(1)
من يتأمل الصيغ يجد أكثرها تهمة من الاقتراب من العامية هي صيغة "انفعل"، لكنك إذا حققت وجدت الفصاحة تصيب كثيرا من كلماتها.
مثل ماذا؟
تعال نرحل هذه الرحلة ونتأمل!
(2)
أ- صيغة "انخنق" من يتصورها فصيحة؟
إنه سينسى أنها جاءت في القرآن الكريم في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } [المائدة: 3].
لكنه سيطمئن عندما يتذكر الآية السابقة.
وأزيده من "لسان العرب" لابن منظور: (خنق) الخَنِق بكسر النون مصدر قولك: خَنَقَه يَخْنُقُه خَنْقاً وخَنِقاً، فهو مَخْنُوق وخَنِيق، وكذلك خَنَّقه. ومنه الخُنَّاق، وقد انْخَنقَ واخْتنقَ، وانْخنقت الشاة بنفسها فهي مُنْخَنِقة فأَما الانْخناق فهو انعصار الخُنِاق في خَنْقه.

ب- صيغة "انستر" من يتذوقها فصيحة؟
تعالوا نقرأ ما قاله الزبيدي في " تاج العروس من جواهر القاموس" وكذلك "لسان العرب" لابن منظور: (و) سَتَرَ الشَّيْءَ يَسْتُره سَتْراً بالفَتْح، وسَتَراً بالتَّحْرِيك: أَخْفَاهُ، فانْسَتَرَ هو و( تَسَتَّرَ واسْتَتَرَ)، أَي (تَغَطَّي)، الأَوّل عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، أَي انْسَتَر.

ج- صيغة "انسلق" نستخدمها في الطعام والتعبير عن التعب من التعرض للشمس، فهل هي فصيحة؟
إنها في هذا المعنى لا، إنما فصاحتها في مجال دلالي آخر.
ما هو؟
أنصت إلى "جمهرة اللغة" لابن دريد: "قال أبو بكر: وهذا كلام يُنسب الى مُسيلمة، وهو حجّة في اللغة. والسُّلاق: داء يصيب اللسان فيتقشّر منه؛ يقال: انسلق اللسانُ ينسلق انسلاقاً، وربما أصاب الدوابّ أيضا".
ويقول ابن سيده في "المحكم والمحيط الأعظم": والانسلاق في العين: حمرة تعتريها فتقشر منه، ويقال: تقشر في أصول الأسنان. وقد انسلق".

د- صيغة "انسحق"، هل تتخيلها فصيحة؟
اسمع ابن منظور في "لسان العرب" في مادة (سحق): سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً دقَّه أشد الدقّ، وقيل: السَّحْق الدقُّ الرقيق، وقيل: هو الدقّ بعد الدقّ، وقيل: السَّحْق دون الدقّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إذا قشرت وجه الأَرض بشدة هبوبها، وسَحَقْت الشيء فانْسَحَق إذا سَهَكْته. ابن سيده: سَحَقَت الريحُ الأَرض تَسْحَقُها سَحْقاً إذا عَفَّت الآثار وانْتَسَفَت الدِّقاقَ، والسَّحْق أثر دَبَرة البعير إذا بَرَأَت وابْيَضَّ موضعها، والسَّحْق الثوب الخلَق البالي ... وانْسَحَق الثوبُ وأسْحَق إذا سقط زئْبِرُه وهو جديد ... وقال غيره: هو الذي انْسَحَق ولانَ.

هـ- صيغتا "انخسف وانخرق" هل ترتاح أذنك إلى فصاحتهما؟
استمع لابن سيده في "المحكم والمحيط الأعظم": وخَسَفَ السقفُ نفسه، وانخسف: انخرق. واسمع للزبيدي في "تاج العروس من جواهر القاموس": ومِن المجَازِ : خَسَفَ الشَّيْءَ، يَخْسِفُهُ، خَسْفاً: أَي خرَّقَهُ، فَخَسَفَ هو كضَرَبَ، أَي انْخَرَقَ، لاَزِمٌ مُتَعَدٍّ".
واسمع له أيضا: "والخَسْفُ: إِلْحَاقُ الأَرْضِ الأُولَى بالثَّانِيَةِ، وانْخَسَفَ السَّقْفُ: انْخَرَقَ".
(3)
وماذا أيضا؟
لقد أثرت انتباهك يا محب البحث اللغوي، فهيا ائت بالمزيد!