التأريخ .. من "همع الهوامع" - (ج 3 / ص 263)
(التأريخ) أي هذا مبحثه، وهو عدد الأيام والليالي بالنظر إلى ما مضى من السنة والشهر وما بقي. وفعله أرخ وورخ، وكذا يقال: تاريخ وتوريخ .
(يؤرخ بالليالي) دون الأيام (لسبقها)؛ لأن أول الشهر ليل وآخره يوم، والليل أسبق من النهار خلقا كما قاله وأخرجه ابن أبي حاتم: (وإن تأخرت ليلة عَرفة) عن يومها (شرعاً) فذاك بالنسبة إلى الحكم وهو شروعية الوقوف في هذا الوقت المخصوص .
(فيقال أول) ليلة من (الشهر: كتب لأول ليلة منه)، أو في أول ليلة، أو (لغرته)، أو (لمهله)، أو (لمستهله).
(ثم) إذا أرخت بعد مضي ليلة يقال: كتب لليلة خلت أو مضت منه. وإذا لأرخت بعد مضى ليلتين: (فخلتا)، أي فيقال : لليلتين خلتا منه.
(فخلون) أي ويقال بعد مضي ثلاث فأكثر: لثلاث خلون منه. (وللعشر: فخلت)، أي ويقال بعد العشر لإحدى عشرة ليلة: خلت بالتاء؛ لأنه جمع كثرة، وقد تقدم في الضمير أن الأحسن فيه التاء، وفي جمع القلة النون، ويجوز عكسه.
وإذا أرخت يوم خمسة عشر فيقال: كتب (لنصف من) شهر (كذا)، وهو (أجود من) أن يقال: (لخمس عشرة) ليلة (خلت) منه، (أو بقيت) منه.
الجائز أيضا: (فلأربع عشرة بقيت)، يقال في الستة عشر مؤرخا بالقليل عند الأكثر. ويقال في العشرين: (لعشر بقين)، وكذا ما بعده.
وفي التاسع والعشرين: (لآخر ليلة بقيت)، وفي ليلة الثلاثين: (لآخر ليلة) منه، (أو لسلخه)، أو (لانسلاخه).
وفي يوم الثلاثين: (لآخر يوم) منه (كذلك)، أي: لسلخه، أو لانسلاخه.
(وقيل: إنما يؤرخ) في النصف الثاني أيضا (بما مضى)؛ لأنه محقق، وما بقي غير محقق.
(ويقال): كتبته (في العشر الأول والأواخر لا الأوائل والأخر.
الموضوع الأصلي: التأريخ .. من "همع الهوامع" || الكاتب: رياض الفراشات ||