مرحلة إجراء انتخابات مجالس إدارة الفصول .. تجربة توعوية ووسيلة من وسائل التعليم النشط

(1)
إن التعليم النشط لا يُعنى بالمعلومات وتلقينها عنايته بصنع مواقف تعليمية تعلمية يكتسب من خلالها التلميذ الوعي والمعلومة معا، وينهض بأعباء هذه المواقف العاملين بالمدرسة من معلمين واختصاصيين وإدارة.
وسنعيش معا في هذا المقال مع وسيلة من الوسائل التي تؤدي إلى ذلك لو أحسن الجميع تنفيذها وأدركوا أهميتها، وعمدوا إلى تحقيق الأهداف التربوية المبتغاة منها.
ما هي؟
إنها الانتخابات المدرسية التي تجري في الفصول لاختيار مجلس إدارة الفصل، ومن بعده المدرسة، ومن بعدها الإدارة، ثم تصعد الأمور مِنْ بعدُ إلى المديرية فالجمهورية.
في أي مرحلة من مراحلها سنعيش؟
في المرحلة الأولى.
ما هي؟
إنها مرحلة الترشح والاختيار.
لماذا؟
لأنها مرحلة التوعية الحقيقية، وبعد ذلك تكون مراحل العمل والتنفيذ. ولأنها المرحلة التي تشهد إتمام الأمر عند القاعدة التي تشمل الطلاب جميعهم لا فئة محدودة منهم؛ مما يحدث الوعي عند مَنْ قد يستمع الأمر أول مرة، أو يعيشه أول مرة وإن كان سمع به قبلا.
(2)
كيف تكون هذه المرحلة مفيدة المرشح والمصوت معا؟
أما الانتخاب بالطريقة التي يتم بها فهو أمر قد فرغ من كل مضمون نافع.
كيف؟
تحضر الاختصاصية الاجتماعية، وتطلب من التلاميذ الراغبين في ترشيح أنفسهم للمناصب السبعة التي هي الأمين والأمين المساعد والمقرر العلمي والمقرر الفني والمقرر الرياضي والمقرر الاجتماعي والديني- أن ينهضوا. ثم تبدأ منصبا منصبا، فتطلب من بقية التلاميذ كتابة من يرغبون، ثم تحسب النتائج، ويعلن الفائز.
هذا كل شيء؟
نعم، بإضافة إجراء نظري يتمثل في إرسال بطاقة تعريفية بالمنصب إلى ولي الأمر.
هذا كل شيء؟
نعم، هذا كل شيء.
ما زمن حدوث ذلك؟
حصة أو حصتان.
فقط؟ نعم.
أهذا يكفي؟ لا.
لماذا؟
لأن الأمر يمر من دون نفع ولا إفادة على الرغم من أن الواقع يشير إلى أن مَنْ يفعل ذلك يكون مجيدا؛ لأن هناك من ينهي العملية ورقيا من دون ذهاب إلى الفصول.
(3)
كيف تحصل الإفادة لو أردنا؟
تحصل قبل الانتخابات بزمن لكن ذلك يتطلب نشاط الاختصاصية الاجتماعية أو الاختصاصي.
كيف؟
تطلب الاختصاصية أو الاختصاصي الراغبين في ترشيح أنفسهم، وعند الفراغ من الترشيح والاستقرار على المجموعة- تبدأ دورة تدريبية تعليمية تنظم على وفق الجدول المدرسي تدور حول: تعريف المنصب وصلاحياته الحقيقية لا النظرية، وشروطه وأسسه، ويقرأ له من لائحة اتحاد الطلاب ما يلائم الموقف ويحدث الوعي. وبعد ذلك يُطلب من كل مرشح تلخيص ما استمع إليه، ثم يطلب منه برنامج ترشح يشرح فيه الدور الذي سيؤديه لو فاز.
ثم تتم محاضرة عامة للفصل كله يُشرح فيها أسس اختيار المرشح، وألا يكون المعيار الوحيد المعرفة الشخصية والنوع؛ فالذكور يصوتون للذكور والبنات تصوت للبنات، وإنما ينبغي أن يكون المعيار هو الفكر الذي سيظهر من استعراض برامج المرشحين في المنصب الواحد، وأن تكون المفاضلة بين البرامج لا بين الأشخاص كما يحدث في الانتخابات السياسية أو كما ينبغي أن يحدث.
ثم بعد هذه المحاضرة تبدأ مرحلة الدعاية للبرامج الانتخابية.
لو حدث ذلك لساد الوعي لدى المرشح والمصوت معا، ولتمت الانتخابات في وقت وجيز لإدراك الأطراف كلها مهامها إدراكا جيدا، ولأدى المجلس بعد انتخابه مهام حقيقية لا مهام صورية وشكلية لا تكون إلا في أيام تبادل الزيارات، أو في تحقيق طلبات المعلمين.
(4)
ثم تبدأ الدورة الإجرائية العادية بعد أن تكون الأذهان استوعبت مفهوم مجلس الفصل، وشيئا عن لائحة اتحاد الطلاب الذي سيشتركون في تكوينه على مستوى المدرسة، و... إلخ؛ مما قد يرفع نسبة تحقق أهداف الاتحاد الطلابي التي منها: تنمية القيم الروحية والأخلاقية والوعي القومي والوطني بين الطلاب، وتعويد الطلاب على القيادة السليمة وممارستها، واكتشاف مواهب الطلاب وصقلها وتشجيعها، ونشر وتنظيم الأنشطة المختلفة والإفادة من طاقات الطلاب في خدمة المجتمع.

الموضوع الأصلي: انتخابات الفصول || الكاتب: فريد البيدق ||