مشكلة التأخر الدراسي
________________________________________
*** مشكلة التأخر الدراسي ***




إن التأخر الدراسي مشكلة تربوية ونفسية واجتماعية واقتصادية لفتت أنظار المربيين وعلماء النفس والإدارة المدرسية، فدرسوا أبعادها وأسبابها وطرق علاجها، ويستطيع كل من مارس التعليم أن يقرر وجود هذه المشكلة في كل فصل تقريبا حيث يوجد مجموعة من التلاميذ يعجزون عن مسايرة بقية زملائهم في تحصيل واستيعاب المنهج المقرر، وفي بعض الأحيان تتحول هذه المجموعة إلى مصدر إزعاج وقلق للأسرة والمدرسة معاً مما قد ينجم عنه اضطراب في العملية التعليمية وذلك لما يعانيه المتأخرون من مشاعر النقص وعدم الكفاية والإحساس بالعجز عن مسايرة الزملاء فيحاول جاهدا التعبير عن هذه المشاعر السلبية بالسلوك العدواني والانطواء أو الهروب من المدرسة أو إزعاج المعلمين، وبهذه الوسائل فهم يحققون من خلالها حاجاتهم التي عجزوا عن تحقيقها في مجال المدرسة مثل الحاجة إلى تأكيد الذات والتقدير وغيرها.
وخطط علاج المتأخرين دراسيا تهدف إلى استثمار وتنمية طاقات الفرد قدر المستطاع في حالة ضعفه وإحداث تغييرات بيئية مناسبة لها أثرها في علاج التأخر الدراسي, وتطوير أسلوب التعليم بما يتناسب مع ظروف وطاقات المتأخرين وأساليب الخدمات العلاجية للمتأخرين دراسيا.
ولذا تحتل مسألة التأخر الدراسي مكانا بارزا في تفكير المشتغلين بالتربية والتعليم وعلماء النفس، وتحرص كل الدول أن تستفيد إلى أقصى حد ممكن من جميع إمكانياتها البشرية والمادية، ولاشك أن المتأخرين دراسيا يعتبروا ناقد تعليمي وتربوي يؤثر إلى حد بعيد على خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
سمات الطلاب المتأخرين دراسيا :
يتصف الطالب المتأخر دراسياً ببعض الخصائص والسمات مجتمعة أو منفردة والتي أوضحتها بعض الدراسات والبحوث النفسية من


أهمها ما يلي :

1- السمات والخصائص العقلية :
* مستوى إدراكه العقلي دون المعدل.
* ضعف الذاكرة وصعوبة تذكره للأشياء.
* عدم قدرته على التفكير المجرد واستخدامه الرموز.
* قلة حصيلته اللغوية.
* ضعف إدراكه للعلاقات بين الأشياء.
2ـ السمات والخصائص الجسمية:
* لا يكون في صحته الجسمية الكاملة وقد يكون لديه أمراض ناتجة عن سوء التغذية:
* لديه مشكلات سمعية وبصرية أو عيوب في الأسنان وتضخم في الغدد أو اللوزتين أو زوائد أنفية.
3- السمات والخصائص الانفعالية :
* فقدان أو ضعف ثقته بنفسه.
* شرود الذهن أثناء الدرس .
* عدم قابليته للاستقرار وعدم قدرته على التحمل .
* شعوره بالدونية أو شعوره بالعداء.
* نزوعه للكسل والخمول .
* سوء توافقه النفسي .
4- السمات والخصائص الشخصية والاجتماعية :
* قدرته المحدودة في توجيه الذات أو التكيف مع المواقف الجديدة.
* انسحابه من المواقف الاجتماعية والانطواء.
5- العادات والاتجاهات الدراسية :
* التأجيل أو الإهمال في إنجاز أعماله أو واجباته.
* ضعف تقبله وتكيفه للمواقف التربوية والعمل المدرسي.
* ليست لديه عادات دراسية جيدة.
* لا يستحسن المدرسه كثيراً.


أساليب تشخيص المتأخر الدراسي:


من الضروري الاهتمام بدراسة أسباب التأخر الدراسي التي ترجع إلى أسباب قوية فعالة تعوق نجاح التلميذ قسراً أو اختياريا ويمكن تقسيم الأسباب إلى ثلاثة عوامل :
1- عامل بيئي . 2- عامل شخصي . 3- عامل صحي (جسمي) .
أولا: العوامل البيئية:
1- عوامل منزلية :
أ- مستوى الأسرة الاقتصادي وخاصة من ناحية سوء التغذية أو المرض أو تكليف التلميذ القيام ببعض الأعمال المنزلية مما يعوقه عن متابعة التحصيل الدراسي.
ب- المستوى الثقافي للأسرة ويرتبط بمتابعة التلميذ والعناية بأداء واجباته ومدى تعاونها مع المدرسة.
ج- الجو المنزلي ونقصد ما يسود البيت من علاقات كالمشاحنات والخلافات والتفرقة بين الأبناء في المعاملة 0000 الخ .
2- عوامل مدرسية:


أ- سوء توزيع التلاميذ على الفصول وعدم مراعاة التجانس.
ب- عدم الانتظام في الدراسة.
خ- كثرة تنقلات المعلمين وعدم استقرارهم.
د- قلة خبرة بعض المعلمين مما يؤثر على الأداء وطريقة التعليم.
هـ - ضعف الإدارة المدرسية وعدم مراعاتها إشباع ميول الطالب.
ثانيا: العوامل الشخصية أو الذاتية:
1- عدم قدرته على الفهم أو ضعف قدراته واستعداداته.
2- عدم حبه للمادة الدراسية أو معلم معين " الكراهية "
ثالثا: العوامل الجسمية أو الصحية مثل :
أ - اضطراب النمو الجسمي وضعف الصحة العامة والأمراض الطفيلية والمزمنة .
ب- عاهات جسمية مثل حالات اضطراب تصيب أجهزة الكلام.
ج- عوامل انفعالية مثل الخجل والانطواء والقلق.
بعض العوامل المساعدة على التأخر الدراسي:
أجريت عدة تجارب بين التلاميذ المتأخرين دراسيا لمعرفة أكثر العوامل انتشارا فكانت النتيجة مايلي :
أ- الضعف في الصحة العامة وهو أكثر العوامل انتشارا. ب-ضعف البصر والنطق والسمع.
ج- ضعف الذكاء العام د- العوامل الاقتصادية

هـ - تدني المستوى الثقافي في البيت
ز- عدم المواظبة على الحضور


الطرق العلاجية:

يختلف علاج التأخر الدراسي باختلاف الأسباب فإذا كان السبب ضعف حيوية التلميذ وجب عرضه على الأطباء وكذلك الحال له ضعف الأبصار فيكون العلاج الجلوس في أماكن مناسبة مع التأكد من أن الضوء كاف ويمكنهم من رؤية السبورة, وقد يكون التأخر نتيجة عوامل نفسية معقدة ويجب اللجوء إلى العيادة النفسية وبخاصة أمراض الكلام ومشكلات السلوك وهناك حالات يقع على المدرسة والمعلم عبء العلاج فقد تكون طريقة التدريس أو قسوة المعلم وخاصة في الصفوف الدنيا في المرحلة الابتدائية ولذا فان على المعلم أن يعاملهم معاملة تساعدهم على تفهم مشكلاتهم ونفسيتهم.

علاج التأخر الدراسي:
1- اهتمام المدرس بمراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ من حيث العمر - الذكاء- القدرة التحصيلية.
2- يجب الإقلال من عدد التلاميذ في الفصول الضعيفة لحاجتهم إلى رعاية خاصة كما يجب اختيار أفضل المعلمين.
3- إنشاء فصول خاصة لهذه النوعية.
4- الاهتمام بالتوجيه التربوي أي مساعدة الفرد بوسائل مختلفه لكي يصل إلى أقصى نمو له في مجال الدراسة.
5- الاهتمام بالنواحي الصحية وفحص التلميذ فحصا شاملا.
6- الاهتمام بالنواحي الاجتماعية وذلك بتعاون البيت مع المدرسة والتأكد من خلو حياته الأسرية من أي متاعب أو مؤثرات.
7- تعمل المدرسة من جانبها على تهيئة الجو المدرسي الذي يشجع رغباته وميوله ويحبب إليه المدرسة.
8- الاهتمام بإعادة النظر دوريا في المناهج وطرق التدريس وإعداد المعلمين.
9- تنفيذ بعض البرامج الخاصة مثل مجموعات التقوية - دروس صباحية أو مسائية مجانية لهذه النوعية أو تنفيذ بعض البرامج الخاصة.
10- قيام المرشد التربوي بدور ايجابي في رعاية هذه الفئة رعاية خاصة وفق خطة علمية مدروسة ومستمرة.

كما ينبغي التأكيد على المعلم بمراعاة التالي عند التعامل مع المتأخر دراسياً :
** عدم إجهاد الطالب بالأعمال المدرسية.
** عدم إثارة المنافسة والمقارنة بينه وبين زملائه.
** عدم توجيه اللوم بشكل مستمر عندما يفشل الطالب المتأخر دراسياً في تحقيق أمر ما . وعدم المقارنة الساخطة بينه وبين زملاء له أفلحوا فيما فشل هو فيه.


الموضوع الأصلي: علاج التأخر الدراسي || الكاتب: المبدعة... ||