- إِلَى أُمِّه يَلْهَفُ الَّلهْفَانُ

يضرب في استعانة الرجل بأهله وإخوانه والَّلهْفَان‏:‏ المتحسر على الشيء، واللَّهِيف‏:‏ المضطر، فوضع اللهفان موضع اللهيف، ولَهِفَ معناه تلَّهفَ أي تحسر، وإنما وصَل بإلى على معنى يلجأ ويفر، وفي هذا المعنى قال القُطَامي‏:‏

وإذا يُصيبك والحوادثُ جَمَّةٌ * حَدَثٌ حَدَاك إلى أخيك الأوْثَقِ

62- أُمٌّ فَرَشَتْ فَأَنامَتْ

يضرب في بر الرجل بصاحبه، قال قُرَاد‏:‏

وكنت له عَمًّا لطيفا، ووالدا * رَءُوفاً، وأمّا مَهَّدَتْ فأنَامَتِ

63- إِذا عَزَّ أَخُوكَ فَهُنْ

قال أبو عبيد‏:‏ معناه مُيَاسَرتَكُ صديقَك ليست بضَيْم يركبك منه فتدخلك ‏[‏ص 23‏]‏ الحميَّة به، إنما هو حسن خلُق وتفضّل، فإذا عاسَرَك فياسره‏.‏

وكان المفضل يقول‏:‏ إن المثل لهُذَيل ابن هُبَيرة التَّغْلبي، وكان أغار على بني ضبة فغنم فأقبل بالغنائم، فقال له أصحابه‏:‏ اقْسِمْهَا بيننا، فقال‏:‏ إني أخاف إن تشاغلتم بالاقتسام أن يدرككم الطلب، فأبوا، فعندها قال‏:‏ إذا عزَّ أخوك فهُنْ، ثم نزل فقسم بينهم الغنائم، وينشد لابن أحمر‏:‏

دَبَبْتُ له الضَّرَاء وقُلْتُ‏:‏ أبْقَى * إذا عَزَّ ابنُ عمك أنْ تَهُونَا

64- أخاكَ أَخَاكَ إِنَّ مَنْ لا أَخالَهُ * كَسَاعِ إلَى الهَيْجا بِغَيْرِ سِلاَحِ

نصَب قوله ‏"‏أخلك‏"‏ بإضمار فعل‏:‏ أي الزم أخاك، أو أكرم أخاك، وقوله ‏"‏ إن من لا أخا له‏"‏ أراد لا أخَ له، فزاد ألِفاً لأن في قوله ‏"‏له‏"‏ معنى الإضافة، ويجوز أن يحمل على الأصل أي أنه في الأصل أخَوٌ فلما صار أخا كعَصاً ورحىً ترك ههنا على أصله‏.‏

65- أيُّ الرِّجَالِ المُهَذَّبُ

أول من قاله النابغةُ حيث قال‏:‏

ولَسْتَ بِمُسْتَبْقِ أخاً لا تَلُمُّهُ * على شَعَثٍ، أيُّ الرجالِ المهذَّبُ‏؟‏

66- أَنا عُذَلَةٌ وَأَخِي خُذَلَة * وكلاَنا لَيْسَ بِابْنِ أمَةٍ

يضرب لمن يَخْذُلك وتَعْذِله‏.‏

67- إِنَّهُ لَحَثِيثُ التَّوالِي

ويقال‏:‏ لَسَريعُ التوالي‏.‏ يقال ذلك للفرس، وتواليه‏:‏ مآخيرُهُ رِجْلاه وذَنَبه، وتَوَالِي كل شيء‏:‏ أواخره‏.‏

يضرب للرجل الجادّ المسرع‏.‏

68- أّخُوكَ مَنْ صَدَقَكَ النَّصِيحَةَ

يعني النصيحة في أمر الدين والدنيا‏:‏ أي صدقك في النصحية، فحذف ‏"‏في‏"‏ وأوصل الفعل، وفي بعض الحديث ‏"‏الرجُلُ مِرْآة أخيه‏"‏ يعني إذا رأى منه ما يكره أخْبَره به ونهاه عنه، ولا يوطئه العَشْوَة‏.‏

69- إِنْ تَسْلَمِ الْجِلَّةُ فَالنَّيبُ هَدَر

الجِلَّة‏:‏ جميع جَليل، يعني العظامَ من الإبل‏.‏ والنِّيب‏:‏ جمع نَابٍ، وهي الناقة المسنَّة، يعني إذا سلم ما يُنتفع به هان مالا ينتفع به‏.‏

70- إِذَا تَرَضَّيْتَ أَخَاكَ فَلاَ أَخَا لَك

الترضِّي‏:‏ الإرضاء بجَهْد ومشقة‏.‏ يقول‏:‏ إذا ألجأك أخوك إلى أن تترضَّاه وتداريه فليس هو بأخ لك ‏[‏ص 24‏]‏

الموضوع الأصلي: مجمع الامثال 7 || الكاتب: رياض الفراشات ||