لام الابتداء

لام الابتداء تدخل على الابتداء والخبر مؤكدة ومانعة ما قبلها من تخطيها إلى ما بعدها
كقولك: لأخوك شاخص ولزيد قائم وكقوله تعالى: (لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ)
(وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ)
و(لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ)
وكقول امرئ القيس:

ليوم بذات الطلح عند محجر ... أحب إلينا من ليال على وقر
وهذه اللام لشدة توكيدها وتحقيقها ما تدخل عليه يقدر بعض الناس قبلها قسما
فيقول هي لام القسم كأن تقدير قوله لزيد قائم والله لزيد قائم فأضمر
القسم ودلت عليه اللام وغير منكر أن يكون مثل هذا قسما لأن هذه اللام مفتوحة
كما أن لام القسم مفتوحة ولأنها تدخل على الجمل كما تدخل لام القسم
ولأنها مؤكدة محققة كتحقيق لام القسم ولكنها ربما كانت لام قسم وربما كانت لام ابتداء
واللفظ بهما سواء ولكن بالمعنى يستدل على القصد
ألا ترى أن من قال: لزيد قائم محققا لخبره لم يقل له حنثت إن كان زيد غير قائم
ولكن إذا وقع بعدها المستقبل ومعه النون الثقيلة أو الخفيفة فهي لام القسم
ذكر القسم قبلها أو لم يذكر كقولك: لأخرجن ولتنطلقن يا زيد
وكقوله تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ)
وكقوله تعالى: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ، ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)
اللام في هذا كله للقسم وليس قبله قسم ظاهر إلا في النية
وإنما حكمنا عليها بذلك لأن القسم لو ظهر لم يجز أن يقع الفعل المستقبل محققا إلا باللام والنون
كما ذكرنا فأما قوله تعالى:
(وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ)
فهذا يؤيد ما ذكرنا لأنه قد ذكر أخذ الميثاق ثم أتى باللام والنون مع الفعل فدل على أنها لام القسم
وكذلك كل ما كان عليه دليل من هذا النوع حمل على القسم وما لم يكن فيه دليل فاللام فيه لام الابتداء
والمعنى بينهما قريب لاجتماعهما في التوكيد والتحقيق.

الموضوع الأصلي: لام الابتداء || الكاتب: رياض الفراشات ||