لام التبيين

لام التبيين تلحق بعد المصادر المنصوبة بأفعال مخزولة مضمرة
لتبين من المدعو له بها وذلك قولك سقيا ورعيا ورحبا ونعمة
ومسرة وخيبة ودفرا وسحقا وبعدا
قال: سيبويه كل هذا منصوب على إضمار الفعل المختزل استغناء عنه بها
ثم نقول في تفسير ذلك تأويله سقاك الله سقيا ورعاك الله رعيا وخيبه خيبة
وما أشبه ذلك وإنما اختزل الفعل لأنهم جعلوا المصدر بدلا منه ثم تلحق لام التبيين
فيقال سقيا لزيد ورعيا له وتبا لعمرو ونكرا له وجوعا له ونوعا
لأنه لولا هذه اللام لم يعلم من المدعو له بشيء من هذا أو المدعو عليه،
ومن ذلك قول الله عز وجل: (فسحقا لأصحاب السعير) وربما جاءت مصادر
لا تكاد تستعمل أفعالها إلا أن تأويلها هذا التأويل كما قال ابن ميادة:
تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي ... بجارية بهرا لهم بعدها بهرا

فإنما أدخل اللام في قوله بهرا لهم للتبيين ومعنى بهرا تعسا لهم
كذلك يقول بعض أهل اللغة، وقال بعضهم معنى بهرا لهم غلبة لهم وقهرا لهم
كأنه دعا عليهم بالغلبة قالوا، ومن ذلك قولهم بهر القمر الكواكب إذا قوي ضوءه
فغلب ضوء الكواكب، وقد تستعمل بهرا لفلان بمعنى التعجب
كما قال الشاعر:
ثم قالوا تحبها قلت بُهراً ... عدد النجم والحصى والتراب
إنما معناه عجبا لهم وربما تركت العرب إظهار هذه اللام إذا علم الداعي
أنه قد علم المعنى بدعائه وعلى ذلك جاء هذا البيت وربما جيء بها توكيدا
وإن كان العلم محيطا بأن المخاطب قد عرف المقصود بالدعاء
قال سيبويه ومجرى هذه اللام في التبيين هاهنا مجرى بك
التي تقع بعد قولك مرحبا بك لأنها تكون للبيان هناك بمنزلة اللام هاهنا
فهما تجريان في التبيين مجرى واحدا، وقد تستعمل أسماء في الدعاء
ليست بمصادر فتجري هذا المجرى في النصب وإلزام اللام تبيينا
قال جرير:
كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر
وأما قول الشاعر:
واها لريا ثم واها واها ... هي المنى لو أننا نلقاها
فإن اللام للتبيين ومعنى هذا الكلام التعجب والتمني إلا أنه ليس بمصدر صحيح
لأنه لو كان على لفظ الفعل لكان ينطق بفعله وما كان من هذه الأسماء سوى المصادر
فالرفع فيها جائز وتصير اللام لام الخبر التي تقع للاستحقاق،
وذلك قولك ويح لزيد وويل له يرفع بالابتداء والخبر والمعنى فيه معنى الدعاء
معناه ثبت هذا لهم واستحقوه قال الله جل وعز: (ويل للمطففين) و(ويل يومئذ للمكذبين)
وقال حسان:
أهاجيتم حسان عند ذكائه ... فغي لأولاد الحماس طويل
وقد تقع لام التبيين في غير هذا الموضع وهي التي تجيء بمعنى كي
والفرق بين هذه وتلك أن تلك تدخل على الأفعال المستقبلة وهذه على الأسماء

الموضوع الأصلي: لام التبيين || الكاتب: رياض الفراشات ||