حتى ميلاد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن عدد البشر مجتمعين يتجاوز عدد سكان جدة؛ وبحلول عام 1920 تضاعف العدد (الف مرة) ووصل الى بليوني نسمة، ثم الى ثلاثة بلايين عام 1960، ثم الى أربعة عام 1974، ثم الى خمسة عام 1987، ثم الى ستة عام 1999، ثم الى 6,5 بلايين نسمة هذه الأيام!!.
وفي الأسبوع الماضي صدر من الأمم المتحدة آخر تقرير عن سكان العالم توقع ارتفاع عدد البشر من 6,5 بلايين الى 9,1 بلايين عام 2050 (وهي زيادة تقدر بـ 40٪).
وكما هو متوقع ستحدث معظم هذه الزيادة في دول العالم النامي في حين سيظل العدد ثابتا في الدول المتقدمة بحوالي 1,2 بليون فقط. أما الهند - التي تضم حاليا 17٪ من عدد البشر - فتصبح بحلول عام 2030 أكبر دولة في العالم متجاوزة الصين - التي تضم حاليا 21٪ من عدد البشر!!.
وتقول منظمة الامم المتحدة ان عدد سكان افريقيا وحدها سيرتفع (عام 2030) الى 1,6 مليار نسمة؛ وفي آسيا الى 5,1 مليارات .. وفي وسط وجنوب امريكا الى 742 مليوناً ، وفي المكسيك وشمال أمريكا الى 715 مليوناً ، وفي استراليا الى 39 مليوناً.. في حين ستحتل أندونيسيا المركز الرابع بـ 275 مليون نسمة (اي بزيادة 92 مليون نسمة) والبرازيل المركز الخامس بـ 231 مليون نسمة (بزيادة 90 مليون نسمة)!!.
٭ ورغم كل هذا نلاحظ أن متوسط الخصوبة العالمي سينخفض من 2,6 طفل لكل امرأة، الى 2 فقط بحلول عام ,2050. وكنت شخصياً قد اطلعت (عام 2003) على تقرير صادر من المعهد الوطني الفرنسي للدراسات السكانية يؤكد هذه الحقيقة. وقال التقرير ان معدل الانجاب العالمي انخفض من 4,5 أطفال لكل امرأة - قبل خمسين عاما - الى 2,3 هذه الايام.. وقال أيضا إن دولاً نامية كثيرة انخفض فيها معدل الانجاب الى مستوى الدول المتقدمة مثل تونس والبرازيل وتايلند ولبنان حيث لا يتجاوز معدل الخصوبة 1,97 طفل لكل امرأة (في حين ما تزال النسبة في السعودية عند حدود ستة أطفال لكل امرأة!!).
ومن المعروف أن المعدل الضروري لتجديد الأجيال (والتوازي بين عدد الوفيات والولادات) هو 1,2 طفل فقط لكل امرأة. غير أن هناك دولا يقل فيها المعدل عن هذا الرقم - وبالتالي تحولت الى مجتمع عواجيز يتقلص فيها عدد السكان باستمرار.. فخلال الثلاثين عاما القادمة مثلا سيتقلص عدد سكان ألمانيا (من 82 مليون نسمة الى 74 مليوناً)، وايطاليا (من 57 الى 53 مليون نسمة)، واسبانيا (من 39 الى 38 مليون نسمة) وروسيا (من 145 الى 122 مليون نسمة).
هذا التراجع الفريد يوضح السبب الحقيقي وراء المطالب الغربية المتكررة بخفض نسبة الإنجاب لدى فقراء العالم.. فأوروبا تعد حاليا أقلية مترفة بين امواج متلاطمة من السود والملونين. وخلال الخمسين عاما القادمة ستتراجع نسبة الأوروبيين الى 18٪ من سكان العالم ولن تتجاوز في ذلك الوقت بلداً افريقياً كنيجيريا - في حين ستتفوق الهند وحدها على سكان أوروبا وأمريكا وروسيا واليابان مجتمعين!!.
المفارقة هنا ان اوروبا عاشت دائما كقارة مكتظة تصدر البشر الى شتى بقاع الارض؛ غير ان الثورة الصناعية - وانخفاض وفيات المواليد في العالم الثالث - حولتها من وضع الهجوم الى الدفاع خلال مائة عام فقط!!.