      أراد بأسدفَ: أضاء، والحنزاب: الديك، وقالت امرأة تذكر زوجها:
      لا يرتدي مَرادِيَ الحريرِ ولا يُرى بسُدْفة الأميرِ

      أي: لا يرى بقصر الأمير الأبيض الحسن، وزعم بعض الناس أن السُدفة في هذا البيت: الباب، وأن العرب تذهب بالسدفة إلى معنى الباب.
      وقال ذو الرمة:
      ولما رأى الرائي الثريا بسُدفةٍ ونشَّت نِطافُ المبقياتِ الوقائعِ[47]

      ويروي (ونشت بقايا المبقيات)، السُّدفة في هذا البيت: الظلمة، وقال الآخر:
      وأطعَنُ الليلَ إذا ما أسْدَفا[48]
      وقال بعض شعراء هذيل:
      وماءٍ وردتُ قُبيل الكرى وقد جنّه السَّدَفُ الأدهمُ

      أراد بالسدف الظلمة، وقال إبراهيمُ بن هَرْمة:
      إليك خاضتْ بنا الظلماء مُسدِفة والبيدُ تقطعُ فِنْداً بعد أفنادِ

      المسدفة: الداخلة في الظلمة، والفند: الشمراخ من الجبل، وقال جدُّ جرير المعروف بالخَطَفى:
      يرفعن لليل إذا ما أسدفا أعتاق جِنَّانٍ وهامًا رُجَّفا
      وعَنَقًا بعد الكلالِ خطفا
      ويروى خطيفا، وقال ابن السكيت: قال الفراء: يقال: أتيته بسُدفة، وشُدفة، وسَدفة، وشَدْفة، وهو السَّدَف والشَّدَف"[49].
      ويبدو أن هناك عدداً من الألفاظ "تطورت صورةُ بعضاً منها حتى ماثلت البعض الآخر وهكذا رُويت لنا متحدة الصورة مختلفة المعنى"[50].
      ب- العوامل النفسية والاجتماعية:
      يندرج تحت هذا السبب: التفاؤل والتشاؤم، والتهكم والسخرية.... الخ.
      ومثال ما جاء على سبيل التفاؤل قول ابن الأنباري:
      "والسليم حرف من الأضداد، يقال: سليم للسالم، وسليم للملدوغ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن في الحي سليماً، أي: ملدوغاً، وقال الشاعر:
      يُلاقي من تذكرِ آل ليلى كما يلقى السليمُ من العدادِ

      العِداد: العلة التي تأخذ الإنسان في وقت معروف نحو الحُمَّى الرِّبع، والغِب، وما أشبه ذلك؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما زالت أكلة خيبر تعادّني، فهذا أوان قطعت أبهري، والأبهر: عرق معلق بالقلب إذا انقطع مات الإنسان، قال الشاعر:
      وللفؤاد وجيبٌ تحت أبهره لَدْمَ الغلام وراءَ الغيب بالحجرِ

      وقال الأصمعي وأبو عبيد: إنما سُمي الملدوغ سليماً على جهة التفاؤل بالسلامة، كما سميت المهلكة مفازة على جهة التفاؤل لمن دخلها بالفوز. وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: قال بعض العرب: إنما سمي الملدوغ سليماً لأنه مُسلَمٌ لما به. قال أبو بكر: الأصل منه مُسلَم، فصرف عن مُفعل إلى فعيل كما قال الله عز وجل: "تلك آيات الكتاب الحكيم" أراد المحكم[51].
      ومما جاء بسبب الاستهزاء والتهكم قول ابن الأنباري:
      "ومما يشبه الأضداد أيضاً قولهم للعاقل: يا عاقل، وللجاهل إذا استهزءوا به: يا عاقل؛ يريدون: يا عاقل عند نفسك، قال عز وجل: {ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 48-49] معناه: عند نفسك، فأما عندنا فلست عزيزاً ولا كريماً، وكذلك قوله عز وجل فيما حكاه عن مخاطبة قوم شعيب شعيبًا بقولهم: {إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: 87] أرادوا: أنت الحليم الرشيد عند نفسك، قال الشاعر:
      فقلت لسيدنا يا حل يمُ إنك لم تأسُ أسْوًا رفيقا

      أراد: يا حليم عند نفسك، فإنما عندي فأنت سفيه!" [52].
      جـ- التغير في الوحدات الصرفية:
      إن المتتبع لكتاب ابن الأنباري يستشعر أثر الاشتقاق الصرفي، والتباس الصيغ المختلفة في خلق الأضداد. ومن الأمثلة التي أوردها ابن الأنباري على التحول في الصيغ الصرفية ومن ثم حدوث الضدية قوله: "والعائذ حرف من الأضداد، يكون الفاعل: ويكون المفعول، يقال: رجل عائذ بفلان، بمعنى "فاعل" ويقال ناقة عائذ أي: حديثة النتاج وهي مفعولة؛ لأن ولدها يعوذ بها، وجمعها عُوذ، وقال أبو ذؤيب:
      وإن حديثاً منك لو تبذلينه جنى النحل في ألبان عوذ مطافل
      مطافيل أبكار حديث نتاجها تُشاب بماء مثل ماء المفاصل

      قال الأصمعي: المفاصل: منقطع الجبل من الرملة، وفيه رضراض وحصى صغار، فالماء يرق عليه ويصفو، وقال أبو عبيدة: المفاصل: مسايل الوادي، وقال أبو عمرو: المفاصل: مفاصل العظام، وقال الآخر:
      لا أُمتِع العُوذَ بالفصال ولا أبتاع إلا قريبة الأجل"[53]

      فالفاعل أتى للفاعل والمفعول، وتأتي ألفاظ على فعول تنصرف للفاعل والمفعول.
      ومنه قول ابن الأنباري: "والرغوث مثله؛ يقال: رغوث للتي يرغثها ولدها، فيكون للمفعول، ويقال: رغوث للولد الذي يرغثها، فيكون للفاعل"[54].
      ويأتي فعيل على فاعل ومفعول، قال ابن الأنباري: "والقنيص حرف من الأضداد؛ يقال القنيص: للقانص، ويقال: للمفعول أيضاً: قنيص، ويكون القنيص بمعنى الفعل والمصدر، قال الشاعر:
      تَقنِصُك الخيلُ وتصطادُك الط يرُ ولا تُنكَعُ لهوَ القنيصْ

      معنى تنكع: تُخلّى والقنيص، وتُمتَّع بلهوه"[55].
      ويأتي مُتفعل على فاعل ومفعول، قال ابن الأنباري: "والمتظلم حرف من الأضداد، يقال للرجل الظالم: متظلم وللمظلوم متظلم، قال نايفة بني جعدة:
      وما يشعرُ الرمحُ الأصم كعوبُه بثورة رهط الأبلخِ المتظلمِ

      الأبلخ: المتكبر، والمتظلم: الظالم. وقال المخبل:
      وإنا لنُعطي النَّصف من لو نَضِيمه أقرَّ ونأبى نخوةَ المتظلمِ

      ويقال: قد تظلم الرجل إذا ظلم، وطلب النصرة، وقد تظلم إذا ظلم، قال الشاعر:
      تظلَّمني مالي خديجٌ وعقَّنى على حين كانت كالحَنِيِّ ضُلُوعي

      وقال الآخر:
      تظلمني مالي كذا ولوَى يدي لوى يدَه اللهُ الذي هو غالِبُهْ

      أراد: ظلمني"[56].
      ويبدو أن (تمام حسان) لم يجانب الصواب عندما أقر بأن المبنى الصرفي صالح لأن يعبِّر عن أكثر من معنى واحد ما دام غيرَ متحقق بعلامةٍ ما في سياق ما، فإذا تحقق المعنى بعلامة أصبح نصاً في معنى واحد بحسب القرائن اللفظية والمعنوية والحالية على السواء[57].
      د- المجاز:
      لا يخفى على كل ذي بصيرة في اللغة أثر المجاز في ازدياد مفردات اللغة ومعانيها، وهو مظهر من مظاهر التطور الدلالي فيها، والعربية لغة التوسع المجازي، "وباب المجاز مفتوح على مصراعيه، كما يقول أحد الباحثين العرب[58]، "والمجاز القديم مصيره إلى الحقيقة"[59].
      وأقر ابن الأنباري أن المجاز سبب في حدوث ضدية عدد من الألفاظ من خلال ما عرضه من مواد لغوية في كتابه، ويرى آل ياسين أن قول ابن الأنباري: "ومما يشبه الأضداد" قصد به المجاز وإن لم يصرح بذلك[60]، ونقل الباحث أيوب سالم رأي آل ياسين في رسالته الأضداد في اللغة العربية ونسبه إلى نفسه من غير أن يشير إلى صاحب الرأي.
      ومن الأمثلة على أثر المجاز قول ابن الأنباري: "ومن الحروف أيضاً الظعينة: المرأة في الهودج، والظعينة: الهودج، وقد يقال للمرأة وهي في بيتها: ظعينة، والأصل ذاك، وقال ابن السكيت: يقال: بعير ظَعُون إذا كان يحمل الظعائن، قال زهير:
      تبصَّرْ خليلي هل ترَى من ظعائنٍ تحمّلنَ بالعلياءِ من فوقِ جُرثُمِ[61]

      وأنشدنا أبو العباس:
      إنَّ الظعائنَ يوم حزمِ سُوَيقةٍ أبكينَ عندَ فراقهنَّ عُيونا

      وقال أبو عكرمة الضبي: قال بعض أهل اللغة: لا يقال للمرأة ظعينة حتى تكون في هودج على جمل، فإن لم يجتمع لها هذا الأمران لم يقل لها ظعينة"[62].
      ويرى عدد من اللغويين أن مثل هذه اللفظة قد تطورت دلالتها إلى مجال آخر لعلاقة مكانية أو سببية بين مدلولين فكانت من الأضداد[63].
      ولم يقتصر المجاز على قول ابن الأنباري: "ومما يشبه الأضداد" كما ذكر آل ياسين، وإنما يتعدى إلى ألفاظ أخرى لم يصرح بها، ونجد دلالتها في كلامه[64].
      هـ- القلب والإبدال:
      قال ابن الأنباري: "و(صار) حرف من الأضداد. يقال: صرتُ الشيءَ إذا جمعته، وصرته إذا قطعته وفرقته، وفسر الناس قول الله عز وجل: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: 260] على ضربين؛ فقال ابن عباس: معناه: قطعهن، وقال غيره: معناه: ضمهن إليك، فالذين قالوا معناه قطعهن قالوا: "إلى" مقدمة في المعنى، والتأويل: فخذ أربعة من الطير إليك، فصرهن أي: قطعهنَّ، وقال الفراء: بنو سليم يقولون: فصرهن، وقال: أنشدني الكسائي عن بعض بني سليم:
      وفرعٍ يَصيرُ الجيدَ وَحْفٍ كأنه على اللِّيتِ قِنوانُ الكُرومِ الدوالحِ

      أراد يضم الجيد.
      قال أبو بكر: واستضعف الفراء مذهب من قال: صرهن قطعن، وقال: لا نعرف صار بمعنى قطع إلا أن يكون الأصل فيه صرى فقدمت الراء إلى موضع العين وأخرت العين إلى موضع اللام، كما قالوا: عاث في الأرض وعثا، وقاع على الناقة وقعا"[65].
      و- دلالة الفعل على السلب والإيجاب:
      عرض ابن الأنباري ذلك في صيغة الفعل: (أخفى) فقال: "وأخفيت حرف من الأضداد، يقال: أخفيت الشيء إذا سترته، وأخفيته إذا أظهرته، قال الله عز وجل: {إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: 15] فمعناه: أكاد أسترها، وفي قراءة أبي: "أكاد أخفيها من نفسي فكيف أطلعكم عليها"... ويقال: معنى الآية: إن الساعة آتية أكاد أظهرها، ويقال: خفيت الشيء إذا أظهرته ولا يقع هذا –أعني الذي لا ألف فيه- على الستر والتغطية، قال الفراء: حدثنا الكسائي عن محمد بن سهل عن وقاء عن سعيد بن جبير أنه قرأ "أكاد أخفيها" فمعنى أخفيها أظهرها، وقال عبيدة بن الطيب ...:
      يَخْفِي التراب بأظلاف ثمانية في أربعٍ مسُّهن الأرضَ تحليلُ

      أراد يظهر التراب.." [66].
      ز- دلالة الألفاظ على المفرد والجمع:
      قال ابن الأنباري: "و(ضِعْف) حرف من الأضداد عند بعض أهل اللغة، يكون ضعف الشيء مثله، ويكون مثليه، قال الله عز وجل: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30]. قال أبو العباس عن الأثرم عن أبي عبيدة: معناه: يجعل العذاب ثلاثة أعذبة. قال: وضعف: الشيء مثله، وضعفاه: مثلاه. وقال أبو عبد الله هشام بن معاوية: إذا قال الرجل: إن أعطيتني درهماً فلك ضعفاه معناه: فلك مثلاه، قال: والعرب لا تفرد واحدهما، إنما تتكلم بها بالتثنية، وقال غير هشام وأبي عبيدة: يقع الضعف على المثلين. وقال أبو بكر: وفي كلام الفراء دلالة على هذا"[67].
      وبعد ذكر أسباب حدوث الأضداد كما وجدتها ظاهرة في كتاب ابن الأنباري لا بد من الإشارة إلى أمرين:
      أحدهما: أن الكثير من آراء العلماء التي تشتمل على أسباب حدوث الأضداد إنما ساقوها بالاعتماد على أضداد ابن الأنباري.
      الآخر: هناك تباين في آراء العلماء حول سبب حدوث الأضداد في لفظة الجون مثلاً، فبعضهم يرجعها إلى تداخل اللهجات، وابن فارس يردها إلى أصل الوضع اللغوي، في حين يردها علي عبد الواحد وافي إلى الاقتراض من اللغات الأخرى، ويرى إبراهيم أنيس: أن هذه المادة قد حدث فيها مخالفة صوتية أدت إلى الأضداد[68].
      وهذا يقودنا إلى نتيجة مفادها: أن هناك عدداً من الألفاظ لم تصل فيها آراء العلماء إلى أحكام دقيقة، لذا ينبغي الوقف عليها من جديد من خلال البحث والتدقيق للخروج بنتائج حاسمة.
      2- أنواع الأضداد في الكتاب:
      أورد ابن الأنباري عدداً من أنواع الأضداد لا نكاد نجدها مرتبة ترتيباً معيناً، وإنما كانت موزعة على الكتاب كله، وسأورد ما تتبعته في النقاط التالية:
      1- الأضداد في الأسماء:
      قال قطرب: "الحرفة من الأضداد، يقال: قد أحرف الرجل إحرافاً، إذا نما ماله وكثر، والاسم الحرفة من هذا المعنى. قال: والحرفة عند الناس: الفقر، وقلة الكسب، وليست من كلام العرب إنما تقولها العامة"[69].
      2- الأضداد في الأفعال:
      "وأسررت من الأضداد أيضاً، يكون أسررت بمعنى: كتمت وهو الغالب على الحرف، ويكون بمعنى أظهرت، قال الله عز وجل: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: 3] فمعنى أسروا هنا: كتموا، وقال تبارك وتعالى في غير هذا الموضوع: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} [يونس: 54]، فقال الفراء والمفسرون: معناه: وأظهروا الندامة عند معاينة العذاب، واحتجا بقول الفرزدق:
      ولما رأى الحجاج جرّد سيفه أسرّ الحروري الذي كان أضمرا[70]

      معناه: أظهر الحروري"[71].
      3- الأضداد في الحروف:
      "و(أو) حرف من الأضداد، تكون بمعنى الشك في قولهم: يقوم هذا أو هذا، أي: يقوم أحدهما، وتكون معطوفة في الشيء المعلوم الذي لا شك فيه كقول جرير:
      نال الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربَّه موسى على قدر[72]

      أراد: وكانت، وقال توبة بن الحُمير:
      وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها

      أراد: وعليها،..... وتكون: أو بمعنى التخيير كقولك للرجل، جالس الفقهاء أو النحويين، فمعناه: إن جالست الفريقين فأنت مصيب أيضاً، وتكون أو بمعنى بل كقوله عز وجلّ: {إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 147]، فمعناه: بل يزيدون...." [73].
      4- الأضداد في المصادر:
      "ومن الأضداد التفطر، التفطر: أن لا يخرج من لبن الناقة شيء، والتفطر: الحلب، والتفطر: الانشقاق، قال الله عز وجل: {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} [مريم: 90]" [74].
      5- الأضداد في المشتقات:
      "والسارب أيضاً من الأضداد، يكون السارب: المتواري من قولهم: قد انسرب الرجل، إذا غاب وتوارى عنك، فكأنه دخل سرباً، والسارب: الظاهر، قال الله عز وجل: {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد: 10]، ففي المستخفي قولان: يقال هو المتواري في بيته، ويقال هو الظاهر، وفي تفسير السارب قولان أيضاً؛ يقال: هو المتواري، ويقال: هو الظاهر البارز، قال قيس بن الخطيم:
      أنَّى سربتِ وكنتِ غيرَ سروبِ وتُقرِّبُ الأحلامُ غيرَ قريبِ

      ويروي: أنى اهتديت، أراد: أي ظهرت وكنت غير ظاهرة، وقد يفسر على المعنى الآخر، ومن قال: السارب: الظاهر، قال: سرب الرجل يسرب سرباً: إذا ظهر"[75].
      6- الأضداد في الضمائر:
      لم يرد في أضداد ابن الأنباري إلا الضمير (نحن)، قال: "ومما يشبه حروف الأضداد (نحن)، يقع على الواحد، والاثنين، والجميع، والمؤنث؛ فيقول الواحد: نحن فعلنا، وكذلك يقول الاثنان والجميع والمؤنث، والأصل في هذا أن يقول الرئيس الذي له أتباع يغضبون بغضبه ويرضون برضاه، ويقتدون بأفعاله: أمرنا ونهينا وغضبنا ورضينا؛ لعلمه بأنه إذا فعل شيئاً فعله تُبّاعه، ولهذه العلة قال الله جل ذكره: أرسلنا، وخلقنا، ورزقنا، ثم كثر استعمال العرب لهذا الجمع حتى صار الواحد من عامة الناس يقول وحده: قمنا، وقعدنا، والأصل ذلك..." [76].
      7- الأضداد في الظروف:
      أورد ابن الأنباري ثلاثة من الظروف هي دون، فوق، وراء. قال ابن الأنباري: "وراء من الأضداد، ويقال للرجل: وراءك، أي خلفك، ووراءك أي: أمام؛ قال الله –عز وجل–: {مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ} [الجاثية: 10] فمعناه من أمامهم، وقال تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: 79] فمعناه: وكان أمامهم، وقال الشاعر:
      ليس على طول الحياة ندمْ ومن وراء المرء ما يُعلمْ

      أي: من أمامه، وقال الآخر:
      أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا

      أي قدامي..."[77].
      8- الأضداد في الأصوات:
      "ومن الأضداد أيضاً قولهم: طرطبت بضأنك طرطبةً، وهي بالشفتين إذا دعوتها إليك، وطرطبت بها طرطبة: إذا زجرتها عنك"[78].
      9- الأضداد في الأعلام:
      "ومنها أيضاً يعقوب، يكون عربياً لأن العرب تسمي ذكر الحجل يعقوباً، ويجمعونه يعاقيب، قال سلامة بن جندل:
      أودى الشباب حميداً ذو التعاجيب أودى وذلك شاو غير مطلوب
      ولى حثيثاً وهذا الشيب يطلبه لو كان يدركه ركض اليعاقيب"[79]


      10- الأضداد في الألوان:
      "ومما يشبه حروف الأَضداد (الأحمر)، يقال: أحمر للأحمر، ويقال: رجل أحمر، إذا كان أبيض، قال أبو عمرو بن العلاء (154هـ): أكثر ما تقول العرب في الناس: أسود وأحمر، قال: وهو أكثر من قولهم: أسود وأبيض، وأنشد ابن السكيت لأوس بن حجر:
      وأحمر جعدا عليه النسور وفي ضبنه ثعلب منكسر
      وفي صدره مثل جيب القنا ة تشهق حيناً وحيناً تهر

      قوله: في ضبنه معناه: وفي إبطه، والثعلب: ما دخل من طرف الرمح في جُبَّة السنان، وقوله: تشهق حيناً: شهيق الطعنة: أن تدخل الريح فيها فتصوت، وتهرُّ معناه: تُقبقب".
      11- الأضداد في التراكيب:
      "وقال قطرب: من الأضداد قولهم: قد ثللت عرشه، إذا هدمته وأفسدته، وأثللت عرشه، إذا أصلحته، قال أبو بكر: ليس عندي كما قال قطرب، إذ كان ثللت يخالف لفظ أثللت فلا يجوز أن يُعد في الأضداد حرف لا يقع إلا على معنى واحد، والمعروف عند أهل اللغة ثللتُ عرشه: أهلكته، يقال: قد ثُل عرش فلان، وثلَّ عرشه، وأثلَّ الله عرشه، إذا أهلكته، والثلل: هو الهلاك، قال زهير:
      تداركتما الأحلاف إذ ثُلَّ عرشها وذبيان إذ زلت بأقدامها النَّعل"

      3- منهجية ابن الأنباري في الأضداد:
      يعدُّ كتاب ابن الأنباري مرحلة متقدمة من مراحل التأليف اللغوي في هذا الباب، إذ تأثر بمحاولات من سبقه كالأصمعي وابن السكيت وزاد عليها أضداداً عدة، بحسب معرفته ومبلغ علمه، كما زاد عليها من الحجج والشواهد الكثير، مما جعله موسوعة ضخمة في هذا المجال.
      وعندما تتبعت مواد الكتاب وجدت فيها الكثير من الملحوظات على منهجيته اشتملت على طريقة ترتيبه للمواد وشروحه واستطراداته، ولا يمكن أن نحصر هذه الملحوظات في مبحث صغير كهذا، إلا أنني سأورد ذلك بإيجاز أرجو أن يكون غير مخل، وذلك في النقاط الآتية:
      أ- منهجيته في ترتيب الألفاظ:
      لم يلتزم ابن الأنباري بترتيب معين في كتابه كما جرت العادة في ترتيب المعاجم العربية، فسار على منهج سابقيه من مؤلفي الأضداد، فقد بدأ على غير ضابط معين في ترتيب مواده، فالمادة الأولى هي: كلمة ظن، قال ابن الأنباري: "فأول ذلك الظن، يقع على معانٍ أربعة: معنيان متضادان: أحدهما: الشك، والآخر: اليقين الذي لا شك فيه..."[80].
      وقد طال الحديث عنها في صفحات عدة، في حين نجد أن الحروف التي تسبق الظاء قد جعلها في نهاية كتابه. ولم يلتزم ابن الأنباري بترتيب الأسماء متتالية، أو الحروف متتالية، أو الأفعال، وإنما كان يقدم ويؤخر كيفما شاء، إلا أننا نجد بين الحين والآخر ترتيباً في الأفعال أو الحروف التي يوردها، فقد بدأ في المادة الثانية بأفعال الشك واليقين أو الناصبة لمفعولين، "قال بعض أهل اللغة: رجوت حرف من الأضداد يكون بمعنى الشك والطمع، ويكون بمعنى اليقين"[81].
      ونراه يورد أضداد الألوان مرتبة في وسط كتابه، قال: "ومنها أيضاً: الأخضر، يقال: أخضر للأخضر، وأخضر للأسود..." [82].
      ويورد ابن الأنباري أضداد الأعلام مرتبة في نهاية كتابه، قال: "ومنها أيضاً إسحاق، يكون أعجمياً مجهول الاشتقاق... ويكون عربياً من أسحقه الله إسحاقاً.." [83].
      ومن منهجيته في الترتيب ما يأتي:
      - يأتي بالألفاظ المتقاربة المعنى كما في شرى وباع[84].
      - يأتي بأن المصدرية والفعل المضارع في ثلاثة مواضع متتالية[85].
      - يأتي بالتراكيب اللفظية متتالية[86].
      - يأتي بوصف للمؤنث ويتبعه بوصف للمذكر[87].
      ب- منهجيته في الشروح:
      إن المتتبع لمنهجية الكتاب يجد أن ابن الأنباري كان أكثر موضوعية في كتابه ممن سبقه، فقد ناقش كثيراً من الأضداد التي ذكرها راداً بعضها، وشاكاً في البعض الآخر، وناصاً على عدم ضدية القسم الثالث، ومضى في كتابه شارحاً للألفاظ بصورة واضحة وجلية، ووصف دقيق وبحث شامل لهذا الموضوع.
      قال آل ياسين: "لم يكتف ابن الأنباري بجمع المادة اللغوية فحسب، بل راح يمتحنها، محللاً إياها، مناقشاً لها، ولذا وصل إلى نتائج دقيقة أعطت كتابه أهمية كبيرة"[88].
      وسأوجز منهجيته في النقاط الآتية:
      - يتبنى في شرحه التأويل والتقدير من أجل الوصول إلى نتائج دقيقة في ضدية عدد من الألفاظ، قال: "وكذلك أحلف أن تذهب؛ قال الفراء: من أجاز مع هذه الأفاعيل الوجهين جميعًا، لم يُجِز مع الظن والعلم وما أشبههما إلا وجهاً واحداً؛ فمن قال: ظننت أن تذهب معنا لم يحمله على معنى الجهد، لأنه لا دليل عليه هاهنا وصلح تقدير الجهد مع الأفاعيل الأول؛ لأنها جواب. وفيها معنى تحريج، والتحريج يدل على معنى الجحد المنوي، فمتى قال القائل: نشدتك الله أن تقوم، وأقسمت عليك أن تقوم، فتأويلها: أحرِّج عليك أن لا تفعل، فلهذه العلة من تأويل الجواب والتحريج ما فهم معنى الجحد وهو غير ظاهر ولا منطوق به"[89].
      - استعماله مبدأ التعليل لعدد من الألفاظ التي أوردها، فأعان الدارسين والباحثين في الأضداد التي التبست عليهم، ونجد ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- في أنه علل مجيء أسماء المدن على ما تعارفه الناس، فمكة سُميت مكة لجذب الناس إليها، والبصرة سُميت بصرة للحجارة البيض الرخوة بها، والكوفة لازدحام الناس بها من قولهم قد تكوّف الرمل تكوفاً، إذا ركب بعضه بعضاً...الخ[90].
      - ناقش آراء العلماء، فأيد بعضها وأنكر بعضها الآخر، مما ينم على علمه الواسع وثقافته وسعة اطلاعه ويتجلى ذلك فيما يلي:
      - إنكاره آراء عدد من اللغويين كقطرب وابن قتيبة، قال: "وقال قطرب: من الأضداد قولهم: خَذِمَت النعلُ، إذا انقطعت عُروتُها وشسعها، وأخذمتُها: إذا أصلحت عُروتها وشسعها، وهذا ليس عندي من الأضداد لأن خذمت لا يقع إلا على معنى واحد..."[91].
      وقال: "قال قطرب: من الأضداد حمأت الركبة حمئاً، إذا أخرجت منها الحمأة، وأحمأتها إحماءً، إذا جعلت فيها الحمأة، قال أبو بكر: وليس هذا عندي من الأضداد لأن لفظ: حمأت يخالف لفظ أحمأت، فكل واحدة من اللفظتين لا تقع إلى على معنى واحد، وما كان على هذا السبيل لا يدخل في الأضداد"[92].
      - إنكاره لضدية ما نقله السابقون من ألفاظ: ومن ذلك قوله: "وأما معنى العلم فقوله عز وجل (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً)، معناه: فمن كان يعلم لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً، وقولهم عندي غير صحيح؛ لأن الرجاء لا يخرج أبداً من معنى الشك"[93].
      - جوّز ضدية عدد من الألفاظ بتصريحه بذلك، قال ابن الأنباري: "يقال عاقل، إذا كان حسن التمييز، صحيح العقل والتدبير، ويقال: وَعِل عاقل وهو مما لا يعقل، يراد به قد عقل نفسه في الجبل، فما يبرح منه، ولا يطلب به بدلاً، قال الشاعر:
      لقد خفتُ حتى ما تزيد مخافتي على وَعِل في ذي المطارة عاقل[94]

      أي حابس نفسه في هذا الموضوع، ويجوز أن يكونا متضادين، وأن يقال أصل العقل في اللغة الحبس"[95].
      ومن منهجيته: توثيق الآراء التي أتى بها، ومن ذلك:
      - تعرضه للأوصاف التي ذكرتها العرب، أو ما اشتهر عند العرب من صفات وأسماء، من ذلك قوله: "قال أبو عبيد: يقال في ليالي الشهر: ثلاث غُرَر، وثلاث نُفَل، وثلاث تُسَع، وثلاث عُشَر، وثلاث بيض، وثلاث دُرَع، وثلاث ظُلَم، وثلاث حنادس، وثلاث دآديّ، وثلاث محاق"[96].
      - تعرضه للغات القبائل واللهجات، ومن ذلك قوله: "والسامد من الأضداد، فالسامد في كلام أهل اليمن: اللاهي، والسامد في كلام طيء الحزين.." [97].
      - وثقّ آراءه بالأخبار والقصة، ومن ذلك قوله: "والوراء، ولد الوالد، قال: حيّان بن أبجر: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل من هُذيل فقال له: ما فعل فلان؟ لرجل منهم، فقال: مات وترك كذا وكذا من الولد وثلاثة من الوراء، يريد من ولد الولد.." [98].
      - تعرضه لأقوال العامة من الناس غير كلام العرب: قال ابن الأنباري: "وقال قطرب: الحِرفة من الأضداد، يقال: قد أحرف الرجل إحرافاً إذا نما ماله وكثر، والاسم الحرفة من هذا المعنى، قال: والحرفة عند الناس: الفقر، وقلة الكسب، وليست من كلام العرب إنما تقولها العامة"[99].
      - أخذه بأدلة السماع والقياس لتوثيق الآراء، وإثبات ما يصبو إليه من ضدية عدد من الألفاظ، ومن السماع قوله: "وسمعت أبا العباس يقول: يقال للساكن: رهو، وللواسع رهو، وللطائر الذي يقال له الكُركيُّ: رهو؛ قال الله عز وجل: {وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا} [الدخان: 24] فمعناه: ساكناً"[100].
      أما القياس فقوله: "ويقال: رجل مُنهِل، إذا كانت إبله عطاشًا كما يقال: رجل مُعطِش ورجل مُنهِل على القياس إذا كانت رواءً"[101].
      - أسند ما أورده من أضداد إلى أصحابها، وبذا انتهج في كتابه نهجاً علمياً دقيقاً، ومن ذلك قوله: "وقال ابن قتيبة: توسد القرآن حرف من الأضداد يقال: توسد فلان القرآن: إذا نام عليه، وجعله كالوسادة له، فلم يكثر تلاوته، ولم يقم بحقه، ويقال: توسد القرآن: إذا أكثر تلاوته وقام به في الليل فصار كالوسادة، وبدلاً منها، وكالشعار، والدثار"[102].
      ونشير إلى أن آل ياسين في كتابه (الأضداد في اللغة) قد أورد عدداً من النقاط التي تشتمل على منهجية ابن الأنباري من شروحه ونقده وإنكاره وتأييده للأضداد[103]، وأرى أن (حسين نصار) لم يجانب الصواب في قوله: "وعلى الرغم من نقده –ابن الأنباري– لآراء العلماء فإنه لم يغلط أحداً ... وكانت انتقاداته معتدا بها على أقوال غيره من اللغويين"[104].
      يبتع ..







    إعلانات


    المواضيع المتشابهه

    1. كتاب نظم المعلومات المحاسبية لـ د/زياد هاشم و ا.د/قاسم محسن
      بواسطة كبريـ انثى ـاء في المنتدى نظم المعلومات
      مشاركات: 2
      آخر مشاركة: 06 Dec 2012, 04:31 PM
    2. تقويم مهارة ( كتابة الكلمة المبدوءة بـ ( ال ) إذا سبقتها اللام كتابة صحيحة )
      بواسطة الولهان نت في المنتدى تحاضير اللغة العربية للفصل الدراسي الأول
      مشاركات: 3
      آخر مشاركة: 05 Nov 2010, 11:00 PM
    3. مكاشفات الاعلامي الدكتور عبد العزيز قاسم مع الدكتور حسن الترابي (2)
      بواسطة كبريـ انثى ـاء في المنتدى التاريخ الحديث والعالم الحديث
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 29 Jul 2010, 12:24 AM
    4. فن كتابة الرسائل د علي محمد
      بواسطة رياض الفراشات في المنتدى الأدب العربي
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 28 Jul 2010, 01:20 PM
    5. الاضداد في اللغة
      بواسطة رياض الفراشات في المنتدى الأدب العربي
      مشاركات: 2
      آخر مشاركة: 02 Oct 2009, 03:20 PM
    التحاضير المدرسية | خطط البنين | خطط البنات | الخطط المدرسية | خطة مدير الابتدائية | خطة مدير المتوسطة | خطة مدير الثانوية | خطة مدير الابتدائية والمتوسطة | خطة مدير المتوسطة والثانوية | خطة مدير الابتدائية والمتوسطة والثانوية | خطة وكيل الابتدائية | خطة وكيل المتوسطة | خطة وكيل الثانوية | خطة المرشد الطلابي الابتدائية | خطة المرشد الطلابي المتوسطة | خطة المرشد الطلابي الثانوية | الخطة التشغيلية الابتدائية المتوسطة الثانوية | توثيق برامج الخطة التشغيلية | الخطة الاستراتيجية | الخطة التشغيلية | خطة مديرة الابتدائية | خطة مديرة المتوسطة | خطة مديرة الثانوية | خطة وكيلة الابتدائية | خطة وكيلة المتوسطة | خطة وكيلة الثانوية | خطة المرشدة الطلابية الابتدائية | خطة المرشدة الطلابية المتوسطة | خطة المرشدة الطلابية الثانوية |