في مفهوم القلقلة:
عرّف العرب القدماء القلقلة كالآتي:«القلقلة ما تحس به إذا وقفت عليها – على الحروف الشديدة – من شدة الصوت المتصعد.. ».
وحروف القلقلة عند العرب القدامى هي الحروف التي جمعت في عبارة "قطب جد" «والسمات المشتركة التي سوغت جمع هذه الأصوات وضمها بعضها إلى بعض في فئة واحدة هو كونها في رأيهم شديدة مجهورة».
والقلقلة في حقيقتها الفيزيائية مجرد صويت يلحق بهذه الحروف في حال سكونها، وذلك في أي موقع تقع فيه، وقد وقع الاختلاف حول المواطن التي يمكن أن تكون فيها، فـ«هناك من الدارسين من يقصر القلقلة على حال الوقف دون غيره، وهو رأي غير مقبول في جملة الثقات من رجال القراءة والإقراء، ويصفونه بالوهم الناتج عن عدم الدقة في فهم مدلول بعض المصطلحات الواردة في هذا الشأن على ألسنة المتقدمين وعلى أقلامهم».
وقد حصل الاختلاف بين القدماء والمحدثين حول هذه الحروف، فجعلها القدماء خمسة حروف جُمعت في قولهم "قطب جد" لاشتراكها جميعا في الشدة والجهر.بسبب الاختلاف مع المحدثين في همس أو جهر كل من الطاء والقاف، وكذلك في اعتبار الجيم صامتا شديدا، فقد وقع الاختلاف تبعا لذلك في تعداد حروف القلقلة أيضا.
فهناك من الدارسين من اكتفى بالأخذ برأي القدامى، فجعل حروف القلقلة هي المجموعة في عبارة "قطب جد" وهم بصورة عامة المقرءون وعلماء التجويد الذين اكتفوا بنقل ما جاء عند العرب القدامى، ومنهم من جعل القلقلة صفة لازمة لكل صامت من الصوامت الشديدة، وجعل صفة القلقلة تتطلب أن يكون الصامت موصوفا بالشدة فقط، لا الشدة والجهر، فاعتبر حروف القلقلة هي: الألف والدال والكاف والقاف والطاء والباء والتاء بالإضافة إلى الضاد بالنطق الحديث في بعض المناطق والذي يجعلها دالا مفخمة، فـ«صفة الجهر للأصوات الشديدة التي تقلقل ليست ضرورية ولا ينبغي اشتراطها بحال لقلقلة الصوت الشديد، فالقلقلة لا تعدو أن تكون تحريكا بصويت أو نبرة، أو حفزا للصوت إلى النفاذ لإتمام النطق بالصوت، وتمامه بالانفجار الذي عبروا عنه بالقلقلة أو النبرة أو الحفز أو الضغط، وهذا الذي نقول ينطبق على كل الأصوات الشديدة مجهورها ومهموسها على حد سواء، فإن المهموسة الشديدة في حاجة إلى نبرة أو تحريك طفيف (القلقلة) لإكمال نطقها، شأنها في ذلك شأن الشديدة المجهورة بلا أدنى فرق».
«وذلك راجع لطبيعة الصوت الشديد ( الانفجاري ) الذي لا يتأتى نطقه النطق الكامل من غير أن يتبع بصوت آخر مستقل عنه هو هذا الهواء المندفع، وهذا الصوت المستقل الذي يلي الصوت الشديد بالضرورة إما أن يكون مهموسا وإما أن يكون مجهورا فإذا نطقنا صوتا شديدا مهموسا مثل الكاف وحده فإنه يتبعه عادة صوت مهموس قصير، وإذا نطقنا صوتا شديدا مجهورا كالباء وحده فإنه يتبعه عادة صوت مجهور قصير أشبه ما يكون بالفتحة المختلسة».
وقد ذُكر هذا الأمر حتى عند بعض القدامى فـ«سيبويه-مثلا- يضم التاء، والمبرد يضم الكاف، وآخرون يذكرون الهمزة صوتا من أصوات القلقلة».
يمكن أن نلاحظ بصورة عامة أن الصوامت المجهورة تفردت بكون القلقلة في جميعها تتكون من مرحلتين (الضوضائية والشبيهة بالحركة) سواء أكان الصامت وسط الكلمة أو آخرها ولعل هذا يُفسر ببقاء الجهر واستمراره إلى نهاية الانفجار وهو الذي يبدأ من مرحلة الحبس في كل الصوامت الشديدة المجهورة، بينما تكون القلقلة في الحروف المهموسة مهموسة وتكون أقل شدة من تلك الموجودة في المجهورة ولا تتشكل إلا من انفجار ضوضائي.
نستطيع أن نقول إذن أن جميع الصوامت الشديدة تخضع للقلقلة، « فيكفي أن يكون الصامت شديدا لكي يكون مقلقلا ولا ينبغي اشتراط الجهر لذلك وذلك لأن القلقلة -بالمعنى المذكور – وبوصفها مقابل ما نسميه بالانفجار ليست ضربا من التكلف أو التأنق أو المبالغة في النطق أنها عنصر أو مكون من مكونات نطق الأصوات التي حكم عليها بالقلقلة وهي الأصوات الشديدة أو الوقفات الانفجارية...
وهكذا انسحب مبدأ القلقلة بشروطه على كل الأصوات مجهورها ومهموسها وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه من عدم حسبان الجهر شرطا للقلقلة إذ أن القلقلة لا تعدو أن تكون خاصة صوتية يؤتى بها لإتمام النطق بالصوت الشديد (الوقفة) ولا علاقة لهذا الإتمام بالجهر بحال، والقلقلة بهذا المعنى تقابل مصطلح الانفجار في التعبير الحديث فالأصوات الشديدة وقفات وقلقلتها تعنى انفجارها فهي إذن وقفات انفجارية».

وخلاصة القول حول قلقلة الصوامت الشديدة من عدمها أنها تخضع جميعا للقلقلة سواء المجهورة منها أو المهموسة بدليل التحليل الفيزيائي لهذه الصوامت وكذلك حسب العديد من الدارسين المحدثين «لهذا كان رأينا إخضاع الأصوات الآتية كلها لعملية القلقلة: الهمزة-القاف(لهوية مهموسة أو قصية مجهورة)-الكاف-الجيم(بصورتيها القاهرية والفصيحة)-الطاء(بالوصف القديم أو حسب نطقنا الآن) –الضاد(في نطق المصريين ومن حذا حذوهم لا الضاد القديمة فهي احتكاكية)-الدال-التاء-الباء».

وهذه بعض إحلات البحث:

- الزمخشري، المفصل، ص 295.
- كمال بشر، علم الأصوات، ص378.
- المرجع نفسه، ص 379.
- كمال بشر، علم الأصوات، ص390.
-غانم قدوري الحمد، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، ص96.
- المرجع نفسه والصفحة نفسها .
- كمال بشر، علم الأصوات، ص392.
-المرجع نفسه، ص 393.
الموضوع الأصلي: القلقلة || الكاتب: رياض الفراشات ||