لفظ معجم لغة واصطلاحا .. من الراموز على الصحاح

من "الراموز على الصحاح" تأليف محمد بن السيد حسن. تحقيق د. محمد علي عبد الكريم الرديني.



إن الهدف الأساسي من المعجم إزالة الغموض عن الألفاظ وكشف الإبهام عن الكلمات ، ومادة ع ج م في اللغة للدلالة على الإبهام عن الكلمات ، ومادة ع ج م في اللغة للدلالة على الإبهام والإخفاء وعدم البيان والإفصاح .
والأعجم الذي لا يفصح ، والأعجم أيضا كل كلام ليس بعربي ، واستعجمت الدار عن جواب السائل سكتت . وصلاة النهار عجماء ؛ لأنه لا يجهر فيها بالقراءة . وقد عجم العود إذا عضه ليعلم صلابته من خوره.
وإذا ما زيدت الهمزة فقيل : أعجم - دل ذلك على إزالة الإبهام والخفاء
. قال ابن جني : ثم إنهم قالوا : أعجمت الكتاب - إذا بينته وأوضحته ، فهو إذا لسلب معنى الاستبهام لا إثباته .
وأما صيغة فعل بالتضعيف فإنها تأتي لتدل على عكس ذلك ، فتعجيم الكتاب تنقيطه كي تستبين عجمته ويصح . وفي الصحاح مادة ع ج م : المعجم النقط بالسواد مثل التاء عليه نقطتان ، يقال : أعجمت الحرف . والتعجيم مثله . ومنه حروف المعجم ، وهي الحروف المقطعة التي يختص أكثرها بالنقط من بين سائر حروف الاسم .
ومعناه حروف الخط المعجم ، كما تقول مسجد الجامع وصلاة الأولى أي مسجد اليوم الجامع وصلاة الساعة الأولى .
وناس يجعلون المعجم بمعنى الإعجام مصدرا مثل المخرج والمدخل ، أي من شأن هذه الحروف أن تعجم
.
ولإزالة هذا اللبس في تصريف مادة ع ج م في كلامهم يشرح ابن جني فكرة السلب هذه ، ويمثل لها فيقول : أعجمت وزنه أفعلت ، وأفعلت هذه وإن كانت في غالب أمرها إنما تأتي للإثبات والإيجاب نحو أكرمت زيدا أي أوجبت له الكرامة - فقد تأتي أفعلت أيضا يراد بها السلب والنفي ، وذلك نحو أشكيت زيدا إذا أزلت له عما يشكوه . فكذلك أيضا يكون قولنا : أعجمت الكتاب ، أي أزلت عنه استعجامه . ونظيره أيضا أشكلت الكتاب أي أزلت إشكاله . وقد قالوا أيضا : عجمت الكتاب ، فجاءت فعلت للسلب أيضا.
ومن معنى السلب هذا أطلقت لفظة معجم على الكتاب الذي يراعى في ترتيب الحروف ، فكان هذا الكتاب يزيل إبهام هذه المادة المرتبة على حروف المعجم ويبينها ويوضحها بما يجمعه من مواد لغوية وغير لغوية منسقا لها ومرتبا إياها على حروف المعجم.
وإذا نرى أن الكتب التي راعت في ترتيبها حروف الهجاء أي مراعاة في الحرف الأول وحده أو في الحرفين الأولين أو في حروفها جميعا ، وعلى ترتيب الألف باء أو ترتيب المخارج أو ترتيب الأبجدية - بأنها تسير على حروف المعجم ، فأطلقت أول مرة على سبيل الإشارة في عنوان الكتاب إلى مادته مرتبة على الحروف فقد نسب ابن النديم لبرزخ بن محمد العروضي كتاب معاني العروض على حروف المعجم ، ونسب ياقوت لحبيش بن موسى الضبي كتاب الأغاني على حروف المعجم ، وكلا الكتابين من كتب القرن الثالث .
ويبدو أن الناس اكتفوا بكلمة الحروف بحذف كلمة المعجم للدلالة على حروف المعجم ، هذا ما نجده مثلا في كتاب صناعة الغناء وأخبار المغنين ، وذكر الأصوات التي غنى فيها على الحروف لقريض المغنى .