ترتيب الحروف في معجم العين عند الخليل
جمع الخليل الحروف في مجموعات قريبة من بعض , وتشترك في مخرج واحد وجعل لكلِّ مجموعة تسمية بحسب مخرجها المشترك , وذلك بعد أن ذاق الحروف
وأعمل فكره فيها ودبرها, فوجد مخرج الكلام كله من الحلق فصيّر أولاها في الابتداء أدخلها في الحلف فابتدأ بالعين فجعلها أول الكتاب ثم ما قرب مخرجه منها الأرفع فالأرفع حتى أتى إلى أخرها فقلب الحروف عن مواضعها ووضعها على قدر مخرجها من الحلق فكان تأليفه للحروف وترتيبه على النحو الآتي ( ع-ح – هـ –خ –غ –ق – ك – ج – ش ض –ص –س –ز –ط –ت –د –ظ – ذ- ث- ر – ل –ن – ف – ب – م – ي- و – ا ))
قال الخليل ((حروف العربية تسعة وعشرون حرفاً منها خمسة وعشرون حرفاً صحاحاُ لها أحياز و مدارج وأربعة أحرف جُوف ( الواو- الياء - الألف اللينة الهمزة ) وسميت جوفا لأنها تخرج من الجوف فلا تخرج من مدرجة من مدارج الحلق ولا مدارج اللهاة ولا مدارج اللسان وهي في الهواء فليس لها حيز تنسب إليه إلا الجوف))
وكان يقول : ((الألف اللينة والواو والياء (هوائية) ؛ أي أنها في الهواء وأقصى الحروف كلها العين وأرفع منها الحاء لولا بحةٌ في الحاء لأشبهة العين لقرب مخرجها منها ثم الهاء لولا هتةٌ في الهاء , وقال مرة أخرى ههةٌ لأشبهة الحاء لقرب مخرجها منها فهذه الثلاثة في حيّز واحد ( ع- ح - هـ ) بعضها أرفع من بعض ثم الخاء والغين في حيّز واحد كلّهنَ حلقية ولهذه الحروف ألقاب هي :
1- الحلقية - ( ع- هـ -ح -خ -غ) مبدأها في الحلق .
2- اللهوية - (ق - ك) لأن مبدأها من اللهاة .
3- الشجرية - (ج- ش- ض) مبدأها من شجر الفم والشجر مفرج الفم.
4- الأسلية - ( ص – س – ز ) مبدأها من أسلة اللسان , وهو مستدق طرفه.
5- النّطعية - ( ط – د - ت ) مبدأها من نطع الغار الأعلى .
6- اللثوية - ( ظ – ذ – ث ) مبدأها من اللثة .

الذلقية - (ر – ل – ن ) مبدأها من ذلق اللسان وهو تحديد طرفي ذلق اللسان .
الشفوية - ( ف – ب – م ) وقال مرةً شفهية لن مبدأها من الشفة.
الهوائية - ( ي – و – ا – ء ) وهي في حيز واحد لأنها هاوية في الهواء ولا يتعلق بها شيء وهي أحرف الجوف , فتنسب كل حرف إلى مدرجته وموضعه الذي يبدأ منه ....



مقارنة لترتيب الحروف عند الخليل و(ابن جني وسيبويه والمحدثين) (مخرجياً
)
أولاً : الحروف الحلقية
1- الخليل: (ع ح هـ خ غ ) وسميت بذلك لأنها تخرج من الحلق
2- سيبويه وابن جني : موزعة على ثلاث مخارج :
*من أقصى الحلق (الهمزة – الهاء)
*من وسط الحلق (العين- الحاء)
*من أدنى الحلق إلى الفم (الغين – الخاء)
مخرج الهمزة عند الخليل
فهي من أقصى الحلق ولكنها مهتوتة مضغوطة , فإذا رفه عنها لانت فصارت الواو والياء والألف من غير طريقة الصحاح؛ ولذلك عدها (هاوية في الهواء لم يكن حيز تنسب إليها إلا الجوف)
مخرج الهاء عند الخليل
مخرجها قريب من مخرج الحاء ومخرج الحاء قريب من مخرج العين والأحرف الثلاثة في حيز واحد وبعضها أرفع من بعض وأما الخاء والغين ففي حيز واحد وهذه الأحرف كلهن حلقية ..
الهمزة والهاء عند بعض المحدثين
تسمى ((الحنجرية)) نسبة إلى الحنجرة لأنها تخرج منها
الدكتور: رمضان عبد التواب : الخاء والغين من الحروف الطبقية
الدكتور:كمال بشر: يعدهما من أصوات أقصى الحنك....

ثانياً : الأحرف اللهوية
1- عند الخليل ((ق- ك)) لأن مبدأ خروجها من اللهاة وهي لحمة مشتبكة بآخر اللسان وهما في حيز واحد لهويتان والكاف أرفع..
2- سيبويه وابن جني : لكل من القاف والكاف مخرج مستقل عندهما .
3- المحدثين : القاف لهوية عند المحدثين , أما الكاف فهي عند بعضهم طبقية وهي عند بعضهم الآخر من أقصى الحنك
يرى الدكتور أنيس(( أن قولهم الكاف طبقية أي من طبق الفم مصطلح ابتكره بعض الدارسين دون أن يكون الطبق أي معنى يتصل بأجزاء الفم ))
ويرى أن مصطلح الأصوات اللهوية إلى اللهاة لتسمية حروف أقصى الفم كالقاف والكاف والجيم القاهرية الخالية من التعطيش /ج/غ/- لا بأس به وهو يغنينا عن مصطلح الطبقية ..
ثالثاً : الأحرف الشجرية ((ج- ش ض))

الخليل //ج- ش- ض// نسبة إلى شجرة الفم وهو ما اتسع منه أي مخرج الفم وتخرج هذه الأحرف من وسط الحنك الأعلى وهي في حيّز واحد .
سيبويه وابن جني : يجعل لهذه الأحرف مخرجين ثانيهما للضاد وحدها .
عند المحدثين: الضاد عندهم أسنانية لثوية والجيم والشين غارية عند بعضهم نسبة إلى غار الحنك وهو سقف الحنك :ولثوية حنكية عند بعضهم , ويرى أحدهم أن لا داعي لهذا المصطلح لأن الغار في الحقيقة يشمل كل أجزاء الحنك الأعلى , ويفضل عليه مصطلح الشجريّة لأصوات وسط الحنك , كالجيم الفصيحة - أو الجيم الشامية الكثيرة التعطيش – وكالشين.....
رابعاً : الأحرف الأسلية (( ص – س – ز ))
الخليل : (( ص – س – ز )) نسبة إلى أسلة اللسان , وهي الطرف المستدق وهذه الأحرف في حيّز واحد وفق الترتيب المذكور .
سيبويه وابن جني:} ص – س – ز{ وهي ( الأصوات مما بين الثنايا وطرف اللسان وتسمى الحروف الصفيرية أو أحرف الصفير لأن هواء النفس يخرج معها كالصفير..
عند المحدثين: لثوية عند بعضهم , وأسنانية لثوية عند بعضهم الآخر .

خامساً : الأحرف النّطعية : - ( ط – د - ت )
الخليل : ( ط – د - ت ) وهي في حيّز واحد , وتخرج من نطع الفم وهو سقف غار الحنك الأعلى أو الجزء الأمامي من الحنك الأعلى ..
سيبويه وابن جني : وهي من مخرج واحد عندهم وهو مما بين طرف اللسان وأصول الثنايا ..
عند المحدثين: يرى بعض المحدثين أنه يبدوا أن هذا المصطلح جانبه التوفيق ؛ لأن التجارب الحديثة تدلُّ على أن طرف اللسان يتصل بأصول الثنايا أي عند اللثة , بل ومعظم الثنايا من الداخل فهي أصوات أسنانية لثوية , ولو أنهم قد وضعوا هذا المصطلح ( للام والنون والراء ) لكانوا أقرب إلى الصواب .....
سادساً : الأحرف اللثوية - ( ظ – ذ – ث )
الخليل : ( ظ – ذ – ث ) : نسبةً إلى اللثة , وهي مكان مغرز الأسنان وهي في حيّز واحد سيبويه وابن جني : ولهذه الأحرف مخرج واحد عندهم أيضاً
عند المحدثين: يرى بعض المحدثين أن اللثة لا تقوم معها بأي دور بل هي كما وصفها سيبويه ( مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا ..) فهي عندهم أسنانية أو مما بين الأسنان ..

سابعاً : الأحرف الذلقية : أو (الذُلْقيّة أو الذَلقيّة ) (ر – ل – ن )
الخليل: (ر – ل – ن ) وهي من ذولق اللسان أو ذلقه أي طرفه وحده , وعد الخليل الأحرف الستة (ر – ل – ن )+ ( ف – ب – م ) من الحروف الذلق والشفوية ( وإنما سُميت ذلقاً ؛ لأن الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان والشفتين وهما مدرجتا هذه الأحرف الستة ثلاثة ذلقية (ر – ل – ن ) تخرج من ذلق اللسان من طرف غار الفم
وثلاثة شفوية ( ف – ب – م ) مخرجها من بين الشفتين خاصةً)
وتسمى سائر الحروف بالحروف الصم وهذه الأحرف الستة المذكورة سماها ابن جنِّي في كتابه سر صناعة الإعراب (حروف الذلاقة ) أيضاً لأنه يعتمد عليها بذلق اللسان, وهو صدره وطرفه , وأما الحروف المصمتة فهي باقي الحروف ولكل حرف من الأحرف الذلق أو الذلقية عند سيبويه وابن جنِّي مخرج مستقل وترتيبها ( ل - ر - ن) وهذه الحروف لثوية كلها عند بعض المحدثين بينما يعد بعضهم الراء وحدها لثوية واللام والنون أسنانية لثوية ..




ثامناً : الأحرف الشفوية : ( الشفهية ) ( ف – ب – م )
الخليل: نسبة إلى الشفة لخروجها منها وهي في حيّز واحد
سيبويه وابن جني : ولهذه الأحرف عند سيبويه وابن جني مخرجان
• من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا مخرج الفاء
• ومما بين الشفتين ومخرج الباء والميم والواو
عند المحدثين: وعند المحدثين الفاء أسنانية شفوية والباء والميم شفويان كما ذكر سيبويه وابن جني ...
تاسعاً : الأحرف الجوف (الهوائية أو أحرف العلة )

الخليل: ( و- ا –ي – ء ) وسماها الخليل جوفاً لأنها تخرج من الجوف وهي في الهواء وليس لها حيز تنسب إليه إلا الجوف
سيبويه وابن جني : ولهذه الأحرف مخارج أخرى غير الجوف عند سيبويه وابن جني عند المحدثين: وقد أخرج المحدثون الألف لأنها حركة طويلة , وقد انتقد بعضهم ترتيب الخليل وفضل عليه ترتيب سيبويه الذي لم تكذبه الآلات الصوتية الحديثة في المخابر ولم يغلطه أحد من الدارسين المحدثين إلا في التسمية فقط أحيانً , نحو الحنجرية بدل الحلقية وفي الهمزة والهاء و في صفات بعض الحروف .......



صفات الحروف عند الخليل

لأنّ الخليل أعمَل فكره في الكلام فدبّر ونظر إلى الحروف كلها وذاقها, فكان مبتدع طريقة عليمة قائمة على تحليل أصوات الكلمة ومشاهدتها في طريق إخراجها بحيث جعلنا نحس أنه كان على علم بالجهاز الصوتي و تركيبه وأجزاءه وما اشتمل عليه من أحياز و مدارج فاستطاع أن يحدد مخارج الأصوات –الحروف – بدقة
إنه لم يتكلم على صفات الحروف وسماتها المميزة المتضادة ,كـ ((ا لجهر والهمس والشدة – والرخاوة –والأطباق – والانفتاح – والاستعلال –والاستفال)), وإنما ذكر بعض الصفات الثانوية غير الأساسية وغير المميزة }}خلا تقسيمه الحروف إلى الصحيح و المعتل إذ صنف الأحرف المعتلة الجوف الهوائية في مجموعة واحدة وعزلها عن مجموعة الحروف الصحاح إشارةً إلى أن المجموعتين تمثل صنفين من الأصوات مختلفين في الخواص والسمات قال ((في العربية تسعة وعشرون حرفا منها خمسة وعشرون صحاحا لها أحياز و مدارج وأربعة جوف وهي الواو- والياء – والألف اللينة – والهمزة إنما هي هاوية في الهواء فلم يكن لها حيز تنسب إليه إلا الجوف )) وهذا ما عده المحدثون تصنيفا أول لصفات الأصوات إلى الصوامت و الصوائت {{
ومن تلك الصفات غير المميزة نذكر :
أولاً : النبر والضغط في الهمزة :
قال الخليل (( لأنها نبرة في الصدر تخرج باجتهاد.......)) , وقال: (( لأنها مهتوتة مضغوطة فإذا رفه عنها لانت فصارت الياء والواو والألف من غير طريقة الحروف الصحيحة ))
ثانياً : النصاعة والطلاقة وضخم الجرس في ( العين خاصة ) وكذلك القاف
قال الخليل : (( ..... ولكن العين والقاف لا تدخلان على بناءٍ إلا حسنتاه لأنهما أطلق الحروف وأضخمها جرساً فإذا اجتمعتا أو أحدهما في بناء حسن البناء لنصاعتهما )
(( ......... فوجدت العين أنصع الحرفين – يعني العين والحاء – فابتدأت به ليكون أحسن في التأليف ))

ثالثاً : البحة في الحاء
((ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين ))
رابعاً : الهتة أو الههة والخفاء والهمس والهشاشة في الهاء :
((ولولا هتةٌ في الهاء وقال مرة ههة لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء))
ولم يبدأ معجمه بالهاء ( لأنها مهموسة خفيفة لا صوت لها )
((.......... وإنما استحسنوا الهاء في هذا الضرب للينها وهشاشتها وإنما هي نفس لا اعتياص فيها) )

خامساً : الانطباق أو الإطباق في الميم :
(وكان الخليل يسمي الميم مطبقة لأنها تطبق الفم إذا نطق بها ).
سادساًَ : الكزازة ( اليبس والتقبض) والصلابة في الطاء والليونة في الارتفاع في الدال والخفوت في التاء . قال الخليل : (( ....... لأن الدال لانت عن صلابة الطاء وكزازتها وارتفعت عن خفوت التاء فحسنت ))

سابعاً : المد واللين و الهُوِيّ (السقوط) والسكون في الألف :
قال الخليل : (( لأنها ساكنة أبداً ......... ولا تقبل الحركة ......... ولا يُبتدأ بها..... ))
قال الخليل : ( لأنها لا تكون في ابتداء كلمة ولا في اسم ولا في فعل إلا زائدة أم مبدلة ) وقال (( والألف اللينة – والواو –والياء هوائية أي إنها في الهواء ))

ثامناً : الانحراف في الراء و اللام والنون
قال الخليل : ( ولا ينطلق اللسان إلا بالراء واللام والنون وأما سائر الحروف فإنها ارتفعت فوق ظهر اللسان.......ولم ينحرفن عند ظهر اللسان انحراف الراء واللام والنون .........)



تاسعاً : ويسهب الخليل في الكلام على الأحرف الذلق والصمّ:
أي الذلاقة والاصتام وهي عند ابن جني الذلاقة والاصمات ويسبق ابن دريد وابن جني غيرهما ممن ذكر ذلك حتى أنهما نقلا كلامه كاملاً دون أن يشير إلى أن هذه الأقوال والمصطلحات ترجع في أصلها الخليل؟!؟!؟!
قال الخليل اعلم أن الحروف الذلق والشفوية ستة وهي الراء واللام والنون والفاء والباء والميم )
ننقل ما كتبناه في الخارج في أثناء حديثه عن الأحرف الذلقية )
ولا تعمل الشفتان في شيء من الحروف الصحاح إلا في هذه الأحرف الثلاثة فقط (الفاء والباء والميم ) ولا ينطلق اللسان إلا بـ (الراء واللام والنون ), وأما سائر الحروف فإنها ارتفعت فوق ظهر اللسان من لدن باطن الثنايا من عند مخرج التاء إلى مخرج الجيم بين الغار الأعلى وبين ظهر اللسان ليس للسان فيهن عمل أكثر من تحريك الطبقتين بهن ولم ينحرفن عن ظهر اللسان انحراف الراء واللام والنون ............
فلما ذلقت الحروف الستة ومذل بهن اللسان وسهلت عليه في المنطق كثرت في أبنية الكلام فليس شيء من بناء الخماسي التام يعرى منها أو بعضها .
قال الخليل ( فإن وردت عليك كلمة رباعية أو خماسية معراة من حرف الذلق أو الشفوية ولا يكون في تلك الكلمة من هذه الحروف حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك
فاعلم أن تلك الكلمة محدثة مبتدعة ليست من كلام العرب لأنك لست واحداً من يسمع من كلام العرب كلمة واحدة رباعية أو خماسية إلا وفيها من حروف الذلق أو الشفوية واحدا أو اثنان أو أكثر نحو( بعض الكلمات التي تخلو من هذه الأحرف ) :
(الكشَعْثج, الخضعثج , الكشعطج )
فهذه مولدات لا تجوز في كلام العرب لأن ليس فيهن شيء من حروف الذلق والشفوية فلا تقبلن منها شيئاً وإن أشبه لفظهم وتأليفهم فإن النحارير منهم ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادة اللبس والتعنيت )
وقد وردت بعض كلمات من الرباعي خالية من بعض هذه الأحرف وعددها عشر كلمات منها المقبولة والمستعملة(( العسجد والقسطوس والقداحس والزهزقة والدهدقة ))
وهذه الحروف وغيرها قد عرين من الحروف الذلق ولذلك نزرن فقللن فمهما جاء من بناء اسم رباعي منبسط معرى من الحروف الذلق والشفوية فإنه لا يعرى من أحد حرفي الطلاقة (العين والقاف ) أو كليهما ومن السين والدال أو أحدهما ولا يضر ما خالف من سائر الحروف الصم........