إن المصوِّرة "الكاميرا" عين الإعلامي ووسيلته التوثيقية، وإن المسجل "الكاسيت" صوت الإعلامي ووثيقته. وقد اجتمعا معا في الهاتف المحمول الذي صار أداة توثيق الثورات والأحداث القومية الكبرى كما ر أينا وشاهدنا، فهل أدى ذلك إلى إدراجه في العملية التربوية؟
في الجامعة قد يكون ذلك صحيحا جزئيا؛ فإن كثيرا من الطلاب يستعملونه على الرغم من منع الأساتذة ذلك خوفا من زلات اللسان، لكن فيما دونها من مراحل لا يستعمل إلا في الاستعمالات الفردية التي تتلاءم مع مستوى حامله الأخلاقي والعلمي.
كيف؟
إنك إذا ذهبت تعدد الوسل التعليمية كما تذكرها الأدبيات التربوية فإنك ستجد المرناة "التلفزيون" التفاعلي والفيديو والحاسوب وأجهزة العرض المختلفة، وإن المحمول يقوم مقامها جميعا؛ إذ به وسائط الصوت والصورة وبه ذاكرة لكل ذلك لكنه لم يدرج إلى الآن في الوسائل التعليمية.
وكل ما سبق وغيره يوجب عدّ المحمول من وسائل التعليم، فكيف يمكننا استثماره؟
يمكن أن يسجل عليه القصائد الشعرية، ويمكن أن يحمل القرآن الكريم بأصوات القراء الكبار، ويمكن أن يسجل اجتماعات اللجان للمعلمين الذين يرون في تسجيل وقائع تلك الاجتماعات ورقيا شيئا مملا. ويمكن أن يستخدم لتسجيل ما يدور في الحصة من مدارسة ومناقشة، ويصبح الصوت بذلك معلما في المنزل للتلميذ لا يضيع.
وليس هذا فقط بل هو وسيلة اجتماعية يلتف حولها التلاميذ الصغار ليتعلموها ويحسنوا استخدامها ويروا فيها غير ما يشتهر عندهم عنها من أنها وسيلة أغان وأفلام ولحظات شخصية فقط.
وليس السابق فقط، بل يمكن أن يكون المحمول وسيلة علاجية لبعض حالات الخجل التي تمنع التلميذ أو الطالب من التحدث في محضر جماعة.
كيف؟
يمكن أن يسجل لنفسه محاضرات في موضوعات يختارها أو يختارها معلمه محددة الوقت، ثم تبث في حضور الزملاء، ويدور التعليق. ومرة بعد مرة سيعتاد ذلك الطالب أو تلك الطالبة مهارة التحدث في حضور آخرين ويُتخلّص من هذا العيب.
ويمكن أن يستخدم في مهارة اللقاء الصحفي لفريق الصحافة، ويمكن أن يوثق التدريبات الأولية "البروفات" للمسرح المدرسي، ويمكن أن يسجل بواسطته برنامجا إذاعيا كاملا لسنوات رياض الأطفال وتذاع به، ويمكن أن يكون خير عون في المسابقات المختلفة.
فهل يبدأ المعلمون في عدّه شيئا تربويا، ويبثون الوعي بذلك بين تلاميذهم وطلابهم؟
أدعو الله تعالى أن يتم ذلك!