المبدأ الأبجدي والمفردات والحصيلة اللغوية .. ضبط دلالة، وتصحيح مصطلح
(1)
تبدأ القرائية بتعريف القراءة، ثم تدلف إلى لوازم القراءة.
ما لوازم القراءة؟
إنها العدة التي يجب وجودها فيمن يود أن يمهر في القراءة ويحقق الطلاقة فيها.
ما هي؟
إنها تلك المعروفة بمبادئ القراءة التي هي: المبدأ الأبجدي، والوعي الصوتي، والمفردات والحصيلة اللغوية، والفهم القرائي، والطلاقة.
بم تبدأ؟
تبدأ بالمفردة الأولى لبناء الكلام.
ما هي؟
إنها الحرف وإدراكه الذي يعني الربط بين الصوت المسموع من الأذن بالرمز المكتوب باليد بالشكل المُبْصَر بالعين، وهو المبدأ الأول.
ثم تنطلق خطوة ينضم فيها الصوت إلى الصوت فيتكون المقطع، ثم يتضام المقطع والمقطع ليكوِّن الكلمة، وتجتمع الكلمة بأختها أو أخواتها فتتكون الجملة التي يتكون من تكرارها الفقرة التي تمثل الوحدة الموضوعية المقتضية الفهم العام والطلاقة.
هذه هي مبادئ القراءة ومكوناتها كما توردها الأدلة الإرشادية القرائية، فهل هي منضبطة دلاليا ولغويا ومصطلحيا.
لا فيما يتصل بالمكون الأول والثالث.
كيف؟
(2) المبدأ الألفبائي بدلا من المبدأ الأبجدي
ما المبدأ الأول؟
إنه المبدأ الأبجدي.
ما المبدأ الأبجدي؟
المبدأ الأبجدي هو "العلاقة بين الصوت وبين الرمز أو الحرف المكتوب".
هذا هو تعريفه، فهل هذا المصطلح صحيح لغة ومنضبط؟
لا.
لماذا؟
لأن الأبجدية تعني ترتيبا خاصا للحروف العربية قديما في بدء الأمر في صدر الإسلام وبعض زمن بني أمية. يقول الشيخ حسين والي ص9 في كتابه "الإملاء": (وكان تعليم الحروف في أول الأمر على ترتيب أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ).
ثم تغير الأمر، وتُرك الترتيب الأبجدي للفهرسة وترتيب الصفحات في التصنيف، وصار ترتيب الحروف في التعليم "ألفبائيا" في زمن بني أمية، وهو المعمول به إلى الآن. يقول الدكتور أحمد بن أحمد شرشال في تقديم تحقيقه كتاب "الطراز في شرح ضبط الخراز" ص33: "كلمة النقط استعملت في معنيين متقاربين: الأول: الدلالة على النقط الحمراء المنسوبة إلى أبي الأسود الدؤلي التي تمثل الحركات القصيرة والتنوين، وتسمى نقط الإعراب أو النقط المدوَّر. والآخر: نقط الإعجام المنسوب إلى نصر بن عاصم الليثي ويحيى بن يعمر العدواني، وهو نقط الحروف في ذاتها لتمييز الحروف المتشابهة في الصورة". ويبين ص 37 أن نقط الإعراب يكون بصبغ مخالف، ونقط الإعجام يكون بمداد كتابة الحرف نفسه. وفي ص39 ينقل عن الخطاط المكي محمد طاهر عبد القادر الكردي في كتابه "تاريخ الخط العربي وآدابه" قوله: "إن نقط الإعجام صار من بنية الحرف".
ويقول ص ص 49-50 سبب تغيير الترتيب فقال: "وبعد أن نقطوا بعض الحروف وأهملوا بعضها الآخراتفقوا على جمع الحروف المتشابهة بعضها بجانب بعض، ولذلك اضطروا إلى مخالفة الترتيب القديم المألوف عند أكثر الأمم والترتيب الحديث الذي روعي فيه ترتيب المخارج- إلى ترتيب آخر وهو ترتيب أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ... إلخ. وقد تم إعجام خمسة عشر حرفا، وبقيت الحروف غير المتشابهة وعددها ثلاثة عشر حرفا من دون إعجام".
وقد فصَّلتُ علل ترتيب الحروف ترتيبا ألفبائيا في مقال "حروف الخط العربي .. التطور في الرسم والترتيب" التي تنشره مجلة الواحة الإلكترونية، وقد نشرت منه جزأين:
الجزء الأول على الرابط الآتي:
ط*ط±ظˆظپ ط§ظ„ط®ط· ط§ظ„ط¹ط±ط¨ظٹ .. ط§ظ„طھط·ظˆط± ظپظٹ ط§ظ„ط±ط³ظ… ظˆط§ظ„طھط±طھظٹط¨ ط*1 | ظ…ط¬ظ„ط© ط§ظ„ظˆط§ط*ط©
والجزء الثاني على الرابط الآتي:
ط*ط±ظˆظپ ط§ظ„ط®ط· ط§ظ„ط¹ط±ط¨ظٹ .. ط§ظ„طھط·ظˆط± ظپظٹ ط§ظ„ط±ط³ظ… ظˆط§ظ„طھط±طھظٹط¨ ط*2 | ظ…ط¬ظ„ط© ط§ظ„ظˆط§ط*ط©
والجزء الثالث على الرابط الآتي:
ط*ط±ظˆظپ ط§ظ„ط®ط· ط§ظ„ط¹ط±ط¨ظٹ .. ط§ظ„طھط·ظˆط± ظپظٹ ط§ظ„ط±ط³ظ… ظˆط§ظ„طھط±طھظٹط¨ ط*3 | ظ…ط¬ظ„ط© ط§ظ„ظˆط§ط*ط©
والجزء الرابع والأخير على الرابط الآتي:
ط*ط±ظˆظپ ط§ظ„ط®ط· ط§ظ„ط¹ط±ط¨ظٹ .. ط§ظ„طھط·ظˆط± ظپظٹ ط§ظ„ط±ط³ظ… ظˆط§ظ„طھط±طھظٹط¨ ط*4 | ظ…ط¬ظ„ط© ط§ظ„ظˆط§ط*ط©

(3) المفردات والحصيلة اللغوية
هذا فيما يخص المُكوّن الأول، فماذا عن المُكوّن الثالث الذي يقرن المفردات بالحصيلة اللغوية، فهل هذا الاقتران صحيح؟
لا.
لِمَ؟
لأن المفردات ليست هي الحصيلة اللغوية، بل هي جزء منها.
كيف؟
قديما في زمن السليقة اللغوية أيام العرب أصحاب اللغة كانت الأنماط اللغوية واضحة في الأذهان؛ لذا كانت الكلمات تسمى "متن اللغة"؛ لأن المنشئ كان ينقصه المعجم لاكتمال سنن العربية في نفسه وذهنه.
أما الآن في زمن السليقة العامية وغياب الأنماط اللغوية الصحيحة الفصيحة بات ينقص المنشئ كل مستويات اللغة لا مستوى واحدا منها؛ فينقصه المفردات والقواعد الصرفية والنحوية التي قال عنها الدكتور محمد محمد أبو موسى أستاذ البلاغة بالأزهر في برنامجه الماتع "شيخ البلاغة" المذاع على قناة "دليل" والمبذول على الـYOU TYPE: إنها السليقة العربية في زمن غياب السماع اللغوي الفصيح.
إذًا، عطف الحصيلة اللغوية على المفردات عطف عام على خاص يُنتج عدم ضبط في الدلالة والمصطلح، ويُعظم مستوى من مستويات اللغة ويؤقزم مستويات أُخَر.
لماذا؟
لأن الأمر بصورته الآنية يُخرج الأساليب من الحصيلة اللغوية، وهي الجزء الأصيل منها في زماننا الذي يجب مراعاتها في الإنشاء إخراجا وتعبيرا. وسأتناول هذا الجانب وحده في مقال قادم إن شاء الله عنوانه "أثر استراتيجية الأنماط اللغوية في اكتساب متعلم اللغة العربية مهارات الكتابة والتحدث، وتحسين اتجاهاته نحوهما".
(4)
إذًا، مكونات القراءة وأبعادها وأركانها ولوازمها التي لا تداخل بينها ولا لبس فيها في الدلالة والمصطلح- هي:
1- المبدأ الألفبائي.
2- الوعي الصوتي.
3- المفردات.
4- الأساليب.
5- الفهم.
6- الطلاقة.
وخمسة العناصر الأُوَل تمهد للمهارة التي تظهر في الطلاقة العنصر السادس الذي يمثل فن الإنشاء في شقه الشفوي في التحدث، وفي شقه الآخر الكتابي في الإبداع الأدبي أو مقدماته.
فليت شعري، هل تصحح الأدلة الإرشادية ومدربو القرائية هذا الأمر؟ أدعو وأرجو!