من "شرح قطر الندى وبل الصدى" لابن هشام، بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، ص111 هامش1.

الظرف التام هو الذي يكون تعلقه بالكون العام مؤديا لمعنى تام، والظرف الناقص هو الذي يكون تعلقه بالكون العام غير مؤد لمعنى ذي فائدة.
وهذا كلام يحتاج إلى أن نوضحه لك، فاعلم أولا أن الكون هو الحدث؛ فالأكل كون والشرب كون والنوم كون، ثم اعلم ثانيا أن الكون ينقسمك إلى قسمين: عام، وخاص؛ فالكون العام مثل الوجود، ومعنى عمومه أنه لا يخلو عنه في وقت من الأوقات شيء ما؛ ألست ترى أن كل شيء فهو موجود في كل وقت. وأما الكون الخاص فهو ما يكون صفة لبعض الأشياء في بعض الأوقات مثل الشرب والنوم والكتابة والقراءة.
فإذا أردت أن تعرف ما هو تام من الظرف فهاته مع الكون العام فإن وجدت أنه يفيد فائدة تامة فاعلم أنه تام، مثل قولك: جاء الذي عندك؛ ألا ترى أنك لو قدرته: جاء الذي وجد عندك- أفاد. ولو قلت: جاء الذي أمس- لم يكون تاما؛ فإنك لو قدرت: جاء الذي وجد أمس- لم يفد فائدة يصح أن تقصد؛ لأنك تعلم أن كل شيء فهو موجود أمس.

الموضوع الأصلي: الظرف التام والظرف الناقص || الكاتب: فريد البيدق ||