كتاب "نهج الصواب ..." ..19

ومن ذلك قول الشاعر[42]:

سـَتَـعْـلـَمُ اْنـَّهُ يأتِـيكَ بكْــرٍ وأنَّ أخـُوكَ فِـيهِ مِـنَ اللغُـوبِ

الإشكال فيه في موضعين:

الأول: جر (بكر) والظاهر يقتضي رفعه على الفاعلية لـ (يأتيك) ؟

والجواب: أن (بكر) مجرور بالكاف، وفاعل (يأتي) مستتر فيه أي: يأتي إنسان كبكر.

والثاني: رفع (أخوك) والظاهر يقتضي نصبه على انه اسم (ان)؟

والجواب: أن(ان) فعل ماضي من (الأنين) وأخوك فاعل له.

ومن ذلك قول الشاعر:

ماأكلنـا شيئاً سوى الخبز إلا أنه كـان ذا خمير فطيروا

الإشكال: رفع(فطيروا) والظاهر يقتضي نصبه على انه خبر ثان لـ(كان)؟

والجواب: إن (فطيروا) أمر للجماعة من (طار - يطير) أي: فرّوا مسرعين من هذا الخبز.

ومن ذلك قول الشاعر[43]:

إذا ما جاء شهرَ الصْـوم فافطِـرْعلى مـَشْـويه وكُــلِ الـنّـهارُ

وفيه إشكالان:

الأول: نصب (شهر) والظاهر يقتضي رفعه على انه فاعل (جاء)؟

والجواب: انه مفعول فيه.

والثاني: رفع (النهار) والظاهر يقتضي نصبه بـ (كل)؟

والجواب: انه فاعل (جاء). والمراد بـ (النهار) هاهنا: فرخ الحبارى، والمعنى: إذا جاء ووجد النهار في شهر الصوم فافطر على مشويه وكل منه.

ومن ذلك قول الشاعر[44]:

قِـيلَ لي انظـْر إلى السِّهام تـَجـِدْهــا

طائراتٍ كمــا يطيرُ الفَـراشـــا

الإشكال في نصب (الفراش) والظاهر يقتضي رفعه بـ (يطير)؟

والجواب: انه مفعول لـ(تجد)بسقوط الكاف والأصل: تجدها كالفراش. ثم سقطت (الكاف) فانتصب (الفراش). وعلى هذا فـ (طائرات)حال من (الهاء) في (تجدها). وفي (يطير) ضمير عائد للفراش في محل رفع على انه فاعل.

ومن ذلك قول الفرزدق:

يكاد يمسكه عرفان راحته ركنُ الحطيم إذا ما جـاء يستلم

(يكاد): من أخوات كان. و(ركن الحطيم) اسمها. و(يمسكه) خبرها. و(عرفان) مفعول لأجله. وفاعل (يمسكه) ضمير عائد إلى (ركن الحطيم).

ومن ذلك قول الشاعر[45]:

فلو ولدت عـُميْـرةُ جرو كلبلَـسُبَّ بِـذلكَ الجرو الكِـلابــا

الإشكال فيه في موضع واحد وهو نصب (الكلاب) والظاهر يقتضي رفعه. لأنه نائب عن الفاعل لـ (سب)؟

والجواب: انه منصوب على انه مفعول به لـ (سب) وأما النائب عن الفاعل فهو المصدر الذي دل عليه (سب) أي: سب السب. واعلم أن ما ذكرناه لا يجوز إلا في ضرورة الشعر... كذا قيل[46].

ومن ذلك قول الشاعر:

ورأيتُ عبدَ اللّه يضربُ خالدٌوأبا عميرةُ بالمَدينة يضرِبُ

برفع (خالد) و(عميرة) والظاهر يقتضي نصب (خالد) على المفعولية، وجر (عميرة) بإضافة (أبا) إليه؟ والوجه في ذلك أن (خالد) فاعل والمفعول ضمير محذوف تقديره: يضرب خالد عبد الله. وقوله (عميرة) فاعل لـ(أبى) لأنه فعل ماض بمعنى امتنع.

ومن ذلك قول الشاعر:

سألنــا من أباك سراة تميم فقـــال أبي تسوده نزارا

إعرابه: (سأل) فعل ماض. و(نا) فاعل. و(من) مبتدأ. و(أباك) مفعول (سألنا). و(سراة) مبتدأ ثان مضاف إلى (تيم). و(الفاء) في (فقال) عاطفة على (سألنا). و(قال) فعل ماض فاعله ضمير عائد لـ(أباك). و(أبي) خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو أبي. و(تسوده) خبر للمبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني مع خبره للمبتدأ الأول. و(نزار) بدل من (أباك). والمعنى: سألنا أباك نزاراً من سراة تيم تسوده فقال: هو أبي. وأحتفظ بهذا فطالما زلت أقدام المحققين فيه.

ومن ذلك ما أنشده ابن أسد[47]:

إنا رُعـاتٍ للضُيوف أكارمـــاً

سَمَتْ فَرآها الأبْعدون على القُربِ

روي بكسر التاء من (إنا رعاتِ) والظاهر يقتضي رفعه على انه خبر (ان) والوجد في ذلك أن قوله (إنْ) حرف شرط. و(نار) هي فاعل (سَمَتْ) محذوف دل عليه المذكور وهو فعل الشرط. وقوله (عات) بمعنى متجبّر وهو مجرور بإضافة (نار) إليه. و(للضيوف) متعلق بـ (سمت). و(أكارماً) حال من الضيوف. و(الأبعدون) فاعل (رآها). و(على القرب) متعلق بـ (رآها). وجواب الشرط محذوف تقديره: يقصد أو يؤم، والمعنى: وإن سمت أي ارتفعت نار متجبر للضيوف حال كونهم أكارماً فأبصرها الأبعدون انها قريبة يقصد ويؤم ذلك المتجبر.

ومن ذلك قول الشاعر[48]:

ضَربْتُ أَخِيك ضَربةَ لاحيانِضَربْت بِمثلَهـــــا قِدْما أبِيكَ

الإشكال في جر (أخيك) و(أبيك) والظاهر يقتضي نصبهما بـ (ضربت)؟

والجواب: إن (أخيك) جمع مذكر سالم مضاف إلى (الكاف) وكذا (أبيك) والأصل فيهما (أخين لك وأبين لك) ثم سقطت النون عندما أضيف إلى (الكاف).

الموضوع الأصلي: كتاب "نهج الصواب ..." ..19 || الكاتب: رياض الفراشات ||