يعامل الإنشاء الشفهي معاملة الإنشاء التحريري، بل يكون الإنشاء الشفوي صدى للإنشاء التحريري؛ فهو مقدمة له وتهيئة في حصة سابقة؛ فحصته دائما قبل التحريري- على الرغم من اختلافهما وانتمائهما إلى مهارتين لغويتين منفصلتين.
كيف؟
ينتمي الإنشاء الشفوي إلى مهارة الكلام أو التحدث من مرسله ومنتجه، ويدعم فن الخطابة، ويتطلب مهارة الاستماع اللغوية من الآخرين المتلقين. وينتمي الإنشاء التحريري إلى مهارة الكتابة من منتجه ومرسله، ويدعم الأدب بأنواعه القصصية والمقالية، ويتطلب مهارة القراءة اللغوية من الآخرين المتلقين.
وهذا يجعل الإنشاء الشفوي غير مرتبط بالإنشاء التحريري ذلك الارتباط الموجود في مراحل التعليم الآن، بل هما فرعان مستقلان أحدهما عن الآخر، والارتباط بينهما ارتباط عام لا يختلف عن ذلك الارتباط بين فروع اللغة.
وهذا المقال يحاول أن يقارب ذلك المعنى بمقاربته طريقة تدريس جديدة للإنشاء الشفوي قوامها التدريب بعد التنظير!
كيف؟
إن أشكال الحديث تتعدد وتختلف؟
كيف؟
هناك الندوات، وهناك المحاضرات، وهناك الخطب، و... إلخ.
ويقتضي ذلك مهارت عقلية وتنظيمية، مثل تنظيم فريق العمل، لا سيما في الندوات والمحاضرات إذا كلف المعلم التلاميذ والطلاب تنسيق الأمر كله بدءا من الموضوع، وانتهاء بالتقويم.
كيف؟
على المعلم أن يُكسب الطلاب والتلاميذ المهارت اللازمة، ثم يكلفهم بعد ذلك بالتنفيذ الجزئي ثم بالتنفيذ الكلي داخل الفصل قبالة زملائهم، ثم بالتنفيذ الخارجي قبالة زملاء المدرسة وغيرهم.
كيف؟
إن تكوين فريق مهارة، والعمل ضمنه مهارة أخرى، وتنظيم العمل كله مهارة، وهكذا. فماذا يلزم المعلم وماذا يلزم التلميذ والطالب؟
يلزم المعلم أن يفهم طلابه أن الإنشاء الشفوي وسيلة إلى اكتشاف مهاراتهم اللغوية والعقلية وإنمائها بالتدريب، ويلزم الطالب أن يسعى إلى التفاعل الذي سيغير عاداته التفكيرية والسلوكية.
كيف؟
إن مهارة تكوين فريق تقتضي: وجود أفراد ثلاثة أو أربعة، وتحديد موضوع، وتوزيع الاختصاصات من محاضر ومذيع و...إلخ، وتحديد المتحدث باسم الفريق، وغير ذلك من أمور تنظيمية تجعل التلميذ والطالب يمران بمواقف تعليمية متعددة يختلط فيها النظري بالعملي فتفيدهم، وتجعل الإنشاء الشفوي وسيلة لتنميتهم تنمية شاملة.
وإن مهارة استماع بقية عناصر الفصل تجعل الفصل مجتمعا متفاعلا له هدف عام مشترك، وتشمله روح التعاون والتآزر كل في موقعه.
وإن مهارة اختيار الموضوع مهارة مهمة؛ إذ تنمي الإحساس بأهمية الأحداث، وتنمي الذكاء الوجداني والاجتماعي لدى الفريق أولا ثم لدى المستمعين بعد ذلك.
فهل يحاول المعلمون تجربة ذلك وتحويل حصص الإنشاء الشفوي إلى "ورش عمل أدبية وفكرية ومهارية"؟