القاعدة المشهورة تقول: إن النكرة في سياق النفي تفيد العموم، وإن الفعل والجملة في حكم النكرة؛ لذلك انتقل الحكم إليهما.
وهذا ما حكاه الشوكاني في "إرشاد الفحول" عن هذه المسألة:
الفرع الحادي عشر:
إذا وقع الفعل في سياق النفي أو الشرط، فإن كان غير متعد فهل يكون النفي له نفيًا لمصدره، وهو نكرة فيقتضي العموم أم لا؟ حكى القرافي عن الشافعية والمالكية أنه يعم، وقال: إن القاضي عبد الوهاب في "الإفادة" نص على ذلك، وإن كان متعديًا ولم يصرح بمفعوله نحو: لا أكلت، وإن أكلت، ولا كان له دلالة على مفعول معين، فذهبت الشافعية والمالكية وأبو يوسف وغيرهم إلى أنه يعم.
وقال أبو حنيفة: لا يعم واختاره القرطبي من المالكية، والرازي من الشافعية، وجعله القرطبي من باب الأفعال اللازمة نحو: يعطي ويمنع فلا يدل على مفعول لا بالخصوص ولا بالعموم.
قال الأصفهاني: لا فرق بين المتعدي واللازم، والخلاف فيهما على السواء.
وظاهر كلام إمام الحرمين الجويني، والغزالي، والآمدي والصفي الهندي، أن الخلاف إنما هو في الفعل المتعدي إذا وقع في سياق النفي، أو الشرط هل يعم مفاعيله أم لا، لا في الفعل اللازم فإنه لا يعم.
والذي ينبغي التعويل عليه أنه لا فرق بينهما في نفس مصدريهما، فيكون النفي لهما نفيًا لهما، ولا فرق بينهما وبين وقوع النكرة في سياق النفي، وأما فيما عدا المصدر فالفعل المتعدي لا بد له من مفعول به فحذفه مشعر بالتعميم كما تقرر في علم المعاني.
وذكر القرطبي أن القائلين بتعميمه قالوا لا يدل على جميع ما يمكن أن يكون مفعولًا على جهة الجمع، بل على جهة البدل. قال: وهؤلاء أخذوا الماهية مقيدة، ولا ينبغي لأبي حنيفة أن ينازع في ذلك.

الموضوع الأصلي: الفعل في سياق النفي || الكاتب: فريد البيدق ||