الصفة الكاشفة وغيرها .. من كتاب الكليات لأبي البقاء الكفومي

من كتاب "الكليات " معجم في المصطلحات والفروق اللغوية . تأليف: أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفومي. تحقيق: عدنان درويش - محمد المصري.

في هذه المرحلة أوثر نقل المعلومات في علوم اللغة من كتب لأغراض منها:
1- التعريف بالكتاب وبمؤلفه.
2- التعريف بأساليب الكتابة عند المتقدمين.
3- الترغيب في القراءة اللغوية.


الصفة
1- كل صفة كثر ذكر موصوفها معها ضعف تكثيرها لقوة شبهها للفعل ، وكل صفة كثر استعمالها من غير موصوف قوي تكثيرها لالتحاقها بالأسماء كعبد وشيخ وكهل وضيف .
2- كل صفة جاءت للمذكر على { أفعل } فهي للمؤنث على { فعلاء } .
3- كل صفة على { فعل } جمعت على { فعال } فإنها تجمع مؤنثا عليه أيضا .
4- كل ما هو على { فعلة } من الأوصاف فإنها تكسر على { فعال } .
5- كل صفة تتبع موصوفها تذكيرا وتأنيثا وتعريفا وتنكيرا وإفرادا وتثنية وجمعا وإعرابا إذا كانت فعلا له ، وأما إذا كان وصف الشيء بفعل سببه كقوله { رجل حسن وجهه وكريم آباؤه ومؤدب خدامه } فحينئذ تتبعه في الإعراب والتعريف والتنكير لا غير ، ومنه قوله تعالى { ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها } .
6- وقد تقطع عن التبعية للموصوف بأن تخالفه في الإعراب إذا كان الموصوف معلوما بدون صفة غير محتاج لها ، وكانت الصفة دالة على المدح أو الذم أو الترحم .
وقد تتبعه في الإعراب ، وعلى تقدير كونها مقطوعة جاز الأمران النصب بإضمار فعل لائق والرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف الصفة .
7- كل صفة نكرة قدمت على الموصوف انقلبت حالا لاستحالة كونها صفة تابعة مع تقدمها ، فجعلت حالا ففارقها لفظ الصفة لا معناها ؛ لأن الحال صفة في المعنى .
8- وكل صفة علم قدمت عليه انقلب الموصوف عطف بيان نحو { مررت بالكريم زيد } ، وكذلك غير العلم كقولك { مررت بالكريم أخيك } ؛ لأن الثاني تابع للأول مبين له .
9- والصفة إذا أسندت إلى ضمير الجمع كانت في حكم الفعل في جواز الوجهين الإفراد والجمع كما أن الفعل في قولك { النساء جاءت أو جئن } على لفظ الواحد والجمع .
10- والصفات المتعددة يجوز عطف بعضها على بعض بخلاف التوكيد المتعدد ، والتأكيد يكون بالضمائر دون الصفات ، والتأكيد إن كان معنويا فألفاظه محصورة وألفاظ الصفات ليست كذلك .
والصفة تتبع النكرة والمعرفة ، والتأكيد لا يتبع إلا المعارف أعني التأكيد المعنوي .
11- ولا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف لأنهما كشيء واحد بخلاف المعطوف والمعطوف عليه .
12- وصفة المعرفة للتوضيح والبيان ، وصفة النكرة للتخصيص وهو إخراج الاسم من نوع إلى نوع أخص منه .
13- والصفة على أربعة أوجه :
أ- فإن الموصوف إما أن لا يعلم فيراد تمييزه من سائر الأجناس بما يكشفه فهي الصفة الكاشفة .
ب- وإما أن لا يعلم أيضا لكن التبس من بعض الوجوه فيؤتى بما يرفعه فهي الصفة المخصصة .
ج- وإما أنه لم يلتبس ولكن يوهم الالتباس فيؤتى بما يقرره فهي الصفة المؤكدة .
د- وإلا فهي الصفة المادحة والذامة .
أ- والصفة الكاشفة خبر عن الموصوف عند التحقيق ، والصفة تقوم بالموصوف والوصف يقوم بالواصف فيقول القائل : { زيد عالم } وصف لزيد لا صفة له ، وعلمه القائم به صفته لا وصفه .
وقد يطلق الوصف ويراد به الصفة، وبهذا لا يلزم الاتحاد لغة ؛ إذ لا شك أن الوصف مصدر { وصفه } إذا ذكر ما فيه وأما معتقد أهل الحق ، فالصفة هي ما وقع الوصف مشتقا منها وهو دال عليها ، وذلك مثل العلم والقدرة ونحوه فالمعني بالصفة ليس إلا هذا المعنى ، والمعني بالوصف ليس إلا ما هو دال على هذا المعنى بطريق الاشتقاق .
ولا يخفى ما بينهما من التغاير في الحقيقة والتنافي في الماهية .
14- والصفة إذا وقعت بين متضايفين أولهما عدد جاز إجراؤها على كل منهما كـ { سبع بقرات سمان } و { سبع سموات طباقا } .
15- والصفة المشبهة تجيء أبدا من اللازم ، فإذا أريد اشتقاقها من المتعدي يجعل لازما بمنزلة فعل الغريزة ، وذلك بالنقل إلى فعُل ككرم بالضم ، ثم يشتق منه كما في { رحيم } و { فقير } و { رفيع } .
16- وصفات الذم إذا نفيت على سبيل المبالغة لم ينف أصلها ، ولهذا يقال : إن صيغة { فعال } في قوله تعالى : { وما ربك بظلام للعبيد } للنسب ، أي ليس بذي ظلم .
17- والاسم قد يوضع للشيء باعتبار بعض معانيه وأوصافه من غير ملاحظة لخصوصية الذات حتى إن اعتبار الذات عند ملاحظته لا يكون إلا لضرورة أن المعنى لا يقوم إلا بالذات ، وذلك الاسم صفة كالمعبود .
وقد يوضع للشيء بدون ملاحظة ما فيه من المعاني كرجل وفرس أو مع ملاحظة بعض الأوصاف والمعاني كالكتاب للشيء المكتوب والنبات للجسم النابت ، وكجميع أسماء الزمان والمكان والآلة ونحو ذلك مما لا يحصى . فذلك اسم للصفة .
18- واستعمال ما غلب من الصفات في موصوف معين سبب صيرورته من الصفات الغالبة ، واستعمال ما يجري مجرى الأسماء يحذف الموصوف سبب جريانه مجرى الأسماء .
19- والصفة في الأصل مصدر { وصفت الشيء } إذا ذكرته بمعان فيه ، لكن جعل في الاصطلاح عبارة عن كل أمر زائد على الذات يفهم في ضمن فهم الذات ثبوتيا كان أو سلبيا ، فيدخل فيه الألوان والأكوان والأصوات والإدراكات وغير ذلك .
20- والعلاقة بين الصفة والموصوف هي النسبة الثبوتية ، وتلك النسبة إذا اعتبرت من جانب الموصوف يعبر عنها بالاتصاف ، وإذا اعتبرت من جانب الصفة يعبر عنها بالقيام .