حمى الاختبارات أين الخطأ؟
مع نهاية الاسبوع الدراسي, ونهاية هم اختبارات الفصل الاول, حيث كان يملأ جو البيت خلال تلك الفترة بل نفوسنا حالة من الصمت الرهيب, اقرب ما يكون الى صمت القبور, اتصلت بي زوجتي لأقل ابنتي الصغيرة, من مدرستها الى البيت. وانا في طريقي اليها, كنت اتذكر ذلك الوجه الذي يملأ البيت حزنا وألما, ذلك الوجه الذي يصعب ايصال الطرفة والبسمة اليه, خلال تلك الايام العصيبة من التحضير والاختبارات, حيث لم تكن تطيق الكلام, بل لم تكن تستقبل اي نوع من المزاح, حتى ولو بقصد التخفيف عنها.
تفاجأت كثيرا حين رأيتها كأنها عصفورة تغرد, تطير حول حديقة غناء, تقفز من شجرة الى اخرى, تصدح بصوتها الجميل مرة, واخرى تلتقط الحبوب لصغارها, رأيتها تجري نحوي رافعة شهادتها الى الاعلى بذراعيها مفتوحتين على وسعهما, كأنما تحاول ان توصل إلي بإشاراتها تلك رسالة لم استطع فك رموزها, حتى ركبت الى جانبي في السيارة وقالت: بابا نجحت حصلت على ممتاز, قالت تلك الكلام وهي تنفث ذلك الكم من الوهج الملتهب. هنأتها بل هنأت نفسي لرؤية الابتسامة لاول مرة, من بدء الفصل الدراسي, كما لا اخفيكم لفرحتي بها, لو طلبت ذلك الوقت لبن العصفور لجئتها به ولو كان في المريخ, قلت لها: ماذا تطلبين فإن ابتسامتك تلك تساوي عندي كنوز الدنيا؟ قالت: ايسكريم.
سؤال حائر منذ زمن في وجداني وعقلي, لماذا يتكهرب ابناؤنا عند الامتحانات؟ وفي الايام العادية لا يقبلون على الدرس, لولا خوفهم من بطشنا؟ لماذا تتراكم عليهم الدروس ايام الاختبارات, وتظهر عليهم علامات عدم المعرفة والتركيز وقتها؟
مشكلتي ان ابنائي لا يلجأون الي إلا في الازمات, وتلك الازمات لا تحصل الا ايام الاختبارات ويكونون على وجل ولكن لا مفر منه, ما يغضبني ليس محاولة تفهيمهم, وصعوبة ذلك علي ان ذلك مما يسعدني ولكن التوقيت وضيق الوقت يجعلاني اغلي غضبا, اكون في الايام العادية, من يبدأ بسؤالهم عن المدرسة والدروس, واذا كانوا في حاجة الى المساعدة, تأتي الاجابة دائما بالنفي حتى ليلة الاختبارات.
هل الخطأ في ابنائنا؟ هل الخطأ فينا فنحن كاولياء امور؟ ام في النظام الدراسي والمدرسين؟! سؤال لا يزال حائرا ومحيرا يبحث عن اجابة؟
حسين مشامع