81- إنَّما أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِل الثَّوْرُ الأبْيَضُ

يورى أن أمير المؤمنين عليا رضي اللّه تعالى عنه قال‏:‏ إنما مَثَلي ومثلُ عثمان كمثل أنوار ثلاثة كنَّ في أَجَمةٍ أبيضَ وأسودَ وأحمرَ، ومعهن فيها أسد، فكان لا يقدِرُ منهن على شيء لاجتماعهن عليه، فقال للثور الأسود والثور الأحمر‏:‏ لا يُدِلُّ علينا في أَجَمتنا إلا الثورُ الأبيضُ فإن لونه مشهور ولوني على لونكما، فلو تركتماني آكُلُه صفَتْ لنا الأَجمة، فقالا‏:‏ دونَكَ فكُلْه، فأكله، ثم قال للأحمر‏:‏ لوني على لونك، فَدَعْني آكل الأسود لتصفو لنا الأجَمة، فقال‏:‏ دونَكَ فكُلْه، فأكله، ثم قال للأحمر‏:‏ إني آكِلُكَ لا مَحاَلة، فقال‏:‏ دني أنادي ثلاثا، فقال‏:‏ افْعَلْ، فنادى ألاَ إني أكِلْتُ يوم أكِلَ الثورُ الأبيض، ثم قال علي رضي اللّه تعالى عنه‏:‏ ألا إني هُنْتُ - ويورى وَهَنْتُ - يوم قتل عثمان، يرفع بها صوته‏.‏

يضربه الرجل يُرْزَأ بأخيه‏.‏

82- إنْ ذَهَبَ عَيْرٌ فَعَيْرٌ في الرِّبَاطِ

الرِّباط‏:‏ ما تشد به الدابة، يقال‏:‏ قَطع الظبْي رِباطَه، أي حِبالته‏.‏ يقال للصائد‏:‏ إن ذهب عَيْر فلم يَعْلَقْ في الحِبالة فاقتصر على ما علق‏.‏

يضرب في الرضا بالحاضر وترك الغائب‏.‏

83- إنَّما فُلاَنٌ عَنْزٌ عَزُوزٌ لَها دَرٌّ جمٌّ

العَزُوز‏:‏ الضيقة الإحليل‏.‏ يضرب للبخيل الموسِرِ‏.‏

84- إنَّما هُوَ كَبَارحِ الأَرْوَى، قَلِيلاً ما يُرى

وذلك أن الأرْوَى مساكنُها الجبالُ فلا يكاد الناس يرونها سانحةً ولا بارحةً إلا في الدهر مرة‏.‏ يضرب لمن يرى منه الإحسان في الأحايين‏.‏ وقوله ‏"‏هو‏"‏ كناية عما يبذل ويعطى، هذا الذي يضرب به المثل‏.‏

85- أوَّلُ الصَّيْدِ فَرَعٌ

الْفَرَعُ‏:‏ أول وَلَد تنتجه الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم يتبركون بذلك، وكان الرجل يقول‏:‏ إذا تمت إبلي كذا نَحَرْتُ أول نتيج منها، وكانوا إذا أرادوا نحره زَيَّنُوه ‏[‏ص 26‏]‏ وألبسوه، ولذلك قال أوس يذكر أزمة في شدة البرد

وَشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبَامُ من الْ * أقْوَامِ سَقْباً مُجَلِّلاً فَرَعَا

قال أبو عمرو‏:‏ يضرب عند أول ما يرى من خير في زَرْع أو ضَرْعٍ وفي جميع المنافع‏.‏ ويروى‏:‏ أول الصيد فَرَع ونِصَاب‏.‏ وذلك أنهم يُرْسِلون أول شيء يصيدونه يتيمنون به، ويروى‏:‏ أولُ صيدٍ فَرَعَه ‏(‏فرعه في هذا التفسير‏:‏ فعل ماض معناه أراق دمه‏)‏‏.‏

يضرب لمن لم ير منه خير قبل فعلته هذه‏.‏

86- أخَذَهُ أخْذَ سَبعُةٍ

قال الأصمعي‏:‏ يعني أخذ سَبُعَةٍ - بضم الباء - وهي اللَّبُؤة، وقال ابن الأعرابي‏:‏ أخذ سَبْعَة أراد سَبْعَةً من العدد، قال‏:‏ وإنما خص سبعة لأن أكثر ما يستعملونه في كلامهم سبع، كقولهم‏:‏ سبع سَموات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وقال ابن الكلبي‏:‏ سَبُعة رجلٌ شديدُ الأخذ يضرب به المثل، وهو سَبُعة ابن عَوْف بن ثعلبة بن سَلاَمَان بن ثُعَل بن عمرو بن الغَوْث‏.‏

87- إِنَّما أنْتَ خِلاَفَ الضَّبُعِ الرَّاكِبَ

وذلك أن الضبع إذا رأتْ راكباً خالَفَتْه وأخَذَت في ناحية أخرى هرباً منه، والذئب يعارضُه مضادةً للضبع‏.‏

يضرب لمن يخالف الناسَ فيما يصنعون‏.‏ ونصب ‏"‏خلاف‏"‏ على المصدر‏:‏ أي تخالف خلاف الضبع ‏(‏وإضافة خلاف للضبع من إضافة المصدر لفاعله، والراكب مفعوله‏)‏

88- إذا نامَ ظالِعُ الكِلاَبِ

قال الأصمعي‏:‏ وذلك أن الظالع منها لا يقدر أن يُعَاظِل مع صحاحها لضعفه، فهو يؤخر ذلك وينتظر فراغ آخرها، فلا ينام حتى إذا لم يَبْقَ منها شيء سَفَد حينئذ ثم نام يضرب في تأخير قضاء الحاجة‏.‏

قال الحطيئة‏:‏

أَلاَ طرقَتْنَا بعدَ ما نام ظالعُ ال* كلابِ وأَخْبى نَارَهُ كلُّ مُوقِدِ

89- إِنَّما هُوَ ذَنَبُ الثَّعْلَبِ

أصحاب الصيد يقولون‏:‏ رَوَاغ الثعلب بذَنَبه يميله فتتبع الكلاب ذَنَبه، يقال‏:‏ أروغ من ذَنَبِ الثعلب‏.‏

90- إذا اعْتَرَضْتَ كاعْتِراضِ الهِرَّهْ * أوْشَكْتَ أنْ تَسَقُطَ في أُفُرَّهْ

اعترض‏:‏ افْتَعَلَ من العرض وهو النشاط‏ .‏ والأفُرَّة ‏:‏ الشدة‏.‏

يضرب للنشيط يغفل عن العاقبة ‏.‏ ( ص 27‏ )

الموضوع الأصلي: مجمع الامثال 9 || الكاتب: رياض الفراشات ||