(1)
عندما أتانا الأدب الغربي أتانا فكرا وموضوعا تحمله شخصيات مثلت أنماطا غير إسلامية، وشوهت شخصيات إسلامية.
مثل ماذا؟
مثل شخصية الراقصة التي أصبحت شخصية رئيسة في أعمال أدبية كثيرة، ومثل الساقطة في الرذيلة، ومثل معلم الموسيقى والفن، ومثل إبراز المجرم، ومثل المرابي، و... إلخ.
وكان هذا جانبا من جوانب حرب العلمانية الأدبية بتجذير هذا النوع من الشخصيات، فهل كان هذا الجانب الوحيد في جوانب الحرب الأدبية على الإسلام؟
لا.
كيف؟
لقد أضافوا إلى رسم الشخصيات غير الإسلامية وتجذيرها في الوجدان- تشويه الشخصيات الإسلامية.
كيف؟
شوهوا شخصية الداعية والواعظ وخطيب المسجد، وشوهوا شخصية مدرس اللغة العربية، وشوهوا كل شخصية تقترب من الإسلام وتدل عليه، وشوهوا اللحية التي ألبسوها شخصيات مرفوضة اجتماعيا، وشوهوا الحجاب الذي جعلوه على شخصيات غير متفاعلة مع عصرها و...إلخ.
كيف؟
سخروا من كل ما يتصل بهم من ملابس، ولغة، وأسلوب حديث واهتمامات و... إلخ، وجعلوا الشخصيات الأخرى غير الإسلامية في فعلها وسلوكها محببة إلى نفس القارئ وعقله.
(2)
هذا ما فعله الأدب العلماني وأدباؤه، فماذا يجب على الأديب المسلم الملتزم بالإسلام؟
يجب عليه أن يعمل في جوانب ثلاث.
كيف؟
يجذر الشخصيات الإسلامية التي يظهر الإسلام وقيمه في سلوكها وزيها وتعبيرها، ويعيد الاعتبار إلى الشخصيات التي شوهها الأدب العلماني، ويحارب الشخصيات التي يجذرها الأدب العلماني.
كيف؟
يبرز شخصية المجاهد التي انطمست في الأدب العلماني، وعندما أراد التعبير عنها انحرف فاختار الشخصية المناضلة في سبيل الماركسية كما في الأدب اليساري. ويبرز شخصية ولي الأمر الذي شعاره "وليت عليكم ولست بخيركم؛ فإن أطعت الله فأطيعوني، وإن عصيت فقوموني"، ويبرز شخصية رجل الأعمال الذي يهمه دينه أكثر من إنماء رأس ماله إنماء حراما، و... إلخ.

ويحارب الشخصيات غير الإسلامية كشخصية المرابي التي تتزيا بأزياء كثيرة، وشخصية الراقصة، وشخصية بائعة الهوى، و... إلخ.
ويحسن ما قبحه الأدب العلماني من شخصية الواعظ ومدرس اللغة العربية، و... إلخ.
(3)
وهو في كل ذلك يتمثل قرآن ربه.
كيف؟
قال تعالى مشوها ذلك النموذج: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 175، 176].
وقال تعالى محسنا مؤمني الكهف في سورة الكهف: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف: 13، 14]، ومضت الآيات تسرد قصتهم.