اللغات الواردة في "كلا وكلتا" .. من النحو الوافي

يبدو أن الإمام العيني صاحب "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" كان غارقا في التفصيلات اللغوية، وعالما باللغات المختلفة في المباحث اللغوية؛ فقد ورد في الجزء السادس هذا النص: (قال أبو عمر: اختلف الفقهاء فيما يقرأ به في صلاة الجمعة؛ فقال مالك: أحب إلي أن يقرأ الإمام في الجمعة (هل أتاك حديث الغاشية) مع سورة الجمعة، وقال مرة أخرى: أما الذي جاء به الحديث فـ(هل أتاك حديث الغاشية) مع سورة الجمعة، والذي أدركت عليه الناس (سبح اسم ربك الأعلى). وقال أبو عمر: محصل مذهب مالك أن ==كلتي السورتين == قراءتهما حسنة مستحبة مع سورة الجمعة؛ فإن فعل وقرأ بغيرهما فقد أساء وبئس ما صنع، ولا تفسد عليه بذلك صلاته).
ولأن هذه لغة مستغربة فقد بحثت عن اللغات الواردة في "كلا وكلتا"، فوجدت أن هناك لغة تعربهما إعراب المثنى في كل أحوالهما، فأحببت أن أنقل النص الوارد في ذلك حتى لا تستغرب تلك اللغة.
والنص من "النحو الوافي" للأستاذ العلامة عباس حسن، وقد آثرت نقل النص كاملا لما به من معلومات مفيدة:
أما "كلا، وكلتا" ففيهما مذاهب أيضًا؛ أشهرها وأحقها بالاتباع ما سبق فيهما؛ وهو إعرابهما بالحروف، بشرط إضافتهما إلى ضمير دالّ على التثنية -علمًا بأنهما لا تضافان مطلقًا- إلى ضمير للمفرد، نحو: كلاي وكلتاي، ولا إلى ضمير للجمع، نحو: كلاهم، وكلتاهم، ولا يضافان إلى الظاهر أيضًا، وإلا أعربا معه إعراب المقصور.
وهناك من يعربهما إعراب المقصور في جميع أحوالهما، أي: بحركات مقدرة على الألف دائمًا. ومنهم من يعربهما إعراب المثنى في جميع أحوالهما، ولو كانت إضافتهما إلى اسم ظاهر مثنى. ولا حاجة اليوم إلى غير اللغة المشهورة.
هذا، ولفظهما مفرد، مع أن معناهما مثنى؛ فيجوز في الضمير العائد عليهما مباشرة، وفي الإشارة، وفي الخبر، ونحوه -أن يكون مفردًا، وأن يكون مثنى، تقول: كلا الرجلين سافر، أو سافرا، وكلا الطالبين أديب، أو أديبان، "وكلتا الفتاتين سافرت، أو سافرتا"، "وكلتاهما أديبة، أو أديبتان".
والأكثر مراعاة اللفظ. كقول الشاعر:
لا تَحْسَبَنّ الموتَ موتَ البِلى... وإنما الموتُ سُؤال الرجالِ
كلاهُمَا موْت، ولكنّ ذَا... أفظعُ من ذاك، لذُل السؤالِ
هذا ويتعين الإفراد ومراعاة اللفظ في مثل: كلانا سعيد بأخيه.....؛ من كل حالة يكون المعنى فيهما قائمًا على المبادلة والتنقل بين الاثنين فينسب فيها إلى كل واحد منهما ما ينسب إلى الآخر، دون الاكتفاء بذكر المعنى المجرد من دلالة المبادلة والتنقل بينهما كالمثال السابق، وكقولنا: كلانا حريص على المودة، كلانا محب لخير زميله.