قصص تعذيب قريش للمسلمين في مكة:
*******************************
وجدتقريش أن مفاوضتها السلمية مع رسول الله صلى الله وعليه وسلم لم تجد فوقفت بالمرصادللدعوة الإسلامية وللمسلمين، ورغم حماية بني هاشم لرسول الله صلى الله وعليه وسلمإلا أنه لم يسلم من أذاهم فكان أبو لهب يلقى بالعذرة -فضلات الآنيان والحيوان- والنتن على بابه وعقبة ابن أبي معيط يخنقه بثوبه خنقا شديداً وهو قائم يصلي ويرميعلى ظهره سلا جزور -وهي مشيمة الناقة التي تحرج مع الوليد عند ولادته- وهوساجد.
أما المسلمون فقد صبت قريش لجام غضبها عليهم ولم يتوقف إيذاؤها للمستضعفينوالعبيد منهم، بل اضطهدت وعذبت الأغنياء والأحرار فهذا أبو بكر رضى الله عنه اجتمعتعليه قريش في المسجد فداسوه بأقدامهم وضربوه بنعالهم ضرباً شديداً على وجهه حتى غطىبالدم ثم ضربوه على بطنه ضرباً شديداً حتى فقد وعيه وأتت قبيلته فلفته في ثوبوالجميع يظنون أنه مات من قسوة الضرب.
وعثمان بن عفان رضى الله عنه يعلم عمهبإسلامه فيأمره بترك الإسلام أو يعذبه عذاباً حتى الموت فأبى عثمان إلا الإسلامفحبسه في حجرة مظلمة وقيده بسلاسل من حديد وحرم عليه الطعام والشراب.
وطلحة بنعبيد رضى الله عنه يعلم بإسلامه نوفل بن خويلد فيشد وثاقه في حبل ويسحبه في طرقاتمكة ويذهب به الى دار أبي بكر فيقرنه مع طلحة في حبل ويطوف بهما في طرقات مكة يسخرمنهما الصبيان والعبيد ومن يومها سمي أبي بكر و طلحة بالقرينين.
والزبير بنالعوام يسمع عمه بإسلامه فيقسم أنه إن لم يعد إلى دينه الأول ليحرقنه، ولكن الزبيرأبى إلا الإسلام واستسلم لعذاب عمه فحبسه في حجرة مظلمة وشد وثاقه ودخن عليه حتىملأ الحجرة دخانا وضاقت أنفاس الزبير فظن أنه ميت لا محالة وصبر لقضاء الله وأبى أنيرتد عن دينه فزاده عمه عذابا.
إلا أن إيذاء قريش للمستضعفين والعبيد كان ولاشكأشد من إيذاء أبنائها فقست عليهم وتجردت من إنسانيتها في تعذيبهم وكانت قلوبهمكالحجارة أو أشد قسوة، فبلال بن رباح رضى الله عنه يحرم الطعام والشراب ويجرد منملابسه في أشد ساعات النهار حرارة ويطرح على ظهره فوق الرمال الحارة التي لو وضعتفوقها قطعة اللحم لنضجت، ثم يوضع فوق صدره صخرة عظيمة ويقول له سيدة أمية بن خلفالجمحي ستظل هكذا أو تكفر بمحمد فلا يفتأ يردد أحد أحد.
وآل ياسر (عمار وزوجتهوابنهما ياسر) رضى الله عنهم يخرب بيتهم ويحرق وتوضع الأغلال في أيديهم وأرجلهمويضربون بالسياط وعندما تشتعل رمال الصحراء يخرجون إليها مقيدين، وينخسون بالخناجرلإجبارهم على الجري على هذه الرمال الملتهبة فيتساقطون من الإعياء ويضحك منهمالمشركون ساخرين.
وكان أبو جهل يتفنن في تعذيبهم فكان يحمي الحديد في النارويكوي به جنوبهم وظهورهم ثم يملأ حوضاً من الماء ويغرقهم بعد حرقهم بالنار ويترددونبين الحرق والغرق طيلة النهار ومر بهم رسول الله صلى الله وعليه وسلم وهم على هذهالحالة فقال لهم (صبراً آل ياسر ابشروا فإن موعدكم الجنة)، وماتت سمية بحربة أبيجهل وكانت أول شهيدة في الإسلام، أما ياسر فقد مات تحت التعذيب.

وخباب بن الأرترضى لله عنه كان حدادا فلما علمت سيدته (أم أنمار) بإسلامه كانت تربطه في عمود منالبيت وتشعل الكور وتحمى الحديد وتجرد خباب من ثيابه وتكويه بالنار مرة بعد أخرىحتى يغشي عليه من التعذيب فتنتظر حتى يفيق ثم تعاود التعذيب، وما هذه إلا نماذج لماكان يلاقيه كافة المسلمين من تعذيب واضطهاد.
الموضوع الأصلي: قصص تعذيب قريش للمسلمين في مكة: || الكاتب: حريـــر ||