فضائيات الطهو .. وعشوائية اختيار المحتوى
(1)
في الوقت المتاح لي بعد شئون الحياة والقراءة أقضيه مع القنوات الفضائية.
كيف؟
القنوات التعليمية، ثم الإسلامية، ثم الوثائقية. ثم إن أردت تفريغ الذهن من كده تكون قنوات الأطفال، وقنوات الأطعمة. وقد عشت في مقال سابق مع القنوات العليمية، واليوم أعيش مع قنوات الطهو.
لماذا؟
لأنني لمست عشوائية اختيار المحتوى فيها كأي شأن من شئون حياتنا في هذا العالم الموسوم بالتخلف من العالم الآخر الذي يسمي نفسه ونسميه العالم المتقدم.
كيف؟
تجد معايير اختيار مادة البرامج تتحكم فيها المعايير الآتية:
1- شرقي أو غربي.
2- حلو أو "حادق".
3- الرخص والغلاء في بعض البرامج كبرنامج "الست غالية" على قناة "25" قبل إغلاقها، وبرنامج "على أد الإيد" على الـCBC سفرة.
4- أكلات المواسم كالأعياد.
وغير ذلك من معايير تغفل البعد الثقافي في كل قنوات الطهو المتخصصة وبرامجه في القنوات العامة.
كيف؟
أتابع من القنوات المتخصصة أربعة على النايل سات هي: قناة "فتافيت"، و"cbc سفرة"، و"سميرة- قناة جزائرية"، و"ست البيت". أما البرامج فهي كثيرة بدءا من برنامج "من كل بلد أكلة" الذي كان يذاع منذ سنوات على "النيل للأسرة" وظهر طباخوه في برامج قنوات الطهو بعد ذلك وانتشروا فيها، إلى برنامج "الست غالية" على قناة "25" وليس "مصر25"، وانتهاء ببرامج لا أتابعها إلا حلقات تصادفني قدرا كركن الطبخ في قناة "بيتي" وغيرها.
برامج كثيرة على قنوات مختلفة بعضها متخصص في الطبخ وبعضها عام كلها تغفل الآتي:
1- ثقافة طعام المرضى إلا برنامجا أذيع على قناة "الرحمة" في رمضان سابق كان يقدمه الدكتور "أمير صالح" مع أحد الطهاة.
2- تاريخ الطبخ عامة، وتاريخ بعض الأكلات المشهورة.
3- تعريف شركات الأطعمة العالمية، وكيف بلغت ما بلغت من الانتشار.
4- خصائص عناصر الغذاء باستثناء بعض برامج على قناة "فتافيت".
5- ثقافة آلات الطبخ وتاريخها ومخترعيها.
6- ...
إلى آخر العناصر الفكرية الثقافية المتصلة بصناعة الطهو.
تغفل البرامج كل هذا في خريطتها البرامجية، ولا تذيع أفلاما وثائقية متخصصة في هذا المجال، وينحصر تجديد طهاتها الرجال والإناث في أمور فرعية؛ مثل: تغيير صورة الطهو من قلي إلى تحمير، أو تغيير شكل الطعام من دائري إلى مستطيل أو غير ذلك من أمور غير متميزة.
(2)
هذه هي الظاهرة فما أسبابها؟
أيكون السبب في رغبة ملاك القنوات؟ أم في رغبة مديريها وراسمي خططها الإذاعية؟ أم أن معاهد وكليات تخريج الطهاة لا تهتم بذلك؟ أم ...؟
مهما كان السبب أود أن تستدرك هذه القنوات هذا الجانب حتى يلتذ الذهن بعيدا عن البطن التي لا تلتذ كثيرا؛ لأن الأطعمة المقدمة لا تلائم عامة الناس بل تلائم أغنياءهم فقط.