مقدمات النحو .. من "المغرب" للمطرزي

( رِسَالَةٌ فِي النَّحْوِ )
ذَيَّلْت بِهَا كِتَابِي هَذَا مُضَمِّنًا إِيَّاهَا مَا تَشَتَّتَتْ فِي أَصْلِ الْمُعْرِبِ مِنْ الْأَدَوَاتِ ، وَشَيْئًا مِنْ مَسَائِلِ الْإِعْرَابِ ، وَجَعَلْتهَا أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ مُفَصَّلَةٍ ( الْأَوَّلُ ) : فِي الْمُقَدِّمَاتِ ، ( وَالثَّانِي ) : فِي شَيْءٍ مِنْ تَصْرِيفِ الْأَسْمَاءِ ، ( وَالثَّالِثُ ) : فِيمَا لَا يَتَصَرَّفُ مِنْ الْأَفْعَالِ ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَى الْأَدَوَاتِ ، ( وَالرَّابِعُ ) : فِي الْحُرُوفِ ، وَرُبَّمَا ذَكَرْت فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقَعْ فِي الْأَصْلِ كَمَا قَدْ يُذْكَرُ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ تَأْنِيسًا بِالسَّابِقِ أَوْ تَأْسِيسًا لِلَّاحِقِ ، وَبِاللَّهِ أَسْتَعِينُ ، وَعَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ .

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ
( الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ )
( الْكَلِمَةُ ) لَفْظَةٌ دَالَّةٌ عَلَى مَعْنًى بِالْوَضْعِ ، وَهِيَ اسْمٌ كَ " رَجُلٍ " ، وَفِعْلٌ كَ " نَصَرَ " ، وَحَرْفٌ كَ " هَلْ " ، ( وَالْكَلَامُ ) : هُوَ الْمُفِيدُ فَائِدَةً مُسْتَقِلَّةً ، وَطَرَفَاهُ مُسْنَدٌ ، وَمُسْنَدٌ إِلَيْهِ ، وَلِلْمُتَكَلِّمَيْنِ وَالْفُقَهَاءِ فِي تَحْدِيدِهِ كَلِمَاتٌ لَا تَخْلُو عَنْ نَظَرٍ فِيهَا ، ( وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ) الِاسْمُ أَنْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ عَنْهُ نَحْوَ : نَصَرَ زَيْدٌ ، وَزَيْدٌ نَاصِرٌ ، وَأَنْ يَدْخُلَهُ التَّنْوِينُ ، وَحَرْفُ التَّعْرِيفِ نَحْوَ : غُلَامٌ ، وَالْغُلَامُ ، وَحُرُوفُ الْجَرِّ نَحْوَ : بِزَيْدٍ ، وَهُوَ نَوْعَانِ : مُظْهَرٌ ، وَمُضْمَرٌ ( فَالْمُظْهَرُ ) : هُوَ الِاسْمُ الصَّرِيحُ ، وَلَهُ أَنْوَاعٌ ، ( وَمِنْهَا الْجِنْسُ ) : وَهُوَ ( اسْمُ عَيْنٍ ) كَرَجُلٍ ، وَفَرَسٍ ، ( وَاسْمُ مَعْنًى ) كَعِلْمٍ ، وَجَهْلٍ ، ( وَمِنْهَا الْعَلَمُ ) وَهُوَ إِمَّا ( مَنْقُولٌ ) : كَزَيْدٍ ، وَعَمْرٍو ، وَثَوْرٍ ، وَالْعَبَّاسِ ، ( وَإِمَّا مُرْتَجَلٌ ) : كَسُفْيَانَ ، وَعِمْرَانَ ، وَمِنْهَا ( الْمُبْهَمُ ) : وَهُوَ نَوْعَانِ : ( أَسْمَاءُ الْإِشَارَةِ ) : كَذَا ، وَتَا ، وَهَؤُلَاءِ .
( وَالْمَوْصُولَاتُ ) : كَالَّذِي ، وَالَّتِي ، وَمَنْ ، وَمَا ( وَالْمُضْمَرُ ) : هُوَ الْكِنَايَةُ وَهُوَ نَوْعَانِ : مُتَّصِلٌ ، وَمُنْفَصِلٌ ( فَالْمُتَّصِلُ ) : مَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْ اتِّصَالِهِ بِشَيْءٍ ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ ، وَمَنْصُوبٌ ، وَمَجْرُورٌ وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ يَكُونُ بَارِزًا فَحَسْبُ إِلَّا مَرْفُوعَهُ فَإِنَّهُ < > يَجِيءُ بَارِزًا ، وَمُسْتَكِنًّا ( فَالْبَارِزُ ) : مَا لُفِظَ بِهِ كَقَوْلِك فِي الْمَرْفُوعِ : نَصَرْتُ ، نَصَرْنَا ، وَنَصَرْتِ إِلَى نَصَرْتُنَّ ، وَنَصَرَتْ إِلَى نَصَرْنَ ، ( وَفِي الْمَنْصُوبِ ) : نَصَرَنِي نَصَرَنَا ، وَنَصَرَكِ إِلَى نَصَرَكُنَّ ، وَنَصَرَهُ إِلَى نَصَرَهُنَّ ، ( وَفِي الْمَجْرُورِ ) : غُلَامِي غُلَامُنَا ، وَغُلَامُك إِلَى غُلَامِكُنَّ ، وَغُلَامُهُ إِلَى غُلَامِهِنَّ ، ( وَالْمُسْتَكِنُّ ) : مَا نُوِيَ نَحْوُ : زَيْدٌ نَصَرَ ، وَهِنْدٌ نَصَرَتْ التَّاءُ هَاهُنَا عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ ، وَلَيْسَتْ لِلضَّمِيرِ ، وَأَنَا أَنْصُرُ ، وَنَحْنُ نَنْصُرُ ، وَتَنْصُرُ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ ( وَالْمُنْفَصِلُ ) : مَا يَسْتَغْنِي عَنْ اتِّصَالِهِ بِشَيْءٍ كَالْمُظْهَرِ ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ ، وَمَنْصُوبٌ ، وَلَا مَجْرُورَ لَهُ ( فَالْمَرْفُوعُ ) : أَنَا ، نَحْنُ ، وَأَنْتَ إِلَى أَنْتُنَّ ، وَهُوَ إِلَى هُنَّ ، ( وَالْمَنْصُوبُ ) : إِيَّايَ إِيَّانَا ، وَإِيَّاكَ إِلَى إِيَّاكُنَّ ، وَإِيَّاهُ إِلَى إِيَّاهُنَّ .

( وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ الْفِعْلُ ) : أَنْ يَدْخُلَهُ قَدْ ، وَحَرْفُ الِاسْتِقْبَالِ نَحْوَ : قَدْ قَامَ ، وَسَيَقُومُ ، وَسَوْفَ يَقُومُ ، وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ نَحْوَ : نَصَرَا ، نَصَرُوا .
وَتَاءُ التَّأْنِيثِ السَّاكِنَةُ نَحْوُ : نِعْمَتْ ، وَبِئْسَ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثِلَةٍ مَاضٍ ، وَمُضَارِعٌ ، وَأَمْرٌ ( فَالْمَاضِي ) : مَا دَلَّ عَلَى حَدَثٍ فِي زَمَانٍ قَبْلَ زَمَانِ الْإِخْبَارِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ ، وَمَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ، ( وَيُقَالُ لِلْأَوَّلِ ) : مَا سُمِّيَ فَاعِلُهُ ( وَلِلثَّانِي ) : مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَالْمَجْهُولُ ( فَالْمَبْنِيُّ ) لِلْفَاعِلِ : مَا أَوَّلُهُ مَفْتُوحٌ كَ " فَعَلَ " ، وَفَعْلَلَ ، وَأَفْعَلَ ، وَأَوَّلُ مُتَحَرِّكَاتِهِ كَ " افْتَعَلَ " أَوَّلُ مُتَحَرِّكَاتِهِ التَّاءُ ، وَكَذَا كُلُّ مَا فِي أَوَّلِهِ هَمْزَةُ الْوَصْلِ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا ( وَالْمَبْنِيُّ ) لِلْمَفْعُولِ : مَا أَوَّلُهُ مَضْمُومٌ ضَمَّةً أَصْلِيَّةً كَ " فُعِلَ " ، وَفُعْلِلَ ، وَأُفْعِلَ ، وَفُوعِلَ ، أَوْ أَوَّلُ مُتَحَرِّكَاتِهِ كَ " افْتُعِلَ " ، وَأَخَوَاتِهِ ، وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ تَتْبَعُ الْمَضْمُومَ فِي الضَّمَّةِ ( وَالْمُضَارِعُ ) : مَا يَتَعَاقَبُ عَلَى أَوَّلِهِ الزَّوَائِدُ الْأَرْبَعُ نَحْوُ : يَفْعَلُ هُوَ ، وَتَفْعَلُ أَنْتَ أَوْ هِيَ ، وَأَفْعَلُ أَنَا ، وَنَفْعَلُ نَحْنُ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْمُسْتَقْبَلِ يَقُولُ : هُوَ يَفْعَلُ وَهُوَ يَشْتَغِلُ بِالْفِعْلِ ، وَيَفْعَلُ غَدًا .
فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ السِّينُ أَوْ سَوْفَ خَلَصَ لِلْمُسْتَقْبَلِ ، وَهُوَ أَيْضًا عَلَى ضَرْبَيْنِ : ( مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ ) : وَهُوَ مَا أَوَّلُهُ مَفْتُوحٌ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ فَإِنَّ أَوَائِلَهَا مَضْمُومَةٌ ، وَعَلَامَةُ بِنَائِهَا لِلْفَاعِلِ انْكِسَارُ الْحَرْفِ الرَّابِعِ ، وَهُوَ اللَّامُ الْأُولَى فِي يَفْعَلِلُ ، وَالْعَيْنُ فِي يُفَاعِلُ ، وَالْعَيْنُ فِي يُفْعِلُ ، وَالْعَيْنُ الثَّانِيَةُ فِي يُفَعِّلُ ، وَهِيَ فِي التَّقْدِيرِ رَابِعَةٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ يُوَفْعِلُ ، ( وَمَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ) : وَهُوَ مَا أَوَّلُهُ مَضْمُومٌ إِلَّا فِي الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّ عَلَامَةَ بِنَائِهَا لِلْمَفْعُولِ انْفِتَاحُ الْحَرْفِ الْمَكْسُورِ ( وَالْأَمْرُ ) : وَهُوَ افْعَلْ وَهُوَ كُلُّ مَا اشْتُقَّ مِنْ الْمُضَارِعِ عَلَى طَرِيقَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنْ تَحْذِفَ الزَّوَائِدَ وَتُسَكِّنَ الْآخِرَ ، وَلَا تُغَيِّرْ مِنْ الْبِنَاءِ شَيْئًا كَقَوْلِك فِي يَعُدُّ : عُدَّ ، وَفِي يَضَعُ : ضَعْ ، وَفِي يُدَحْرِجُ : دَحْرِجْ وَأَمَّا يُكْرِمُ فَأَصْلُهُ يُؤَكْرَمُ فَجَاءَ أَكْرِمْ عَلَى قِيَاسِ الْأَصْلِ .
هَذَا إِذَا كَانَ مَا بَعْدَ الزَّائِدِ مُتَحَرِّكًا فَأَمَّا إِذَا كَانَ سَاكِنًا كَضَادِ يَضْرِبُ ، وَحَاءِ يَحْمَدُ فَزِدْ هَمْزَةً مَكْسُورَةً فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إِلَّا فِي مَا ضُمَّتْ مِنْهُ الْعَيْنُ كَصَادِ يَنْصُرُ ، وَرَاءِ يَقْرُبُ فَإِنَّك تَضُمُّ الْهَمْزَةَ إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الْعَيْنِ .

( وَالْأَفْعَالُ الْحَقِيقِيَّةُ ) عَلَى ضَرْبَيْنِ : ( لَازِمٌ ) : وَهُوَ مَا يُخَصَّصُ بِالْفَاعِلِ نَحْو : قُمْت ، وَقَعَدْت ، ( وَمُتَعَدٍّ ) : وَهُوَ مَا يُجَاوِزُ الْفَاعِلَ فَيَنْصِبُ الْمَفْعُولَ بِهِ ، أَوْ شِبْهَهُ نَحْوَ : نَصَرْت زَيْدًا ، وَأَحْدَثْت الْأَمْرَ وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَإِلَى اثْنَيْنِ نَحْوَ : أَعْطَيْت زَيْدًا دِرْهَمًا ، وَعَلِمْته فَضْلًا وَإِلَى ثَلَاثَةٍ نَحْوَ : اللَّهُ أَعْلَمَ زَيْدًا عَمْرًا فَاضِلًا ( وَأَسْبَابُ التَّعْدِيَةِ ) ثَلَاثَةٌ : ( الْهَمْزَةُ ) : فِي أَجْلَسْته ، ( وَتَضْعِيفُ الْعَيْنِ ) : فِي فَرَّحْته ، ( وَحَرْفُ الْجَرِّ ) : فِي ذَهَبَ بِهِ أَوْ إِلَيْهِ ، وَكُلٌّ مِنْ اللَّازِمِ وَالْمُتَعَدِّي يَكُونُ عِلَاجًا نَحْوُ قُمْت ، وَقَعَدْت ، وَقَطَعْته ، وَرَأَيْته ، وَغَيْرَ عِلَاجٍ نَحْوَ : حَسُنَ ، وَقَبُحَ ، وَعَدِمْته ، وَفَقَدْته وَأَمَّا أَفْعَالُ الْحَوَاسِّ ، فَكُلُّهَا مُتَعَدِّيَةٌ ( وَالْحَرْفُ ) : مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى فِي غَيْرِهِ .