جميل ما نراه من اجتهاد الكثير من المدراء في تعزيز الموظفين والاخذ بيدهم من خلال قيام المدير بمهامه في التوجيه والمراقبة والتقويم …ويحاول آخرون الاجتهاد في الحفاظ على معنويات الموظف وتجنيبه الاحباط حينما يبدي اقتراحا وفكرة ابداعية لا تروق للمدير فيرفضها بجمّ وادب..وآخر ينتقي الكلمات عند نقد عمل الموظف وبيان القصور والاخطاء التي وجدت في عمله او تقريره وما الى ذلك …وجميل ايضا من الذي يتواصل مع الناس ويتبادل معهم الحياة ان يبدأ بذكر المحاسن والايجابيات قبل الانتقال الى النقد والسلبيات
جميل هذا الكلام لكنه ..احيانا وقد يكون غالبا كلاما وافعالا لا تصل مبتغاها الى الموظف او الى الاخرين عموما …فتتحطم احلام الموظف وتحبط ابداعات افكاره ويسخط من بعد طول عناء كان يرجو منه شكرا وثناءا، وتقف الطموحات وتنسف كل المحسنات والعلاقات …وتذهب ادراج الرياح عبارات الثناء والاشادة وذكر المكرمات لشخص ما …بكلمة واحدة او كلمتين …كيف يحدث هذا انه تاثير بس الباسسة ولكن الناسفة...
فان كلمة “لكن ” التي اطلقنا عليها الناسفة ،بمعنى انها تنسف ما قبلها فكل كلام قيل قبل لكن يكون قد نسف وزال وبقي مستقرا ومقرا الكلام الذي يعقب كلمة "لكن" ،فما يفيد ذكر الحسنات ابتداءا ثم تعقبها بكلمة “لكن ” التي توحي للسامع انها شطبت ما قبلها وآكدت ما بعدها …وكم منا عايش هذه اللحظات من اصدقائه او مديره او غيرهم …كم من الافكار والاعمال نحن بايدينا هدمناها وتركناها بعد اصدارنا القرار”بس ” فاعقبت بسا للهمة وبست كل الطموحات لاننا وقفنا وترددنا، ومن ثم رددنا(لكن وبس ) ، لكن ما بقدر وبس بخاف وهكذا …كم من موظف احبط وهبط حماسه من مديرة يحاول جاهدا ان يوصل نقده اما بلطف او بغيره فيذكر له المحاسن ومن ثم يردف ب (لكن وبس )فينسف كل جيد وجميل.كم من شخص مدحناه او مدحه غيرنا فذكرنا الكثير من شمائله ومن ثم اردفنا قائلين ..لكن فيه كذا وكذا
في علم الاتصال والتواصل وبناء العلاقات يرون انه هذه الكلمات مدمرة ،والغى الاجانب وخاصة في علم الادارة كلمة But واصبحت However ،فاننا نستطيع ان نعدل الكثير من النقاشات ونحيي الكثير من الاعمال ونعطي الكثير من الانصاف والعدالة باستبدال لكن الناسفة وبس الباسسة ،فممكن ان نختار (ومع ذلك ) وكلمات مشابهة ،هي ليست حروف ومظهر انها معان وجوهر ايضا.
الموضوع الأصلي: "بس "الباسسة و"لكن "الناسفة" || الكاتب: طارق الجعبري ||